د. شذى الرئيسية: عودة خدمات عيادة الأمراض غير المعدية بعد تعطيلها لانتشار «كوفيد19» وتوفير الطب الاتصالي

أكدت على التكلفة العالية التي تنفقها السلطنة في علاج الأمراض –

حوار – عهود الجيلانية –

أكدت الدكتورة شذى بنت سعود الرئيسية مديرة دائرة الأمراض غير المعدية بوزارة الصحة على عودة خدمات عيادة الأمراض المزمنة بعد تعطيلها بداية تأثيرات جائحة (كوفيد19) بالإضافة إلى توفير خدمة الطب الاتصالي. مشيرة إلى وجود عزوف عند بعض المرضى من المتابعة الدورية ترجع لعدة أسباب أبرزها عدم إدراك خطورة المرض المزمن الصامت وتفاقم مضاعفته وأن الأمراض تؤثر سلبا على الفئات العمرية الواقعة بين 30-69 سنة، فالوفيات المبكرة في هذه الفئة ليست بسيطة قدرت بـ18% من مجمل وفيات الأمراض المزمنة. كما أوضحت الرئيسية وجود نتائج أولية لدراسة توضح التكلفة العالية التي تنفقها السلطنة في علاج الأمراض المزمنة، حيث تقوم وزارة الصحة مع مجلس الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي ومنظمات أخرى بدراسة الجدوى الاقتصادية للاستثمار في الوقاية من الأمراض المزمنة غير المعدية ومكافحتها في السلطنة. وقالت مديرة دائرة الأمراض غير المعدية بوزارة الصحة في حديث خاص مع (عمان) عن وضع خدمات الرعاية الصحية للأمراض غير المعدية في المؤسسات الصحية الأولية في ظل جائحة كورونا: الوضع الحالي أفضل عما شاهدناه في بداية جائحة كوفيد19 من ناحية تعطيل الخدمات في عيادة الأمراض المزمنة نتيجة لتزايد أرقام الإصابات وإعادة توزيع الكادر الطبي لمتابعة كل ما يخص كوفيد19 وحيثيات الوضع الصحي، ولكن سير عمل أغلب العيادات حاليا طبيعي، فعيادات الأمراض المزمنة مستمرة في متابعة المرضى وإعطاء مواعيد المتابعة وصرف الأدوية. أيضا هناك العديد من العيادات دمجت المواعيد الروتينية بمواعيد متابعة المرضى عبر الهاتف ومن خلال خدمة الطب الاتصالي. كما يستمر صرف الأدوية كما هو معتاد ولم يكن هناك انقطاع عن توفر الأدوية الأساسية للمرضى، حيث بينت إحصائيات الوزارة أن 98% من المرضى المصابين بالأمراض المزمنة استلموا أدويتهم كافة في بداية الجائحة.

عزوف وتخوف

وعن وجود إهمال من قبل بعض المرضى في التحكم بالأمراض خاصة مع انتشار كوفيد19 وتخوف البعض من التردد على المراكز الصحية، أشارت الدكتورة شذى قائلة: تلاحظ وجود عزوف من قبل بعض المرضى عن المتابعة الدورية في العيادة وقد تكون لأسباب عدة ليس فقط التخوف من التردد على المراكز الصحية وإنما عدم إدراك خطورة الأمراض المزمن وتفاقم مضاعفاتها، فغالبية هذه الأمراض تكون أمراضا صامتة قد تتسبب في تداعيات ومضاعفات لا يشعر بها الفرد إلا بعد تفاقم الوضع. فلا بد أن يعي الشخص المصاب بالمرض المزمن أهمية المتابعة الدورية في العيادات وتقوم المؤسسات الصحية باتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية بالمؤسسة لضمان سلامة المراجعين والطاقم الطبي.
وذكرت مديرة دائرة الأمراض غير المزمنة: توجد تداعيات وخطورة في الانعكاسات السلبية للأمراض المزمنة على الفرد والمجتمع والمؤسسات، فقد يتسبب تزايد نسب انتشار الأمراض المزمنة غير المعدية في تداعيات مختلفة نتيجة لتطور هذه الأمراض، فقد تؤدي إلى مضاعفات مختلفة كالبتر أو الفشل الكلوي أو سكتات وجلطات قلبية ودماغية أو الوفاة. كما تسبب الأمراض المزمنة في العديد من المشكلات النفسية كالاكتئاب والقلق وتقلل من إنتاجية الفرد وتعيقه عن العمل مما تؤثر على الفرد والأسرة ماديا.
وتقدر نسب الوفاة المبكرة (أي الفئات العمرية بين 30-69 سنة) بـ18% من مجمل الوفيات من الأمراض غير المعدية وهذه من الفئات المنتجة وتعد هذه الوفيات من الحالات التي يمكن تفاديها. كما أن تكلفة علاج الأمراض المزمنة ومضاعفاتها ليست بالبسيطة إن كان على الفرد أو الدولة مما ترهق النظام الصحي والاقتصادي.

تكلفة مرتفعة

وحول تكلفة الأمراض غير المعدية على الفرد والمؤسسات أوضحت: تبلغ التكلفة التقديرية العالمية للأمراض المزمنة غير المعدية 30 تريليون دولار أمريكي ما بين 2011 إلى 2030 ما من شأنه أن يقلل فرص الاستثمار للحكومات في مجالات أخرى مهمة كالتعليم أو المواصلات أو القوى العاملة أو أي فرص أخرى تعود بعوائد مادية على الدول.
ووزارة الصحة تقوم مع مجلس الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي وعدة منظمات خارجية بدراسة الجدوى الاقتصادية للاستثمار في الوقاية من الأمراض المزمنة غير المعدية ومكافحتها في السلطنة وسيتم نشر هذا التقرير في الأشهر القليلة القادمة. وتوضح النتائج المبدئية لهذه الدراسة التكلفة العالية التي تنفقها السلطنة في علاج هذه الأمراض.
وردا على استفسار حول ارتفاع نسب وفيات السلطنة بسبب الأمراض غير المعدية إلى 72% ورؤيتهم لخفض هذه النسبة والإجراءات، أكدت الرئيسية: هناك العديد من التدخلات القائمة في مجال علاج الأمراض المزمنة فقد تم دمج علاج الأمراض المزمنة الأكثر شيوعا في مؤسسات الرعاية الصحية الأولية منذ التسعينات، كما تتوفر بمؤسسات الرعاية الصحية الأولية الأدوية الأساسية لعلاج هذه الأمراض كالسكري وارتفاع ضغط الدم والربو، كما تم تدريب الفريق الطبي على أسس علاج هذه الأمراض. وتوفر السلطنة برنامجا للفحص المبكر للأمراض المزمنة للأشخاص فوق سن الأربعين سنة. ولكن من المهم أيضا التركيز على جانب الوقاية من الأمراض غير المعدية وتجنب عوامل الخطر كقلة النشاط البدني والغذاء غير الصحي والتبغ. فهناك عدد من التدخلات القائمة في هذا المجال كوضع مواصفات قياسية للخبز ونسب الأملاح بها كما تم فرض ضرائب على منتجات التبغ والمشروبات المحلاة ومشروبات الطاقة. كما تم إصدار قرار من قبل وزارة الإعلام لمنع الإعلان عن منتجات التبغ وأيضا تقوم السلطنة بالاحتفال بيوم النشاط البدني في الثاني من أكتوبر في كل عام. كما توجد بالسلطنة لجنة وطنية متعددة القطاعات للوقاية ومكافحة الأمراض المزمنة والتي قد قامت في عام 2018 بتدشين السياسة الوطنية والخطة الوطنية متعددة القطاعات.

خطورة الخمول والرفاهية

وحول موضوع أن أكثر من نصف السكان يعانون من السمنة أو زيادة الوزن وأسباب هذه الزيادة فردية أم مؤسسية، أضافت قائلة: طبعا زيادة الوزن والسمنة وتزايد نسب انتشارها يرجح أنها ترجع لمجموعة من العوامل والتي تؤدي إلى زيادة في معدلات الطاقة التي يتناولها الفرد عن المعدلات التي يستهلكها. ومن هذه العوامل أساليب الرفاهية المتوفرة الناتجة عن التمدن وتوفر أساليب التكنولوجيا التي تشجع على الخمول البدني. كما أن نمط الغذاء لدى الأفراد تغير وصار مشبعا بالدهون ومليئا بالملح والسكر. طبعا تخفيف العبء من السمنة والأمراض المزمنة بصورة عامة تعد شراكة مجتمعية ولا تتبع القطاع الصحي فقط. على الرغم من وجود بعض من التدخلات ولكن نحن بحاجة للمزيد من التدخلات التي من شأنها أن توفر للشخص بيئة داعمة لممارسة النشاط البدني وليتجنب ما يضره من غذاء غير صحي ومنتجات التبغ.
وحول الأولويات الحالية لمكافحة انتشار الأمراض غير المزمنة وأكثر الأمراض التي يركزون عليها، أشارت الدكتورة شذى إلى أن كافة الأمراض المزمنة ذات أولوية لكن أكثرها انتشارا ومسببا للوفاة هي أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والسكري وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة والأمراض النفسية. فتسبب أمراض القلب والأوعية الدموية 36% من الوفيات وتتسبب أمراض السرطان 11% من الوفيات والسكري تتسبب في 8% من الوفيات وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة في 2% من الوفيات. كما تشخص السلطنة ما يزيد عن 2000 حالة سرطان سنويا. ويعد مرض السكري المسبب الأول للفشل الكلوي ويتلاحظ أيضا الزيادة الكبيرة في أعداد الأفراد المصابين بالفشل الكلوي سنويا.

نجاح السياسة الوطنية

وعما تحقق بعد تطبيق السياسة الوطنية والخطة التنفيذية متعددة القطاعات لمكافحة الأمراض غير المعدية، قالت الدكتورة: حسب آخر الإحصائيات المتوفرة وهي لعام 2017 ، فكان هناك تزايد في المؤشرات من ناحية نسب انتشار الأمراض المزمنة وعوامل الخطر إذا ما قورنت بعام 2008. وحيث إنه تم تدشين الخطة في عام 2018 فالمسح القادم سيوضح إن كان هناك أي تغيير في معدلات الانتشار ولكن جهود وعمل القطاعات معا هو أساس الحد من عبء الأمراض المزمنة والذي في بعض الأحيان يتبين بعد فترة من الوقت وليس مباشرة، حيث إن هذه التدخلات تعمل على تغيير عادات الفرد وتوفر له البيئة الداعمة لاتباع أنماط الحياة الصحية.
وأفادت الدكتورة شذى الرئيسية عن الحملات التوعوية الصحية قائلة: تم إطلاق حملة «همتك معنا» في شهر يناير وذلك بالتعاون مع شركة أسترازينيكا وبدأنا في بث العديد من المقاطع المرئية التوعوية والإرشادات في منصات التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية. كما نعمل مع وزارة الإعلام على استضافة عدد من الضيوف في البرامج التلفزيونية والإذاعية المختلفة والتي تناقش جوانب متعددة عن الأمراض المزمنة غير المعدية وعوامل الخطر وطرق الوقاية وأهمية الإدارة الذاتية للأمراض المزمنة والآلية المتبعة من خلال الطب الاتصالي ودوره في متابعة المرضى المصابين بالأمراض المزمنة. كما تستهدف هذه الحملة أيضا العاملين الصحيين، حيث تقوم الوزارة بتنظيم عدد من الحلقات التدريبية تناقش أسس علاج الأمراض المزمنة. وأيضا تعمل الوزارة مع شركة أسترازينيكا على إطلاق صفحة إلكترونية للعاملين الصحيين تبث فيديوهات لمحاضرات مختلفة تناقش الأمراض المزمنة غير المعدية وسيكون باستطاعة العامل الصحي أن يسجل في برامج تدريبية مختلفة عن طريق هذه الصفحة الإلكترونية. كما يتم من خلال الحملة توزيع 1000 جهاز بخار للمرضى المصابين بأمراض تنفسية مزمنة بدعم من شركة أسترازينيكا.