وزيرة التربية والتعليم أمام مجلس الشورى: خطة لبناء 6 مدارس نموذجية ودراسة المسارات التعليمية وربطها بسوق العمل

تغطية – نوال الصمصامية

 

كشفت معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ جملة من المشروعات في قطاع التعليم أبرزها بناء ٦ مدارس نموذجية ، و٦ مشروعات تابعة للتوجيهات السامية، مشيرة إلى أن هناك ١٥ مشروعًا تحت التنفيذ و٤٢ مشروعًا ضمن (شراكة) .
وأوضحت في بيانها أمس أمام مجلس الشورى المستجدات في القطاع التربوي وخطط الوزارة وبرامجها ومشروعاتها التنموية، بما يتفق مع التوجهات والتطلعات المستقبلية وينسجم مع رؤية عمان 2040 والاستراتيجية الوطنية للتعليم 2040، موضحة أن الخطة الخمسية التاسعة تضمنت بناء ٢١٦ مبنى مدرسيًا تأخر تنفيذها؛ لعدم توفر الاعتمادات المالية، مشيرة إلى أن التحديات المالية أثرت في المشروعات الإنمائية؛ وما زالت الوزارة تنفذ إلى اليوم مشروعات الخطة الخمسية الثامنة.
كما تعمل الوزارة حاليا على دراسة المسارات التعليمية وربطها بالخطة الدراسية وسوق العمل بالإضافة إلى تقييم المناهج الدراسية و تطويرها ودمج ما يتطلب منها.
وأشارت معاليها إلى أن الهيكلة الجديدة للوزارة سيتم من خلالها دمج جميع مراكز تدريب المعلمين مع المعهد التخصصي للتدريب المهني للمعلمين؛ لتحقيق الأهداف المتكاملة لإعداد المعلم.
جاء ذلك خلال جلسة المجلس الاعتيادية الثامنة لدور الانعقاد السنوي الثاني (2020-2021) من الفترة التاسعة (2023-2019)، برئاسة سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس المجلس وبحضور أصحاب السعادة أعضاء المجلس وسعادة الشيخ أحمد بن محمد الندابي أمين عام المجلس.


خمسة محاور
وقد تضمن البيان خمسة محاور رئيسة تغطي عدة جوانب أساسية، حيث تناول المحور الأول التعليم المدرسي في إطار رؤية عمان 2040 والاستراتيجية الوطنية للتعليم 2040 والموقف التنفيذي لبرامج الخطة الخمسية التاسعة والبرامج المعتمدة للخطة الخمسية العاشرة، وجهود الوزارة لضمان استدامة التعليم في ظل جائحة كورونا. فيما تضمن المحور الثاني مدى كفاءة الإنفاق على التعليم المدرسي، ورفع كفاءة الإنفاق خلال الفترة من 2015-2020، وأوجه الشراكة مع القطاع الخاص. فيما تناول المحور الثالث جودة التعليم المدرسي من حيث جهود الوزارة في تطوير المناهج الدراسية وفق المعايير الوطنية والمستجدات العالمية، ومواءمة مخرجات التعليم المدرسي مع متطلبات مؤسسات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل، بالإضافة إلى مؤشرات نتائج الدراسات الدولية وآلية الاستفادة منها، وتعزيز القدرات الابتكارية ومهارات البحث العلمي لدى الطلبة إلى جانب موضوع التحول الرقمي في النظام التعليمي، وتجويد خدمات برامج التربية الخاصة. كما تطرق المحور الرابع إلى موضوع الموارد البشرية والتدريب والتأهيل من حيث سياسات الوزارة في توظيف المعلمين والاحتياجات المستقبلية من الهيئات التدريسية، وبرامج التطوير المهني للعاملين بالوزارة، ووثيقة الإطار الوطني العماني لمهنة التدريس. أما المحور الأخير فقد ركز على التعليم المدرسي الخاص، وجهود الوزارة في دعم المدارس الخاصة في ظل تأثيرات جائحة كورونا، والتشريعات واللوائح والمشروعات المرتبطة بالتعليم المدرسي الخاص، بالإضافة إلى نمو الاستثمار في التعليم المدرسي الخاص، وآليات توطين الكوادر التدريسية والإشرافية والإدارية بالتعليم المدرسي الخاص.
وأشار رئيس المجلس في كلمته الافتتاحية إلى أعمال الجلسة « لقد أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه اللّه ورعاه ـ على اهتمامه بقطاع التّعليم بمختلف أنواعه ومستوياته وتوفير البيئة الداعمة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار إذ إن التّعليم هو العامل الأساسي في بناء الوطن الذي جعل التعليم على سلم أولويات الرؤية الوطنية 2040م، وذلك تقديرا من جلالته لمتطلبات المرحلة القادمة، وأهمية التعليم كمرتكز أساسي في مستقبل عمان الحديثة». وأضاف سعادته : «إن اهتمام الحكومة بالتعليم نابع من التزام وواجب نص عليهما النظام الأساسي للدولة مثلما جاء في المبادئ الثقافية التي أكدت على أن التعليم حق لكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة».


التعليم المدرسي
وأشارت وزيرة التربية والتعليم في المحور الأول من البيان إلى التعليم المدرسي في ظل رؤية عمان 2040 والاستراتيجية الوطنية للتعليم 2040 والموقف التنفيذي لبرامج الخطة الخمسية التاسعة، والبرامج المعتمدة للخطة الخمسية العاشرة، موضحة المشروعات والبرامج المنفذة في الخطة الخمسية التاسعة، والبرامج المعتمدة في الخطة الخمسية العاشرة. كما تحدثت عن الأولويات التي حددتها الوزارة خلال السنوات الخمس القادمة، ومن أبرزها: تنويع مصادر تمويل التعليم بهدف استدامتها، والاستمرار في رفع كفاءة الإنفاق، وذلك من خلال الشراكة مع القطاع الخاص لإنشاء المباني المدرسية الحكومية، والتوسع في التعليم قبل المدرسي في محافظة الوسطى، ومناطق الامتياز النفطي بالشراكة مع القطاع الخاص، وكذلك تخصيص بعض الأراضي التابعة للوزارة للاستثمار التربوي الخاص بالتنسيق مع جهاز الاستثمار العماني.
وفيما يتعلق برفع كفاءة الإنفاق فقد أشارت معاليها إلى جملة من البرامج منها: تحويل إدارة بعض الخدمات المساندة مثل (نقل الطلبة، وحراسة المباني المدرسية) من الوزارة إلى القطاع الخاص أو إلى مؤسسة حكومية أخرى ذات علاقة، بالإضافة إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية لتغطية احتياجات المدارس من الطاقة؛ الذي يهدف إلى تقليل تكلفة فواتير الكهرباء عن طريق توليد الكهرباء باستخدام الألواح الكهروضوئية مما يسهم في عوائد اقتصادية للبلد، وزيادة توعية الطلبة بأهمية الطاقة الشمسية. وفي هذا الجانب قامت الوزارة بإبرام اتفاقيات مع عدد من شركات القطاع الخاص المتخصصة في هذا المجال من أجل تركيب أنظمة الخلايا الشمسية، وقد تم الانتهاء من (25) مشروعا، كما جرى مؤخرا توقيع مذكرة تفاهم مع إحدى شركات القطاع الخاصة لتمويل مشروعات الطاقة الشمسية لثلاث مدارس أخرى في مناطق الامتياز.
مؤكدة خلال حديثها أن الوزارة تقوم حاليا بتقييم الأثر المالي لتطبيق مشروع تركيب الخلايا الشمسية بالتنسيق مع الشركات الداعمة، بحيث يتم الوقوف على تكلفة تركيب المشروع وتشغيله بجانب العائد المالي المحقق في استهلاك الطاقة في كل مدرسة بما يخدم استدامة التوسع فيه. إضافة إلى ذلك تقوم الوزارة بدراسة تطبيق تعرفة الكهرباء المنعكسة عن التكلفة المستهلكة بنظام الساعات (المنهج الحالي) إلى نظام التعرفة المنعكسة عن التكلفة المستهلكة بالقيمة الثابتة (المنهج الجديد) بما يضمن تحقيق الاستفادة من الأنظمة المستخدمة في الشركات المزودة للطاقة.
كما تحدثت وزيرة التربية والتعليم عن جهود الوزارة لضمان استدامة التعليم في ظل جائحة كورونا (كوفيد19) وأبرز ملامح النظام التعليمي المعتمد على منهج التعليم المدمج، والتركيز على التعليم الإلكتروني لتشغيل المدارس خلال العام الدراسي 2021/2020م، ومن أبرز هذه الملامح: الالتزام بالإجراءات الصحية (البروتوكول الصحي)، واعتماد نظام تشغيل المدارس الحكومية والخاصة، وتبني التعليم الإلكتروني، وكذلك اعتماد آلية تقويم تعليم الطلبة تتماشى مع نظام التعليم عن بعد للمراحل التعليمية المختلفة.


مصادر التعليم
وتطرقت معاليها إلى الجوانب المرتبطة بالإنفاق على التعليم المدرسي، وممكنات رفع كفاءته، إلى جانب بيان خطط الوزارة في تنويع مصادر تمويل التعليم في ظل الظروف المالية الاستثنائية، ورفع حجم الشراكة مع القطاع الخاص. وحول الإنفاق على التعليم المدرسي، أوضحت أن الموازنة التشغيلية للوزارة شهدت تذبذبًا من حيث حجم الاعتمادات السنوية نتيجة التراجع في الإيرادات الحكومية المرافق للأزمة المالية منذ 2014م؛ بسبب انخفاض أسعار النفط إلى مستويات قياسية ألقت بآثارها المالية على مختلف أوجه الإنفاق المعتمد بالموازنة العامة للدولة من جهة، بالإضافة إلى ما تبعها من أضرار اقتصادية أخرى خلفتها جائحة كورونا (كوفيد19) من جهة أخرى؛ إذ أثرت كل تلك المتغيرات في الموازنات الجارية والرأسمالية والتنموية التي ترصد للوزارة سنويًا.
وفيما يتعلق برفع كفاءة الإنفاق خلال الفترة من (2015- 2020)م، فقد تطرقت معاليها إلى أن الوزارة قامت بالإنفاق في البنية الأساسية، حيث قامت ببرمجة سياساتها المرتبطة بتصميم المباني المدرسية وهياكلها. بالإضافة إلى الحديث عن الإنفاق على الوظائف والكوادر البشرية. وفي هذا الشأن أشارت معاليها إلى وجود نقص في بعض الوظائف المهمة كالأخصائيين الاجتماعيين، وأخصائي مصادر التعلم، وفنيي المختبرات، ومساعدي مديري المدارس في بعض المدارس؛ وذلك نتيجة للاستقالات بهذه الوظائف خلال السنوات الخمس الماضية التي لم يتم تعويض الوزارة بالبديل عنها. مؤكدة بأنه ستكون هناك حاجة من هذه الوظائف بالخطة الخمسية العاشرة بحوالي (2800) وظيفة جديدة لتغطية احتياجات المدارس الجديدة التي سيتم تشغيلها في سنوات هذه الخطة العاشرة التي تقدر بحوالي (196) مدرسة، وكذلك للتعويض عن المستقيلين بالمدارس القائمة.
مضيفة خلال حديثها بأن الوزارة قامت بالاستغناء عن (15) من تعاقدات الخبراء والاستشاريين، ليتبقى منهم حاليًا (7) فقط ممن تستدعي حاجة العمل إلى الاستفادة من خبراتهم بالفترة الراهنة ونقلها للكوادر البديلة عنهم من العمانيين، بالإضافة إلى تخفيض قيم العقود المتبقية للمهندسين والفنيين بحد أدنى (10%).
كما تناولت معالي الدكتورة مديحة بنت سالم الشيبانية خلال الجلسة الحديث عن الإنفاق على المصروفات الجارية والرأسمالية، تركزت جميعها في رفع العائد على الإنفاق وترشيد المصروفات، ومنها إيقاف الصرف على بند الأجور الإضافية لكافة الموظفين، وخفض خطط الزيارات الميدانية للمشرفين والفنيين داخل السلطنة بنسبة (50%) مع اقتصار المشاركات الخارجية على الوفود الرسمية فقط وفي أضيق حدودها. كما تحدثت معاليها أيضًا عن تدابير إضافية في مرحلة الدراسة لإقرارها من قبل الوزارة للتعامل مع استمرار تحديات الوضع المالي ولرفع كفاءة الإنفاق.
وفيما يتعلق بالشراكة مع القطاع الخاص، فقد تطرقت معالي الدكتورة وزيرة التربية والتعليم إلى الاتفاقيات التي أبرمتها مع القطاع الخاص لدعم برامجها المختلفة من منطلق المسؤولية الاجتماعية. وكذلك الشراكة مع القطاع الخاص لتنفيذ البنى الأساسية والخدمات التعليمية بنظام الشراكة بين القطاع العام والخاص (PPP).


المناهج الدراسية
وتحدثت معاليها عن جهود الوزارة في تطوير المناهج الدراسية وفق المعايير الوطنية والمستجدات العالمية ، حيث قامت الوزارة بتطبيق العديد من المبادرات التربوية للارتقاء بالعملية التعليمية التعلمية، وتحسين مستويات مخرجات التعليم المدرسي لتتواكب مع متطلبات التعليم واحتياجات سوق العمل ومن أبرزها بناء معايير المناهج الوطنية العمانية، وتطوير مناهج الدراسات الاجتماعية، وتطوير مناهج العلوم والرياضيات، ومشروع تطبيق السلاسل العالمية لمادتي اللغة الإنجليزية وتقنية المعلومات، حيث إنه من المؤمل أن تسهم هذه المشروعات في تحقيق مجموعة من المكاسب أهمها: توفير مناهج متطورة تتضمن محتوى تعليميا متميزا مدعما بأحدث التقنيات والبرامج التعليمية وفق المعايير والمستويات التربوية العالمية تتماشى مع التقنيات الحديثة والثورة الصناعية الرابعة، وتعزيز قدرات المختصين بمناهج مادتي اللغة الإنجليزية وتقنية المعلومات عن طريق تحليل المناهج العالمية والتواصل المباشر مع المحررين بدور النشر العالمية؛ لاكتساب المزيد من الخبرات في مجال تأليف المناهج الدراسية وتصميمها وفق آخر المستجدات، بالإضافة إلى إعداد معلمين قادرين على تدريس المناهج أو السلاسل العالمية بما يضعهم في مصاف المعلمين بالدول الأخرى، ويعزز من ثقة المجتمع التربوي الدولي بالكفاءات الوطنية، إلى جانب تقليص الفجوة القائمة بين مخرجات التعليم العام ومتطلبات التعليم العالي.
وأكدت الشيبانية بأنه نظرا لأهمية الدراسات الدولية في الحصول على مؤشرات معيارية دولية في المستويات التحصيلية للطلاب والطالبات، فقد شاركت الوزارة في الدراسة الدولية في مادتي الرياضيات والعلوم (TIMSS)، والدراسة الدولية لقياس مهارات القراءة (PIRLS) في الدورات السابقة، ونظرًا للجهود التي قامت بها الوزارة في هذا المجال فقد حافظ طلبة السلطنة على مستواهم في الدراسة الدولية (TIMSS)؛ حيث أشارت النتائج الدولية إلى تحقيق السلطنة زيادة إجمالية في معدل أداء طلبتها.
المهارات الابتكارية
كما تناول البيان موضوع تعزيز القدرات الابتكارية ومهارات البحث العلمي لدى الطلبة، فقد اهتمت الوزارة ببرامج تنمية مهارات الطلبة الابتكارية من خلال تمكينهم من منهجية البحث العلمي ومهارات التفكير، وذلك انطلاقًا من التوجهات الوطنية نحو تعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة، ومواكبة التغيرات العلمية والتكنولوجية المتسارعة بما يسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني التي تسعى إلى تحقيقها كل من رؤية عمان 2040، والاستراتيجية الوطنية للابتكار التي تهدف إلى الوصول بالسلطنة لضمن أفضل (20) دولة قائدة للابتكار بحلول 2040.
وأكدت الشيبانية أن الوزارة تسعى إلى تعزيز هذه التوجهات من خلال تطوير منظومة الابتكار العلمي في التعليم المدرسي لتكون متوافقة مع الاستراتيجية الوطنية للابتكار؛ إذ أثمرت جهود الوزارة في هذا الجانب إلى إحداث نقلة نوعية في مجال دعم الابتكار والعلوم بشكل عام، من أهمها: نشر الوعي وتعزيز ثقافة الابتكار في المدارس، وتوفير البيئة الجاذبة لدعم هذه الابتكارات التي تمثلت في إنشاء مراكز العلوم والاستكشاف العلمي في معظم المديريات التعليمية بدعم من القطاع الخاص، كما نجحت الوزارة في إيجاد شراكة فاعلة بينها وبين القطاعات الحكومية والخاصة المختلفة المعنية بالجوانب الابتكارية.
وتحدثت الشيبانية كذلك عن اهتمام الوزارة بالجانب الثقافي والأدبي للطلبة الذي يهدف إلى تنمية شخصية الطلبة وتلبية حاجاتهم وميولهم في هذا الجانب، ومن أهم المسابقات التي تعنى بالموهوبين في هذا المجال ما يأتي: مسابقة الإنشاد الوطني (بصوتي وقلمي أعزز انتمائي)، ومسابقة فن الخطابة والتحدث بالفصحى، ومسابقة مناهزات اللغة العربية، ومسابقة البطولة الدولية لمناظرات المدارس باللغة العربية، والبرنامج الصيفي لطلبة المدارس.
من جانب آخر، تطرق البيان إلى تجويد الخدمات التعليمية المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، فقد سعت إلى توفير أدوات تشخيص مقننة تتوافق مع المستجدات العالمية في هذا المجال، بالإضافة إلى تذليل التحديات التي تواجه هذا القطاع، حيث تتضمن خطة الوزارة توفير حزمة من أدوات ومقاييس تشخيص لفئات التربية الخاصة المدمجة بمدارس التعليم الأساسي بما يتوافق وأحدث المقاييس المعتمدة عالميا، بالإضافة إلى توفير التدريب على هذه المقاييس والأدوات فور اعتمادها.


توظيف المعلمين
وحول سياسات الوزارة في توظيف المعلمين والاحتياجات المستقبلية من الهيئات التدريسية، فقد أشارت معالي الوزيرة إلى أن عدد من جرى تعيينهم من العمانيين في وظيفة معلم وصل خلال الفترة من (2015-2020) إلى (6877) معلمًا ومعلمة، وأن العمانيين الشاغلين لوظائف الهيئة التدريسية في العام الدراسي الحالي 2021/2020م بلغ عددهم (48173) معلمًا ومعلمة بنسبة تقدر بــــ (84.8%) من مجموع الشاغلين لهذه الوظائف، بينما يشغلها من غير العمانيين (8644) معلما ومعلمة بنسبة تقدر بـــ (15.2%) من المجموع العام لشاغلي هذه الوظائف، في حين شمل التعمين بعض التخصصات بنسبة (100%) تقريبا، مثل: صعوبات تعلم (ذكور وإناث)، ومادة مهارات حياتية (ذكور وإناث)، ومادة تاريخ (إناث)، ومادة جغرافيا (إناث)، ومادة التربية الإسلامية(إناث)، ومادة اللغة العربية (إناث)، ومادة اللغة الإنجليزية (إناث)، ومادة تقنية المعلومات (إناث)، ومادة الرياضة المدرسية (ذكور).
فيما أشارت إلى أنه تم تعيين (2143) مواطنًا من خريجي برنامج التأهيل التربوي بوظيفة معلم خلال الفترة من (2016- 2020) وقبول أكثر من (726) في البرنامج في العام الأكاديمي الحالي 2020/2021م، والتخطيط لقبول أكثر من (700) آخرين في العام الأكاديمي2021 /2022م.
وأفادت معاليها بأن التعليم المدرسي الخاص شهد تطورًا ملحوظًا وتوسعًا كميًا ونوعيًا خلال الخطتين الخمسيتين الماضيتين، إذ ارتفع عددها إلى (880) مدرسة خاصة وعالمية ودولية وروضة في العام الدراسي 2019 /2020م، يدرس فيها أكثر من (189) ألف طالب وطالبة، بينما بلغ عدد المعلمين (14250) معلما ومعلمة، وقد وصلت نسبة التعمين في المدارس الخاصة إلى (43%) في الوظائف التدريسية، و(73%) في الوظائف الإدارية.
المدارس الخاصة
وعن جهود الوزارة في دعم المدارس الخاصة في ظل تأثيرات جائحة كورونا، والتشريعات واللوائح والمشروعات المرتبطة بالتعليم المدرسي الخاص، فقد أكدت في بيانها أن التعليم المدرسي الخاص في السلطنة شهد تطورًا ملحوظًا خلال العقدين الماضيين من حيث التوسع الكمي والنوعي، وتطبيق برامج خاصة مختلفة عما هو مطبق بالمدارس الحكومية كالبرامج ثنائية اللغة والبرامج الدولية المعتمدة عالميا. ويتم تصنيف المدارس الخاصة في نظام التعليم بالسلطنة إلى فئتين هما: مدارس التعليم المبكر الخاص وتمثل ما نسبته (57%) من المدارس الخاصة التي تقدم التعليم قبل المدرسي من سن ثلاث سنوات وشهرين حتى خمس سنوات وشهرين، وتشمل رياض الأطفال ومدارس تعليم القرآن الكريم، والفئة الثانية هي مدارس التعليم المدرسي الخاص وتمثل ما نسبته (43%) من المدارس الخاصة، وتشمل المدارس التي تقدم التعليم من الصف الأول وحتى الصف الثاني عشر.
وأوضح البيان أن الوزارة عملت على اتخاذ حزمة من الإجراءات والتدابير التي من شأنها العمل على تشجيع المدارس الخاصة ودعم جهودها في ظل تأثيرات الجائحة حيث تم اعتماد آلية التشغيل لجميع الصفوف الدراسية شريطة الالتزام بما ورد في أدلة التشغيل المعتمدة ووثيقة الإجراءات الصحية في البيئة المدرسية، ومنح هذا الإجراء أفضلية للمدارس الخاصة، حيث جرت الموافقة عليها باستقبال طلبتها بخلاف المدارس الحكومية التي لم يسمح لها بالعودة إلا بالتدريج ولصفوف دراسية معينة.
كما قامت الوزارة بدعم المدارس الخاصة فيما يتعلق بالجاهزية الإلكترونية وتوفير المنصات التعليمية من خلال التنسيق مع الشركة العمانية للاتصالات (عمانتل) للاستفادة من منصة جوجل كلاس رووم (Google Classroom) لعدد (380) مدرسة خاصة وفق أسس معينة تم وضعها من بينها ألا يزيد عدد الطلبة فيها على (150) طالبًا وطالبة، حيث تم تدريب هذه المدارس من قبل الوزارة على كيفية الاستخدام والتفعيل لهذه المنصة، كما تم التنسيق مع تلك الشركة لتقديم عروض بأسعار رمزية للمدارس الخاصة التي يزيد عدد طلبتها على (150) طالبا للاشتراك في المنصة المذكورة.


مناقشات ومداخلات
وقد شهدت الجلسة مناقشات مستفيضة من قبل أعضاء مجلس الشورى، وطرحوا جملة من التساؤلات لمعالي وزيرة التربية والتعليم.
وقد أكد أعضاء مجلس الشورى ضرورة الاستعجال في إحالة قانون التعليم إلى المجلس، مشيرين إلى أهميته في تعزيز وتجويد قطاع التعليم بمختلف أنواعه ومستوياته في السلطنة، وأنه يتم التعويل عليه عند الحديث عن كثير من التحديات والإشكالات والثغرات القانونية التي تواجه منظومة التعليم. وأوضحت معاليها أن تأخره يعود إلى أسباب لا ترتبط بوزارة التربية والتعليم.
موضحين أهمية تكثيف التعاون بين المجلس والوزارة؛ حيث لاحظ المجلس في الفترة الأخيرة ضعف التجاوب بين الجهتين، وأوضحت الوزيرة أن التعاون والتنسيق قائم بين الجهتين ويتم الرد على الأسئلة البرلمانية والوزارة مستمرة في تعزيز التعاون.
وفيما يتعلق بالاستفسار عن الإجراءات التنفيذية التي اتخذتها الوزارة لتلافي آثار قضية الاختلاس التي حصلت في وزارة التربية والتعليم خاصة فيما يتعلق بمراجعة ضوابط الإنفاق بالوزارة، أفادت الوزيرة أن تلك الاختلاسات تعد جريمة وقد أصدرت المحكمة عقوبات رادعة. من جانبهم دعا أصحاب السعادة إلى تعميق مبدأ الرقابة والمحاسبة في الوزارة لتفادي الآثار المترتبة على التجاوزات والاختلاسات المالية.


التعمين والتوطين
كما استفسر أعضاء المجلس عن جهود الوزارة في زيادة نسب التعمين في الوظائف التدريسية والإدارية في ظل تزايد أعداد الباحثين عن عمل من خريجي التخصصات التربوية والإدارية خاصة فيما يتعلق بتقنية المعلومات الذي يشهد تراكم المخرجات فيه. وفي السياق ذاته، نقل سعادة رئيس المجلس معاناة خريجي تخصص طفل ما قبل المدرسة في سبيل الحصول على فرص وظيفية في مجال تخصصهم متسائلا في الوقت ذاته عن خطة الوزارة بشأن مدى مواءمة المخرجات واحتياجات المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة في السلطنة. وفي هذا الشأن، أكدت معالي الوزيرة أن توظيف هذا التخصص يكون في مؤسسات القطاع الخاص وليس الحكومي ، مشيرة إلى أنه جار العمل على برنامج تجسير لتوظيف خريجي هذا التخصص في مجال الحلقة الأولى بالتعليم الحكومي.
كما طالب أعضاء المجلس بتوظيف مخرجات تخصص علم الاجتماع في وظيفة أخصائي اجتماعي ووظائف أخرى مرتبطة بالمجال في المدارس، كما تمت المطالبة بفتح المزيد من كراسي التأهيل التربوي في الجامعات والكليات لاستقطاب أعداد أكبر من خريجي التخصصات غير التربوي. وتم خلال جلسة اليوم التطرق إلى إمكانية توفير دورات تجهيزية لاجتياز اختبار الآيلتس لخريجي اللغة الإنجليزية باعتباره أحد متطلبات القبول، وذلك نظرًا لارتفاع سعر إجراء الاختبار في المعاهد المختصة.
وأكد أعضاء المجلس على أن زيادة التوظيف في الهيئات التدريسية من شأنه أن يسهم في حل الإشكالات المتعلقة بالتعليم المسائي الذي يؤثر سلبا على جودة التعليم، حيث إن عدد المدارس المسائية يصل إلى 250 مدرسة. وفي السياق ذاته، نقل أعضاء المجلس معاناة المدرسين فيما يتعلق بأنصبة الحصص العالية لدى بعض المعلمين نظرا لنقص الكوادر التدريسية في بعض المدارس.
فيما تم الحديث عن أهمية وجود شراكة مع القطاع الخاص، مستوضحين عن كيفية تحقيق الوزارة لهدف رفع كفاءة الإنفاق على التعليم عبر تخصيص الأراضي التابعة للوزارة للاستثمار التربوي الخاص بالتنسيق مع جهاز الاستثمار العماني.
وعن خطة الوزارة في التوظيف، أوضحت معاليها أنه تم تعيين ٦٠٠٠ معلم خلال الخمس سنوات الماضية ، وهناك توسع في إعداد برامج المعلمين والتأهيل التربوي وتقديمها في ٤ جامعات ، ويتم التأهيل للبرامج التي تتضمن شواغر في تخصصات الرياضيات والعلوم واللغة الانجليزية وغيرها من التخصصات.
وعن الاستفسارات الواردة فيما يتعلق بالتوطين ، أوضحت معاليها أن مشروع التوطين مشروع مستمر ومهم وأسهم في إيجاد حلول للتنقلات بين المعلمين حيث تم تشكيل لجنة لدراسة ذلك، وتم التوسع في خطة التأهيل التربوي، وتم تعيين أكثر من 6 آلاف معلم ومعلمة خلال السنوات الخمس الماضية، ومن 57 معلمًا ومعلمة في العام 2016 ، وصل عدد التوطين إلى 678 معلمًا ومعلمة حتى الآن.


التعليم عن بعد
وحول تحديات التعليم عن بعد في ظل تفشي جائحة كورونا، أشار أعضاء إلى أن التعليم الإلكتروني لا يلبي الطموحات المتوقعة ، ونقلوا شكاوى المواطنين فيما يتعلق بضعف جودة خدمات الإنترنت وارتفاع تكاليفها مما يصعب على كثير من الطلبة بمختلف محافظات ومناطق السلطنة الدخول إلى البوابة التعليمية. كذلك تم الاستفسار عن أسباب تأخر صرف وتوزيع الأجهزة اللوحية لذوي الدخل المحدود التي جاءت بأوامر من جلالة السلطان- حفظه الله- ، وأشارت معاليها إلى أن الوزارة تدعم جهود المدارس الواقعة في مناطق تعاني من ضعف شبكة الاتصالات، ووضعت حلولا وهي: التعليم المباشر وقيام إدارة المدارس بتحسين المحتوى الافتراضي التعليمي بالإضافة إلى الدروس المقدمة عبر التلفزيون، مشيرة إلى أن الجائحة مستمرة وسيتم وضع تصور لآلية التعامل مع الفاقد التعليمي الذي حدث هذا العام ومدى التوقعات للعام المقبل. كما أن الوزارة تعمل على تقييم أداء جميع الطلاب موضحة أن ثقافة التعليم الإلكتروني انغرست لدى أبنائنا الطلاب، وتعد تجربة ثرية.
واستفسر أصحاب السعادة أيضًا عن خطط الوزارة لتطوير ومراجعة المناهج التعليمية لتتواءم مع التعليم عن بعد في ظل جائحة كورونا، وكذلك استفسارهم عن الآلية التي ستعمل بها الوزارة فيما يتعلق باختبارات العام الدراسي الحالي ، وخصوصًا طلبة دبلوم التعليم العام. موضحة معاليها أن الاختبارات لطلبة الدبلوم العام ستكون مباشرة بحضور الطالب في الفصل الدراسي.
وركزت الجلسة في مناقشاتها كذلك إلى جهود الوزارة فيما يتعلق بتحقيق معدلات مرضية في جودة وتحسين التعليم في مختلف مستوياته مقارنة بمعدلات الإنفاق، حيث أشار البيان إلى أن المالية العامة للدولة أنفقت على وزارة التربية والتعليم كإجمالي مصروفات تراكمية كلية خلال العشرين سنة الماضية حوالي (15) مليار ريال عماني.
من جانب آخر ، استفسر أعضاء المجلس عن التربية الخاصة والخدمات التعليميّة المتعلقة بفئات (ذوي الاحتياجات الخاصة، وأطفال متلازمة داون، وأطفال التوحّد)، متسائلين عن الإيجابيات التي رصدتها الوزارة في برنامج الدمج في المدارس خاصة علمًا بأن تلك الفئات قد تتعرض لبعض مظاهر الاستهزاء والسخرية والتنمر من قبل أقرانهم مما قد يؤثر في نفسياتهم سلبًا، ولاسيما في المراحل الأولى من التعليم.
وأوضحت معاليها أن الوزارة سعت إلى تجويد الخدمات التعليمية المقدمة لذوي الإعاقة من خلال توفير أدوات مقاييس وتشخيص لفئات التربية الخاصة المدمجة بمدارس التعليم الأساسي تتوافق مع المستجدات العالمية، وتذليل التحديات التي تواجههم وتوفير البرامج التدريبية المناسبة.


مطالبات متعددة
وقد ناشد أصحاب السعادة معالي الوزيرة للوقوف على الإشكالات والتحديات التي تواجه كلًا من حراس المدارس، وسائقي الحافلات وعاملات النظافة وتوفير درجات مالية وعلاوات لضمان استقرارهم المالي والأسري حيث تابع المجلس أوضاعهم ومعاناتهم المالية. وأشارت معاليها إلى أنه يتم الآن تعيين ٤ حراس داخل المدارس، ويجري حاليا التعامل مع حراس المدارس بالأجر اليومي؛ لأنه لم تعط الوزارة حاليا درجات مالية لذلك ، أما بالنسبة لعمال النظافة فإن تأخر المخصصات المالية يعود إلى الشركة وتقوم الوزارة بالتنسيق مع الشركة لضمان عدم تأخر صرف الرواتب .
وفيما يتعلق بأصحاب الحافلات العاملين في مدارس تم تطبيق التعليم عن بعد فيها؛ فإن الوزارة سعت مع وزارة المالية لصرف ٦٠ % من مخصصاتهم المالية لضمان عدم استقطاع رواتبهم في فترة الجائحة.
كما تساءل أعضاء عن متطلبات الأمن والسلامة العامّة للأبنية المدرسيّة ومدى جاهزية المختبرات المدرسية وتأهيل الكوادر الفنية العاملة فيها. وأكدوا خلال الجلسة على أهمية الاستمرار في إنشاء المدارس في بعض المناطق ببعض الولايات خاصة ذات الكثافة السكانية العالية، إلى جانب مطالبهم بصيانة عدد من المدارس. متسائلين أيضا إذا ما كانت هناك خطة لدى الوزارة لتغيير التصاميم الحالية للمدارس لتكون بيئة تحفيزية جاذبة تضم تقنيات التعليم الحديثة والذكاء الاصطناعي؛ وأكدت معاليها أن الوزارة تعمل حاليا على الاهتمام بمظلة الموهوبين ودعم مشروعات الابتكار في سياق مظلة الابتكار العلمي، وقريبا سيتم إنشاء مركز للابتكار العلمي في الوسطى . واتفقت معاليها على أهمية تهيئة المختبرات في المدارس بصورة جديدة ، حيث إن الخطة التاسعة لم يتم خلالها تأهيل المختبرات نظرا لعدم توفر الاعتمادات المالية فيها ومن المؤمل أن يتم ذلك في الخطة العاشرة . كما استفسروا عن جهود الوزارة في التغلب على بعض الصعوبات التي تواجه الطلبة لاسيما في مهارات القراءة والكتابة وكذلك جهودها لمعالجة تدني مستوياتهم في اللغة الإنجليزية والرياضيات، حيث أجابت معاليها عن مختلف استفساراتهم.