العمل الجزئي يساهم في خفض تكلفة الرواتب وزيادة فرص الاستثمار واستقطاب الكفاءات

  • يتطلب توفير مظلة تأمينية للمستفيدين ومنصات لعرض الوظائف
  • الحوسني: مراجعة القرارات المنظمة للعمل الجزئي لما له دور في بناء اقتصاد مستدام ومتنوع
  • إطلاق منصة رخاء لدعم العاملين لحسابهم الخاص في صناعة المحتوى الإعلامي والتعليمي

    كتبت – شمسة الريامية

    أكد سعادة الشيخ نصر بن عامر الحوسني وكيل وزارة العمل للعمل أن العمل الجزئي يساهم في بناء اقتصاد مستدام ومتنوع، إذ يتكافأ فيه العرض والطلب، كما يعد من أهم الروافد الاقتصادية التي تساهم في بناء الخبرات وصقل المهارات، ومصدر دخل إضافي يستفيد منه الباحث عن عمل أو العامل.
    جاء ذلك في فعالية التعريف باقتصاد العمل الجزئي والمنصات المشغلة لها التي نظمتها وزارة العمل أمس، وذلك بحضور سعادة السيد سالم بن مسلم البوسعيدي وكيل وزارة العمل للموارد البشرية، والمدير التنفيذي للشؤون الخارجية بشركة تنمية نفط عمان وعدد من أصحاب المنصات الداعمة للعمل الجزئي.
    والعمل الجزئي هو الذي تقل عدد ساعات العمل أو أيامه عن ساعات وأيام العمل الدائم أو العمل المحدد بمدة زمنية معينة، ويهدف إلى إيجاد فرص عمل لكافة الشرائح، وتحسين مصادر الدخل فضلًا عن سد فجوة الطلب على الوظائف، والتقليل من الاعتماد على القوى العاملة الوافدة.
    ويتطلب تطبيق العمل الجزئي الترويج لثقافة هذا النوع من العمل والتشجيع عليه في القطاعين العام والخاص، وتغيير نظر الباحثين عن عمل والجهات المشغلة والمجتمع من خلال التركيز على مميزاته.
    كما يتطلب توفير مظلة تأمينية للمستفيدين من نظام الدوام الجزئي، وتوفير منصات متخصصة للعرض والطلب على الوظائف، وقاعدة بيانات إحصائية بما يخدم القطاعين العام والخاص ويعزز دور المركز الوطني للتشغيل، فضلًا عن إدراج مفهوم العمل الجزئي كجزء من منهج الدراسة بشقيه النظري والعملي في مؤسسات التعليم المختلفة.
    وقال سعادة الشيخ نصر الحوسني: إن الوزارة تسعى إلى التوعية بأهمية العمل الجزئي، لذلك تقوم بمراجعة القرارات الوزارية المنظمة لها بما يتواءم مع متطلبات الاقتصاد الحالي، موضحا أن الفئة المستهدفة للعمل الجزئي هم الباحثين عن عمل، والعاملين في القطاعين العام والخاص، وربات المنازل، والمتقاعدين وطلبة الكليات والمدارس الذين لا تقل أعمارهم عن 15 سنة.

    ويوجد عدة أنواع لعقود العمل الجزئي وهي عقد العمل المؤقت، والموسمي، والعرضي، والتطوعي، وعقد عمل حر، وعقد عمل عن بعد، فضلًا عن عقد عمل معني بهمة محددة، ومحدد الفترة وغير محدد الفترة، كما أن عقد عمل من أجل التدريب، وعقد عمل لاكتساب الخبرات، وعقد عمل آخر من خلال منصات التواصل الاجتماعي.
    ويواجه تطبيق العمل الجزئي في السلطنة عدة تحديات تتمثل في الثقافة المجتمعية السائدة المتمثلة في أن التوظيف هي مسؤولية الدولة والأمان الوظيفي يتمثل في العمل في وظيفة لفترة دائمة، وضعف التسويق للعمل الحر، إضافة إلى عدم توفر المرونة في سياسات العمل في القطاع الخاص فيما يتعلق بالأجور وساعات العمل للمرأة والطلبة، وعدم وجود منصات للتوظيف تتضمن بيانات وفرص التوظيف المتاحة للباحثين عن عمل وللجهات المشغلة، كما أن التشريعات والقوانين المتعلقة غير متوائمة مع متطلبات سوق العمل.

    وتتمثل أهم إيجابيات العمل الجزئي في بعدين، أولها اقتصادي والآخر اجتماعي، فأما الاقتصادي فيتضمن تخفيض تكلفة الرواتب والأجور الذي يمثل النسبة الأكبر من موازنة الدولة، وخفض تكلفة المشروعات، وزيادة فرص الاستثمار، وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على استقطاب الباحثين عن عمل، والكفاءات وذوي الخبرة إضافة إلى المرونة والتحكم من الناحية الإدارية والمالية.

    أما البعد الاجتماعي فيتضمن مواكبة التطورات المتسارعة في علوم الإدارة ومجالات التنمية حول العالم، والتفاعل مع طبيعة المتغيرات التي بدأت في الظهور في مجال الوظائف، واستقطاب الخبرات والاستفادة من الكفاءات لتقديم أعمال الاستشارة والخبرة المطلوبة، إضافة إلى تكريس مبدأ التخصصية في مجال الوظيفة أو المهنة، وتطبيق مفهوم جودة الحياة الوظيفية.

    كما أن العمل الجزئي له إيجابيات بالنسبة لصاحب العمل ومن أهمها التحكم بالتكلفة، والقدرة على زيادة القوى العاملة وخفضها حسب الحاجة، وتعد أداة لإدارة الإنتاجية والتحفيز، وتلبية احتياجات سوق العمل، وتنويع مصادر الدخل، وتمكين ذوي الخبرات من العمل بعقود مختلفة مع أكثر من جهة، وفرصة لإدارة الوقت والتحكم بعدد ساعات العمل، وتنمية مهارات جديدة واكتساب الخبرة بجانب الدراسة للطالب أو حتى البدء في مشروع شخصي.

    منصة رخاء

    وقد أتاحت تلك الفعالية للمهتمين التعرف على مختلف المنصات التي تقدم فرص للتعاقد الجزئي لتوفير فرص عمل في مختلف القطاعات مثل توصيل الطلبات أو تقديم خدمات التصليح الكهربائية، أو تقديم الخدمات الإعلامية المتخصصة.
    وفي الإطار نفسه وقع سعادة الشيخ نصر الحوسني مذكرة تعاون مع شركة تنمية نفط عمان لإطلاق منصة رخاء التي تهدف إلى دعم العمانيين العاملين لحسابهم الخاص في صناعة المحتوى الإعلامي والتعليمي والترفيهي والتطوير التكنولوجي.
    وقال سعادة الشيخ نصر الحوسني: إن تدشين منصة رخاء ستساهم بشكل فعال في تمكين الشباب العماني من يحترفون صناعة المحتوى الإعلامي والتعليمي على تطوير مهاراتهم وتنمية خبراتهم من خلال فتح المجال لهم للتعاقد والتعاون مع مختلف المؤسسات في القطاعين العام والخاص، كما ستشكل دعمًا ماديًا لهم.
    وأضاف: إن ما نراه اليوم من تطور لمفهوم العمل داعٍ للفخر كون الشباب العماني أصبح مساهما في إيجاد مختلف المنصات لتوجيه طالبي الخدمة للحصول على هذه الخدمات بشكل سهل ويسير، وتمكين مقدمي الخدمة من تطوير مهاراتهم وتحقيق مكسب مالي إضافي.
    وأكد المهندس عبدالأمير بن عبدالحسين العجمي المدير التنفيذي للشؤون الخارجية والقيمة المضافة بشركة تنمية نفط عمان أن تدشين منصة رخاء اليوم جاء إيمان بأهمية صناعةِ مجتمع شبابي مبدع، مشيرًا إلى أن المنصة ستعمل على الربط بين صناع المحتوى الإعلامي والتعليمي والترفيهي والتطوير التكنولوجي من أفراد العمل المستقل، وعدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة بأصحاب الطلب من المؤسسات الحكومية والخاصة مما يمكن المستفيدين من إيجاد شتى أنواع الخدمات المتعلقة بالمحتوى الفني أو التكنولوجي في بوتقة واحدة توفر الوقت والجهد والمال والطاقة بجودة عالية، وسعر منافس مقارنة مع قيمتها المضافة.

    وقال: إن المنصة ستمكن المنتسبين إليها من الاستفادة من فرص التدريبٍ والتأهيلٍ والتوجيه المحلي والعالمي من أقرانه أصحاب نفس الاهتمامات والمجالات لتعزيز مهاراتهم الإبداعية.

    وقد اشتملت الفعالية على عرض تجارب لمنصات مختلفة تابعة لعدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية مثل وحدة متابعة تنفيذ رؤية عمان 2040، ومركز ساس التابع لوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، ومنصة رخاء التابعة لشركة تنمية نفط عمان، فضلًا عن عدد من العروض من منصات داعمة ومشغلة للعمل الجزئي.