فواصل من ذاكرة بحار فينيقي

القصيدة الفائزة بالمركز الأول في مهرجان الشعر العماني الأول في نزوى 1998 م

د.محمد عبد الكريم الشحي

للنجم ذاكرة الإبحار والسفر
وللمدى المخملي البوح بالصور

يعابث الحلم أهداب التوجس في
بساطك الرافل المسكون بالحذر

يا بحر يا سفر قديس يرتلُه
موج يرد صدى المجداف للحجر

ويا اصطخابا أراق الملح نكهته
على تخوم من المحار والدرر

هب لي زمانا من الوجدان تعرفه
يلتاث حرفي إذا ما ضج في فكري

يوما تهاوى شراعي شاحبا وجلا
وللزوايا انتحار شب عن وطري

بواخر الليل فينيقية عبرت
وسندباد يشوب الصبر بالقدر

وللسدى همهمات خاتلت وهوت
على ضفاف رؤى ظمآى من الخور

كان احتقانا بلون الريح ينفثه
ليل يزف نقاء الصمت للخطر

الموج يكبر والإعصار في شبق
يصب لعنته الخرساء كالشرر

يا صاري الانبعاث الحر منذ متى
يعيثك المارد المأفون بالنذر

أ لست عشق المواني؟ كم تبث لنا
دوما غرام طقوس كالسنا العطر

أ لست ذاك المدير الأفق تحرثه؟
لك المحيطات غنت شامخ السير

كأن شطر مداراتي يؤرجحه
هذا القتام الذي ينثال في تتر

لف الضلوع صقيع الخوف وانطفأت
روح القناديل تقريعا من المطر

هنا تهامى رفيف الضوء ممتطيا
نفح اللبان كريق الطل في السحر

تنفس الصبح ميلادًا ونورسه
غنى فلوى ذراع اليأس والخدر

من ذلك الشاطئ الأقصى؟ أ يجمعني؟
لمن تراه امتداد الساحل القمري؟

لم النخيل اشرأبت والوجوم لوى
عنانه؟يا ترى ما وجهة الخبر؟

قالوا: هي الوعد أحضان الأمان هنا
هذي مجان ملاذ الحب للبشر