ملتقى “الأعمال التطوعية في ظل الأزمات الصحية” بظفار يؤكد أهمية التكافل الاجتماعي

صلالة – عادل البراكة
نظم فريق ملتقى ظفار للأعمال التطوعية التابع لنادي صلالة عبر الاتصال المرئي ملتقى ظفار للأعمال التطوعية في نسخته الثالثة تحت شعار “الأعمال التطوعية في ظل الأزمات الصحية”، وذلك تحت رعاية سعادة الدكتورة عبدالله بن علي العمري رئيس هيئة البيئة بمشاركة عدد من المهتمين.
ويهدف الملتقى إلى تأصيل ثقافة العمل التطوعي في المجتمع والتعريف بأهم التجارب الناجحة والجهود التطوعية التي تبذل إضافة إلى تبادل الخبرات والاستفادة منها.
وقال سعادة الدكتورة عبدالله بن علي العمري رئيس هيئة البيئة راعي الملتقى: تأتي فعاليات ملتقى ظفار للأعمال التطوعية في نسخته الثالثة بعد نجاحات مهمة تحققت من خلال النسختين السابقتين، وذلك من خلال القضايا التي يناقشها ويسلط عليها الضوء في كل ملتقى، مشيرا إلى أن تلك القضايا لها الأثر الإيجابي في العمل التطوعي التي نشهد جميعا تطورها وتأصلها في المجتمع العماني فأصبحت جزءا مهما من يوميات الفرد والمجتمع.
وأضاف العمري: إن الأعمال التطوعية التي تقوم بها مختلف فئات المجتمع قد أسهمت إسهاما فعالا في تحقيق العديد من الأهداف والنجاحات وإنجاز المهام الكبيرة وفي أحلك الظروف وقد تابعنا ذلك التكافل المجتمعي المتكرر للتغلب على مختلف التحديات مع العمل المؤسسي في مختلف الظروف، ولقد سطر مجتمعنا العماني ملامح وطنية عدة للعمل التطوعي نفتخر بها جميعا، وأن جائحة كورونا قد أثبتت تكاتف المجتمع العماني ولنا في الأطقم الطبية والفرق الشبابية والتطوعية ومؤسسات القطاع العام والخاص خير مثال.
وأكد عمار بن سعيد الرعود فاضل رئيس ملتقى ظفار للأعمال التطوعية بنادي صلالة على أن الملتقى في نسخته الثالثة يأتي مكملا لما سبقه من ملتقيات تهدف إلى تأصيل العمل التطوعي، كما أن العمل التطوعي كان له الدور البارز فيما قدم خلال الفترة الماضية، وأن للسلطنة تجربة رائدة في الجانب المجتمعي مع خط الدفاع الأول من وزارة الصحة والقوات المسلحة، حيث استعرض الملتقى تجارب عدة في هذه الأزمة.
من جانبها ألقت المكرمة الدكتورة منى بنت أحمد السعدون كلمة الملتقى الرئيسية بعنوان: “العمل التطوعي أثناء الأزمات الصحية” قالت فيها: أتقدم بالشكر لمنظمي الفعالية مشيرة إلى أن العالم أجمع يشهد تفشي جائحة كورونا كوفيد 19 والذي انعكست آثاره على شتى مجالات الحياة كونها أظهرت التحدي الكبير الذي تواجهه البشرية مع انتشار الجائحة منذ منتصف شهر فبراير ٢٠٢٠.
وأضافت: العزل الصحي والاحترازات لمحاصرة الوباء وبهدف القضاء عليه كان هو السلاح الوحيد المتوفر في بداية ظهور الجائحة في العالم، فتمكنت العديد من الدول من تفادي انهيار المنظومة الصحية والاجتماعية لديها. ولقد شاهدنا نماذج من بعض الدول التي تسمى بدول الرفاه الاجتماعي والصحي تعاني من انهيار المنظومة الصحية فيها كنقص في أسرة العناية المركزة وباقي المعدات الأخرى للتصدي للجائحة مما تسبب في اتخاذ القرارات الصعبة في تلك الدول حتى إننا لم نميز بين هشاشة تلك المنظومة في الدول المتقدمة ونظائرها.
وتابعت قائلة : لا شك بأنها تجربة صعبة مرت بها بعض المجتمعات والشكر للقطاعات المعنية وبتكاتف المجتمع كوننا لم نعش هذه التجربة في سلطنة عمان، حيث قد كان لبعض الدول النجاح في التعامل وحسن إدارة الأزمة في هذه الجائحة وتجاوب ومشاركة المجتمع الإيجابي ومن خلال الجهات التطوعية التي يقدم من خلاله الجهد لمجتمعه وبلا مقابل للإسهام في مسؤوليته المجتمعية والذي قد يكون طوق النجاة في ظروف كهذه ولله الحمد شهدنا في عمان خلال الفترة الماضية ملحمة وطنية متكاملة والتجاوب مع المبادرات من المؤسسات الحكومية والخاصة للتعاون في هذه الجائحة.
موضحة أن العمل التطوعي في مجتمعات العالم المعاصر يعبر عن مدى التكافل الاجتماعي بين أفراده ويجسد مدى الوعي والنضج الذي وصل إليه المجتمع. كما أن قوة المجتمع والأمة تقاس بمدى قدرتها على مواجهة أزماتها وقدرتها على إدارتها بشكل منظم قائم على الفهم والوعي والعلم والثقة بالنفس. ويزداد تأكيد الحاجة للعمل التطوعي أثناء الأزمات والكوارث وبالذات الصحية منها، بسبب شمولية آثارها، وعليه يصبح تضافر الجهود وتكامل الأدوار في مواجهتها حتمية للتخفيف من أضرارها وهذا ما عشناه ولا زلنا نمارسه منذ بدء الأزمة.
وتناول المهندس حسين بن حثيث البطحري رئيس فرع غرفة تجارة وصناعة عمان بمحافظة ظفار محور دور القطاع الخاص في الأعمال التطوعية أثناء الأزمات الصحية، وقال: غرفة تجارة وصناعة عمان جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع حيث تعمل الغرفة على دعم ومساندة المجتمع والمؤسسات في المحافظة خصوصا والسلطنة بشكل عام من خلال التنسيق بين القطاعين الخاص والعام.
وأضاف البطحري: غرفة تجارة وصناعة عمان كان لها تجربة في الأنواء المناخية السابقة قبل جائحة كورونا وكانت الغرفة تلعب أدوارا عديدة من خلال المخاطر والتنسيق مع الجهات المعنية فيما يتعلق في توفير أماكن الإيواء والتواصل مع المؤسسات الصحية حول توفير المستلزمات الطبية، و خلال جائحة كورونا شكلت الغرفة ثلاث لجان متمثلة في لجنة النقل والقطاع اللوجستي واللجنة الصحية ولجنة الأمن الغذائي والشؤون الاستهلاكية ولكل لجنة لها أدوار ومهام مع الجهات المختصة.
وتتطرق أحمد بن علي الحداد مدير دائرة الأوقاف وبيت المال بالمديرية العامة للأوقاف والشؤون الدينية بمحافظة ظفار حول دور لجنة الزكاة وقال: أي مجتمع يقوم على ثلاثة قطاعات هي: القطاع العام والخاص والقطاع غير الربحي والأخير أصبح من أهم القطاعات والمتمثل في الأعمال التطوعية بمختلف أنواعها.

وأضاف: الأوقاف والشؤون الدينية تعنى بالشؤون الدينية في السلطنة ومن هذه الشؤون الزكاة والتي كانت تؤخذ من قبل الفرق التطوعية قبل ٢٠١١ وكذلك اللجان الأهلية ولم تكن هنالك جهة معنية بالزكاة.
وأشار إلى أن لجان الزكاة لها لائحة تنظيمية وكان هنالك تحديات أمام تلك اللجان، حيث حرصت المديرية العامة للأوقاف والشؤون الدينية بمحافظة ظفار متمثلة في الدكتور أحمد بن علي الكعبي على أن يتم تشكيل لجان من أبناء المجتمع بحيث يتم إبعادها عن الطابع الرسمي ولله الحمد بدأنا من العام الماضي جني ثمار هذا التشكيل بحيث تم فتح مجال للمتضررين من جائحة كورونا من أصحاب الأعمال الخاصة وفتحت مجالا بالتسجيل وطلب المستندات الدالة على ذلك ، ولله الحمد تم الصرف لما يقارب ١٠٠ أسرة متضررة في محافظة ظفار، وفي ٢٠٢٠ تم توزيع أكثر من ٦٧٤ ألف ريال عماني لعدد من الأسر ما يقارب من ٢١٥٠ أسرة في محافظة ظفار.
كما ركز الملتقى على دور مركز الرباط للمبادرات والمسؤولية الاجتماعية في العمل التطوعي أثناء جائحة كورونا من خلال ما تحدث عنه ويوسف المالكي من مركز الرباط التطوعي، واستعرض الطالب ميثم بكلية الطب بجامعة السلطان قابوس تجربة مبادرة الكرم بدمك لطلاب كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس.