وضع حجر الأساس لمشروع مركز التعافي بولاية العامرات

بتكلفة مليونين وخمسمائة ألف ريال –
وزير الصحة: المركز يستوعب أكثر من 110 مرضى في جميع الوحدات التي يحتاج إليها تأهيل المدمنين –

تغطية وتصوير – عيسى بن عبدالله القصابي –

دشن أمس مشروع مركز التعافي بمحافظة مسقط الذي أقيم بولاية العامرات بتكلفة مليونين وخمسمائة ألف ريال وبتمويل من شركة تنمية نفط عمان. برعاية معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة
وقال معاليه في تصريح صحفي إن هناك أكثر عن 7000 مريض يتلقون العلاج من الإدمان في السلطنة، وربما يكون العدد الحقيقي أكثر من ذلك، وأن الطريقة الوحيدة لتقليل الانتكاسة هي وجود مراكز للتعافي، حيث إن لدينا الآن مركزا واحدا في السلطنة في محافظة مسقط ، وهناك أيضا مركز تم بناؤه في شمال الباطنة ولم يتم تشغليه بعد، والمركز الموجود حاليا في محافظة مسقط لا تكفي سعته للمرضى، وهذا المركز سوف يستوعب أكثر 110 مرضى في جميع الوحدات التي يحتاج إليها تأهيل المدمنين بعد العلاج لكي يكونوا أعضاء فاعلين بإذن الله.
وقال موضحا: كلنا نعلم أن المدمنين على المخدرات أو المنشطات ليسوا فقط مرضى وعبئا على أنفسهم وإنما على الأسرة والمجتمع كافة، كما أن من المعروف طبيا -وياللأسف الشديد- أن المدمنين بعد العلاج تشكل الانتكاسة لديهم حوالي 70% ، وأشار معاليه إلى أن للتوعية والجهات الحكومية ممثلة باللجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية دورا أساسيا ومحوريا للحد من انتشار المخدرات وآثارها السلبية على الأسرة والمجتمع
اشتمل حفل التدشين على كلمة الوزارة ألقاها الدكتور محمود بن زاهر بن عبدالله العبري مقرر اللجنة الوطنية لشؤون المخدرات و المؤثرات والمشرف على المكتب التنفيذي للجنة، أشار فيها إلى أن المركز يتكون من عدة أقسام: أقسام سحب السموم وأقسام التأهيل والأقسام العدلية للرجال والنساء والعيادة الخارجية والمرافق الخاصة بأنشطة التأهيل، وسوف يقدم المركز خدمات العلاج الطبي وخدمات التأهيل النفسي والاجتماعي والسلوكي لجميع مرضى الإدمان من مختلف محافظات السلطنة، ومن المتوقع أن يتم بناؤه عام 2023
وأكد الدكتور محمود العبري أن اللجنة الوطنية بالتعاون مع الجهات المعنية قامت خلال الفترة الماضية بمراجعة وتحديث وإنجاز العديد من القوانين والأنظمة واللوائح الخاصة بمجال المخدرات، وأن مجالات الوقاية والتوعية حظيت باهتمام خاص من قبل اللجنة الوطنية تمثلت في اعتماد وتنفيذ عدة برامج وقائية
وفي المجالات العلاجية والتأهيلية تم تخصيص 44 سريرا بمستشفى المسرة لتقديم العلاج الطبي والدعم النفسي لمرضى الإدمان على المخدرات، كما جرى افتتاح مركز التعافي في العامرات عام 2015 بسعة 40 سريرا وهو مركز متخصص لتأهيل مرضى الإدمان نفسيا واجتماعيا ومهنيا من خلال برامج تأهيلية لمدة ستة أشهر، إضافة إلى إنشاء مركز لعلاج وتأهيل مرضى المخدرات في ولاية صحار بمحافظة شمال الباطنة بدعم من مؤسسة جسور، ويتم العمل حاليا مع وزارة المالية لدراسة تشغيله بالشراكة مع القطاع الخاص.
كما تم تدشين برنامج «تكيف» بمبادرة من قبل وزارة التنمية الاجتماعية بهدف متابعة المتعافين ومساعدتهم في الحفاظ على تعافيهم وإدماجهم في المجتمع لتذليل التحديات التي تواجههم.

فريق عمل

وأشار المهندس عبد الأمير بن عبد الحسين العجمي، المدير التنفيذي للشؤون الخارجية والقيمة المضافة بشركة تنمية نفط عُمان في كلمته إلى أن دور المركز لن يقتصر على توفير العلاج الطبي للمرضى الذين يعانون من الإدمان فحسب، بل سيعيد تأهيلهم وتزويدهم بالمهارات الشخصية والوظيفية اللازمة التي ستتيح لهم الاستقلالية والاندماج بسلاسة في المجتمع. وأضاف أنه لطالما كان قطاع الصحة إحدى أولوياتنا الرئيسية في برنامج الاستثمار الاجتماعي، وهذا التركيز متوائم مع أهداف رؤية عُمان 2040 التي ترمي إلى إيجاد نظام صحي رائد بمعايير عالمية».
وسيوفر هذا المركز المتخصص برامج متينة لمعالجة الإدمان وتوفير الدعم للمتعافين بغية تسهيل اندماجهم مرة أخرى في المجتمع وسيشمل المرفق -الذي تبلغ مساحته 5400 متر مربع- قسم الطب العدلي، وقسم العلاج الطبي (التنقية من السموم)، وقسم الطوارئ، وعيادة خارجية، وورشا للصناعات الحرفية، وصالتي ألعاب رياضية، وأحواض السباحة بالإضافة إلى مكتبة. وبسعة 113 سريرا، و سيحتوي المركز على أجنحة ووسائل راحة مخصصة للرجال والنساء.

مراحل العلاج

من جانبه قال الدكتور بدر بن علي الحبسي طبيب استشاري مدير مستشفى المسرة في تصريح لـ « عمان» :
إن إدمان المخدرات والمواد الكحولية يعتبر أحد أهم الاضطرابات النفسية شيوعا في العالم، وعدد المتعاطين في العام يتزايد بشكل مخيف وخاصة في فئة المراهقين والشباب، وهناك أسباب عديدة تؤدي إلى وقوع بعضهم في مصيدة الإدمان، ومنها غياب الوعي الكافي حول أضرار المخدرات ومجالسة أصحاب السوء والتفكك الأسري وانشغال الوالدين عن الأبناء وضعف الوازع الديني وغيرها الكثير من الأسباب، ومن هذا المنطلق أولت الحكومة بقيادة مولانا صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ جميع الجهود في توفير سبل الرعاية الصحية لتلك الفئة.
وقال: إن تدشين هذا المركز هو إحدى الاهتمامات، ويشتمل برنامج العلاج على عدة مراحل، في البداية يتم تنويم المستفيد في جناح إزالة السموم لمدة أسبوع إلى أسبوعين، حيث يكون المستفيد عرضة للأعراض الانسحابية ويجري صرف علاج دوائي لتلك الأعراض، ثم تبدأ مرحلة التأهيل لفترة تتراوح من ثلاثة إلى ستة أسابيع، ويتم إخضاع المستفيد لبرنامج طبي تحت إشراف فريق طبي .