مسرحية “الصراع”..عودة للمسرح الواقعي

الجمعية العمانية للسينما والمسرح تواصل ملتقاها الأول –

تغطية – بشاير السليمية –

أطلقت الجمعية العمانية للسينما والمسرح مساء الأحد الملتقى الأول للسينما والمسرح تحت رعاية سعادة السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للثقافة، وذلك بمقرها في مرتفعات المطار، وتضمن اليوم الأول من الملتقى عرض لفيلمين سينمائيين، الأول فيلم روائي قصير بعنوان (صرخة طفل) من إخراج صالح المقيمي، وفيلم وثائقي قصير بعنوان ( بيتا كاروتين) من إخراج محمد الدروشي. ومسرحية “الصراع”.
وفي افتتاح الملتقى ألقى قاسم السليمي رئيس الجمعية العمانية للسينما والمسرح كلمة أشار فيها إلى أن الملتقى حدث استثنائي في ظروف استثنائية، وأن الجائحة وإن حدت من نشاط الجمعية الفني وحضورها السينمائي والمسرحي الواقعي إلا أن الجمعية وأعضاءها سعوا إلى إنتاج سينمائي ومسرحي أكبر ليبقوا الوصل قائما بينهم وبين الفنون.
وعلى الرغم مما سببته الجائحة من آثار على صنوف الفنون، استمر المسرحيون العمانيون في إقامة مسرحياتهم وورشهم المسرحية عن بعد، نعود هذه المرة بعد أكثر من عام للمسرح الواقعي مع مسرحية “الصراع” والتي يستمر تقديمها طيلة أيام الملتقى. والمسرحية للكاتب اليوناني يورغروس سكورتيس وإخراج د. عبدالله شنون. وفي التمثيل الفنان يوسف البلوشي وفارس البلوشي وبثنية ناجمان. وسينوغرافيا يوسف البلوشي وندى الدوحانية كمساعدة للإخراج.
وترصد هذه المسرحية الاختلاف الأسري والصراع بين الأب والابن الذي رمز أيضا إلى صراع بين السلطة ومن تحت السلطة، وصراع تمثل في الأفكار والآراء والسلوك والتصادم بين جيل الآباء وجيل الأبناء الذي أشعل جذوته المال والسلطة والثروة مخلفا العداء والتنافر. وعلى الرغم من عدد الشخصيات المحدود المتمثل في ثلاثة فقط ومسرح محدود المساحة إلا أن المسرحة حملت الكثير من المعاني والأداء المتميز.
ويقول مخرج المسرحية د. عبدالله شنون عن المسرحية وعن إقامتها في مثل هذه الظروف في تصريح خاص: ” العروض المسرحية فيها من التحدي و الصعوبات لتقديم أدوراها افتراضيا، فكما يعلم الجميع وخاصة عشاق الفن المسرحي أن العرض المسرحي يتكامل وترتقي قيمته في التفاعل الخوارزمي ما بين الممثلين و الجمهور و كذا سحر المكان، (خشبة ديكور و كل مكونات المسرح) مما ينعكس إيجابا على المحيط فيخلق فرجة ممتعة لدى الحضور، وهذا الشيء يعجز عن توفيره العرض المسرحي الافتراضي ؛ ولكن ليس من الممكن أن يقف المسرح عاجزا عن نشاطه بل يمكنه أن يتجه إلى تسجيل عروضه وتقديمها للجمهور تماشيا مع الظرفية الآنية ومن أجل البقاء والاستمرارية مع جمهور المسرح الذي هو في شوق و ترقب مستمر للجديد إلى حين زوال هذه الجائحة بإذن الله ليعود النشاط الثقافي و المسرحي لأوج عطائه”
ويقول الممثل يوسف البلوشي والذي أدى دور الأب “خريستو” في حديثه عن الغياب عن المسرح الواقعي: “منذ فترة طويلة ونحن بصدد تقديم هذا النص، منذ عام تقريبا، ولكن عدم وجود دعم كان عائقا -ليس في هذا المشروع وحسب-، إضافة لعدم وجود مكان لإقامة البروفات، والجائحة والإغلاق والتوقف على إثر ذلك، ولكن الحمد لله قدمنا العمل.
وأضاف: ” كم نحن مشتاقون للمسرح وللخشبة السمراء، ولكواليس المسرح، وأنا متأكد أن هذا إحساس كل فنان يحب المسرح، كنا نتمنى أن يكون الحضور للجميع وأن نشاهد الجميع من ممثلين وفنانين لكن الجائحة لها ظروفها ونحن نلتزم بإجراءاتها ونحاول رغم ذلك أن نعيد الروح للمسرح وللشباب”.
وفي الجلسة النقدية التي قدمها الشاعر عبدالرزاق الربيعي حول المسرحية أشار إلى أن الصراع يشكل العمود الفقري للدراما، وأن أفق التلقي الذي يوحيه العنوان مفتوح على حالة من التعارض والتضاد والأزمات والاختلاف بين مجموعة من الأفراد باختلاف المصالح والأهداف والغايات.
وعن مشهد الصراع الدائر بين جيلين أضاف: “يمثل الأب السلطة التي تقف على ركائز: السلطة الاجتماعية (كونه أبا)، والدينية (كونه قسا)، والاقتصادية كونه مدير مصنع، والقطب الثاني الذي يمثله الابن كونه يرفض النظام الطبقي القائم على استغلال العمال ولهذا ينوي مغادرة البيت، فيما تحاول الأم أن تجمع طرفي الصراع”.
وأشار الربيعي إلى أن اختيار النص الذي ينتصر للإنسانية نقطة تحسب للمخرج إضافة إلى عدم اكتفائه بالصراع الخارجي الدائر على خشبة المسرح بل امتد حسب وصفه إلى ما هو أبعد من خلال إظهار الصراع الداخلي بين أبطال العرض الثلاثة.
وفي ختام فعاليات اليوم الأول كرم الفنان خليل المسافر عن فوزه بجائزة أفضل ممثل في مهرجان ديالي السينمائي الدولي العلمي الرابع للأفلام القصيرة في العراق عن دوره في الفيلم الروائي القصير ( وينك يا ولدي) الذي أخرجته ليلى حبيب آل حمدون. أما اليوم فسيتضمن الملتقى عرضا للفيلم الوثائقي (الزيج) للمخرج صلاح الحضرمي. وعرض أول للفيلم الروائي (الطريق إلى مكة) للمخرج أنور الرزيقي وسيناريو قيصر الهنائي، ويرصد الفيلم فكرة البحث عن بدايات جديدة من خلال الذهاب إلى مكة، لتتحول الوجهة فيما بعد إلى مكان مجهول لا نهاية له والبدايات الجديدة تصبح غاية منسية.