أخصائية إرشاد نفسي بجامعة السلطان قابوس: البيئة الجامعية محطة مهمة في الحياة للتزود بمعايير السلوك والعادات الإيجابية

كتب ـ حميد الهنائي:-

يسعى الطالب خلال فترة دراسته الجامعية إلى تحقيق طموحات مستقبله التي رسمها في خياله، من خلال بذل الجهد والحرص على العمل المستمر في مجال التحصيل العلمي، بهدف تحقيق تلك التطلعات، ويصاحب تلك المرحلة ما يسمى بـ « الضغوط الدراسية « التي يواجهها، والتي أيضا تكون لها انعكاسات نفسية على علاقة بهذه التحولات أو المرحلة التي يمر بها بالإضافة إلى أن هذه المرحلة ترتبط بها انعكاسات نفسية تسهم في عملية تكوين الشخصية بحيث ترتبط بالفرد لفترة طويلة من حياته.
وفي هذه المساحة نحاول أن نقف على الحالة النفسية عند الطلاب الجامعيين وكيف يتم التعامل مع حالات الضغط النفسى جراء التزامات وأعباء الدراسة وهموم واجبات المتطلبات اليومية وسط جملة من الظروف والتحديات التي يخوضها الطالب الجامعي لتحقيق أهدافه.
والمؤكد أن هنالك علاقة بين التقدم العلمي ومستويات الصحة النفسية لدى الطلاب، وهذا ما يجعل موضوع الصحة النفسية ذا مكانة خاصة في عجلة البحث العلمي بمختلف المجتمعات الإنسانية.
ومن خلال اللقاء التالي مع أ. صبرة بنت محمود الحكمانية أخصائية إرشاد نفسي وصحة نفسية بجامعة السلطان قابوس
سلطنا الضوء أكثر على هذا الجانب المتعلق بصحة الطالب النفسية في مرحلة التعليم الجامعي.

وظائف نفسية مختلفة !

تبدأ أ. صبرة الحكمانية أخصائية إرشاد نفسي وصحة نفسية بجامعة السلطان قابوس حديثها بالقول: «إن الصحة النفسية تمثل حالة من التوافق التام أو التكامل بين الوظائف النفسية للإنسان، مع القدرة على مواجهة الصعوبات النفسية المختلفة التي تطرأ عادة عليه مع الإحساس الإيجابي بالسعادة والكفاية، ومن خلال هذا التعريف يمكن استنتاج أن للصحة النفسية ثلاثة مظاهر أساسية تحدد السلوك السوي، تتمثل هذه المظاهر في التوافق التام بين الوظائف النفسية المختلفة، والمقدرة على مواجهة الأزمات النفسية العادية، إضافة إلى الإحساس الإيجابي بالسعادة والكفاية «.

مرحلة النجاح والفشل !

وتؤكد أخصائية الإرشاد النفسي والصحة النفسية بجامعة السلطان قابوس في حديثها: إن هنالك مراحل تعليمية عامة يمر بها الإنسان خلال فترة حياته ومنها المرحلة الجامعية خاصة، التي تعد ذات أهمية كبرى لما لها من دور هام في بناء وتشكيل شخصية الإنسان، كما تسهم في تحديد أسس هويته الشخصية والمهنية في هذه الحياة، ومن هذا المنطلق تشير الدراسات النفسية المختلفة إلى مدى تأثير الدراسة الجامعية على الصحة النفسية للطالب كونها تعد مزيجا منوعا وثريا بمختلف خبرات النجاح والفشل مع وجود التحديات اليومية التي يواجهها الطالب بحسب خبراته وقدرته على مواجهة الواقع.
ونبهت الأخصائية إلى أن الطالب خلال مرحلة دراسته الجامعية تفرض عليه تحديات عديدة تتعلق بفترات من التأرجح النفسي المرتبط في الأصل بالاجتهاد والنشاط والمتعة والحماس، وحالات نفسية ممتلئة بالضجر والإحباط في بعض الأحيان، باعتبار أنها مرحلة مميزة وذات أهمية كبرى في حياه الإنسان حيث الإحساس المملوء بحب الاكتشاف والتعلم والبحث عن كل ما هو جديد في الحياة، وحين يستطيع الطالب التوافق مع مؤثرات الدراسة الداخلية والخارجية بشكل فعال فإنه سوف يتمتع بمقومات عالية في مجال الصحة النفسية، ولذلك نجد أن الضغوط التي يتعرض لها الطلاب خلال فترة الدراسة الجامعية قد تشكل عبئا على صحته النفسية، وفي نفس الوقت تلعب دورا هاما في صقل شخصيته بأفضل وجه ممكن.

الصحة النفسية السليمة !

وأشارت أ.صبرة الحكمانية في حديثها عن مؤثرات صحة الطالب النفسية قائلة: « إن العوامل النفسية والبيئة الاجتماعية والأسرية إضافة إلى البيئة الجامعية التي يعيشها الطالب، كلها عوامل لها تأثير على صحته النفسية وعلى مستوى تحصيله الأكاديمي، فالنجاح والتفوق الدراسي للطالب هما من النتائج الرئيسية لتمتعه بمقومات الصحة النفسية السليمة، كما أن بيئة الطالب الاجتماعية تعد بمثابة البيئة الأسرية التي تؤثر بشكل مباشر في مساعدته على مواجهة تحديات الدراسية المختلفة حيث تلعب دورا مهما في تعزيز نفسيته ورفع دافعيته لمواصلة مرحلة التعليم والمثابرة لتحقيق النجاح الأكاديمي حاضرا و مستقبلا.
وترى في سياق حديثها عن الموضوع: أن البيئة الجامعية تعتبر من مقومات الصحة النفسية للطالب الجامعي كونها تقوم بتزويده بمعايير السلوك والعادات الإيجابية المختلفة، فعلى الصعيد الأكاديمي يواجه الطالب تحديات متنوعة منها: كيفية التوافق والانسجام مع البيئة الجامعية الجديدة باعتبارها مرحلة جديدة وانتقالية من مرحلة دبلوم التعليم العام ومهارات التعليم الأكاديمي وكذا عملية الاستذكار التي تتطلبها الدراسة الجامعية، ومهارات إعداد البحوث الأكاديمية و المشاركة بفاعلية في المحاضرات ومهارات تقديم العروض أمام الجمهور وتطبيق العمل الميداني وغيرها من التحديات الدراسية والحياتية التي على الطالب الجامعي تجاوزها لتحقيق التوافق والنجاح».

روتين يومي !

أوضحت الحكمانية أن أفضل الوسائل والطرق التي تساعد الطالب للحفاظ على صحته النفسية تتمثل في القدرات الداخلية والخارجية التي سخرها المولى للإنسان، وحسب الدراسات النفسية فإننا لا نستخدم سوى جزء ضئيل جدا من الطاقة والإمكانات التي منحها الله لنا، وبالمقابل ندمر هذه القدرات والطاقات عندما لا يضع الفرد لنفسه خريطة واضحة للنجاح وأهدافا يسعى إلى تنفيذها.
و يقول الإمام الحسن البصري «ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل»، وأن الإيمان بالذات والقدرات الشخصية، والقدرة على وضع الخطط اليومية والحياتية والتثقيف الذاتي والتفكير الإيجابي وحسن استثمار الوقت المتاح والتفاؤل نحو الأفضل دائما هي من الصفات والمهارات الإيجابية التي تحقق نجاح متكامل.
ومن يلتزم بمثل هذه المعايير، فإنه سوف يتمتع بصحة نفسية، و قدرة عالية على التأقلم والتوافق مع التحديات والضغوطات الحياة الطارئة
بالإضافة إلى أن الصحة النفسية تستدعي أن يحيط الفرد نفسه بمجموعة من الشبكات الاجتماعية الفاعلة والإيجابية، ومنها الدعم الأسري ومحيط الأصدقاء.
وتؤكد الدراسات النفسية على أهمية الحفاظ على روتين يومي صحي لممارسة النشاط البدني وعملي في نفس الوقت، كالحصول على ساعات نوم كافية وممارسة الأنشطة الرياضية بقدر المستطاع، بالإضافة إلى تنويع المهام اليومية وتخصيص الوقت للنشاطات المختلفة، وممارسة العبادات بعمق وتأمل لها دور كبير في تهدئة النفس ورفع الطاقة الإيجابية والصحة النفسية عند الإنسان.

قلق زائد !

وعبرت صبرة الحكمانية في حديثها عن صحة الطالب النفسية قائلة: « أحد الخطوات المبدئية للحفاظ على مستويات عالية للصحة النفسية هي إدراك وتفهم وتقبل الفرد أن حالة القلق العام وعدم اليقين خلال هذه المرحلة هما أمران طبيعيان وشائعان، فالقلق ردة فعل بشرية طبيعية تجاه الشعور بالخطر، ويمكن أن تؤثر على أفكارنا ومشاعرنا، فأفكارنا مترابطة مع حالتنا العاطفية والبدنية، والقلق البنّاء مفيد إلى حدٍ ما، إذ يساعد الفرد على استنفار الدافعية لديه للحذر وأخذ الحيطة واتخاذ الإجراءات الضرورية لسلامته والمحيطين به.
وبالنسبة لصحة الطالب النفسية في المراحل الدراسية المختلفة حسب الدراسات الحديثة، فإن تجربة التعلم الإلكتروني عن بعد يمكنها أن تحقق للطالب أقصى درجات الفائدة من المادة التعليمية إذ تَبني مجموعة من الممارسات والمهارات التي يجب أن يراعيها الطالب في بيئة المنزل، كمهارات تنظيم وإدارة الوقت، ومهارات الضبط الذاتي، ومهارات تعزيز الدافعية الذاتية من خلال تهيئة بيئة التعلم».