أراض زراعية خصبة مهددة بتحويلها إلى «سكنية .. تجارية»

مزارع حيل فرق بنزوى بين مطرقة الإسكان وسندان الزحف العمراني –

المزارعون: صكوك قديمة ترجع لأكثر من 300 عام تُثبت زراعة المنطقة بالمحاصيل المتنوّعة

استطلاع – أحمد الكندي –

يتطلّع مزارعو منطقة حيل فرق بولاية نزوى لإنهاء مطالبات عمرها أكثر من سبع وعشرين سنة بإثبات أملاكهم وأحقيتهم بأراضيهم الزراعية التي توارثوها أبًا عن جد منذ مئات السنين والتي ترغب وزارة الإسكان والتخطيط العمراني لتحويلها إلى مخططات سكنية وتجارية كونها في واجهة منطقة فرق التجارية ولا تبعد عن مسار الطريق القديم الذي يربط الولاية بمحافظة مسقط سوى مئات قليلة من الأمتار فيما يرى الأهالي ومُلّاك الأراضي أحقيتهم في إثبات أملاكهم وتسجيلها كأراضٍ زراعية خشية الزحف العمراني الذي يحاصر المنطقة الآن من الجانبين.
فمن الجانب الشمالي هناك الطريق القديم الذي أشرنا له وما يحاذيه من شريط تجاري تم توزيعه في أواخر التسعينيات واقتطعت -حسب رأي الأهالي- أجزاء من هذه المزارع ومن الجانب الجنوبي هناك المخطط الجديد الذي يوازي الشارع المزدوج الرابط بين ولاية نزوى ومحافظتي الظاهرة ومسقط وبه شريط تجاري أيضا في الواجهة ومن الجانب الغربي الخط التجاري المحاذي للشارع الداخلي وبه عدد من المراكز التجارية الكبرى وفنادق ومقار لمؤسسات حكومية، الأمر الذي قلّص المساحات الزراعية وأصبح مُلّاك هذه المزارع بين مطرقة التأخر في إنجاز وحسم أوضاع أراضيهم من جانب وزارة الإسكان وبين سندان الزحف العمراني من ثلاث جهات والقلق من تغيير استخدام هذه الأراضي وبالتالي ضياع أرض خصبة تجود بما يقارب من 300 طن من القمح بالإضافة إلى أنواع أخرى من المحاصيل والمزروعات الموسمية كالسمسم والأعلاف والبرسيم والشوفان وغيرها من المزروعات، وما يُقلق المواطنين حاليًا هو بطء الإجراءات لدى وزارة الإسكان والتخطيط العمراني وعدم وضوح الصورة حول أمر هذه الأراضي نتيجة عدم وجود رد حاسم خاصة أن المطالبات الرسمية لهؤلاء المزارعين بدأت في أوائل التسعينيات وهناك مراسلات بين مشايخ وأعيان المنطقة وأصحاب السعادة ولاة الولاية المتعاقبين منذ تلك الفترة ومنذ ذلك التاريخ لم يتم أخذ رد حاسم وقاطع في هذه المطالبات.
أرض خصبة
قبل الوقوف على أبعاد المطالبات مع الأهالي نشير إلى أن منطقة حيل فرق من المناطق الخصبة في داخلية عمان منذ القدم وصُنفت مع منطقتي العريجاء بولاية منح ووادي قريات بولاية بُهلا بأنها أخصب الأراضي في المحافظة ولا تضاهيها أي منطقة أخرى نتيجة خصوبة التربة وقابليتها للزراعة وعدم تأثرها بالملوحة بالإضافة إلى وفرة المياه واستواءَ الأرض وعدم وجود مُعيقات لانسيابية المياه من فائض فلج أبو حماره بقرية فرق والذي يروي المزارع ويمتد لمسافة كيلومترات من أم الفلج حتى آخر مزرعة وبالتالي تتوفر في الأرض مُقوّمات النجاح حيث تتراوح كمية المحاصيل من القمح بطن ونصف الطن لكل فدان سنويًا غير المحاصيل الأخرى سالفة الذكر، كما كانت سابقًا تشتهر بزراعة شجرة العظلم التي يستخرج منها النيل المُستخدم في صبغ الملابس حيث يزرع بصفة دورية مع القمح بواقع نصف موسم للقمح والنصف الثاني للعظلم.

إرثٌ قديم

يقول محمد بن علي العبري أحد وجهاء قرية فرق ومن المزارعين المخضرمين في هذه المنطقة أن هذه الأراضي تُزرع من مئات السنين وما زلنا أوفياء لها حيث توجد الكثير من الصكوك عمرها مئات السنين تثبت ملكية هذه الأراضي وتوارثها الآباء إلى الأبناء وهكذا ومع بدء التخطيط العمراني الحديث لولاية نزوى أواخر الثمانينيات رأينا خطة وزارة الإسكان لتحويل هذه الأراضي لمخططات تجارية سكنية حيث بدأت بتخطيط الشريط المحاذي للشارع العام قديمًا وهنا قدّمنا طلبات إثبات الملك مدعومة ومشفوعة بالصكوك الشرعية خاصة أن الأرض تستغل وليست قاحلة، ولكن منذ بداية التسعينيات وإلى الآن لم نصل لحلول رغم تعاقب الوزراء والمسؤولين على وزارة الإسكان وغيرها من الوزارات حيث أن القوانين غير واضحة فكما يعلم الجميع أن الصك الشرعي في السابق يعتبر إثباتًا للملك لذلك نطالب كل من له علاقة في هذا الأمر بحسم هذا الموضوع وإثبات أحقية أصحاب هذه الأراضي بها وعدم تحويلها لأراضٍ سكنية وتجارية. وقال محمد: إنه من المحزن أن يتم تصريف فائض الفلج في الوادي دون استغلال حيث إن بعض القطع التي تم منحها قد اقتطعت أجزاء من أملاك المواطنين بل ومن ساقية الفلج حيث قام الأهالي بجهودهم الذاتية بتحويل مسار الساقية للإبقاء على انسياب الماء لهذه الأراضي وعدم التفريط فيها ونحن نحث أبناءنا على استمرارية العمل في الزراعة خاصة مع توفّر عوامل معينة ومساعدة لزيادة الإنتاج.
بينما يقول محمد بن زاهر الذهلي: إن هذه الأراضي قديمة والكل يعلم بأنها تعود لأشخاص توارثوها وهناك كبار السن يعلمون التفاصيل الدقيقة لملكيات هذه الأراضي رغم تقادم الموضوع فهناك صكوك قديمة بعضها يرجع إلى قرابة ثلاثمائة سنة تثبت بيع وشراء هذه الأراضي وتملّكها وأن المطالبات ليست وليدة اليوم كما يتداول بل سعينا منذ بدء فتح مجال إثبات الملك بوزارة الإسكان سابقًا إثبات أحقيتنا بالأراضي إلا أن هناك غموضا في القوانين وتحديثات مستمرة لم تكن في صالحنا كذلك التعقيدات وتأخر إنجاز المعاملات والحسم فيها وهنا نسجّل كلمة شكر لوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه لمتابعتها المستمرة للوضع وكذلك متابعة المواسم الزراعية بالمزارع وتزويد المزارعين ببعض ما يحتاجونه من تقاوي وبذور والزيارات الإرشادية وغيرها وكذلك متابعتهم لموضوع تثبيت هذه الأراضي كأراضٍ زراعية ونأكل تضافر الجهود لحسم هذا الملف قريبًا.
أما سعيد بن محمد العبري فيقول: الأراضي قديمة ومعروفة للجميع ولم نصل لنقطة التقاء لحسم الملف حيث تحدث مستجدات بصفة مستمرة تؤخر المشروع والزحف العمراني يتسارع حول المنطقة بالإضافة إلى تغيير استعمال الأراضي حيث بدأ بعض المُلّاك باستلام ملكيات أراضيهم ولكن باستخدام سكني أو تجاري الأمر الذي لا يبعث على الارتياح لدينا خشية تنامي هذه العملية وبالتالي تحويل كامل المخطط لاستخدام سكني وتجاري والقضاء على الرقعة الزراعية.
بينما يقول المهندس سيف بن محسن العبري: إنه على الرغم من تأخر حسم الموضوع إلا أننا مستمرون في التشبث بهذه الأراضي وعدم التنازل عنها بسهولة فهي إرث قديم توارثه الأبناء من الآباء والأجداد ولدى الغالبية ما يُثبت ملكيتهم لهذه الأراضي وبرغم كل التحديات والصعوبات إلا أننا مستمرون في زراعة الأرض متى ما أتيحت الفرصة لنا وخلال العامين الفائتين نتيجة توفر المياه وتحسن مستوى المياه الجوفية بالولاية بصفة عامة شمّر الشباب والأهالي عامة عن سواعد الجد لزراعة أراضيهم ووجدنا أصداء إيجابية من كبار مسؤولي وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه وهناك خطة لمد شبكة مياه حديثة تعتمد على الري بالتنقيط لضمان الاستفادة القصوى من كميات المياه وحتى لا نقع في مأزق خلال أيام الجفاف وشح المياه وتناقصها كما أن ما يميز هذه الأراضي هو اعتماد أصحابها على أنفسهم في الزراعة والري وعدم تسليمها للأيدي الوافدة فحقيقة الأمر التأخير في حسم الموضوع يؤرق الأهالي خوفًا من ضياع هذه الأراضي أو زحف المخططات السكنية عليها في المستقبل.