طبيبات وممرضات في الصفوف الأمامية يؤكدن مساهمتهن في مواجهة تحدي كوفيد 19

نجاح القيادات العمانية بصورة فاعلة في مختلف الميادين –
استطلاع – عهود الجيلانية –

أثبتت المرأة العمانية خلال جائحة كوفيد 19 كفاءتها وقدرتها في العمل بكل إخلاص وتفانٍ خلال الأزمات ودورها البارز والمهم في القطاع الصحي نظرا لما تتمتع به من إمكانيات وقدرات جعلتها قادرة على الوقوف والصمود في الصفوف الأولى بكل إصرار وتحدٍ لمواجهة الفيروس، وهناك الكثير من النماذج الرائعة من العمانيات الطبيبات والممرضات اللاتي يُشاد بأدوارهن الفاعلة في التصدي للجائحة. وتقديرا لمكانة المرأة يحتفل العالم سنويا بيوم المرأة العالمي الذي يصادف الثامن من مارس وحمل هذا العام عنوان «المرأة في الصفوف القيادية لتحقيق مستقبل من المساواة في عالم كوفيد 19» وأكدت الأمم المتحدة أن الاحتفال هذا العام جاء للاحتفاء بالجهود الهائلة التي تبذلها المرأة والفتاة في كل أرجاء العالم في سبيل تشكيل مستقبل ينعم بمزيد من المساواة والتعافي الأفضل من جائحة كوفيد 19، وإن اليوم الدولي للمرأة هو مناسبة للتفكر في التقدم المحرز وللدعوة إلى التغيير وللاحتفال بأعمال النساء وشجاعتهن وثباتهن في أداء أدوار استثنائية في تاريخ بلدانهن ومجتمعاتهن.
في البداية تحدثت الدكتورة رقية الظاهرية طبيبة مختصة في قانون وأخلاقيات مهنة الطب قائلة: العاملات في القطاع الصحي يمثلن الأغلبية في الخطوط الأمامية لجبهة التصدي لجائحة كوفيد19 على المستوى العالمي والمرأة العمانية التي صنعت مجدها بالتسلح بالتعليم في نهضة شيدت خلال 50 عامًا، أثبتت كفاءتها بوصفها ركيزة أساسية في هذه المرحلة الحاسمة وجنى الوطن حصاد هذه السنوات من الدعم والتمكين، حيث أثبتت المرأة العمانية تفوقها في الاستجابة للأزمات من خلال مكانتها المحورية في التعامل مع الطوارئ، وحرصت منذ بدء الجائحة على أداء جميع الأدوار المنوطة بها في مختلف مواقع العمل بإخلاص وتفانٍ، وكانت في طليعة المعركة للتصدي للفيروس بدور رائد في الخطوط الأمامية طبيبة وممرضة ومساعدة ومتطوعة. وأبدت المرأة الكثير من العزيمة والروح العالية لتلبية نداء الوطن كجزء لا يتجزأ من دورها في العمل الوطني المشترك، كما كان للمرأة دور قيادي في طاولة صناعة القرار وقامت بالكثير من المهمات الإشرافية ومتابعة خطط العمل التي وضعتها اللجنة العليا المكلفة بالتعامل مع الأزمة وتوج عطاؤها بجدارة تمكين عدد أكبر من النساء كقياديات في الوطن.

وأضافت الظاهرية: جائحة كوفيد 19 لم تمثل تحديا للعالم فقط بل كانت اختبارا لمدى صبر وثبات البشرية للتصدي لمثل هذا الذي الوباء الذي يعصف بالكرة الأرضية، وأظهرت الجائحة دور السلطنة البارز وحرصها الشديد في الاهتمام بالإنسان وتسخير كافة سبل حمايته ووضع الصحة والسلامة على قائمة الأولويات لجميع من هم على هذه الأرض الطيبة وبتقديم أعلى مستوى من الرعاية الصحية في ظل هذه الظروف الراهنة.
وتابعت: التصدي لهذه الجائحة ليس بالأمر الهين، على جميع من هم بالمجتمع وقد تكون التداعيات على كاهل المرأة مضاعفة كونها ترعى الأسرة، ولكن الجائحة أثبتت نجاح القيادات النسائية بطريقة مذهلة كقياديات فاعلة في مختلف الميادين هذا إلى جانب دورها بوصفها مربية أجيال ومسؤولة عن نجاح الأسرة، ووقفت المرأة إلى جانب أخيها الرجل في هذه الظروف الاستثنائية للحفاظ على الصحة العامة وحماية المجتمع. ولعبت المرأة دورا أساسيا في تحمل المهمات والمسؤوليات الأسرية في ظل هذه الظروف، فكانت تعلم أبنائها بيد وترعاهم وتخدم وطنها باليد الأخرى، فتحملت مسؤولية تدريس الأبناء ومتابعة دروسهم كعضو فعّال في نجاح تجربة التعليم عن بعد، وعملت بكل اقتدار وجسارة لحماية الأسرة كونها العمود الفقري للعائلة.

القيادات النسائية

وذكرت الدكتورة رقية: من خلال عملنا الميداني بمركز عمليات كوفيد19 لم نتقاعس عن العمل الميداني ونزلنا لساحة الميدان وعملنا بدون كلل كخلية نحل بكادر عظيم من القيادات النسائية كطبيبات وممرضات وفئات طبية مساعدة وإداريات وكوادر تطوعية بجانب إخواننا الرجال، كنا نتحمل الضغط وطول ساعات العمل والغياب عن المنزل لفترات طويلة وأثبتنا قدرتنا في التكيف لأصعب الظروف، كانت فرق التقصي الوبائي تعمل بطريقة جبارة للبحث التقصي وعزل المصابين في مختلف المنشآت، كما كانت المراكز الصحية تتابع مرضاها المعتادين كي لا تتأثر الخدمة وأيضا تقوم بمتابعة حالات المصابين في العزل المنزلي أو الحجر الصحي.
وأشارت الدكتورة رقية إلى دورها بوصفها مسؤولة عن الدعم القانوني لمركز إدارة بيانات كوفيد 19 بقولها: كنت أتلقى بلاغات المخالفين بالعزل والإجراءات الاحترازية لأعداد كبيرة جدا على مدار الساعة، ولا سيما في بداية الأزمة حيث إنه لم تزل الأزمة مستجدة وما زال الإدراك المجتمعي والوعي بخطر الجائحة في بدايته فواجهتنا الكثير من التحديات، لذلك بدأنا بالتعامل مع هذه البلاغات بطريقة مراعية للجوانب الإنسانية ودراسة مختلف الظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للمخالفين، كما قمنا بالتعاون مع الجمعيات التطوعية التي كان لها عطاء لا ينضب في الجائحة وبعض هذه الجمعيات أيضا كانت تدار بقيادات نسائية.
وأشادت الدكتورة بدور الكوادر النسائية في قلب المستشفيات اللاتي يتعرضن لخطر الإصابة بالفيروس ويقدمن تضحيات لامتناهية من أجل السهر على المرضى سواء بأقسام التنويم، والمختبرات وغرف العمليات وغيرها من الأقسام كما أن دور العاملات الصحيات لا ينضب ومتواصل في حملات التحصين واستمرار تقديم الرعاية الصحية.
وعبرت الدكتور عن امتنانها في يوم المرأة العالمي لجميع نساء العالم بشكل عام المثابرات في إحداث التغيرات الملموسة في تاريخ بلدانهن ومجتمعاتهن، «وأحتفي بسائر نساء عمان بعطائهن اللامحدود بتفوق في مختلف المجالات بإنجازات يشار لها بالبنان وعلى خطى السيدة الجليلة عهد البوسعيدية ولفتاتها الداعمة للارتقاء بالمرأة العمانية وإبراز دورها البناء في خدمة الوطن. وأشكر الحكومة تحت ظل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- في مواصلة تمكين المرأة على خطى السلطان الراحل السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه-، وما زلنا نطمح للمزيد من الارتقاء بالقيادات النسائية على جميع المستويات تحت ظل النهضة المباركة.

الممرضة العمانية

وقالت سلطانة بنت سالم الريامية ممرضة أولى بمركز البداية الصحي بشمال الباطنة عن إنجازات المرأة العمانية في القطاع الصحي: لعبت المرأة دورا أساسيا في مجال الرعاية الصحية، وأثبت الإحصائيات أن نسبة العمانيات العاملات في الوظائف الصحية مرتفعة حيث يعتبر المجال الصحي من أكثر القطاعات التي تعمل فيها المرأة طبيبة وممرضة وفنية وإدارية.
وترى سلطانة إلى أن التمريض يلعب دورا رئيسيا في ملامسة كافة شرائح المجتمع وهذا ما قدمته الممرضة العمانية حين أثبتت جدارتها في العمل الصحي فهن في الصفوف الأمامية ضمن الفريق الصحي في تقديم الرعاية الصحية والتواجد على رأس العمل لساعات طويلة لمتابعة الحالات المرضية ودراسة المؤشرات وتقديم الرعاية اللازمة للمرضى يوميا في ظل الظروف الصحية لتفشي فيروس كورونا.
وأشارت الريامية: السلطنة كغيرها من دول العالم واجهت فيروس كوفيد19 وجندت كل طاقاتها البشرية والمادية لمحاربة ومكافحة الوباء وتبذل الحكومة بجميع مؤسساتها جهودا جبارة للحد من انتشار الفيروس في المجتمع، فلم يقتصر دور الممرضات في التأهيل لمواجهة الفيروس وتقديم الرعاية الصحية وإنما تم تطوير وتمكين أدوارهن في تقديم الدعم النفسي للمرضى والمصابين بالفيروس وخاصة كبار السن مما يسهم في حمايتهم من الأمراض النفسية كالقلق والاكتئاب وفي هذا الجانب لعبت المرأة الممرضة دورا مهما في شفاء المصابين والمرضى من تبعات وأعراض الفيروس القوية. وأضافت الريامية: تماشيا مع المبادئ المهنية والأخلاقية لمهنة التمريض ودورها في سلامة المجتمع ستبقى الفئات التمريضية تؤدي دورها بامتياز جنودا لهذا الوطن والمجتمع حاملة على عاتقها مع باقي الكوادر الصحية الأخرى بكل عزم واقتدار.

شريكة الرجل

من جانبها عبرت سميرة القرواشية ممرضة أولى عن رأيها قائلة: يحتفل العالم في شهر مارس من كل عام باليوم العالمي للمرأة، ويأتي هذا الاحتفال تكريما عالميا للمرأة لإبراز دورها الجبار في النهوض بالأمم، فالمرأة هي شريكة الرجل في البناء بل تعد هي الداعم الأساسي لذلك، وقد برز دور المرأة ونشاطها في كل الميادين، وأثبتت وجودها بجدارة وأصبحت المنافس القوي للرجل في مجالات عدة. وتابعت: برز دور المرأة العاملة في المجال الصحي وأثبتت جدارتها في مواجهة جائحة كورونا، وكانت وما زالت تقف في الصفوف الأمامية من ميادين حرب مواجهة كورونا – بلا خوف ولا كلل- فهي تستحق كل التشجيع والتكريم.
وأوضحت القرواشية قائلة: على الرغم من حصول المرأة على مزيد من الحقوق والمزايا، إلا أنها ما زالت تحتاج إلى مزيد من التمكين والدعم حيث تتعرض إلى المزيد من الضغوطات بكونها تعمل على التوفيق بين المنزل والعمل وكما لا بد من إعادة النظر في موضوع تكريم المرأة من خلال النظر في حقوقها بتقليل ساعات العمل وتقليص سنوات التقاعد لمساعدتها في توفير الوقت الكافي لتنشئة الأجيال القادمة وأبناء الوطن وحماته، ناهيك عن دعم المرأة في إطار الضمان الاجتماعي والتي تتحمل مسؤولية أبنائها وتكاليف الحياة، ومساعدة ومساندة من لديها أطفال من ذوي الإعاقة والأخذ بيدها وتعزيزها لرعاية أطفالها الرعاية المطلوبة، فالمرأة هي نواة المجتمع وبها تنهض الأمم وترقى.

عطاء لا محدود

أما عائشة البارحية ممرضة أولى فقد أكدت على مكانة المرأة فقالت: هي ذلك الكائن الرقيق الذي قال عنه الرسول محمد عليه الصلاة والسلام: «رفقا بالقوارير» لرقتها ولعطائها اللامحدود فهي تعطي دون مقابل كشجرة معطاءة دائمة العطاء، هي تشبه النخلة في قوتها و كرمها، شامخة صامدة في وجه التغيرات التي تحدث وما زالت تحدث.
وأكدت البارحية على ما قدمته المرأة العمانية من كفاءة عالية وجدارة في كافة الميادين وأثبتت للجميع بأنها قادرة على القيادة وإثبات الذات فنراها طبيبة تطبب الجراح وممرضة حانية تحنو على مرضاها ونراها معلمة تأخذنا من الظلمات إلى النور لتجعل من النشء قائدا أو شرطيا أومهندسا من أجل إعمار وطننا.
وأضافت: يوم الثامن من مارس هو يوم يحتفي فيه العالم بإنجازات المرأة و دورها الجبار خاصة في ظل الوضع الراهن وما نواجهه في وقتنا الحاضر من الصراع الدائم لمواجهة كوفيد19، الذي بات كابوسا يؤرق الجميع بل نجده يؤرقنا من سباتنا حيث قامت المرأة بدور جبار شهد عليه الجميع بقدرتها على القيادة والعمل بتفانٍ وإخلاص فقد كانت في الصفوف الأولى دائما في التصدي لجائحة كورونا، وأثبتت للجميع بأنها ذلك الكائن الرقيق القوي الذي لا يأبه بالظروف بل يثبت دائما للجميع بأنه قادر على الإنجاز و وتصدي العقبات.
وذكرت الممرضة عائشة أن هذا التاريخ من كل عام يحتفي العالم بالمرأة إيمانا من الجميع بأن المرأة تستحق التكريم بجدارة وتستحق الوقوف للتصفيق بحرارة وتستحق أن تكون في الصفوف الأولى، فالمرأة ليست النصف الآخر من المجتمع، بل هي المجتمع بأكمله هي الأم التي تنجب لتصنع الرجال بل المرأة هي الأساس لكل شيء.