المدرسة السعيدية تحتفل بمرور ثمانين عامًا على إنشائها

متحف تعليمي يضم 10 قاعات تحمل بين طياتها المنجزات التعليمية –

احتفلت وزارة التربية والتعليم صباحاليوم بمرور ثمانين عامًا على إنشاء المدرسة السعيدية بمسقط، وذلك تحت رعاية معالي السيد سعود بن هلال البوسعيدي وزير الدولة ومحافظ مسقط، وبحضور معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم، والسيد نصر بن بدر البوسعيدي مدير عام تجربة العملاء ببريد عُمان.
تضمن الحفل كلمة اللجنة الوطنية العُمانية ألقتها آمنة بنت سالم البلوشية، أمينة اللجنة قالت فيها: ” لقد شهد التعليم في السلطذنة تحوّلات عديدة، ومنعطفات تاريخية مهمة، فمن حلقات الذكرِ في المساجد والجوامع، مرورًا بمدارس بدائية أنشئت من قبل علماء ذلك العصر يلقن فيها القرآن الكريم وعلومه، ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف وقيمه، واللغة العربية والحساب، إلى مرحلة جديدة تمثلت في أوامر السلطان سعيد بن تيمور ـ رحمه الله ـ عام 1940م بإنشاء المدرسة السعيدية بمسقط، والتي أسست للتعليم النظامي من خلال مبنى مدرسي متخصص ومتكامل لمختلف المراحل الدراسية آنذاك، واستمرت المدرسة في تخريج طلابها منذ ذلك الحين وحتى عام 2000م؛ لتصنع وتعدّ أجيالاً ورجالاً أسهموا في بناء نهضة عُمان وحضارتها.

متحف تعليمي … مسيرة التعليم
وأضافت أمينة اللجنة: “جاءت توجيهات السلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيّب الله ثراه ـ بتحويل المدرسة السعيدية إلى متحف تعليمي شامل يُوثِّق مسيرة التعليم في السلطنة منذ فجر الإسلام حتى وقتنا الحالي، حيث تم افتتاحه في يناير 2014م برعاية جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه، ويتكون المتحف من عشرِ قاعات تضم بين طياتها العديد من المنجزات التعلمية التي تحققت على تراب هذا الوطن، لِيُعرّف الأجيال الحاضرة واللاحقة بالمراحل التي مرت بها المسيرة التعليمية عبر الحقب الزمنية المتعاقبة وصولا إلى عصر النهضة المباركة”.
معرض الصور
عقب ذلك قام راعي الحفل والحضور بالتجوّل في معرض الصور، الذي يعرض صورا للعديد من الوثائق التعليمية تعرض لأول مرّه لزوار المتحف ومرتاديه مثل سجلات الطلبة، ودفاتر التحضير، وشهادات الطلبة، والتعاميم الإدارية. بعدها دشّن معالي راعي الحفل الطوابع البريدية التذكارية التي أصدرتها “بريد عُمان” تخليدا لذكرى إنشاء المدرسة.

قاعات المتحف العشر
ويتكون متحف المدرسة السعيدية التعليمي من عشر قاعات تضم بين طياتها العديد من المنجزات التعليمية، فتحتوي القاعة الأولى على شاشات إلكترونية تستعرض «حتمية التعليم»، تعرض مراحل ظهور الكتابة في التاريخ منذ الألف الرابعة قبل الميلاد في سومر في العراق القديم، وكذلك الحقبة الزمنية التي ظهرت فيها الكتابة في شبه الجزيرة العربية.
أما القاعة الثانية فقد خصصت لظهور التعليم والمدارس في عمان؛ حيث يعد مسجد المضمار الذي يعود بناؤه إلى عام 6 للهجرة (627م) أول مدرسة موثقة في التاريخ العماني، ومن بين أشهر مدارس عُمان في تلك الفترة: مدرسة مسجد الشواذنة في نزوى، ومدرسة الجلندى بن مسعود، ومدرسة آل الرحيل في صحار، ومدرسة الضرح في بهلا، وغيرها. فيما تستعرض القاعة الثالثة “التعليم في عمان من القرن السابع عشر إلى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي”، حيث كان الأطفال فيها يتلقون تعليمهم الأول في الكتاتيب.
وتعرض القاعة الرابعة «مدارس عُمان من أواخر القرن 19 إلى ما قبل عصر النهضة المباركة، ودور العُمانيين في نشر التعليم في شرق إفريقيا»؛ فحتى العام 1970م، لم يكن في عُمان سوى ثلاث مدارس حكومية؛ هي: المدرسة السعيدية في مسقط وأنشئت عام 1940م، والمدرسة السعيدية بصلالة التي أنشئت عام 1936م، والمدرسة السعيدية بمطرح عام 1959م. وتحتوي القاعة الخامسة على المقاعد الدراسية التي كانت تستخدم في المدرسة منذ افتتاحها، وعلى سجلات المديرين والمعلمين والطلبة الذين تعاقبوا عليها منذ تأسيسها حتى عام 1973. وتضم القاعة السادسة وثائق ومخطوطات عن المدرسة، وكذلك صور ومراسلات عنها، ونماذج من الكتب التي كانت تدرس فيها.
وتسلط القاعة السابعة الضوء على مرحلة انتشار المظلة التعليمية في مختلف محافظات السلطنة منذ عام 1970 وحتى 1975م. فيما تبرز القاعة الثامنة للمتحف تطور النظام التعليمي في السلطنة مع الإحصاءات التعليمية منذ 1971م وحتى 2013م، مشتملة على مقاربات إحصائية بين عدد المدارس والمعلمين والطلاب بتسلسل الأعوام الدراسية، وعروض مرئية عن نماذج من المدارس الحديثة.
وتعرض القاعة التاسعة عروضًا مرئية حول تحسين نوعية الخدمات التعليمية، ومعلومات عن مدارس التعليم الأساسي والتعليم مابعد الأساسي، ومدارس التربية الخاصة وأنواعها. أما القاعة العاشرة والأخيرة فقد خصصت لتسليط الضوء على مراحل التعليم العالي في السلطنة، والذي لم يكن متاحًا في عُمان حتى افتتاح جامعة السلطان قابوس عام 1986م، حيث بدأت مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة بعد ذلك في الانتشار بشكل تدريجيٍ.