وفيات كورونا .. مأساة إنسانية مخيفة

ما زالت جائحة فيروس كورونا «كوفيد-19» تنثر سحابة حزن وخوف فوق العالم، سحابة حزن على ملايين الضحايا الذين اختطف الفيروس أرواحهم، أو أثر على أرزاقهم نتيجة الإجراءات المصاحبة له، وسحابة خوف من الموجات الجديدة التي تتوالى على العالم جراء الوباء، فبعد الموجة الثانية جاءت موجة ثالثة في بعض الدول وهي تترقب اليوم موجة رابعة، أما الدول التي ما زالت تعيش الموجة الثانية فهي تترقب موجة ثالثة وتستعد لها.
ورغم أن العالم تنفس الصعداء عند اكتشاف أكثر من لقاح «فعّال» ضد فيروس كورونا المستجد إلا أن ظهور عدد من السلالات الجديدة من الفيروس أعاد طرح الأسئلة حول موعد الخروج من دوامة الجائحة إلى الحياة الطبيعية التي اعتادها البشر والتي كانت نتائج قرون طويلة طور الإنسان فيها حياته وتطور اجتماعيًا إلى أن أصبع على الوضع الذي كان قبيل الجائحة مطلع العام الماضي.
وإذا كان عدد الإصابات جراء الفيروس قد تجاوز 115 مليون إصابة رسمية ناهيك عن ملايين من الإصابات لم يتم تقييدها في السجلات الرسمية بسبب بروتوكولات الفحوصات في الكثير من دول العالم ومحدوديتها بدول أخرى إلا أن حجم المأساة يتضح في عدد الوفيات على مستوى العالم حيث تجاوز الرقم 2.6 مليون وفاة في العالم بسبب كورونا، وهذا رقم كبير جدًا ومخيف أيضًا. قمة المأساة الإنسانية تكمن في الوفاة دائمًا، وفي السلطنة بلغ عدد الوفيات جراء فيروس كورونا حتى الآن 1583 وفاة وهو رقم كبير ويبعث على الألم.
وتشير إحصائيات وزارة الصحة إلى أن 14% من عدد وفيات العام الماضي كانت بسبب فيروس كورونا وهذه نسبة كبيرة خاصة إذا عرفنا أن وفيات كورونا في السلطنة بدأت في شهر أبريل ما يعني أنها بدأت في الربع الثاني من العام، وبعد ثلاثة أشهر من تراجع عدد الوفيات ووصولنا إلى «صفر» حالة وفاة في أربعة أيام متتالية عادت أعداد الوفيات للارتفاع مرة أخرى وصرنا نسجل في اليوم الواحد 7 وفيات.
مع هذا الأمر عادت اللجنة العليا إلى خيار الإغلاق الكامل حيث بدأت الخميس فرض إغلاق عام على جميع الأنشطة التجارية خلال الفترة من الثامنة مساء حتى الخامسة فجرا من اليوم التالي على أمل أن يحد ذلك من تجمعات الناس في المراكز التجارية ويدعوهم للبقاء داخل منازلهم، وهذه خطوة أولى من شأنها أن تساهم في تراجع أعداد الإصابات وإلا فإن خطوة الإغلاق العام ومنع الحركة خيار ممكن لكبح جماح عدد الإصابات كما حدث في شهر أكتوبر الماضي.