الكأس الغالية.. القصة والحكاية!

مرت بطولة الكأس بالعديد من المحطات في مشوارها خلال نسختها الحالية وتمازجت فيها مشاهد الفرح والحزن وشهدت منذ بداية مبارياتها طموحات كبيرة تساوت فيها جميع الأندية في دوري عمانتل ودوري الدرجة الأولى. كانت حوافز ودوافع فرق دوري الدرجة الأولى كبيرة وحاضرة في غالبية المباريات بغية الاستفادة من نظام البطولة والمضي قدما في المنافسة والاستفادة من أي فرص يمكن أن تقود إلى تحقيق الحلم الكبير. سارت الأجواء في المنافسة في الموسم الحالي هادئة لحد كبير نسبة للغياب الجماهيري الذي فرضته ظروف الإجراءات الاحترازية نتيجة تفشي فيروس كورونا وقرار اللجنة العليا المسؤولة عن تداعياته والتي منعت أي حضور جماهيري في المدرجات. تعد النسخة الحالية استثنائية في كثير من جوانبها الفنية والإدارية ورغم غياب الجماهير إلا أن معظم المباريات جرت في أجواء تنافسية قوية ولم تخل من الندية والإثارة والحرص الكبير على تحقيق النتيجة الإيجابية.
طبق اتحاد الكرة العماني قاعدة خروج الفريق الخاسر مبكرا وذلك لظروف البرمجة الضاغطة في هذا الموسم وفي دور الثمانية ودور الأربعة تم اللعب بنظام الذهاب والإياب وهو ما أتاح فرصة التعويض خاصة أمام الأندية الكبيرة التي لم تحقق الفوز في المباراة الأولى مثال ذلك ما حدث لفريق السويق أمام الاتحاد. ومن بين أهم المحطات التي شهدها مشوار المنافسة وجذبت الأنظار تلك التي جمعت بين ظفار والسيب في دور الأربعة وهي المواجهة التي وصفها المراقبون والمحللون بأنها نهائي مبكر وهو ما جسدته فعلا في المباراتين بعد أن انتهت الأولى بالتعادل السلبي وفي الثانية كانت الإثارة في قمتها بعد أن تقدم السيب بهدف جميل لينجح ظفار في قلب النتيجة وإحداث تحول دراماتيكي في الدقائق الأخيرة ليخطف رائد إبراهيم هدف الفوز. يرصد (عمان الرياضي) أبرز المحطات في مشوار الكأس الغالية خلال هذا الموسم وما شهدته من سيناريو تشكل مواجهة اليوم المحطة الأخيرة في مسلسله المثير.

المسابقة تبحث عن «فنجاء».. فلا تراه!

لبطولة الكأس الغالية قصة وتاريخ طويل بدأ منذ 21 أبريل 1971 عندما تم تدشين أول نسخة رسمية في السلطنة وانطلقت بمشاركة 8 فرق فقط، ونال شرف اللعب على النهائي ناديا عمان والأهلي وكسب اللقب الأول نادي الأهلي في أول نهائي في 1972، والذي أقيم بملعب نادي عمان بمسقط وسلم السلطان قابوس، طيب الله ثراه، الكأس لقائد نادي الأهلي. ومضت المنافسة تأخذ حظها سريعا من التطور بتزايد في عدد الأندية التي بدأت في الإشهار، وفي الكأس الثالثة عام 1974 شارك 32 ناديا، ومن خلال هذه النسخة أقيم نظام البطولة بنظام المناطق الذي استمر لسنوات عدة.
تقول سيرة البطولة: إن في البدايات كانت المباريات تقام على ملاعب ترابية في كل من ملعب نادي عمان بمسقط والسيب الذي كان قائما مكان سوق السيب الحالي بجوار جامع السلطان قابوس بالسيب. وعرفت البطولة الغالية نادي فنجاء باعتباره النادي الأكثر فوزا بها حتى صارت من البطولات المحببة لجماهير النادي وحتى اليوم يقف النادي العريق بوصفه أكثر الأندية العمانية حصولا على البطولة برصيد 9 ألقاب. اليوم يغيب نادي فنجاء عن مسرح الكأس ومسرح المستديرة بالكامل بعد أن جمدت الإدارة نشاط الكرة في هذا الموسم لظروف مالية وهو ما جعل المسابقة تفتقد فارسها الأول وتبحث عنه ولكن لا تراه.

ترتيبات إدارية وفنية على غير العادة!

حرصت اللجنة المنظمة لنهائي بطولة الكأس الغالية على إنجاز معظم الترتيبات الفنية والإدارية لموقعة نهائي الكأس الذي سيقام اليوم على أرضية مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر. ظلت اللجنة المشرفة على تنظيم ليلة نهائي الكأس في حال متابعة وتواصل بين أعضائها بصورة مستمرة منذ تدشين عملها ووقفت على كافة الترتيبات الخاصة بيوم المباراة النهائية ووضع التصور الفني والإداري الخاص بهذا اليوم تحت شعار قمة النجاح وروعة الإخراج رغم الغياب الجماهيري والعدد المحدود الذي سيكون في المقصورة. ووضعت اللجنة ضوابط مشددة فيما يتعلق بالجوانب الفنية والإدارية الخاصة بالمباراة في الملعب وفي منصة التتويج.
وفي آخر خطوات الترتيبات الإدارية والفنية شهدت مباني اتحاد الكرة العماني باستاد السيب ظهر امس الاجتماع الفني للمباراة بحضور ممثلين لناديي ظفار والسويق وتم تحديد أن يلعب ظفار بالأحمر والسويق بالأصفر بجانب توضيح ضوابط المباراة.

الخطوة الأولى.. بداية الأمنيات في دور الـ32

ترتبط أول قرعة في مشوار بطولة الكأس الغالية بطموحات وأمنيات كبيرة وتحديات كذلك وفي هذا الموسم أسفرت قرعة البداية عن مواجهة نادي النصر ونادي بوشر، ووضعت بطل الدوري نادي السيب في مواجهة نادي الطليعة، أما نادي مصيرة فكان عليه أن يستضيف نادي الرستاق وكذلك أن يستضيف نادي الاتحاد نادي الاتفاق، وأن يواجه نادي صحم فريق نادي المضيبي، ووقع نادي البشاير في مواجهة نادي السويق، وكان على نادي نزوى أن يواجه نادي مجيس، ويواجه نادي صور منافسه نادي بهلا، ووضعت القرعة نادي أهلي سداب في مواجهة نادي النهضة، وأن يقابل نادي عبري فريق نادي مرباط، على أن يستضيف نادي المصنعة نادي الشباب، ويستقبل نادي صلالة نادي العروبة، ويواجه نادي مسقط نادي سمائل، ويلعب نادي صحار في مواجهة نادي الخابورة وان يواجه نادي عمان نادي جعلان.
وكان نادي ظفار قد تأهل بشكل مباشر إلى دور الـ16 بوصفه بطل الموسم الماضي. وشكل هذا الدور ملامح مسار البطولة وكشف عن الأندية صاحبة الطموح والتي لديها الرغبة في مواصلة مشوار التنافس وتفادي الوداع المبكر. وكان التأهل من نصيب السيب والنصر والنهضة وصور ومجيس وصحم وسمائل وعبري.
والعروبة ونادي عمان والرستاق والاتحاد والسويق والمصنعة وصحار. وفي دور الثمانية تأهلت أندية ظفار حامل اللقب وعبري والمصنعة والسيب وصحم والنهضة والاتحاد والسويق.
وكان العبور لدور الأربعة من نصيب ظفار والسيب والسويق والاتحاد ثم تأهل ظفار والسويق إلى المباراة النهائية.

12 ناديا في سجل الشرف –

تذوق 12 ناديا طعم وحلاوة الفوز بلقب الكأس الغالية ومعايشة اللحظات الرائعة عند الصعود لمنصة التتويج والحصول على الجائزة الكبرى.
تناوبت الأندية الـ12 الفوز بلقب البطولة ويكشف السجل انقطاع بعض الأندية عن الظهور في مسرح الكأس منذ سنوات طويلة فيما هناك أندية لم تعد موجودة بسبب الدمج.
يتصدر نادي فنجاء السجل الذهبي لبطولة الكأس برصيد 9 ألقاب كان أولها في العام 1975 وآخرها 2013، ثم ظفار بـ8 ألقاب أولها 1977 وآخرها 2011، ثم يأتي نادي الأهلي بـ5 ألقاب أولها 1972 وآخرها 1988، ثم العروبة بـ5 ألقاب أولها 1993 وآخرها 2014، والنصر بـ4 ألقاب أولها 1995 وآخرها 2009، ثم السيب بـ3 ألقاب أولها 1996 وآخرها 1998، بعده نادي صور بـ3 ألقاب أولها 1973 وآخرها 2007، والسويق أيضا بـ3 ألقاب أولها 2008 وآخرها 2017، ونادي عمان بلقبين أولها 1979 وآخرها 1994 وصحم أيضا بلقبين أولها 2009 وآخرها 2015، ثم مسقط بلقب واحد عام 2003 ثم الطليعة بلقب واحد عام 1974.

عبري.. تحية وتقدير –

واصل نادي عبري حضوره الرائع في بطولة الكأس وكرر سيناريو الموسم الماضي في إظهار عزمه الكبير وطموحه للتواجد مع الكبار وكان قاب قوسين أو أدني من أن يصل إلى المباراة النهائية بعد أن قطع نصف المشوار في مسابقة الكأس الغالية بعد فوزه على نادي السويق بهدف نظيف سجله اللاعب يوسف الغافري في الدقيقة 29 مستغلا خطأ دفاعيا من لاعبي نادي السويق.
وفي لقاء الإياب تعرض الفريق للخسارة بهدف للسويق لتتعادل النتيجة ذهابا وإيابا ويحتكم الفريقان لضربات الترجيح والتي ابتسمت لنادي السويق وقادته لدور الأربعة ليخرج عبري مستحقا الإشادة والتقدير والتحية عما قدمه من عطاء كروي جميل. تكرار العروض القوية لنادي عبري تدل على العمل الجيد لإدارة النادي من أجل إظهار اسم المنطقة بصورة طيبة والتأكيد على موهبة وقدرات أبناء عبري الكروية. النجاح الذي حققه عبري سيكون بمثابة الحافز والدافع له لإعادة الكرة مرة أخرى في الموسم المقبل وعندها سيكون مشبعا بالتجربة والخبرة عسى ولعل تدعمه في تحقيق حلمه التاريخي الجميل.