«الشطرنج» تزدهر وسط الجائحة وتجتذب الصغار والكبار على الإنترنت

ترير(ألمانيا) ـ «د ب ا»: فجأة صارت لعبة الشطرنج تلقى شهرة وإقبالا كبيرا من الناس، والسبب في ذلك قاعدة البقاء في البيت تجنبا للعدوى بفيروس كورونا، إلى جانب إذاعة منصة نتفليكس لبث الأعمال الفنية على الإنترنت لمسلسل جديد عن الشطرنج، مما جعل هذه اللعبة التي يرجع تاريخها إلى 1500 عام تجتذب اللاعبين كبارا وصغارا.
وكلما طالت الجائحة كلما أراد الناس أن يشغلوا أنفسهم بأنشطة تنسيهم متاعبها، وفقا لما يقوله أخيم شميت رئيس اتحاد الشطرنج بولاية راينلاند بلاتينات الكائنة في الجنوب الغربي من ألمانيا.
ومع ضربة من الحظ، أصبح الشطرنج الذي يمكن أن يلعب على شبكة الإنترنت بدون الاتصال بلاعب آخر، هواية مثالية تماما لمن يعيشون في ظل الإغلاق بسبب الجائحة.
ويقول أولريش كراوسه رئيس الاتحاد الألماني للشطرنج، إن «لعب الشطرنج على الإنترنت شهد بالتأكيد زيادة واضحة مقارنة بالعام السابق».
وعندما تفاقمت أزمة فيروس كورونا ساعدت على انتشار لعبة الشطرنج، التي كان لها متابعون كثيرون على الإنترنت منذ 20 عاما. ويوضح كراوسه قائلا إن ذلك ساعد على إمكانية لعب الشطرنج بأشكال متعددة على الإنترنت، وهو ما لا يتوفر لأية لعبة رياضية أخرى. ويماثل لعب الشطرنج على الإنترنت بالضبط لعبه على أرض الواقع مع لاعب آخر، «حتى لو لم تكن تمسك بيدك قطعة من الشطرنج».
وطريقة الدخول على موقع إلكتروني للعب سهلة أيضا، ويمكنك اختيار المستوى المناسب لك، ويضيف كراوسه «إنه لأمر رائع في الشطرنج أن يستطيع الصغار والكبار أن يلتقوا ويلعب أحدهم ضد الآخر على نفس المستوى».
ويرى شميت أن الجائحة أدت إلى زيادة تحول نوادي الشطرنج إلى الإنترنت، مع تقديم مزيد من العروض للأعضاء، وفي منصات افتراضية مثل «ليتشس» و «تشيس.كوم» و«تشيس 24»، يمكن لهواة ممارسة اللعبة أن ينضموا إلى قوائم اللعبات الأقصر أو الأطول وأيضا المشاركة في المسابقات. وأحد اللاعبين هو جيم سيلر الذي يبلغ من العمر تسع سنوات.
وهو عضو في نادي الشطرنج منذ أواخر 2019، ومشارك في منصة «ليتشس» منذ يونيو 2020، حيث لعب نحو 5700 مباراة.
ويقول سيلر «ساعدتني الجائحة قليلا، حيث لم يكن لدي الكثير من المهام لأفعلها». ويوضح كراوسه أن مسلسل «مناورة الملكة» الذي أذاعته منصة نتفليكس اجتذب محبين جددا للشطرنج، ويحكي المسلسل قصة الشخصية الرئيسية فيه بيث هامون، التي تتعلم لعبة الشطرنج في طفولتها بملجأ للأيتام، وتصعد فيما بعد لتتصدر التصنيف العالمي في اللعبة.
وهذا المسلسل القصير المكون من 7 حلقات وقامت بدور البطولة فيه أنيا تايلور جوي، كان من أكثر المسلسلات القصيرة التي أذاعتها هذه المنصة الإلكترونية شعبية، حيث شاهدته 62 مليون أسرة خلال أول 28 يوما منذ إذاعته.
ويقول شميت إن ألعاب الشطرنج القصيرة مثل الشطرنج السريع الذي لا يستغرق وقتا حيث تستمر الجولة من 12 إلى 15 دقيقة، صارت بصفة خاصة تلقى إقبالا على الإنترنت وتجذب الصغار، كما أنها «تتيح الفرصة للاسترخاء». وذكر موقع «ديلي إيسبورتس» المعني بأخبار الألعاب الإلكترونية، أن الشطرنج أصبح يلقى إقبالا من جانب الأشخاص الذين لا يهتمون بهذه الألعاب، وصارت هناك مؤخرا زيادة في الحسابات على منصتي «تويتش» و«يوتيوب»، لمشاهدة مباريات الشطرنج التي تجذب عادة عشرات الآلاف من المشاهدين.
غير أن شميت برغم تقديره لرواج اللعبة على الإنترنت، يرى أن ممارسة الشطرنج على المواقع الإلكترونية وممارسته عن طريق اللعب المباشر وجها لوجه أمام لاعب، إنما ينتميان لعالمين مختلفين تماما. ويقول «عندما تجلس قبالة شخص ما فإنك تشعر بكل جوانب اللعبة وتفاصيلها، وتتاح لك مراقبة الحركات والإيماءات والتعبيرات المرتسمة على الوجه، وتشعر بصوت تنقلات القطع على رقعة الشطرنج، وهذا يختلف عن الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر لترى كيف «تتحرك قطع الشطرنج كما لو كانت بفعل السحر» في أنحاء الرقعة.
ويعرب كراوسه عن أمله في أن يؤدي الرواج في ممارسة لعبة الشطرنج على الإنترنت، إلى انضمام مزيد من اللاعبين إلى نوادي ممارسة الشطرنج على أرض الواقع، عندما يتم السماح لها بإعادة فتح أنشطتها مرة أخرى.
ويقول «إنني أشعر حاليا بالتفاؤل البالغ بأن هذا التطور سيتحقق».
ويوجد حاليا نحو 89 ألف عضو في 2400 ناد للشطرنج في ألمانيا، ويقل هذا العدد بمقدار ثلاثة آلاف عضو مقارنة بالعدد قبل عام، وانسحب عدد من الأشخاص من هذه النوادي في 2020، بسب إغلاقها أبوابها. ومن ناحية أخرى سجل نادي «شاشفرونده بيتبرج» الألماني للشطرنج زيادة في عدد الأعضاء، وقال رئيس النادي هارالد إندرز «انضم إلينا 12 من صغار السن كأعضاء جدد»، وأعرب عن سعادته بشكل خاص لوجود فتيات بين الأعضاء الجدد.
وأضاف «كانت لدينا فتاة واحدة قبل ذلك». ومن بين الأعضاء الجدد جيم «9 سنوات» الذي يصفه إندرز بأنه «ماهر بالفعل». وقال إن جيم فاز في مسابقة نظمت مؤخرا على شخصين يلعبان في دوري الولاية، ويحب جيم لعب أنواع الشطرنج السريع بشكل خاص. ومن جانبه يقول جيم إنه يحلم بأن يحصل ذات يوم على لقب أستاذ «جراند ماستر» في اللعبة، كما يتطلع إلى ممارسة اللعب أمام لاعبين آخرين ليس على الإنترنت وإنما في نادي الشطرنج.