مسار: القطاع الصناعي ركيزة التنويع الاقتصادي

نوح بن ياسر المعمري –
al111mamari1@hotmail.com –

قطعت السلطنة شوطا كبيرا في الاهتمام بالقطاع الصناعي خلال لـ 50 عاما الماضية، فهذا القطاع يعد من الركائز الأساسية التي تنهض به الدول في التنويع الاقتصادي، مما يرفع الناتج المحلي ويعزز صدارة الدول اقتصاديا لينعكس بشكل إيجابي على جميع القطاعات الأخرى، كما أن للصناعة أهمية قصوى في توفير العديد من الوظائف المتجددة سنويا.
السلطنة رسمت خارطتها بوضوح في القطاع الصناعي وذلك بتخصيص عدد من المدن الصناعية في مختلف محافظات السلطنة، لتتولى مدائن حاليا إدارة وتشغيل ٨ مدن صناعية مع تخصيص مساحات شاسعة من مئات الكيلومترات للأراضي الصناعية من أجل استقطاب الصناعات بمختلف أنواعها للنهوض بالقطاع والتركيز على الصناعات التي تشبع السوق المحلي. ومع تخصيص هذه المساحات الشاسعة وزيادة عدد المدن الصناعية والتسهيلات المقدمة إلا أن التركيز على صناعات كثيفة كرأس المال والصناعات الثقيلة يعد دون الطموح، وهذا ما يجب التركيز عليه خلال المراحل المقبلة، ومنها استقطاب الاستثمارات الصناعية الأجنبية وتشجيع رؤوس الأموال المحلية على مثل هذه الصناعات ذات العائد المادي الكبير.
القطاع الصناعي بشكل عام حقق نموا جيدا خلال السنوات القليلة الماضية بلغ 7.6 %، إلا أن التعاون القائم يجب أن يضاعف هذا الرقم خلال السنوات القليلة القادمة، وذلك مع دخول رؤية عمان 2040 حيز التطبيق والعمل المشترك بين مختلف الجهات في القطاع العام والخاص. فالترويج الاستثماري يجب أن يركز بصورة أكبر على استقطاب الاستثمارات الصناعية، والتركيز على القطاعات كثيفة رأس المال كالآلات الكهربائية والكابلات والموصلات وصناعة المعدات وغيرها. علما بأن قيمة الاستثمار الأجنبي
في قطاع الصناعة التحويلية بلغ نحو مليار و 592 مليونًا حتى نهاية الربع الثاني من عام 2019م، وهذا الرقم أقل من الطموح إذا ما قورن بالدول المجاورة والتي قطعت شوطا كبيرا في الصناعة التحويلية للاستثمارات الأجنبية مع مضاعفة الرقم المسجل للاستثمارات في السلطنة عدة مرات.
كما يجب تشجيع أصحاب رؤوس الأموال في السلطنة بالتعاون مع صناديق التقاعد وصندوق الاستثمار في زيادة الاستثمارات الصناعية ذات العائد المادي الكبير لتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي ومنه الأمن الغذائي التي قطعت فيه السلطنة شوطا كبيرا، كما أن نمو هذا القطاع بشكل سليم سوف يحل العديد من القضايا منها قضية الباحثين عن عمل، ويوسع من الدائرة الصناعات القائمة والتي تحتاج لمزيد من التسهيلات والحوافز وخاصة الصناعات التي تسهم فيها الدولة للاكتفاء الذاتي وتصدير صناعتها ومنتجاتها إلى العالم.