السلطنة تؤكد على ثوابتها ونهجها المتواصل في تعزيز وتفعيل العمل العربي المشترك

خلال مشاركتها أعمال الدورة العادية الـ155 لمجلس جامعة الدول العربية –
أبو الغيط : المنطقة العربية تعيش في حزام من الأزمات –

القاهرة – العمانية – وكالات: أكد سعادة السفير عبد الله بن ناصر الرحبي سفير السلطنة لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية أن السلطنة في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه -، تؤكد على السير في نهجها بضرورة تعزيز وتفعيل العمل العربي المشترك، وعلى تبني خيار السلام الشامل والدائم القائم على أسس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. وأضاف في كلمة السلطنة في الدورة العادية الـ155 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري امس، برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثان، أن السلطنة يحدوها الأمل بأن تكون هذه الدورة بداية لإعادة نسج لحمة العلاقات العربية توحيدا للصف وترجمة لرغبة الشعوب العربية في لم الشمل والتضامن لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.
وأوضح سعادته أن السلطنة تؤكد الحرص على بذل كل جهد والتنسيق مع كافة الأطراف لمواجهة التحديات التي تؤرق أمتنا وأنها لا تدخّر أي جهد لخدمة القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية قضية كل العرب وتؤكد على دعم ومساندة الأشقاء الفلسطينيين في مساعيهم النبيلة والمشروعة لنيل حقوقهم وإقامة دولتهم المستقلة المبنية على قرارات الشرعية الدولية وحقوقهم التاريخية.
وقال: إن السلطنة تعرب عن دعمها لأي مبادرات من شأنها الوصول إلى حلول توافقية تلبي احتياجات الجميع لحل ملف سد النهضة بما يدعم حقوق مصر والسودان في مياه نهر النيل، وتؤكد دعمها لأي تحرك يحقق تطلعات البلدين، والإيمان بأن الحوار هو جوهر الحل من خلال المبادرة بإشراك المجتمع الدولي.
وأكد سعادته على الموقف الثابت للسلطنة تجاه القضايا الوطنية للدول العربية الشقيقة الداعي إلى تغليب لغة الحوار والسلام على لغة السلاح والشقاق. وأوضح أنه من هذا المنطلق تدعو السلطنة جميع الأطراف إلى دعم جهود الجامعة العربية والجهود الأخرى في تحقيق السلام والاستقرار لكل الأشقاء حتى تنعم دولنا بالاستقرار والازدهار بما فيه الخير وبما يحقق تطلعات شعوبها.
وأكد أن السلطنة تثمن دور الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تحت رعاية معالي الأمين العام أحمد أبو الغيط في أداء مسؤوليتها، معربا عن سروره بالتقدم بالتهنئة للأمين العام على الثقة التي حظي بها من قبل أصحاب الجلالة والسمو ورؤساء الدول العربية في التجديد له لولاية ثانية في منصب أمين عام جامعة الدول العربية، متمنيا له التوفيق والنجاح في مهمته، داعيا إلى دعمه والتعاون معه تحقيقا للمصلحة العامة لكل الدول العربية، خاصة في هذه المرحلة المهمة متطلعا إلى عمل نوعي يلبي تطلعاتنا في مواجهة هذه التحديات.
وامس قرر وزراء الخارجية العرب التجديد للأمين العام الحالي لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط لولاية مدتها خمس سنوات.
واقر وزراء الخارجية العرب بالإجماع الموافقة على طلب مصر بالتجديد للأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط لفترة جديدة مدتها خمس سنوات تبدأ من الاول من يوليو المقبل”.
من جهته، أكد أبو الغيط امس الاربعاء في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، أن المنطقة العربية ما زالت تعيش في حزام من الأزمات، وفي بؤرة تهديدات خطيرة محيطة بها، مشيرا إلى أنه يُضاعف من تعقيد الموقف حالة اللايقين والسيولة التي تطبع الوضع الدولي برمته حيث لا تزال أزمة وباء كورونا العالمي تتلاحق فصولها وستظل تبعاتها وآثارها مخيمة على الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية لفترة غير قصيرة.
وقال أبو الغيط، “إننا نشهد وضعاً متوتراً في قمة النظام الدولي، حيث تشتد المنافسة بين الأقطاب”، مشيرا إلى أن للتطورات العالمية انعكاس على المنطقة  العربية، وأنه من المهم في هذا السياق المضطرب “أن نستمر في الدفاع عن قضايانا العربية العادلة وفي التعبير عن مصالحنا وشواغلنا، بصورة جماعية، وبصوت واحد يعكس وحدة الإرادة، واجتماع الكلمة والهدف”.
وأشار إلى أن القضيةُ الفلسطينية تعرضت لاختبارٍ صعب خلال الأعوام الماضية وتلوحُ اليومَ، ومع تولي إدارة أمريكية جديدة مقاليد السلطة، فرصةٌ لتصحيحِ هذا المسارِ وإطلاق عمليةٍ سلميةٍ حقيقية، تستند إلى القانون الدولي كإطار مرجعي، وتستهدف الحلَ النهائي وليس استمرار التفاوض بغرض التفاوض.
وقال أبو الغيط” علينا أن نُعد أنفسنا لكفاح دبلوماسي طويل، يستهدف حشد الرأي العام العالمي، وجذب انتباه المجتمع الدولي لقضيتنا العادلة التي يُمثل حلها مفتاحاً حقيقياً وفعالاً لسلام شامل مُستدام في منطقتنا”، مضيفا ” إننا ندعم التوافق الفلسطيني حول عقد الانتخابات الفلسطينية في الأشهر المقبلة، باعتباره إضافة مهمة لتعزيز الموقف الفلسطيني في الداخل والخارج”.

يمن موحد
وشدد ابو الغيط على أن الحل السياسي هو الطريق الوحيد لإحلال السلام في اليمن على أساس المرجعيات المعروفة، مطالبا بتوقف جماعة انصار الله بشكل فوري إطلاق النار على جميع الجبهات، حتى تبدأ محادثات جادة تضم جميع الأطراف وتضمن للجميع مكاناً في يمن موحد، يتمتع بالسيادة الكاملة على إقليمه.

الوصول لحل سياسي بسوريا
وأشار إلى أن خفض التصعيد العسكري في بعض مناطق سوريا لا يعني سوى استقرار هش، تسنده توافقات مرحلية، وما زال الوضع قابلاً للانفجار في شمال غرب وشمال شرق سوريا، ومازالت التدخلات الخارجية تُمثل تهديداً خطيراً لتكامل الإقليم السوري.
ونبه إلى أن مأساة سوريا تتحمل نصيباً من تبعاتها الخطيرة دولٌ عربية تستضيف ملايين اللاجئين وفي مقدمتهم لبنان والأردن، مؤكدا أن بقاء الأزمة في وضع التجميد ليس خياراً، وعلى الجميع، بمن في ذلك الحكومة السورية والمعارضة المدنية، تحمل مسؤولياتهم نحو الوصول لحل سياسي ذي مصداقية، يلبي تطلعات مواطني سوريا ويحفظ للبلد وحدته واستقلاله وسيادته وعروبته.

تقدم مهم
ورحب أبو الغيط بالتقدم المهم الذي شهدته ليبيا في اتجاه تسوية أزمتها، مع اختيار قيادة السلطة التنفيذية الجديدة، داعيا جميع الليبيين إلى اغتنام الفرصة وإظهار الوحدة من أجل استكمال استحقاقات المرحلة التمهيدية توطئة لعقد الانتخابات في ديسمبر القادم، مؤكدا أن المسار السياسي لن يستقر ويترسخ سوى بخروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، وبإنهاء تهديد الميلشيات والجماعات المسلحة.

حكومة كفاءات
ودعا أبو الغيط اللبنانيين إلى الإسراع بالوصول إلى التوافق المطلوب، الذي طال انتظاره، من أجل تشكيل حكومة كفاءات تُمثل المخرج الوحيد للبلد من أزمته التي اشتدت وطأتها على الشعب.