دول أوروبية تسعى لقرار من “الذرية الدولية” رغم تحذيرات موسكو وطهران

إيران: على أمريكا رفع العقوبات قبل محادثات إنقاذ الاتفاق النووي –

فيينا – (أ ف ب – رويترز) – تمضي بريطانيا وفرنسا وألمانيا قدما في خطة تدعمها الولايات المتحدة لإصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ينتقد إيران لتقليصها تعاونها مع الوكالة، رغم تحذيرات روسية وإيرانية من عواقب خطيرة.
ويعقد مجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة اجتماعه ربع السنوي هذا الأسبوع في ظل جهود متعثرة لإحياء الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى العالمية بعدما أصبح الرئيس الأمريكي جو بايدن في السلطة.
ووزعت الدول الأوروبية الثلاث، وجميعها موقعة على الاتفاق النووي، مسودة قرار من أجل الاجتماع الذي سيعقد في فيينا تعبر عن “القلق الشديد” حيال تقليص إيران للشفافية، وتحثها على التراجع عن تلك الخطوات.
كما تعبر المسودة، التي أُرسلت إلى أعضاء مجلس محافظي الوكالة وحصلت عليها رويترز، أيضا عن القلق إزاء “عدم إحراز تقدم” في الحصول على تفسيرات من إيران بشأن جزيئات يورانيوم عُثر عليها في ثلاثة مواقع قديمة، منها موقعان أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اكتشاف الجزيئات فيهما الأسبوع الماضي.
وغضبت إيران من احتمال توجيه مثل هذا الانتقاد لها، وهددت بإلغاء اتفاق أُبرم قبل نحو أسبوع مع الوكالة يقضي بالاستمرار مؤقتا في كثير من إجراءات المراقبة التي كانت قررت إنهاءها.
لكن لا يبدو أن الدبلوماسية تحقق تقدما يذكر، فقد قالت إيران أمس الأول إنها لن تقبل اقتراحا قدمه منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بعقد اجتماع غير رسمي مع باقي أطراف الاتفاق النووي والولايات المتحدة.
ولم يتضح كم دولة ستدعم إصدار قرار. وحذرت روسيا في وثيقة تبين موقفها من الأمر، وحصلت عليها رويترز قبل إعلان إيران، من أن تبني قرار قد يلحق الضرر بجهود إحياء الاتفاق، الذي يعرف رسميا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، وأنها ستعارضه.
وجاء في مذكرة روسيا الموجهة لباقي الأعضاء “لن يساعد تبني القرار العملية السياسية الرامية إلى العودة للتطبيق الشامل الطبيعي لخطة العمل الشاملة المشتركة”.
وتضيف “على العكس فإنها ستعقد بشدة تلك الجهود وتقوض فرص إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة والتعاون الطبيعي بين إيران والوكالة”.

“ورقة مساومة”

دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى عدم تحويل عمليات التفتيش التي تجريها هيئته في إيران إلى “ورقة مساومة” في وقت تفكّر القوى الكبرى بإطلاق مفاوضات لإعادة إحياء الاتفاق النووي المبرم سنة 2015.
وقال رافايل غروسي في مؤتمر صحفي في مستهل اجتماع مجلس حكام الوكالة “يجب المحافظة على عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية … يجب ألا توضع على طاولة المفاوضات كورقة مساومة”.
وعلّقت إيران في 23 فبراير بعض عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة ردا على رفض الولايات المتحدة حتى الآن رفع العقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
ووصف غروسي تعليق عمليات التفتيش بـ”الخسارة الهائلة”، لكن لدى سؤاله بشأن إن كان لا يزال بإمكان الوكالة تطمين المجتمع الدولي بأن برنامج إيران النووي سلمي بحت، رد بالقول ” حتى الآن الوضع جيد”.
وأفاد غروسي أن الوكالة ستحافظ على السبل التي تمكّنها من التحقق من كمية اليورانيوم الذي تخصّبه إيران.
وأعلن غروسي في 21 فبراير بعد يومين من المحادثات مع مسؤولين إيرانيين في طهران أن الجمهورية الإسلامية توصلت مع الوكالة الدولية إلى اتفاق موقت مدته ثلاثة أشهر للتخفيف من تداعيات تعليق عمليات التفتيش.

رفع العقوبات أولا

قالت إيران أمس إنه يتعين على الولايات المتحدة رفع العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية أولا إذا كانت تريد إجراء محادثات لإنقاذ الاتفاق النووي الموقع عام 2015 مع قوى عالمية والذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قال إن واشنطن مستعدة لإجراء محادثات بشأن عودة البلدين إلى الامتثال للاتفاق الذي ضمنت إيران عن طريقه رفع العقوبات مقابل تقليص نشاطها النووي. لكن كل طرف يريد من الآخر أن يتحرك أولا.
ويخشى الغرب أن تكون إيران تسعى لامتلاك أسلحة نووية لكن طهران تقول إن ذلك لم يكن هدفها قط.
وقال سعيد خطيب زاده المتحدث باسم وزارة الخارجية “يتعين على إدارة الرئيس جو بايدن تغيير سياسة الضغوط القصوى التي اتبعها ترامب تجاه طهران… إذا كانت تريد إجراء محادثات مع إيران، يتعين عليها أولا رفع العقوبات”.
وقالت واشنطن أمس الأول إنها شعرت بخيبة أمل لرفض إيران إجراء محادثات لكنها مستعدة “للانخراط من جديد في عملية دبلوماسية مجدية” وستتشاور مع قوى كبرى.
وفي حين تطالب إيران برفع العقوبات الأمريكية أولا تقول واشنطن إنه يتعين على طهران العودة للالتزام بالاتفاق الذي تعمل على خرقه بشكل متزايد منذ 2019.
وقال خطيب زاده “رفض الإدارة الأمريكية الجديدة العودة للاتفاق خطأ تاريخي” وتابع أن إيران ستواصل العمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الرغم من تقليص التعاون معها.
وحث وزير الخارجية الإيراني محمد جود ظريف مجلس محافظي الوكالة الذي يضم 35 دولة على عدم إثارة “فوضى” عبر إقرار مسعى أمريكي لتبني قرار ضد خفض طهران تعاونها مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن ظريف قوله أمس “استهل الأوروبيون، بدعم من الولايات المتحدة، مسارا خاطئا في مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية … نعتقد أن هذا التحرك سيؤدي إلى فوضى”.
وأضاف “لدينا حلول لكل الاحتمالات”.