حدائق الحيوان في أنحاء العالم تعرض الحيوانات للتبني

هانوفر “د ب أ”:– على أي شخص يتطلع للحصول على هدية لا تنسى أبدا، عليه أن يجرب فأرا صحراويا سمينا، أو التفاخر برعاية حيوان الرنة الذي ينتمي لفصيلة الأيائل. وتعرض حديقة هانوفر للحيوان مجموعة من الثدييات للتبني، بأسعار منخفضة يصل الحد الأدنى لها 15 يورو (18 دولارا)، وتبلغ تكلفة تبنى الصرصور الهندي ذي البقع السوداء والبيضاء عشرة يورو فقط، بينما تبلغ تكلفة تبني حيوان الرنة المهيب 50 يورو.
وطرحت الحديقة عمليات التبني، مما يمكن الزوار الشغوفين لأن يصبحوا آباءً روحيين للحيوانات، كوسيلة للتواصل بينها وبين الناس على الرغم من الإغلاق المفروض في ظل اللوائح الصحية الحالية.
وتقول يوليا زفيهل التي تدير برنامج الرعاية للحديقة “الطلب على التبني يتزايد الآن، وهذا اتجاه نقدم حياله بالغ الشكر”.
وأي شخص ينفق 300 يورو على الأقل في تبني حيوان يصبح راعيا للحديقة، وتم بالفعل تبني مجموعة من بين 190 حيوانا تنطبق عليهم فئة التبني، اعتبارا من الدببة القطبية إلى الأفيال، ويشمل الرعاة أحزابا سياسية ونجوم الرياضة.
وهناك أمثلة سابقة على هذا الاتجاه، فقدم الحزب المسيحي الديمقراطي بولاية ساكسونيا السفلى للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، طائر بطريق إفريقي عام 2002 على سبيل المثال، بينما تبنى لاعب كرة القدم بير ميرتساكر زرافة في 2013، ومع ذلك يأتي نصف عدد الرعاة من الشركات. ويتراوح عدد حدائق الحيوان بألمانيا ما بين 600 إلى 800، وتم إغلاقها كلها لعدة أشهر بسبب جائحة كورونا، ويعاني الكثير منها ماليا حيث تحتاج الحيوانات للغذاء والرعاية الصحية سواء جاء الزوار أم لا.
والآن قام نحو نصف عدد حدائق الحيوان بألمانيا بوضع برامج للتبني والرعاية، وفقا لما تقوله الرابطة الألمانية لحدائق الحيوان. ويقول سبستيان شولزه المتحدث باسم الرابطة، إنه مع ذلك لم يتضح بعد ما هو حجم الأموال التي تولدت نتيجة هذه البرامج.
ويشير إلى أن البرامج وجميع المنظمات المرتبطة بعمليات التبني، تعني ضرورة القيام بأعمال إضافية كثيرة أيضا. ومع ذلك يتشوق الزوار إلى تقديم تبرعات لهذه الحدائق خلال الجائحة، ويتزايد هذا الاتجاه على حد قول شولزه.
وأفضل نبأ بالنسبة لحديقة حيوان هو أن يصبح شخص شهير راعيا لها، وقرر توماس جوتشالك مقدم برنامج تليفزيوني ألماني أن يرعى حيوان ثديي لاحم يعرف باسم كواتي في أكتوبر 2020، وتم إطلاق اسم تومي عليه بحديقة حيوان كارلسروه.
وحيوان كواتي هذا يعيش في أمريكا الجنوبية ويستخدم أنفه الطويل والمرن في البحث عن الطعام، وربما شعر جوتشالك الذي ظهر في فيلم عن مفتش الشرطة أن الحيوان يتناسب مع هذه الشخصية. ومن ناحية أخرى تبنت السياسية من حزب الخضر رينيت كويناست طائر الحباري بحديقة برلين للحيوان، وهي تدعم برنامجا لإعادة توطين الطيور في ولاية براندنبرج القريبة. واستقبلت حديقة هانوفر للحيوان مليون زائر في 2019، وكانت تأمل في زيادة هذا الرقم خلال 2020 بفضل أول مولود للدب القطبي فيها، ومع ذلك ذهبت هذه الآمال أدراج الرياح بسبب إغلاقها في فصل الربيع لمدة استمرت 40 يوما.
وأغلقت الحديقة أبوابها مرة أخرى في أوائل نوفمبر الماضي، حيث سعت الحكومة إلى احتواء الموجة الثانية من عدوى فيروس كورونا. وتقول إيفونه ريدلت المتحدثة باسم الحديقة إنه في عام 2020، استقبلت الحديقة 654 ألف زائر فقط، وتضيف “إننا افتقدنا مجموعات المدارس بشكل خاص”. وتواجه حدائق الحيوان في جميع أنحاء العالم تحديات مماثلة.
ففي ويلز يمكن لمحبي الحيوانات أن يتبنوا النمور السومطرية، والفهود التي تعيش وسط الجليد، وقرود العناكب ذات الوجوه الحمراء التي تتدلى من الأشجار كالعناكب، أو ببغاوات منطقة الأمازون، وذلك في حديقة جبل ويلز للحيوان الكائنة في منتجع خليج كاولين شمالي ويلز.
وقالت مارسيا أزيفيدو مديرة التسويق لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، ” كنا محظوظين، وكثير من داعمينا تبنوا حيوانات للمساعدة على مساندة الحديقة أثناء الأوقات الصعبة”. وأضافت إن أكثر الحيوانات التي تلقى إقبالا للتبني، هي فهود الجليد والباندا الحمراء وبطاريق هامبولت التي تعيش في مناطق من أمريكا الجنوبية.
وتساعد أموال التبني على تمويل المصروفات السنوية للحيوانات، مثل شراء الأسماك، واللحوم، والديدان المستخدمة في الوجبات، والموز والبرتقال والجزر والبطاطس المسلوقة والتفاح والخس والبيض والبطاطا والعنب.
ولا يختلف الوضع في أستراليا. وأوضحت دواني تشاندرا منسقة العلاقات العامة في مقابلة مع (د.ب أ)، أن حديقة كوينزلاند للحيوان شهدت زيادة في عمليات تبني الحيوانات، عندما اجتاحت موجة من الجفاف وحرائق الغابات أستراليا مع بداية 2020، واستمرت الموجة مع أشهر الجائحة.
وقالت وهي تشير إلى إغلاق الحدود أمام السياح الأجانب “إننا نعرب عن تقديرنا البالغ للداعمين من مختلف أنحاء العالم، الذين سعوا لمساندتنا ومساندة أسرتنا من الحيوانات وسط التحديات التي نمر بها”.