إيران توقف تنفيذ بروتوكول يسمح بالتفتيش المفاجئ لمنشآتها النووية

اتفاق بين سيول وطهران بشأن “المليارات المجمّدة” –
عواصم – (أ ف ب): أكد وزير الخارجية محمد جواد ظريف أن إيران بدأت امس الثلاثاء تقليص عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد انقضاء مهلة حددها البرلمان لرفع العقوبات التي فرضتها واشنطن بعد انسحابها من الاتفاق النووي. وطلب مجلس الشورى من حكومة الرئيس حسن روحاني، تقليص عمل المفتشين في حال انقضت مهلة 21 فبراير دون رفع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة اعتبارا منذ 2018 بعد قرار رئيسها السابق دونالد ترامب الانسحاب الأحادي من الاتفاق المبرم بين إيران والقوى الست الكبرى. وهذه الخطوة هي الأحدث في سلسلة إجراءات بدأت بها إيران منذ منتصف 2019، وشملت التراجع تدريجيا عن العديد من التزاماتها الأساسية بموجب اتفاق فيينا 2015، مع تأكيدها أنها ستعود الى تطبيقها بحال رفع العقوبات واحترام الأطراف الآخرين لالتزاماتهم. وقال ظريف “لقد أبلغنا رسميا الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 15 فبراير، أن قانون المجلس سيدخل حيز التنفيذ اعتبارا من 23 فبراير”، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية “إرنا”. وأضاف “لذلك، دخل هذا القرار حيز التنفيذ صباح اليوم (الثلاثاء)”. وكان كاظم غريب أبادي، سفير إيران الى المنظمة، أكد الإثنين أن الاجراء سيدخل حيز التنفيذ عند منتصف الليل (20:30 ت غ). وقلّصت إيران عمل المفتشين من خلال تعليق الالتزام الطوعي بالبروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، لكنها أبقت التزامها باتفاق الضمانات المرتبط بالمعاهدة. ويعني ذلك من بين أمور أخرى أن إيران لن تسمح للمفتشين بالوصول إلى منشآت غير نووية ولا سيما عسكرية، في حال وجود شبهات بنشاطات نووية غير قانونية. ويعني الإجراء أيضا وقف حصول الوكالة الدولية على تسجيلات كاميرات المراقبة المنصوبة في بعض المواقع. اتفاق “فعّال ومطمئن” وعقد المدير العام للوكالة الدولية رافايل غروسي اجتماعات مع مسؤولين إيرانيين في طهران الأحد، أعلن على إثرها التوصل الى “اتفاق مؤقت” مع إيران يتيح استمرار بعض عمليات التفتيش لفترة تصل الى ثلاثة أشهر. وأفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أنه في حال تم رفع العقوبات الأمريكية خلال الأشهر الثلاثة، ستسلّم تسجيلات الكاميرات الى الوكالة الدولية، لكنها ستتلف اذا بقيت العقوبات مفروضة بانتهاء المهلة. وأوضح ظريف امس الثلاثاء أن أساس الاتفاق “يقوم على أن التسجيلات بشأن برنامجنا النووي… سيتم الاحتفاظ بها وعدم تسليمها الى الوكالة”، وأشار الى أن الأشرطة “لم تكن تسلم مباشرة الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن بشكل يومي أو أسبوعي”. واعتبر المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي أن الاتفاق المبرم مع غروسي يتيح الحفاظ على التعاون بين الجمهورية الإسلامية والوكالة. وقال في مؤتمر صحافي “تم التوصل الى اتفاق فعّال ومطمئن مع غروسي”، وأضاف انه يتيح “تفادي الإساءة الى العلاقات، و(يعزز) الثقة المتبادلة والتعاون الإيجابي بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية”. وكان غروسي أكد الأحد أنه “سوف يتم تقييد عملنا، لنواجه هذا الأمر. لكنّنا تمكنا من الإبقاء على الدرجة اللازمة من أعمال المراقبة والتحقق”. لكنه رأى أن الاتفاق يفسح المجال من أجل “إجراء مناقشات سياسية على مستويات أخرى، والأهم من كل ذلك تجنب وضع قد نكون فيه، بتعبير عملي، نسير على غير هدى” على مستوى التفتيش. ووصفت صحيفة “اعتماد” الإصلاحية الاتفاق بأنه “مبادرة من ثلاثة أشهر لمساعدة الدبلوماسية”، متحدثة عن تأثير محتمل لهذا “التفاهم التقني على المسارات الدبلوماسية” بين إيران والدول المنضوية في الاتفاق. من جهتها، اعتبرت صحيفة “كيهان” المحافظة أن الاتفاق الموقت يعد بمثابة “انتصار قطعي” لصالح طهران. وفي موضوع اخر، اتفقت كوريا الجنوبية وإيران على القيام بخطوات من شأنها أن تفسح المجال للإفراج عن مبالغ مالية مرتبطة بالنفط تقدّر بمليارات الدولارات، وفق ما أفادت سيول امس الثلاثاء، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق سيحتاج إلى موافقة واشنطن. واحتجزت طهران الشهر الماضي ناقلة نفط ترفع العلم الكوري الجنوبي في مياه الخليج، مشيرة إلى “انتهاكها المتكرر لقوانين البيئة البحرية”. وجاء احتجاز الناقلة بعدما حضّت طهران سيول على الإفراج عن أصول إيرانية بمليارات الدولارات مجمّدة في كوريا الجنوبية بموجب العقوبات التي تفرضها واشنطن على الجمهورية الإسلامية على خلفية برنامجها النووي. وأفادت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أن حاكم المصرف المركزي الإيراني توصل مع سفير سيول إلى اتفاق في طهران. وقالت الوزارة في بيان إن “إيران وافقت على مقترحاتنا بشأن استخدام الأموال”، دون أن تقدّم تفاصيل. وصدرت تلميحات إلى أن الأموال قد تستخدم لشراء لقاحات ضد فيروس كورونا أو تسديد ديون إيران في الأمم المتحدة. لكن الوزارة الكورية الجنوبية أضافت أنه “سيتعيّن التشاور مع الجهات المعنية بما فيها الولايات المتحدة من أجل الرفع الفعلي لتجميد الأموال”. ويوحي التصريح بأن القرار النهائي بشأن أي تحويلات سيكون لواشنطن، التي تصر على وجوب اتّخاذ إيران الخطوة الأولى في لحل الخلاف بشأن برنامجها النووي. وأصدرت الحكومة الإيرانية بيانا منفصلا بشأن الاتفاق قال فيه محافظ البنك المركزي الايراني عبد الناصر همتي إن طهران ستواصل المطالبة بتعويضات من مصارف كوريا الجنوبية. وقال وفق ما نقلت عنه وكالة “إرنا” إن على الجانب الكوري الجنوبي أن “يبذل المزيد من الجهود لإزالة هذه الخلفية السلبية”. وكانت طهران مزوّدا أساسيا للنفط إلى كوريا الجنوبية الفقيرة بالموارد إلى أن حظرت واشنطن عمليات الشراء. وبحسب المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي فإن لدى طهران مبالغ مالية قدرها سبعة مليارات دولار محجوزة في سيول. ونفت طهران مرارا أي صلة بين احتجاز السفينة والإفراج عن الأموال، وقالت في وقت سابق هذا الشهر إنها وافقت على السماح لأفراد الطاقم بالمغادرة في “خطوة إنسانية”.