طريق العامرات ــ وادي الميح متى يرى النور ؟!

لغز تجاوز عمره 14 عاما –

تحقيق ـ عيسى بن عبدالله القصابي:-
ما زال لغز طريق «العامرات ـ وادي الميح ـ يتي» عصيا على الفهم، رغم المناقصات التي أسندت لتنفيذه، ورغم التصريحات الصحفية والمانشيتات التي تصدرت الصفحات الرئيسية في جميع الصحف المحلية معلنة عن إسناد المناقصات وتفاصيلها ومراحل العمل، ورغم مطالبات الأهالي، ورغم الصبر الطويل الذي يعتصم به الأهالي وهم يسيرون في هذا الطريق الذي ينسيهم تماما أنهم في العاصمة مسقط.
مضت أكثر من 14 عاما منذ أن اجتاحت الأودية الطريق السابق الذي كان يربط الحاجر بالوادي وما زال صدى أصوات الأهالي المطالبة برصف الشارع تتردد في مكاتب الجهات المعنية دون أن يلتفت لها أحد.
وفي عام 2011 استبشر الأهالي خيرا عندما طرحت البلدية المناقصة رقم 26/ 2011 بشأن رصف طريق وادي الميح العامرات. استمرّ الأهالي يتابعون المشروع في أروقة البلدية لمعرفة مسار الطريق، لكنهم تفاجأوا في عام 2012 بمناقصة جديدة حملت الرقم 53 / 2012 بشأن تصميم وإنشاء طريق وادي الميح بولاية العامرات، ورغم بعد المسافة إلا أن الفرحة المصحوبة بالأمل عادت إلى الأهالي مرة أخرى خاصة أن تصريحا صحفيا من رئيس بلدية مسقط في ذلك الوقت المهندس سلطان الحارثي صاحبت الإعلان عن المناقصة. ونقتطف هنا بعضا من ذلك التصريح الذي نشرته كل الصحف المحلية.

تم إسناد المشروع عام 2013 واستلمت الشركتان المنفذتان 3 ملايين ريال –

«أكد المهندس سلطان بن حمدون الحارثي رئيس بلدية مسقط أن مشروع طريق العامرات – وادي الميح ـ يتي المزمع تنفيذه في المرحلة القادمة يعد من المشاريع ذات الأهمية الاقتصادية والسياحية بصورة كبيرة. حيث يسهم المشروع عند اكتماله في إثراء الحركة السياحية النشطة لمنطقة يتي والسيفة كما سيكون له تأثير إيجابي للمشاريع السياحية بالمنطقة كمشروع بندر الجصة وجبل السيفة وغيرها من المشاريع المستقبلية كونه يربط عدة طرق رئيسية مهمة وهي طريق بوشر – العامرات المرتبط بطريق مسقط السريع، وطريق العامرات – قريات وطريق يتي – السيفة الذي من المخطط ربطه في المستقبل بقريات. وأشار المهندس رئيس بلدية مسقط أن مسار الطريق يبدأ من دوار المحج بالعامرات حتى يتي بطول (16 كيلومترا) وهو طريق مزدوج يتضمن حارتين في كل اتجاه مع جزيرة وسطية، ويتفرع منه طريق يربط قرى وادي الميح الواقعة على ضفتي الوادي، وصمم المشروع ليكون صالحا لكل الأحوال المناخية وبعيدا عن مجاري الأودية. كما يتضمن المشروع إنشاء وسائل لتصريف مياه الأودية ووسائل السلامة المرورية وأعمال الإنارة وذلك حسب المواصفات والمعايير العالمية ودليل تصميم الطرق العماني. الجدير بالذكر أن المشروع تم طرحه اليوم من خلال مناقصة نشرت تفاصيلها في الصحف اليومية».
كان هذا التصريح في عام 2012، وتم لاحقا إسناد مناقصة تنفيذ المشروع بمبلغ زاد على أربعين مليون ريال عماني، إلا أن الطريق حتى الآن لم يرَ النور، أما أين هو فهذا لغز يبحث عن حل، وحلم حلُم به الأهالي يبحث عن تفسير.
«عمان» زارت قرية وادي الميح، لتستذكر المشروع، وتذكر به الجهات المعنية، وتحيي أمل الأهالي في أن المشروع لا بدّ أن يرى النور في يوم من الأيام.

معاناة الأهالي منذ 14 عاما

ومعاناة الأهالي مع هذا الطريق طويلة تكشفها الصور، ويكتشفها الزائر دون أن يسمع أي شكوى من أحد.
ويقول سعادة مظفر بن محمد بن ناصر الوهيبي عضو مجلس الشورى ممثل ولاية العامرات: قرية وادي الميح التابعة لولاية العامرات بمحافظة مسقط تعتبر من القرى التي تتمتع بمقومات سياحية وزراعية، بالإضافة إلى كونها القرية التي تربط ولاية العامرات بولاية مسقط مختصرة المسافة بين الولايتين، وغيرها من المقومات والمميزات التي تتمتع بها القرية.
وقامت الحكومة برصف الطريق المؤدي إلى القرية والذي يمر بين جبلين وسهل على الأهالي الوصول إلى قراهم بيسر بعد عسر إلا أن الأنواء المناخية التي حدثت في عام 2007 عندما دمر إعصار جونو الكثير من البنية الأساسية في مسقط أتى على الطريق بأكمله، ومنذ ذلك الوقت أصبح الشارع غير معبد والعبور فيه صعب خاصة لمن يستخدمه بشكل يومي حيث إن السيارات تتأثر كثيرا ويحتاج الجميع إلى استخدام سيارات الدفع الرباعي ناهيك عن الغبار والحجارة.
وفسر عضو مجلس الشورى سبب عدم الاستمرار في المشروع رغم إسناد مناقصة التنفيذ لشركتين وبمبلغ زاد على أربعين مليون ريال عماني. وقال: تم في عام 2012م الموافقة على رصف الطريق والإعلان عن إسناد مناقصة تنفيذه بحيث يكون مسار الطريق المؤدي للقرية عبر منطقة المحج التابعة لولاية العامرات مرورا بالجبال وبعيداً عن الوادي وبمبلغ يزيد عن أربعين مليون ريال عماني، إلا أنه بعد دراسة الموضوع تم إلغاء فكرة المسار المقترح، رغم الإسناد، لاعتبارات لدى الجهات المعنية. وما زال الطريق كما هو، وما زالت الحركة به تتوقف خلال نزول الأودية.
وأوضح سعادة مظفر الوهيبي أن الأهالي خاطبوا الجهات المعنية حول المعاناة المستمرة التي يعاني منها أهالي القرية بسبب الطريق وتطاير الغبار وخاصة من قبل الشاحنات التي تستخدمه بشكل يومي كون أن الطريق يخدمها ويسهل عليها نقل الأغراض والبضائع الثقيلة إلى القرى المجاورة «قرية يتي والسيفة وغيرها»، وتجاوبت الجهات المعنية وتم تخصيص مبلغ خمسة وأربعين مليون ريال عماني في الموازنة العامة لرصف الطريق من بداية مدخل القرية «الحاجر» إلى قرية «يتي» التابعة لولاية مسقط ولكن لا جديد في الموضوع حتى الآن.
لكن عضو مجلس الشورى يؤكد أن الأهالي لم يتركوا الأمر دون متابعة وفي شهر فبراير من عام 2020 التقى الأهالي بمعالي المهندس رئيس بلدية مسقط، وأطلعوه على التفاصيل السابقة للمشروع ووعد معاليه أن يلقى المشروع اهتمامه وأنه سينسق مع جهات الاختصاص للإسراع في إنهاء جميع الإجراءات المرتبطة بالتنفيذ وإعطاء الأوامر للشركات المسند إليها المشروع بالبدء في تنفيذ المشروع، على أن يكون تنفيذ المرحلة الأولى من بداية الوادي وليس كما هو مخطط له من قبل البلدية بأن تكون بدايته من قرية «يتي»، حيث أن المعاناة تكمن بشكل رئيسي من بداية الطريق من الحاجر إلى القرية على اعتبار قربه وحاجة استخدامه بصفة أكثر من قبل سكان المناطق التي تتبع القرية، بالإضافة إلى وجود المدرسة بالقرية التي يتنقل إليها الطاقم التدريسي والطلبة من القرى المجاورة.
ورغم مرور عام على هذه الوعود إلا أن الأمر ما زال كما كان عليه قبل عام، وقبل عامين، بل قبل 14 عاما عندما جاء إعصار جونو وأخذ الطريق معه.
يذكر أن الشركتين المنفذتين للمشروع استلمتا فعلا مبلغا وقدره 3 ملايين ريال عماني للبدء في المشروع.
من جانبه قال الشيخ محمود بن سليمان المعشري إن سؤال الأهالي ما زال قائما منذ عام 2007 وحتى اليوم: متى ينفذ هذا الطريق وتنتهي هذه التحديات اليومية التي يواجهها مستخدمو الطريق؟ ومتى ترى المناقصات الموقعة والمسندة النور؟
ويضيف المعشري إن المناقصة تم إسنادها فعلا منذ عام 2012 لشركتين مختلفتين بنظام التصميم والتنفيذ، وبمدة تنفيذ قدرها (26) شهرا وقد أصدرت البلدية رسالة القبول للمقاولين بتاريخ 16 يوليو 2013 ومن ثم وقعت العقد وتسليم الدفعة المقدمة إلى الشركتين على أن يتم البدء في تنفيذ الأعمال المباشرة من هذا التاريخ إلا أنه حتى مخاطبة البلدية لمجلس المناقصات بتاريخ 21 يونيو 2018 بقي المشروع معلقا والأهالي ذهابا وإيابا إلى البلدية لمعرفة حقيقة الأمر ومصير المشروع.
وكشف المعشري إن بعض الأهالي في هذه القرى يفكرون بشكل جدي في هجرتها إلى مناطق أخرى بعد أن تأثروا ماديا وصحيا جراء هذا الطريق.

عبء مالي إضافي

«$» التقت أيضا بسناء بنت هلال المعشرية عضوة المجلس البلدي ممثلة الولاية التي وصفت مطالب الأهالي بالقديمة المتجددة لأن عمرها تجاوز الآن 14 عاما، وهي مطالب حقيقية وعادلة نظرا للآثار الصعبة التي أثرت على الجميع.
وعند سؤالها عن سر التأخير في تنفيذ المشروع رغم المناقصات ورغم الإسنادات قالت المعشرية: قُدمت عدة مُقترحات لمسار الطريق لمعرفة الكلفة المالية للمشروع، كون المنطقة يتوسطها وادي وهو من الأودية النشطة، وتحيط بها جبال صماء فكان احد المُقترحات الأخيرة مسار يتطلب تنفيذه بعض الجسور بمحاذاة الجبال وظهرت بعض الإشكالات من حيث تحديد المسار كونه يبدأ تنفيذه من خلف مخطط سكني بمنطقة الحاجر ويمر بمحاذاة وادي الجانحي، أما مالياً فمع تغير المسار كانت هناك إضافة بسيطة على الكلفة السابقة.
وأكدت سناء المعشرية أن لجنة شؤون البلدية بالولاية قامت بمتابعة الوضع من حيث المسار المخطط له وخاطبت الجهة المختصة بضرورة إعادة النظر بالمسار المقترح ومن باب الشراكة مع الجهات المنفذة يجب عرض هذا المشروع على لجنة شؤون البلدية بالولاية وأعضاء المجلس البلدي والشورى لتدارس المسار المناسب والذي يخدم ويواكب المرحلة المقبلة.
من جانبه قال علي بن سالم المعشري عضو لجنة الشؤون البلدية بولاية العامرات: إن مشروع طريق العامرات وادي الميح يتي من المشاريع التي مرت بمراحل كثيرة من حيث تغيير المسار حيث اعتمد في البداية ليبدأ من العتكية بالحاجر ومن ثم طور ليبدأ من مركز المدينة بالعامرات ليربط بتقاطع المحج بطموح لازدواجيته ليتمكن من خدمة قرى وبلدات وادي الميح ومناطق الساحل والمنشآت السياحية الجاري إنشاؤها في يتي والقرى والبدلات المجاورة لها في ولاية مسقط.
وقال: إن المشروع طرح في مناقصة عامة أرسيت على شركتين منذ عام 2013 لكن جرت تعديلات على المشروع أفضت، بطبيعة الحال، إلى تعديلات في طول المسار ومكونات الطريق ونتج عنه تعويضات لبعض الأملاك المتأثرة.
وقال علي المعشري: بذلت لجنة الشؤون البلدية والأهالي وممثلي الولاية في مجلسي الشورى والبلدي على امتداد الفترة جهودا كبيرة وهي مستمرة في متابعة الموضوع والتي دائما ما يخرجون بعد كل مراجعة بأمل أكبر أن يرى المشروع النور؟
وأكد عضو لجنة الشؤون البلدية أن تأخر إنجاز الطريق لسنوات مضت أجبر كثير من الأهالي إلى الانتقال إلى مناطق خارج قراهم وأبعدهم عن مواطن سكناهم ومصالحهم في الزراعة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.
مشيرا إلى أن آخر ما وصل إلى علمهم عن المشروع أنه يخضع لإعادة المناقشة بين بلدية مسقط ومجلس المناقصات مع شركات التنفيذ للوصول إلى تسوية تتصل بالمسار والتعديلات والتسويات المرتبطة بعقد التنفيذ والدفعات المقدمة ومدد التأخير الناتجة على تجميد المشروع خلال الفترة المنقضية. ولا نعلم بأي اتجاه سيمضي المشروع وكيف سيتم التعامل معه في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة ويبقى الأمل كبيرا بحدوث انفراجة برؤية واقعية تؤدي إلى تحرك المشروع!!

توضيح رسمي

من جانبه قال مراد بن أحمد البلوشي عضو المجلس البلدي بولاية العامرات بصراحة نحن ندرك معاناة الأهالي في وادي الميح والقرى والحلل التابعة لها وفي حقيقة الأمر: إن مشروع طريق العامرات وادي الميح الذي طرح كمناقصة من قبل البلدية مرتين من خلال المناقصة رقم 24 / 2011 بتاريخ 5 / 5 / 2011 ومناقصة رقم 122 / 2012 بتاريخ 26 / 5 / 2012 أصبح لغزا محيرا حيث مضى عليه أكثر عن 14 عاما على تداوله منذ أن اجتاحت الأودية عام 2007 الطريق السابق.
إذن.. مضى قرابة عقد ونصف على المشروع/ الحلم وما زال يراوح مكانه بين مكتب ومكتب، وبين دائرة وأخرى، بعض ما رصد للمشروع ذهب للشركتين المنفذتين منذ أكثر من عقد من الزمن دون أن تقدم تلك الشركات أي شيء باتجاه المشروع، ولا يعلم الأهالي مصير تلك الأموال التي خصصت لمشروع طريقهم كما لا يعلمون متى تشرق الشمس ويرون المشروع وقد تحقق، وسحابة الغبار اليومية فوق منازلهم وقد اختفت؟!