مهندس غنم.. فيلم سينمائي يعكس واقع الشاب العماني في ظل رحلته مع الكفاح

(عمان)): يعيش الطفل مبروك مع والده الذي عوضه غياب أمه التي رحلت في طفولته المبكرة، وبالرغم من أن الطفل حاول أن يتعايش مع خيال والدته الذي يصاحبه بتفاصيلها الصغيرة، حين كانت تغني له أغنية محمد عبده “ليتك معي ساهر الليل الهوى كله ” ليغفوا وينام، ويستذكر نبرتها عندما كانت تناديه المهندس مبروك، وجميع الأوقات التي قضتها معه لتجعل منه شاباً طموحاً يحاول أن يكون نفسه ليصبح مهندساً ليجعل حلم أمه حقيقة.
وبالرغم مما صادفه من مصاعب وظروف الحياة التي يمرُ بها خلال التصاعد الدرامي في الفيلم إلى جانب مناقشة أهم قضية يمر بها الشارع العماني في الفترة الحالية “قضية الباحثين عن عمل” بحبكة درامي وتشويق للمشاهد.
وما يميّز فيلم “مهندس غنم” أنه يصف الشاب العماني بالقوة والتحمل، كما يمثل الشاب العماني بالشخص الذي لا يخجل من أي مهنة أيا تكن قد تعود له بلقمة عيشه كما عرفها كل شاب عماني الذي يعيش تحت مظلة عدم الاستحياء من أي مهنة قد تعود له بعائدٍ مادي.
ويشير عمر الكيومي صاحب فكرة الفيلم أنه حين كان يقود سيارته عائدا إلى المنزل مستمعا إلى الإذاعة، تم بث أغنية “ليتك معي ساهر” لمحمد عبده، وفي تلك الأثناء اضطر لتجاوز سيارة مشحونة بالأغنام، وأوضح أن إلهاما غير طبيعي خالجه وكأن الرابط بين الأغنية والأغنام نسج تفاعلا لذلك قرر أن يصيغ قضية ألبسها تلك الثيمة، مضيفا: استغرق الفلم عاما كاملا تخللته عدة صعوبات واجهناها، وأهمها المادة ثم المادة ثم المادة! بحسب تعبيره، ويبين أنه لم يكن هناك أي دعم مادي لإنتاج الفيلم مما اضطر الطاقم الفني أن يدفع كل شخص يدفع منه حوالي خمسمائة ريال ليتمكنوا من تنفيذ العمل، وكان الحب والشغف هو الدافع للتضحية بأموالهم لتقديم هذا الفيلم.
ويستطرد الكيومي أن الفيلم تم قبوله في عدد من المهرجانات، من ضمنها مهرجان البحرين السينمائي الذي سوف يقام في شهر أبريل المقبل، ومهرجان دمشق السينمائي، وسيكون “اليوتيوب” المرحلة الأخيرة التي سيبث فيها بعد تقديمه في المهرجانات.
كتب النص والسيناريو الممثل عمر الكيومي الذي شارك بالتمثيل إلى جانب مشاركته في الإخراج مع عماد الحبسي، وتشكل طاقم التمثيل من نخبة من الممثلين، ومثل البطولة الفنان سعود الخنجري، والفنانة ميرفت نصر، بمشاركة الطفل عبدالرؤوف الصالحي و الفنان محمد البلوشي والفنان عاصم البلوشي كأدوار رئيسية في الفلم، وبعض الممثلين في الأدوار الثانوية كالممثل شهاب البطاشي والممثل بيا باواني.
ويربط الفيلم فترتين زمنيتين في أواخر التسعينيات والألفية، حيث يتميز بثيمة شعبية عمانية من خلال الصوت والصورة، فجميع المشاهد مصورة في بيئة البيوت الشعبية والحي الشعبي، فضلا عن عزبة الغنم والسوق الشعبي للأغنام، أما من ناحية الصوت فقد تم الاشتغال عليه من قبل فرقة أوتار الشرق بقيادة الفنان زياد الحربي والفنان نبراس الملاهي والفنان رائد الفارسي والفنانة طاهرة الزدجالية، وتم عزف جميع المقطوعات الموسيقية التصويرية للفلم بناء على ثيمة الفلم المتمركزة في لحن أغنية محمد عبده “ليتك معي ساهر”، كما تم تأليف بعض الموسيقى بشكل حصري للفيلم لتلبي حالة المشهد، بالإضافة إلى عزف بعض الموسيقى الشعبية العمانية مصحوبة بإيقاعات عمانية شعبية تعبر عن الفرحة لدى الأطفال.
الجدير بالذكر أن الفيلم تم إنتاجه من قبل فريق بينجو سنة 2020 للمشاركة به في مهرجانات سينمائية دولية، وسوف يتم تدشين الفلم في سينما لونار في السلطنة بحضور نخبة من النجوم والفنانين من مجلس التعاون الخليجي.