المدن الصناعية تعزز أفق الشراكة مع القطاع الخاص وتدعم مستهدفات النمو وطموحات الرؤية المستقبلية

تحفيز النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل

الخطة العاشرة تركز على قطاعات اقتصادية واعدة منها الصناعات التحويلية ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع

على الطريق نحو تحويل الصناعة إلى وجهة جاذبة للاستثمار أجريت العديد من الجهود خلال الفترة الماضية منها توفير الحوافز والتسهيلات للمستثمرين والتطوير المستمر في التشريعات

الخطط القادمة تتضمن استكمال تطوير مدن صور والبريمي وصحار وريسوت ونزوى والمنطقة الحرة بالمزيونة، وواحة المعرفة مسقط وإنشاء مدن أعمال جديدة في ثمريت وشناص والمضيبي والروضة

«عبري» تستعد للانضمام لمنظومة المدن الصناعية وفتح باب شراء مستندات مناقصة تطوير المرحلة الأولى من البنية الأساسية حتى 8 مارس وتقديم العروض حتى 4 أبريل المقبل

تقرير أمل رجب

خلال العقود الماضية ساهم قطاع الصناعة بدور كبير في تعزيز النمو الاقتصادي في القطاعات غير النفطية، ويستعد القطاع لنقلة نوعية جديدة في ظل انطلاقة الرؤية المستقبلية عمان 2040، وبدء تنفيذ الخطة التنموية العاشرة التي تستهدف محاورها الأساسية الوصول إلى اقتصادٍ بيئتُه تنافسية وتحقيق التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية، ورفد سوق العمل وتعزيز فرص التشغيل ودعم الشراكة والاستثمار مع القطاع الخاص وتنمية المحافظات، وتضع الخطة هدفًا لمتوسط معدل نمو سنوي يقارب 3.2 بالمائة في الناتج المحلى للأنشطة غير النفطية من خلال التركيز على قطاعات اقتصادية واعدة تتمثل في الصناعات التحويلية ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع، والزراعة والثروة السمكية والاستزراع السمكي والتصنيع الزراعي والغذائي، والنقل والتخزين واللوجستيات، كما تستهدف الرؤية المستقبلية تحقيق عدد من المؤشرات الاستراتيجية الطموحة في الجانب الاقتصادي بحلول عام 2040 منها رفع نسبة الاستثمار الأجنبي إلى الناتج المحلي الإجمالي لتبلغ نسبة 10 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي إلى أكثر من 90 بالمائة وزيادة حصص القوى العاملة العمانية من إجمالي الوظائف المستحدثة في القطاع الخاص بما يعادل 40 بالمائة من إجمالي فرص العمل، مع الحفاظ على معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي عند 5 بالمائة.
وضمن الطموحات المستقبلية للسلطنة، من المتوقع أن تساهم بيئة الأعمال المتطورة في مختلف المدن والمناطق الصناعية في تحفيز النمو الاقتصادي عبر تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتحويله إلى محرك رئيس للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، وتتلاقي استراتيجيات النمو في القطاع الصناعي مع الأهداف الطموحة لكلا من الرؤية المستقبلية والخطة التنموية العاشرة مع الالتزام بمؤشرات رقمية محددة قابلة للقياس لتحقيق كافة المستهدفات بحلول عام 2040، وفضلًا عن مساهمة القطاع الصناعي في تنشيط مختلف القطاعات الاقتصادية في السلطنة خاصة قطاع النقل واللوجستيات يلعب قطاع الصناعة دورا شديد الأهمية في تشجيع المنتجات العمانية وإحلال الصناعات المحلية مكان الواردات وتوفير فرص العمل، وبالتزامن مع انطلاقة العمل بالرؤية المستقبلية للسلطنة أعلنت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية -مدائن- عن رؤيتها المستقبلية حتى عام 2040 التي تستهدف إيجاد مدن أعمال بهوية عمانية وبمقاييس عالمية، وأن تكون الذراع الحكومي المعزز للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة عبر الشراكة مع القطاع الخاص، وتطوير وتشغيل مدن أعمال متكاملة الخدمات، وذات سرعة استجابة للمتغيرات من خلال تنفيذ 42 برنامجًا و384 مشروعًا وفق جدول زمني محدد ومؤشرات قابلة للقياس، والعمل على جذب وتوطين استثمارات أجنبية ومحلية بحجم استثمار يصل إلى 15 مليار ريال، وتوطين مشروعات مختلفة يصل عددها في نهاية الخطة إلى 10 آلاف مشروع في مختلف المجالات؛ ومنها توطين مشروعات صناعية يصل عددها إلى 6500 مصنعًا توفر فرص عمل لما يقارب 270 ألف عامل.
وفي الوقت الراهن تتوزع المدن الصناعية في مختلف أرجاء السلطنة، وإضافة إلى واحة المعرفة مسقط تضم قائمة المدن الصناعية 8 مدن هي الرسيل وصحار وريسوت وصور ونزوى والبريمي والمزيونة وسمائل، ومع إعلان مدائن عن طرح مناقصة المرحلة الأولى من البنية الأساسية لمدينة عبري الصناعية وفتح باب شراء مستندات المناقصة حتى 8 مارس المقبل واستقبال العروض حتى 4 أبريل المقبل، ومن المتوقع أن تمثل هذه المدينة الجديدة إضافة مهمة لمنظومة الصناعة في السلطنة وتعزيز التنمية في المحافظات، كما تتضمن الخطط المقبلة للمدن الصناعية استكمال تطوير مدن صور والبريمي وصحار وريسوت ونزوى والمنطقة الحرة بالمزيونة، وواحة المعرفة مسقط، إلى جانب البدء في إنشاء مدن صناعية ومدن أعمال جديدة في كل من عبري وثمريت وشناص والمضيبي والروضة، وإنشاء مجمعات صناعية متخصصة في جميع المدن الصناعية مثل مجمع الصناعات البلاستيكية في مدينة صحار الصناعية، ومجمع الصناعات الدقيقة وتقنية النانو في مدينة صور الصناعية، ومجمع للصناعات الدوائية، ومجمعات للصناعات الغذائية في المدن الصناعية كافة، ومجمعات لصناعة المشغولات المعدنية في أغلب المدن الصناعية، ومجمعات للصناعات الخفيفة في المدن الصناعية كافة، علاوة على إنشاء مجمعات لوجستية متخصصة في كل المدن الصناعية.
وعلى الطريق نحو تحويل القطاع الصناعي في السلطنة إلى وجهة جاذبة للاستثمار فقد تمت العديد من الجهود خلال الفترة الماضية منها توفير العديد من الحوافز والتسهيلات للمستثمرين مثل السماح بنسبة 100 بالمائة للاستثمار الأجنبي بكافة المدن الصناعية التابعة، وإعفاء من ضريبة الدخل لخمس سنوات للمشروعات الصناعية، وإعفاء مدخلات الإنتاج من الضرائب والرسوم الجمركية، وضريبة دخل بمعدل ثابت 15 بالمائة سنويا، ورسوم جمركية ثابتة بنسبة 5 بالمائة وأراضي مطورة مجهزة بكافة الخدمات الأساسية وقيمة إيجارية مواتية للغاية خلال الخمس سنوات الأولى للاستخدامات الصناعية فضلا عن التطوير المستمر في التشريعات المنظمة للاستثمار والتي تقدم أطرا قانونية شفافة توضح الحقوق والالتزامات.
وخلال الفترة الماضية تم إصدار قانون جديد للشركات وقانون استثمار رأس المال الأجنبي، كما يتم بشكل متواصل تسريع وتسهيل إجراءات الاستثمار حيث تم تعديل بعض أحكام لائحـة الاستثمـار فـي المدن الصناعية التابعـة لـ “مدائن”، ومنح المزيد من الصلاحيات للمؤسسة من جانب والمزيد من المزايا والتسهيلات لبيئة الاستثمار في المدن الصناعية من جانب آخر لتعزيز توطين المزيد من الاستثمارات المحلية ومواصلة جذب الاستثمارات الأجنبية، ومن باب التسهيل على المستثمرين فقد تم أيضا استكمال مشروع مركز الخدمات “مسار” وافتتاحه رسميًا في جميع المدن الصناعية التابعة وهو نافذة استثمارية بنظام موحد لتيسير وتبسيط إجراءات حصول المستثمر على جميع الموافقات والتصاريح والتراخيص اللازمة لمشروعه الاستثماري في محطة واحد ومدة زمنية محددة، وذلك بهدف تشكيل منظومة من الخدمات المتكاملة التي يحتاجها المستثمر لتكوين وإيجاد قيمة مضافة لبيئة أعمال جاذبة للاستثمارات في السلطنة.
وتشير الإحصائيات إلى أن هذه المدن الصناعية تمكنت خلال الفترة من 2011 وحتى 2020 من جذب وتوطين استثمارات نحو 3.3 مليارات ريال، وبنسبة تحقيق للقيمة المستهدفة تجاوزت 72 بالمائة، ليتجاوز إجمالي حجم الاستثمارات الموطنة في جميع المدن الصناعية التابعة لمدائن 6.8 مليارات ريال، ويتجاوز عدد العاملين في المدن الصناعية نحو 62 ألف عامل في جميع المشروعات الاستثمارية الموطنة مع نسبة تعمين 35 بالمائة حتى نهاية العام الماضي وهناك طموح كبير في توفير المزيد من فرص العمل من خلال الخطط المقبلة خاصة في ظل الاهتمام ببرامج التدريب بشكل عام وكذلك التدريب المقرون بالتشغيل وتشجيع الشركات الناشئة واحتضان المشروعات الطلابية إضافة إلى ربط مخرجات مؤسسات التعليم العالي مع الشركات المستثمرة في المدن الصناعية.