المنظري: للقاحات نقلة نوعية هائلة في التصدي لجائحة «كوفيد-19»

تسجل عدة بلدان في الخليج زيادات جديدة في الحالات

د. أحمد المنظري

«عمان»: قال الدكتور ‏أحمد بن سالم المنظري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: نشعر بالقلق إزاء التحورات الجديدة لفيروس كورونا، إذ أبلَغ 13 بلدًا عن حالات إصابة بنسخة متحورة واحدة على الأقل من التحورات الثلاثة الجديدة التي أُبلِغ عنها عالميا، ومنها التحورات التي قد تكون معدلات سريانها أعلى.
وترتبط بعض التحورات الجديدة بزيادة العدوى، ويمكن أن تؤدي إلى زيادة في الحالات وارتفاع معدلات دخول المستشفيات. وبالنظر إلى أعداد المستشفيات التي استنفرت جميع طاقتها بالفعل، فقد يؤثر ذلك تأثيرًا سلبيًّا على سائر الخدمات الصحية الأساسية.

وأضاف المنظري: ومن الأهمية بمكان أن تواصل البلدان في إقليمنا استقصاء هذه التحورات وإبلاغ المنظمة بها، حتى نستطيع تنسيق الجهود المبذولة لرصد آثارها وإسداء المشورة إلى البلدان بشأنها بناءً على ذلك.
ويمتلك 14 بلدًا في الإقليم قدراتٍ لتسلسل الجينوم، لكن بعض البلدان تُجري عملياتِ تسلسل للفيروس أكثر من غيرها في الوقت الحالي.
وتساعد المنظمةُ البلدانَ التي تفتقر إلى قدرات التسلسل لتحديد التحورات الجديدة ونقل العينات إلى المختبرات المرجعية الإقليمية. ودائمًا ما نشجع البلدان التي تمتلك هذه القدرات على مشاركة بياناتها عبر قواعد البيانات أو المنصات العامة.

وأشار المدير الإقليمي في كلمته بقوله: أثار ظهور تحورات جديدة تساؤلات عن التأثير المحتمل للقاحات في مواجهة هذه التحورات. ففي بعض الحالات، يمكن أن تؤثر الطفرات على الاستجابة للقاحات، وعلينا أن نستعد لتكييف اللقاحات حتى تظل فعالة.
ومر أكثر من عام منذ الإبلاغ عن أول حالة إصابة بمرض «كوفيد-19» في إقليمنا، ولا يزال الوضع حرجًا، فأُصيب بالمرض ما يقرب من 6 ملايين شخص، وتُوفي للأسف نحو 140000 شخص، وفي إقليمنا حيث يعاني الناس والنظم الصحية باستمرار من ويلات الحرب والكوارث الطبيعية وفاشيات الأمراض، استنفر هذا الفيروس أقصى طاقاتنا.
وبينما نستعرض الوضع الراهن في جميع أرجاء الإقليم، يبدو أن هناك استقرارًا في عدد الحالات بوجه عام، غير أنه بالنظر إلى إحصائيات الدول، فما زالت عدة بلدان تُبلغ عن زيادات تبعث على القلق.
وتُسجِّل عدة بلدان في الخليج زيادات جديدة في الحالات، وفي لبنان وصلت وحدات الرعاية المكثفة في بعض المستشفيات إلى 100% من طاقتها الاستيعابية، ما أدى إلى علاج المرضى في أجنحةٍ بمستشفيات أخرى أو في أماكن فارغة أخرى.

وأكدت الدكتور أن الوضع يستدعي ضرورة تطعيم أكبر عدد ممكن من الأفراد قبل أن يتعرضوا للتحورات الجديدة للفيروس. وقد أُعطي حتى أكثر من 6.3 مليون جرعة من لقاحات «كوفيد-19» إلى الناس في 12 بلدًا من بلدان الإقليم، وأن الموجة الأولى من اللقاحات، التي توفرت من خلال مرفق كوفاكس، ستصل إلى إخواننا في الأرض الفلسطينية المحتلة وتونس في الأسابيع المقبلة.
ومن المتوقع أن تحصل البلدان العشرون الباقية في إقليمنا على ما يقدَّر بنحو 46 إلى 56 مليون جرعة من لقاح أسترازينيكا/أكسفورد من مرفق كوفاكس خلال النصف الأول من هذا العام، لكننا لا نزال نشهد توزيعًا غير عادل للقاحات الجاري نشرها في جميع أنحاء العالم. وقد دعا المدير العام للمنظمة إلى إعطاء الأولوية لتطعيم العاملين الصحيين وكبار السن في جميع البلدان خلال الأيام المائة الأولى من العام، ولم يكن الأمر أكثر أهمية في أي وقت مضى منه في إقليمنا الذي يُعَد فيه العاملون الصحيون موردًا نادرًا وقيما، وينبغي أن تحصل الفئات المستضعفة على الدعم أولًا.
وفي حين يرغب القادة في حماية شعوبهم أولًا، يجب أن تكون الاستجابة لهذه الجائحة استجابةً جماعية، وفي رؤيتنا الإقليمية «الصحة للجميع وبالجميع»، ندعو جميع البلدان التي تتوفر لها موارد جيدة إلى أن تُظهر التضامن، وأن تدعم البلدان الموارد المنخفضة ذاتها في الحصول على اللقاح.
وتمثل اللقاحات نقلةً نوعيةً هائلة في التصدي للجائحة، غير أن اللقاحات وحدها ليست كافية، ويظل التزامنا بتدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية الركيزةَ الأساسية التي تقوم عليها الاستجابة من أجل وقف انتقال المرض وإنقاذ الأرواح، والحيلولة دون إنهاك النظم الصحية المثقلة بالأعباء أصلا.
وتدابير الصحة العامة هذه التي ثبتت فعاليتها يمكن أن تحد أيضًا من احتمال ظهور تحورات أكثر خطورة من الفيروس، ولا يخفى علينا أن هذه التدابير تتضمن ترصد الأمراض، والفحوص المختبرية، وعزل جميع الحالات وعلاجها، والحجر الصحي وتتبُّع المخالطين، وارتداء الكمامات، والتباعد البدني، وممارسات النظافة الجيدة، وتجنب التجمعات الجماهيرية، وكلها تدابير لا تزال تتسم اليوم بالقدر نفسه من الأهمية التي اتسمت بها في جميع الأوقات أثناء الجائحة.
وذكر المنظري أن التقدم يسير نحو إنهاء جائحة «كوفيد-19» في الاتجاه الصحيح، ولكن لن يتحقق ذلك إلا بمواصلة الجهود التي تبذلها كل الشعوب وجميع الحكومات، ولن يكون أحد بمأمن حتى ينعم الجميع بالأمان.