الجبل الأخضر ..الحياة علـى ارتفــــاع 3 آلاف قـــدم فــــوق سطــح البحر

استمتع.. ولكن احرص على عدم إزعاج السكان –

الجبل الأخضر – زكريا فكري –
عندما تصل بالسيارة إلى أعلى قمة مسموح لك بالوصول إليها وأنت متجه إلى الجبل الأخضر، تدرك أنك قطعت حوالي 36 كيلو مترا صعودا بارتفاع 3 آلاف متر – 10 آلاف قدم – فوق سطح البحر. عندما انطلقنا من سفح الجبل حيث نيابة بركة الموز وفلج الخطمين – المسجل في اليونسكو – ومسجد اليعاربة – 300 سنة – كانت درجات الحرارة محتدة.. وعندما انتهينا إلى الاستراحات المخصصة للزوار كانت درجة الحرارة قد أخذت في التراجع بشدة -وقت الظهيرة- بفارق 12 درجة انخفاضا. طوال الطريق صعودا إلى نيابة الجبل الأخضر يمكنك أن تشاهد عشرات القرى التي يقطنها السكان وتنبض بالحياة والحركة سواء في وسط الجبل أو أعلاه.. وتنتشر بهذه القرى كل أنواع الفاكهة وخاصة الرمان التي ضربت شهرتها الآفاق في منطقة الخليج العربي ..لدرجة أنها تباع بالحبة الواحدة خلال الموسم والتي يصل سعرها أحيانا إلى ريالين… ولعل من أشهر قرى الجبل التي تمر عليها خلال رحلة الصعود قرى سيق ووادي بني حبيب، والشريجة والعين والعيينه والعقر والقشع وسلوت والمصيرة، والمناخر وحيل اليمن، والسوجرة والروس والحليلات والغليل، وعقبة البيوت، والجرير والمعقل..لك أن تعلم أن لهذه القرى خصوصية تعمل الدولة على الحفاظ عليها إلى جانب حرص السكان على هذا الطابع .. فأنت لا يمكنك أن تتملك منزلا في الجبل الأخضر بسهولة إلا إذا كنت من سكان النيابة .. ناهيك عن الأسعار المرتفعة للبيوت إذا تمكن أحدهما من شراء بيت هناك.. سكان الخليج بصفة عامة مولعون بزيارة الجبل الأخضر يليهم السياح الأوربيون خاصة في مواسم حصاد ثمار الفاكهة وموسم الرمان والزيتون والمشمش وماء الورد.
عندما تمر بقرى الجبل الأخضر تجد أمامك اللافتات التي تنبهك إلى ضرورة التزام الهدوء وعدم إحداث أي ضجيج .. فأنت وسط بيوت السكان ويجب عليك كزائر ألا تتسبب في أي إزعاج لهم..زرنا قرية الشريجة التي بنيت بيوتها بشكل متدرج كحال معظم القرى .. على شكل المدرجات التي تغص بالمزروعات خلال موسم الأمطار.. كما زرنا قرى سيق ووادي بني حبيب ثم رسى بنا المطاف في إحدى الاستراحات التي بنيت على نحو متباعد يراعي خصوصية الأسر والعائلات.

وادي بني حبيب

يتميز الجبل الأخضر ببساطة عمرانه وكرم وتسامح سكانه، يشتهر بزراعة الرمان والتين والكمثرى والعنب والليمون واللوز والخوخ والزيتون، إلى جانب الورود التي يصنع منها ماء الورد الجبلي الشهير.
وتبدأ الرحلة إلى وادي بني حبيب بالنزول عبر سلالم صخرية. عند الوصول إلى الوادي، تجد أشجار الخوخ واللوز والجوز والرّمان والزيتون وفي الأعلى ترى حارة البيوت الأثرية القديمة، المتداخلةوالمهجورة حاليا.

مسجد اليعاربة

عند بداية الطريق إلى صعود الجبل يقع مسجد اليعاربة في نيابة بركة الموز بولاية نزوى بمحافظة الداخلية، وتحديدا في منطقة الشريعة حيث تم بناء هذا المسجد من قبل الإمام سلطان بن سيف اليعربي، عندما كان يشق فلج الخطمين وبناء حصن الرديدة . تمت توسعة المسجد في عهد حكم الإمام محمد ابن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي. وتم ترميمه في عهد خالد الذكر السلطان قابوس بن سعيد -طيّب الله ثراه- عام 1998م. يتميز المسجد بموقعه الفريد حيث يرتبط بفلج الخطمين، أحد الأفلاج المسجلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، ووادي المعيدن من جهة الغرب وحصن بيت الرديدة من جهة الشمال وعلى الطريق المؤدي إلى نيابة الجبل الأخضر عن طريق وادي المعيدن.
ومسجد اليعاربة بتاريخه ونموذجه المعماري الجميل امتد لأكثر من 300 سنة ولحقبة طويلة من تاريخ عمان بدءا من عهد اليعاربة إلى يومنا هذا.

فلج الخطمين

فلج الخطمين في نيابة بركة الموز بمحافظة الداخلية أحد خمسة أفلاج أدرجتها لجنة التراث العالمي عام 2006 ضمن لائحة التراث العالمي لما يتميز به من نظام مائي فريد من نوعه أبدع فيه العمانيون كأقدم هندسة ري منذ ما يزيد عن ألفي عام.