كتاب “مجد كروي.. للتاريخ” يرصد مونديال الناشئين لـ 1995

صدر عن دار لبان للنشر كتاب توثيقي أعده لاعبا المنتخب وضاح بن زاهر السيباني ومحمد بن خميس البطاشي، وذلك بمناسبة مرور 25 عاما على إنجاز المنتخب العماني في بطولة كأس العالم للناشئين في الإكوادور عام 1995. ويعتبر اللاعبان من أعمدة المنتخب الذي حصل على المركز الرابع في المونديال في ذلك العام، وأشرف على الكتاب الشيخ خليل بن أحمد الخليلي، ودعم طباعته، رئيس البعثة العمانية إلى البطولة آنذاك.
ويقدم الكتاب إهداءه “إلى من توسم فيه خيرا.. بحمل الأمانة برا.. وصون العهد تترا.. إلى من حمل راية المجد.. الشاهد على رواية الكفاح والجد.. الجدير بالذود.. إلى سلطان البلاد المُفدى.. صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور – حفظه الله ورعاه – وأيضا إلى “الباذل عمره وشبابه.. المُلهم بفكره وعطائه.. الحاكي عن رواية مجد وإلهام.. راوي تلك الحكاية.. إلى أعز الرجال وأنقاهم.. السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه-.
وحمل الإصدار ملامح فكرية للبناء الذي لم يكن من فراغ، كما وضع معدو الكتاب رؤية أبرزوها في بداية الصفحات: توالي تحقيق الإنجازات الرياضية والوصول بالشاب العماني إلى منصات التتويج العالمية”، والهدف: “إثراء المعرفة، وتحفيز الشباب” من خلال وسيلة هي: “تدشين كتاب ملهم للشباب”.
وأبرزت المقدمة أن الكتاب جاء ليستعيد لوحة عمانية أبهرت العالم، “حكاية كروية تمثلت في أروع صورها بتوقيع الشباب العماني”، فالكتاب جاء لرد الجميل “إلى من ساهم بجد في إخراج الصورة على حقيقتها، بما تحمله من شكر وتقدير لكل من بذل جهدا حتى تشكل إطار لوحة التكريم الفريدة التي تغنت بها الجماهير العمانية لفترة طويلة”، وأيضا ليحكي قصة مجد في عالم المستديرة مضت عليه عقود “أيقظ الآمال في إيجاد الحلم المفقود”.

الإنبات والحصاد

جاء الفصل الأول تحت عنوان “الإنبات أول مراحل الجني والحصاد”، ويتناول رحلة المجد من مفهوم رياضي كان مستحوذاً على أذهان أعضاء الفريق، وهو الفكر “الذي جعل من الفريق يمشي على خطى النجاح والتفوق، مُحافظا على صحة بدنه وفكره معا بممارسة اللعب لتهيئة أعضائه كما يجب، ترك بعده أثرا رياضيا وحركيا تم استغلاله للوصول إلى الغاية، ليجعل من هذا الأثر ضمانا يسهم به كواجب وطني في المقام الأول”.
ويبحث الفصل في مرحلة البداية، والتي “شق من خلالها الفريق طريقه نحو المجد، فكان استهلالا لوضع قاعدة التتويج على صلابة من التكوين دائمة، ليرسم له ملامح المنصة التي وقف عليها شامخا عند نهاية رحلته، ظافرا بالنصر والتمكين في أول الطريق، حوى في لوحته ارتقاء من مرحلة إلى أُخرى، مستشرفا مُستقبله ليخطو بثبات، بقراءة الأحداث وبحث المستجدات واستخدام الأدوات، قاطعا تذكرته نحو الهدف المنشود، لتسجيل مكانة ومرتبة محمودة، لتحقيق الحلم المفقود، وقد بعث في نفوس جماهيره الوفية الفرح والسرور المرغوب”.
بينما جاء الفصل الثاني بعنوان “تباشير العازي والبرعة على المستطيل الأخضر”، ساردا “ما تم تسخيره من غاية في تعزيز الوصول إلى أسمى مراتب التشريف” فكانت البداية بالإعداد والتأهيل ثم “بخوضه مباريات الدور الأول من التصفيات، وما صاحبها من أحداث مع مجموعة من الفرق العالمية ضمت: البرازيل وألمانيا وكندا، مؤكدا علو كعبه بصعوده إلى الدور الثاني مع منتخب البرازيل، ليصنع فارقه في بطولة كأس العالم، ثم ترك بصمته في المرحلة الثانية من التصفيات بفوزه على منتخب نيجيريا؛ ليكتمل من خلالها إطار الفخر بتأهله إلى المربع الذهبي للبطولة، وكان قاب قوسين من حصدها، ليتقلد وسام التكريم في منصته التي صاغ ملامحها مُنذ البداية مُزخرفا إياها بترانيم إبداعية ومواهب شبابية، تاركا وراءه أثرا خالدا بالتتويج يُسجل للسلطنة ولقائمة اللاعبين المشاركة في هذه البطولة العالمية”.

عوامل النجاح

وتحت عنوان “عبور عبق اللبان البحر.. إلى واحات النخيل” يتناول الفصل الثالث عوامل النجاح، والمحددات الرئيسية في ما وصل إليه الفريق من مكانة كروية في مسابقة عالمية، يُشارك فيها لأول مرة، وتشمل جوانب نفسية واجتماعية، وقدرات فنية ومهارية، لها تأثير على قوة الفريق وترابطه، ولها من الأهمية بمكان في تكوين أيقونة رياضية بخصال عُمانية، ويشير الفصل إلى أن “للرؤية التكوينية للفنان الناشئ والاهتمام بتوفير اللازم دورًا في صياغة قدراتهم وإمكاناتهم، ناهيكم عما يتمتع به أعضاء الفريق من أخوة وتواصل جعل من الروابط الاجتماعية عنصرا حيويا في تماسك وترابط خطوط الفريق، ومكونا مهما في صياغة أدائهم الفني وإبراز التكاملية التي يتمتعون بها”.
وينوّه هذا الفصل بالنظرة الإيجابية باعتبارها “مصدرا رئيسيا في تضخيم حجم الكفاءة التي يتمتع بها الفريق، بل وفي إخراج الكثير من مخزون القدرة والتنافس والبذل، جعلهم يُدركون المسؤولية الملقاة على عاتقهم ويستشعرون بها فردا وجماعة، جعلت منهم سلوكا إيجابيا كبيرا لخدمة الفريق، والوصول به إلى دوافع التحقيق كواجب وطني ملموس، وجعل انتمائهم إليه وسيلة لإعمار جانب اجتماعي ورياضي، كمصدر إلهام وحافز مهم لصناعة المستقبل.
بينما جاء الفصل الرابع بعنوان “روعة تمايل الساحل على هضاب الجبال” ليتطرق إلى بعض المفاهيم التي ساعدت في الوصول إلى القمة، وكانت كفيلة ببناء الشخصية الرياضية العُمانية، وإبراز مكنوناتها وما تحمله من قدرات” في لغة أدبية وشاعرية، شأنها شأن جميع صفحات الكتاب” فيشير في هذا الفصل إلى أن عناصر الفريق استشعروا “السمات المتفاوتة بين أعضائه، ووظيفة كل واحد منهم لأداء دوره وواجبه، في غاية إكمال جانب عن آخر، مُستغلين التنافس كوازع لسياق العطاء لا الخلاف، منح الفريق تمازجا بين الأفراد ليُشكل سدا منيعا في وجه النواقص والاختلاف، ويصنع توافقا من خلال توحيد الهمة وجمع المقومات لتحقيق هدف، يُعنى بتمجيد الوطن فقط، امتثلت له القيادة والإدارة والجهاز الفني للفريق، فسخرت قُدراتها وما تملك من أجل الغاية السامية، وجعلت الارتقاء بإمكانات الشباب وسيلة قياس للجهود المبذولة، أوجد هذا الإخلاص وفاءً جماهيريا ساهم بشكل كبير في تحوير السلوك الرياضي إلى أداة للنتائج الإيجابية”.
وتحدث الشيخ خليل الخليلي عن ذكريات تلك المرحلة، وعن العديد من الأسماء التي صنعت ذلك النجاح، فأشار إلى أنه قبل موعد السفر بأيام ذهب إلى مقر الاتحاد العُماني لكرة القدم لإنهاء ترتيبات السفر قائلا: علمت أن موعد العودة في تذاكر السفر قد تم تحديده في أول رحلة بعد مباراتنا الثالثة مع ألمانيا وكأن لسان حال من قام بالترتيبات يقول إن الإنجاز قد تحقق بوصولنا إلى النهائيات، أما التأهل عن المجموعة التي تضم بجانب منتخبنا كلاً من: البرازيل وألمانيا وكندا فأمره محسوم ولا داعي لكي نشغل أنفسنا به.. وجدت ذلك أمرا مستفزا للغاية، ولكني أبقيت ذلك الشعور لنفسي فلعلنا نحتاجه في قادم الأيام”، ويوثق الكتاب مجموعة من ذكريات اللاعبين بعد ربع قرن من تحقيق ذلك الإنجاز الكروي العماني الكبير، مع مجموعة من الصور عن تلك المرحلة المهمة من تاريخ رياضة كرة القدم في السلطنة.