خبراء: المشروعات الاستراتيجية وجذب الاستثمارات ضرورة لتوليد فرص عمل

بعضهم يطالب بإنشاء صناديق إنمائية –

استطلاع: شمسة الريامية –

دعا خبراء اقتصاديون إلى تسريع تنفيذ مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والاهتمام بتنمية القطاعات الاقتصادية غير النفطية وجذب الاستثمارات الأجنبية، فضلًا عن إيجاد تسهيلات حقيقية لدفع الشباب لافتتاح مشروعاتهم الصغيرة والمتوسطة لما لها من دور في توليد فرص عمل للمواطنين بشكل مستمر.
وقالوا في استطلاع لـ«عمان»: إن سوق العمل في السلطنة يعاني من تشوهات جذرية مطالبين بتنظيمه عبر تشريعات محددة حتى يصبح سوق عمل حرًا يتسم بالتنافسية العادلة، مؤكدين على ضرورة منح امتيازات وحوافز للقطاع الخاص، وتقريب المزايا بينه وبين القطاع العام لاستقطاب الباحثين عن عمل للعمل في القطاع.
وأشاروا إلى أهمية اتباع منهجية واضحة للحد من الاعتماد على القوى العاملة الوافدة في القطاع الخاص من خلال رفع كفاءة المخرجات التعليمية وتأهيلها وتدريبها خاصة في المهن التخصصية والوظائف القيادية.
واقترح الخبراء إنشاء صناديق إنمائية لإيجاد مشروعات وشركات إنتاجية في مختلف القطاعات حتى تسهم في استيعاب جزء كبير من الباحثين عن عمل أو تأهيلهم، بحيث تكون إيراداته من رسوم السجلات التجارية، ورسوم تجديد الغرف التجارية في كافة محافظات السلطنة، ورسوم استقدام الأيدي العاملة الوافدة وتجديداتها، والضرائب المحصلة على الشركات.

وأوضح الدكتور محمد الوردي، خبير اقتصادي أن سوق العمل في السلطنة يواجه تحديات عديدة تتعلق باستيعاب الباحثين عن عمل، فالمواطن لا يحبذ العمل في القطاع الخاص ومن بينها الشركات الصغيرة والمتوسطة نظرًا لساعات العمل الطويلة وقلة الامتيازات الوظيفية، ويفضل العمل في القطاع الحكومي لذلك لا بد من تقريب الامتيازات بين القطاعين العام والخاص لاستقطاب الباحثين عن عمل لما له من دور في تعزيز الاقتصاد الوطني وضمان الاستقرار الاجتماعي.
وأشار الوردي إلى أن المخرجات التعليمية تنقصها الكفاءة والخبرة وغير ملائمة لمتطلبات سوق العمل مما يلزم تأهيلها عبر برامج تدريبية ولذلك لا نرى كثيرا قوى عاملة وطنية تتقلد مناصب قيادية في منشآت القطاع الخاص، وبإمكان برنامج «اعتماد» الذي تشرف عليه وزارة العمل بالتعاون مع مراكز دولية مرموقة، الخروج بقياديين يستطيعون أن يكونوا محل الوافد في مناصب المديرين والرؤساء التنفيذيين.
وأكد الوردي أن القطاع الخاص في السلطنة ليس كبيرا جدا مقارنة بالدول الأخرى المتقدمة، إذ يعتمد كثيرا على المشروعات الحكومية والقوى العاملة الوافدة رخيصة الأجور، ولذلك لا بد من الاهتمام بهذا القطاع حتى ينمو ويستوعب الباحثين عمل، مشيرًا إلى أن القطاع الخاص يستطيع توظيف ما يقارب 300 ألف عامل باحث عن عمل عن طريق سياسة الإحلال، إذ أن عدد الباحثين عن عمل يبلغ عددهم أكثر من 65 ألف باحث، أما القوى العاملة الوافدة فعددها مليون و400 ألف عامل، 300 ألف عامل منهم من يحملون مؤهل الثانوية فما فوق، وهذه هي مواصفات شريحة الباحثين عن عمل في السلطنة.
وقال الوردي: إن سوق العمل الحر لا بد أن يتسم بتنافسية عادلة، وهو ما نفتقده في السلطنة والدول الخليجية الأخرى. فالقطاع الخاص في السلطنة يعتمد على القوى العاملة الوافدة التي تعمل لساعات طويلة وبأجور قليلة، في حين أن المواطن لا يمكنه العمل في ظل هذه الظروف نظرًا لارتفاع المتطلبات المعيشية وارتباطاته الاجتماعية، منوها بأن إلغاء شهادة الممانعة المطلوبة سابقًا لانتقال العامل الوافد من كفيل إلى آخر بإمكانه ضمان حرية سوق العمل وتنافسية عادلة.

«رؤية 2040»

ويرى أيمن بن أحمد الشنفري، مدير عام الجمعية العمانية للأوراق المالية أنه من المهم إيجاد آليات مناسبة لإعادة التوازن بين الطلب والعرض على إيجاد فرص العمل وشغلها، ووضع استراتيجيات جيدة لتوليد فرص عمل تساعد الكفاءات العمانية في الانخراط في سوق العمل بالقطاعين العام والخاص بحيث يتم جعل كل منهما قطاعًا منتجًا وليس مكلفًا، مشيرًا إلى ضرورة اتباع سياسة ومنهجية واضحة ومحددة للحد من الاعتماد على القوى العاملة الوافدة، وتأهيل الكوادر الوطنية لتحل محل الوافدة في القطاع الخاص.
وقال الشنفري: إن وضع امتيازات معينة في القطاع الخاص وتقليل الفجوة بينه وبين القطاع العام يسهم في استقطاب الشباب إلى العمل في القطاع الخاص، كما لا بد من وجود تسهيلات حقيقية لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعزز من نجاحها واستمراريتها وتسهم في انخراط نسبة من الباحثين عمل فيها، وتحقيق نسب مرتفعة من التوظيف المقرون بالإنتاجية وليس بالبطالة المقنعة.
ونوه الشنفري إلى ضرورة تنمية الاقتصاد الوطني من خلال تنمية القطاعات الاقتصادية غير النفطية وجذب الاستثمارات الأجنبية الأمر الذي يسهم بدوره في توليد فرص عمل، إضافة إلى الاستفادة من الإيرادات المحصلة على رسوم السجلات التجارية، ورسوم تجديد الغرف التجارية في كافة محافظات السلطنة، ورسوم استقدام الأيدي العاملة الوافد وتجديداتها، والضرائب المحصلة على الشركات في إيجاد صناديق تنمية موارد بشرية أو إنمائية أو إيجاد مشروعات وأعمال وشركات إنتاجية بمختلف القطاعات المختلفة لتسهم في استيعاب جزء من الباحثين عن عمل أو المساهمة في عملية التأهيل والتدريب المناسب للكفاءات العمانية بما يتواءم ويتناسب مع سوق العمل.
أوضح الشنفري أن رؤية عمان 2040 تسهم في إزالة التحديات التي يعاني منها القطاع الخاص وسوق العمل بشكل عام، إذ أكدت على تعزيز التوجه نحو دمج الشباب وتوسيع فرص مساهمتهم في جهود التنمية عبر تطوير التشريعات والقوانين والأنظمة بما يتواكب مع متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية، الأمر الذي يسهم بدوره في تحريك عجلة التنمية المستدامة والشاملة.
وأشار الشنفري إلى أن خطة التنمية الخمسية العاشرة تسعى إلى تحقيق العديد من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية ذات الأولوية، التي تعنى بالدرجة الأولى بتحفيز النشاط الاقتصادي، وتطوير بيئة الاقتصاد الكلي، ورفع كفاءة إدارة المالية العامة، وتحقيق التوازن بين إجراءات ضبط وترشيد الإنفاق العام، خاصة الجاري منه، وتبني سياسات مالية توسعية منضبطة تحقق معدلات نمو مستدامة.
وقال: إن الخطة الخمسية العاشرة تسعى إلى تطوير البنية الأساسية اللازمة لتحفيز الاستثمار الخاص، وتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات الاستراتيجية الكبرى، ومشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وجذب مزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر.

توحيد الامتيازات

وأوضح الدكتور سالم بن سليم الجنيبي، نائب رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان للشؤون الاقتصادية والفروع، ورئيس مجلس إدارة الغرفة بمحافظة الوسطى أن سوق العمل في السلطنة يواجه تحديات عديدة أبرزها تنامي أعداد القوى العاملة الوطنية مقارنة بعرض السوق من الوظائف، ووجود فجوة من الاختلافات والامتيازات بين القطاعين الحكومي والخاص، وعدم توحيد استراتيجية للتأهيل والتدريب للكوادر في الوظائف الفنية، فضلًا عن سيطرة القوى العاملة الأجنبية في بعض القطاعات والمهن، ومخرجات منظومة التعليم تحتاج إلى إعادة صياغة لتواكب متطلبات سوق العمل.
وأكد الجنيبي على أهمية إيجاد قطاع خاص في السلطنة قادر على إدارة دفة التنمية الاقتصادية، وإعطائه مشاركة أكبر في صناعة القرار الاقتصادي، والاستماع إلى آرائه بعمق ووضوح لأنها تكون نابعة من تجارب وأحداث في سوق العمل، منوها بعدم إثقال القطاع الخاص بإجراءات ترهقه كثيرا، مشيرًا إلى أن القطاع في العام الماضي عانى من أزمة انخفاض أسعار النفط التي أثرت على النمو والحركة الاقتصادية، فضلًا عن إجراءات الحكومة التي اتخذتها لمواجهة جائحة كورونا التي أثرت بشكل مباشر وغير مباشر على نمو القطاع الخاص، ولذلك يجب إعطاء القطاع الخاص في الفترة القادمة مزيدا من الحوافز والامتيازات سواء تلك المالية أو المشاركة في المشروعات التنموية الكبيرة، لضمان تعافي الاقتصاد وعودة الحياة إليه الأمر الذي من شأنه يوفر فرصًا وظيفية.
واقترح الجنيبي مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الحكومة لاستيعاب المخرجات، وإيجاد فرص نوعية في القطاعين العام والخاص منها تعزيز النمو الاقتصادي في مختلف القطاعات، فحينما يكون هناك اقتصاد كبير ستتولّد وظائف متعددة يوميا، والعمل على وجود منظومة تعليمية تواكب متطلبات سوق العمل، ووضع استراتيجية لتدريب وتأهيل الشباب في الوظائف الفنية فضلًا عن تسهيل إجراءات الاستثمار الأجنبي، وتشجيع ريادة الأعمال، ومراقبة جادة وصارمة لسياسات الإحلال في القطاعين الحكومي والخاص بشكل منتظم.
وأكد الجنيبي على أهمية إعطاء المواطن الفرصة لتقلد المناصب القيادية في القطاع الخاص، موضحًا أن العماني استطاع إثبات جدارته وكفاءته في العديد من القطاعات كالقطاع المصرفي، والاتصالات، والنفط والغاز، وقطاع الكهرباء والمياه.