مجموعة «ملح لهذا البحر».. قصائد تنهل من الموسيقى والتغني بالألم

تنهل قصائد مجموعة «ملح لهذا البحر» باكورة إصدارات الشاعر الفلسطيني أحمد دخيل من الموسيقى والتغني بالألم لتذكرنا بالمدرسة الرومانتيكية في الشعر التي انحسر حضورها في النتاجات الجديدة مخلية مكانها لمدارس أكثر حداثة.
وتضم المجموعة 25 قصيدة تمثل تجربة الشاعر دخيل التي تمتد إلى نحو 20 عاماً وتشي بميله للغنائية والانسيابية وقدرته على توليد صور مبتكرة كقوله «ليل المخيم بارد.. ومكبل بالأسئلة» أو «رماح لعينيك علقت فيها نزوحي الأخير».
توجه الشاعر للغنائية يكشفه أيضا استخدامه للبحر المتقارب في قصائد عدة من المجموعة ومن المعروف عند قراء الشعر أن تفعيلات هذا البحر متقاربة الأجزاء تعطي القصيدة المزيد من الانسيابية والدفق الموسيقي كقوله:
«سني..
من العمر من غير حب
على باب قلبي
يبيض الحمام
وينسج خيطانه العنكبوت
فوق شفاهي يجف الكلام».
ورغم اتجاه الشاعر إلى التكرار اللفظي لبعض عبارات قصائده إلا أنه يجيء به بصورة محكمة تساعد على تأكيد المعنى لتجسيد معاناته كلاجئ جراء الاحتلال الإسرائيلي ولا سيما عندما أتت مفردة في فواتح الأشطر المقطعية كقوله في قصيدة «نخل بلا رطب»..
يا جدتي من ذا الذي
يلوم وحي شاعر
من صمته يلون الصور
يا جدتي..
من ذا الذي يلوم
عين عاشق
تجول في سمائه
بلهفة
بحثا عن الشجر…
يا جدتي..
من ذا الذي يلوم
صبر لاجئ
تدفقت أحلامهُ من خيمة
ليرسم الربيع في مواكب القمر.
يذكر أن المجموعة تقع في 104 صفحات من القطع المتوسط وهي من إصدارات دار كنانة للطباعة والنشر بدمشق أما الشاعر أحمد دخيل فهو مواليد مخيم جرمانا وتعود جذوره إلى بلدة قرية الذوق شمال سهل الحولة في فلسطين المحتلة شارك بأمسيات عدة وكتب عشرات القصائد المغناة لفرق الأغنية الوطنية الفلسطينية بينها العاشقين ونداء الأرض إضافة إلى أعمال شعرية وغنائية منها عرس الزيتون التي قدمت عام 2015 في دار الأسد للثقافة والفنون بدمشق بمناسبة ذكرى يوم الأرض.