«الانعكاسات التنموية لتقلب أسعار النفط على الاقتصاد العُماني».. كتاب يؤكد ضرورة تطبيق رؤية عُمان 2040 بحزم وجدول زمني محدد

بناء قاعدة إنتاجية بديلة للنفط للإيفاء بمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية


جهود كبيرة في جميع مجالات تنويع مصادر الدخل أواخر الخطة الخمسية التاسعة

توصيات بالاستفادة من التجارب العالمية للنهوض بالاقتصاد الوطني

كتب ـ ماجد الهطالي

د. حارب الهنائي

أوصى كتاب «الانعكاسات التنموية لتقلبات أسعار النفط على الاقتصاد العُماني» للدكتور حارب بن سعيد الهنائي بضرورة تفعيل الرؤية المستقبلية عُمان 2040 بكل حزم ووفق جدول زمني محدد لإعادة إصلاح وهيكلة الاقتصاد الوطني، والاستفادة من الأزمات النفطية السابقة التي حلت بالعالم.
وقال حارب الهنائي: إن هناك جهودا كبيرة وخاصة في السنوات الأخيرة من الخطة الخمسية التاسعة في جميع مجالات تنويع مصادر الدخل، منوها على أهمية تحقيق النمو الاقتصادي المتوازن لكافة القطاعات من خلال توجيه الاستثمارات من خلال تهيئة بيئة استثمارية ملائمة تعتمد أساسا على بنية أساسية متكاملة، وتحسين بيئة الأعمال وتطويرها لزيادة الصادرات غير النفطية وتوفير الحماية للقطاعات المتأثرة خاصة قطاع الصادرات التقليدية «الصناعة والزراعة» وتحويل الاقتصاد من أحادي الجانب إلى اقتصاد متنوع الإنتاج والصادرات.
واستعرض الكتاب تجارب الدول الأخرى مثل ماليزيا والنرويج وهولندا، واقترح الكاتب في كتابه إصلاح السياسات الضريبية لكي تأخذ دورها في تمويل ميزانية الدولة بدل من الاعتماد على الريع الخارجي، على أن يكون ذلك متماشيا مع نمو القطاعات المنتجة، وتطبيق شعار الدول الصناعية في نهضتها الأولى (لا ضريبة بدون مشاركة) ليصبح (لا مشاركة بدون ضريبة).
كما اقترح إعادة تعريف دور الدولة في الاقتصاد من حدود تقديم السلع والخدمات العامة إلى تطوير قدراتها في بناء قاعدة إنتاجية بديلة للنفط قادرة على الإيفاء بمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى البعيد وتوفير مناخ استثماري يفسح المجال أمام القطاع الخاص للقيام بالدور المأمول منه كرافد أساسي للتنمية وقد يستدعي إعادة تعريف دور الدولة، البدء في تفعيل السياسات الضريبية تماشيا مع نمو القطاعات الإنتاجية.
وقال الهنائي: إن اقتصاد السلطنة يعد اقتصاد أحادي الجانب يعتمد على القطاع النفطي في تمويل الميزانية العامة للدولة وتوفير مسلتزمات عملية التنمية، لذا يجب أن تحاول السلطنة جاهدة بشتى الأساليب للتخلص من الاقتصاد الأحادي والانتقال إلى اقتصاد متعدد الجوانب قادر على مواجهة التحديات المستقبلية عند نضوب النفط أو انخفاض أسعاره، واكتشاف مصادر بديلة للطاقة، وذلك لن يتحقق إلا بالاهتمام بالقطاعات الأخرى، والعمل على زيادة معدل نمو هذه القطاعات وخصوصا قطاع الصناعة والطاقة، واستغلال الموقع الإستراتيجي للسلطنة، والاهتمام بالخدمات اللوجستية، وإنشاء مناطق تجارية حرة.
وأكد على ضرورة ترشيد الإنفاق العام والحد من الإنفاق الترفيهي، وزيادة الإنفاق على تنمية القطاعات الإنتاجية الأخرى كالزراعة والصناعة وغيرها، ومحاولة استغلال موقع السلطنة الإستراتيجي على مضيق هرمز وإقامة مناطق تجارة حرة ومناطق سياحية وخدمات لوجستية تعود بالنفع على السلطنة، تمكنها من تسويق منتجاتها غير النفطية، والاهتمام بتطوير وتنمية قطاع الصناعة وخاصة الصناعات التحويلية، كما يمكن أن تعود به من إيرادات كبيرة على السلطنة من خلال المزيد من الاهتمام بإنشاء المناطق الصناعية وجذب مزيد من الاستثمارات، وإعفاء بعض الصناعات من الضرائب لإعطائها قدرة تنافسية.
وأشار الدكتور حارب الهنائي إلى ضرورة تحسين بيئة الاستثمار الملائمة لتطوير القطاعات غير النفطية مثل قطاع الزراعة والسياحة والثروة السمكية والصناعة والتعدين واللوجستيات وذلك من حيث تهيئة البيئة القانونية والتشريعية المناسبة واتباع سياسات مالية ونقدية مشجعة لهذه القطاعات، والاستفادة من التجربة الهولندية، وعدم الاستمرار في الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للإيرادات العامة للدولة حتى نتجنب الوقوع في براثم لعنة الموارد (المرض الهولندي).
وأوصى على دراسة التجربة الماليزية، وكيف استطاعت دولة غير نفطية وليست غنية بالموارد أن تنهض وتنمو وذلك بالاهتمام بالعنصر البشري الذي هو العامل الأهم والأكبر في عملية التنمية، وذلك بالاهتمام بالتعليم والتدريب وإنشاء المدارس والمعاهد والكليات التكنولوجية التي تخدم الصناعة، كما أوصى الاستفادة من تجربة النرويج في استغلال الموارد النفطية وجعلها سبباً للنمو في القطاعات الأخرى، وذلك من خلال توجيه جزء من الإيرادات النفطية لصندوق سيادي، تستثمر فيه هذه الإيرادات، ليكون للأجيال القادمة وكحماية للاقتصاد العُماني من أثر تقلبات أسعار النفط أو نضوبه، وعدم الاعتماد على الإيرادات النفطية كمصدر وحيد لإيرادات الدولة.
وأوضح الهنائي أن السلطنة شهدت منذ السبعينيات تنمية جيدة في مجالات عديدة، وخاصة في مجال البنى الأساسية، مشيرا إلى انه رغم المحاولات المبذولة لتحقيق التنوع في مصادر الدخل في الاقتصاد العُماني إلا أن هذه المحاولات لم تأت ثمارها بعد نتيجة التأخر في تنفيذ عملية الإصلاح الاقتصادي وعدم أخذ هذا الأمر بالجدية اللازمة إلا بعد انخفاض أسعار النفط ولم تتم الاستفادة من الأزمات النفطية السابقة التي تعرض لها الاقتصاد العالمي عامة والاقتصاد العُماني خاصة.