رسالة كورونا

حمده بنت سعيد الشامسية

hamdahus@yahoo.com

على الرغم من مرور عام كامل على ظهور فيروس كورونا، هذا المخلوق الصغير الذي لا يرى بالعين المجردة، والذي قلب حياتنا رأسا على عقب، لم يستثن جنسا، ولا فئة عمرية، ولا موقعا جغرافيا من تأثيره الذي طال الجميع.
مؤمنة شخصيا أن هذا المخلوق متناهي الصغر إنما هو جندي من جنود الله جاء لتأدية رسالة معينة كلف بها، ولا يستطيع أحد أن يجزم ما هي هذه الرسالة، التي قد تكون إعادة التوازن لهذا الكوكب بعد أن أخلت به أنشطتنا المجنونة في العقود الأخيرة على جميع المستويات.
على الرغم من أنه لم يستثن أحدا كما ذكرت، إلا أن ردة فعلنا كبشر تفاوتت بشكل كبير جدا، ففي حين استمر البعض في ممارسة حياته بشكل (شبه) طبيعي، مستغلا الفرص التي جاءت مع هذا الجندي، وتغيرت حياتهم للأفضل، تجد فئة أخرى توقفت بها الحياة، واستسلمت للخوف واليأس، في أمر مثير للدهشة فعلا، فذات الحدث، وذات الظروف استقبلها البشر بشكل مختلف كليا.
من استفاد من الحدث هي الشخصيات الإيجابية، التي تتقن فن التسليم، والتأقلم مع الظروف، المؤمنة أن ما حدث كان يجب أن يحدث، وأن لا شيء خير بالمجمل أو شر بالمجمل، فقانون الزوجية يشمل كل شيء في الكون.
الجانب الآخر لديه اعتقاد أن ما حدث ما كان يجب أن يحدث، غير مدرك أنه ربما ما حدث خلال الشهور الماضية كان يجب أن يحدث من أجل إحداث تغيير حتمي لابد منه لإعادة التوازن على هذا الكوكب، بالتالي مشاعر الخوف واليأس التي سيطرت عليه إنما هي نتيجة رفضه لظهور الجائحة، وقناعته أن الأمور ما كان يجب أن تحدث بهذه الصورة.
ولهذا انغمسوا في هذه المشاعر السلبية، التي أدمنوها، وأبقوها حية بالبحث المستمر عن أخبار الجائحة والإحصائيات، حتى وإن كان الوضع في بلدانهم أفضل بكثير من بلدان أخرى، فهم يتتبعون الأخبار في هذه الدول التي فقدت حكومتها السيطرة على الوضع، المهم هو تغذية هذا الإدمان على الكآبة.
ما حدث كان يجب أن يحدث، ورفضنا لن يغير من الأمر شيئا، طالما مازلت على قيد الحياة، فلا شك أنك مررت بكثير من المآسي في حياتك، من فقد عزيز، أو فشل دراسي، وخيانات، حوادث وأمراض، ومثلما تجاوزت كل تلك التجارب، حتما ستتجاوز هذه الظروف مهما بدت مؤلمة لك في هذه اللحظة.