د.جلال المخيني: لابد للأسرة من وضع ضوابط صارمة في إستخدام الأجهزة الذكية

تعلق الأطفال بها زاد خلال فترة جائحة ” كورونا “

 

ـ الإجراءات الاحترازية فرضت على الأطفال بالمكوث داخل المنزل ما دفعهم البحث عن الترفيه عبر العالم الافتراضي في ظل انشغال الوالدين بالعمل عن بعد
ـ اهمية استخدام الأهل للتطبيقات التي تعمل على رقابة أبناءهم وتحجب عنهم بعض المواقع
ـ دراسة المانية تؤكد ان الأجهزة تؤدي إلى حدوث فرط نشاط وشعور باللامبالاة
ـ الحرص على الاجتماعات العائلية والحوارات الشيقة والأنشطة الترفيهية من طرق التخلص من الهواتف الذكية
ـ الطفل مثل الصفحة البيضاء وقضائه لوقت طويل مع الأجهزة يجعل دوره غير فاعل في الأسرة
 

الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية يسبب العديد من الآثار السلبية

 

كتبت- وردة بنت حسن اللواتية

تسببت جائحة كورونا في تغير الكثير من نظام حياتنا اليومي، ومن بينها قدرة الأطفال على الخروج من المنزل والذهاب للأماكن العامة للعب مع اقرانهم، ورغم محاولة الأسر توفير جو من الترفيه في البيت، وتوفير ألعاب متنوعة لهم كالصلصال والمكعبات وأدوات الرسم وغيرها، ولكن مع استمرار الجائحة، صاروا الأطفال يملون من الألعاب التقليدية، وأخذوا يلجأوون إلى الألعاب الالكترونية، ومع مرور الوقت زاد تعلقهم بها، وأهملوا بقية العابهم.

د. جلال المخيني

ولمعرفة كيفية يمكن للأهل التحكم في أوقات لعب أطفالهم بهذه الألعاب الإلكترونية، كان لنا هذا الحوار مع د. جلال بن يوسف المخيني مدير دائرة الارشاد والاستشارات الأُسرية في وزارة التنمية الاجتماعية.

– ما هي أسباب زيادة تعلق الأطفال بالأجهزة الإلكترونية منذ بدء جائحة كرونا؟

أن البقاء في المنزل بسبب ما فرضته جائحة كرونا فرض على الكثير من الأطفال والمراهقين يتلقون تعليمهم عن بعد عبر الشبكة العنكبوتية الانترنت، في حين انشغل الآباء بالعمل خارج المنزل او العمل داخل المنزل عن بعد، فكان لا يوجد خيار لدى الأبناء سواء المكوث لساعات طويلة أمام شاشات اللوح الالكتروني (الآيباد) او الهاتف او الحاسب الآلي في ظل ان تلك الأجهزة الذكية أصبحت في متناول جميع الأطفال.
من ناحية أخرى ما فرضته الإجراءات الاحترازية في إغلاق الكثير من الأماكن الترفيهية للأطفال منها (الحدائق- الملاهي- الأسواق) فرضت عليهم المكوث داخل المنزل، وبالتالي دفع بالأطفال البحث عن الترفيه والمتعة عبر العالم الافتراضي في ظل انشغال الوالدين بالعمل عن بعد، وضعف رقابتهم وثقتهم الكاملة للأبناء، وكذلك غياب الضوابط الوالدية في الأوقات المسموح لهم في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، مع اغفالهم لبعض التطبيقات التي تساعدهم على حماية الأبناء من الوقوع في التنمر او الابتزاز الالكتروني، بالإضافة إلى فقدان الاهتمام بممارسة الأنشطة الأخرى التي يمارسها جميع أفراد الأسرة داخل المنزل.

– هل الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية له أثار سلبية على الطفل؟

نعم، حيث أن الاستخدام المفرط بهذه الأجهزة الذكية خلفت العديد من الآثار السلبية، هذا ما أشارته دراسة تم اعداها في الولايات المتحدة الأمريكية على المراهقين والأطفال على نحو نصف مليون مراهق أميركي، كشفت أن الأطفال الذين يستخدمون هواتفهم ثلاث ساعات يوميا أو أكثر كانوا أكثر عرضة للشعور باليأس والتفكير في الانتحار بمقدار الثلث، بينما ارتفع معدل الانتحار للنصف عندما كانوا يستخدمونها أكثر من خمس ساعات، لذلك اعتبر البعض بأن التعلق المرضي بالأجهزة ولساعات طويلة كنوع من الإدمان المرضي.
هذا بالإضافة إلى إصابة الأطفال فيما يسمى بمتلازمة الشاشة الالكترونية، وهي من الأمراض التي تصيب الأطفال جراء المكوث لساعات طويلة أمام الشاشات الالكترونية والتي تؤدي إلى زيادة الضغط على المخ وهو ما يؤدي إلى خلل في النُظم البيولوجية، ومن ثم خلل في الجهاز العصبي للأطفال. وتشمل أعراضها عادةً ضعف التركيز والعصبية والسلوك العدواني، كما أن الأطفال المُصابين بها يشعرون بالإحباط والبكاء والغضب بسهولة، ويقل مستواهم التعليمي.
كما حذرت دراسة ألمانية من استخدام الأطفال للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، إذ قد تسبب ضرراً كبيراً على سلوكيات الطفل، وأوضحت الدراسة التي أجريت في جامعة لايبزغ الألمانية أن تلك الأجهزة تؤدي إلى حدوث فرط نشاط وشعور باللامبالاة لدى الأطفال ممن تتراوح أعمارهم ما بين الثانية والسادسة عاما. كما أشارت الجمعية الأكاديمية لطب الأطفال لعام 2017 أنه كلما كان استخدام الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنتين على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية كثيرا، كلما زاد إحتمال أن يبدأوا الكلام متأخراً.

تقليل الاستخدام

 

توفير أنشطة ممتعة أخرى للطفل

 

– كيف يمكن للأهل أن يقللوا من استخدام أطفالهم للأجهزة الإلكترونية؟

هناك عدة طرق لجعل الأطفال أقل تعرض لشاشات الأجهزة الذكية، من بينها الحرص على الاجتماعات العائلية التي يتخللها الحوارات الشيقة والأنشطة الترفيهية، ووضع الأجهزة في مكان مخصص للقضاء معا بعيدا عنها، وكذلك البقاء قرب الأطفال بتكريس وقت خاص لهم، والاتفاق معهم لتحديد أوقات محددة لاستخدام الأجهزة الإلكترونية، ويمكن الاستعانة بذلك بالجدول الزمني الذي أصدرته ولايات المتحدة الأمريكية لعدد ساعات التي يفترض ان يقضيها الأطفال أمام الشاشات الالكترونية. إلى جانب التعامل مع القواعد التي تم تحديدها مع الأطفال بحزم حتى يصبح الأمر عادة يومية، ومنع استخدام الأطفال الأجهزة الذكية في غرف النوم، ويمكن مشاركتهم من خلال المشاهدة لبعض البرامج معا ومناقشة محتواها، واهمية استخدام الأهل بعض التطبيقات التي تعمل على رقابة أبناءهم وتحجب عنهم بعض المواقع.

– ما هو الحل في حالة الطفل العنيد الذي يبكي ويصرخ عند عدم إعطائه الأجهزة الإلكترونية؟

الطفل كصفحة البيضاء حيث أن طبيعته يحب الحركة واللعب باستمرار، لذلك فإن قضائه لوقت طويل مع الأجهزة الالكترونية يجعل دوره غير فاعل في الأسرة، إذ أنه لا يشاركها ولا يتفاعل معها، وهو كصفحة بيضاء حيث تمتلئ بما يكتسبه من الأسرة ومن ضوابط وقوانين.
لذلك لابد للأسرة من وضع أوقات معينة لمشاهدة الطفل لبعض البرامج عبر شاشات الأجهزة الذكية، والاتفاق معه حول المحتوى والمدة الزمنية، مع تعزيز الطفل عند التزامه بالوقت المحدد، وقضاء الوقت مع الطفل بالأنشطة الأخرى عند الانتهاء مثل التلوين، اللعب بالرمال، القراءة الجماعية مع الطفل، مشاركته اللعب بالكرة، من ناحية أخرى ضرورة تبصير الطفل بالعواقب الوخيمة التي قد تحدث له عند مكوثه لساعات طويلة مع الأجهزة الإلكترونية.

– هل قامت الدائرة بتنفيذ أية برامج في هذا المجال لمساعدة الأهل وإرشادهم؟

نعم، عملت الدائرة على تقديم عدد من البرامج التوعوية الوقائية في المجتمع منها محاضرات حول الابتزاز الالكتروني والتنمر الالكتروني، وكذلك الحديث عن أثر وسائل التواصل الاجتماعي في مجموعة من وسائل الاعلام، والقيام بمجموعة من الجلسات الارشادية لبعض أولياء الأمور، فالأسرة هي القدوة الحسنة للأبناء، فالطفل يقتدي بأعمال والديه وتوجيهاتهم.
مع ملاحظة أنه لا يمكن حرمان الطفل من مشاهدة الأجهزة الذكية، حيث أوضحت آخر الدراسات التي تم إجراءها في هذا المجال بأن الطفل الذي لديها أجهزة الكترونية تعمل على ان تجعله ذكيا في التعامل مع الأجهزة الالكترونية، ولا يتأتى ذلك إلا بالضوابط والقوانين التي يضعها الوالدين داخل الأسرة.