« بالمواءمة مع رؤية عمان المستقبلية » .. هيئة التأمينات تعلن خطتها الاستراتيجية 2040

سالم الرحبي: نستهدف تحقيق التغطيـة التأمينية الشـاملة وضمـان كفاية المزايا ورفع كفاءة الاستثمار

عمان: أعلنت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية اليوم  عن خطتها الاستراتيجية 2040 التي تستهدف عددا من الأهداف الاستراتيجية وهي تحسين كفاية المزايا، وتوسعة تغطية الحماية الاجتماعية، وتحسين منظومة الخدمات، بالإضافة إلى تعزيز استدامة النظام، ورفع كفاءة الأداء الاستثماري، وتحسين كفاءة الإيرادات والنفقات، وتعزيز الثقافة الرقمية للمجتمع، وزيادة مستوى المعرفة بالحماية الاجتماعية، وتعزيز مستوى الإنتاجية، إلى جانب تحسين منظومة العمليات، وتعزيز مستوى الجاهزية الفنية، وأيضاً تعزيز منظومة الحوكمة الرشيدة، وتحقيق أعلى مستويات الاحترافية المهنية للموظفين، وكذلك تعزيز مستوى التحفيز للموظفين، وتعزيز مستويات التعاون مع الشركاء.

وقال سالم بن عبد الله الرحبي- مدير التخطيط بالهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية إنه اسـتمراراً لجهود الهيئة منذ عام 2009م في تطبيق مبادئ التخطيط الاستراتيجي السليم وفـق أفضـل الممارسـات المتاحـة دوليـاً، واستكمالاً لمنظومة التطويـر المؤسسـي ومتطلبات منظومة الحوكمة الرشيدة، شرعنا بالبدء فـي بنـاء مرحلـة جديـدة تتناسب مع مستوى التطلعـات الوطنيـة والدوليـة، وتم صياغة التوجـه الاسـتراتيجي للهيئـة حتى عام 2040 والـذي يسـعى للوصـول بهـا لتكـون ضمـن أفضـل مؤسسـات التأميـن الاجتماعـي فـي العالـم من خـلال تحقيق التغطيـة التأمينية الشـاملة، وضمـان كفاية المنافـع والمزايـا لتتماشـى مـع مسـتوى العيـش الكريـم لفئـات المجتمـع، حيث تأتـي أهميـة صياغـة هـذا التوجـه لضمـان مواكبـة الهيئـة للمتغيـرات الناشـئة علـى البيئتيـن الداخليـة والخارجيـة المتمثلة فـي التعاون مع الشـركاء وأصحـاب المصلحة محليـاً ودوليـاً وذلك في إطار بدء العمل بالرؤية عُمان 2040م، والـذي اقتضـت أحـد أركانـها ضـرورة مواءمـة المؤسسـات الحكوميـة والخاصـة لاسـتراتيجياتها وتوجهاتهـا مـع متطلبـات تحقيـق الرؤيـة الوطنية المنشـودة، ومـن جانـب آخـر، وبعـد تحقيـق الهيئـة للعديـد مـن المنجزات علـى صعيـد الخدمـات المقدمـة للمتعامليـن، وعلـى صعيـد تعزيـز أوجـه التعـاون الخارجـي مـع المؤسسـات والمنظمـات الإقليميـة والدوليـة، فإن الأمر يتطلب تحديـث التوجه الاسـتراتيجي ليتماشـى مـع كافة المستجدات.

وأشار سالم الرحبي إلى أن الهيئة قامـت بعـدد من الإجـراءات الاسـتباقية لصياغة هـذا التوجه منهـا تنفيذ عملية التقييـم الشـاملة للمرحلـة الثانيـة مـن الخطـة الاسـتراتيجية 2016 ــ 2020م والتـي ركزت على محورين رئيسـيين وهمـا كفاءة التخطيـط الاسـتراتيجي، وكفاءة التنفيـذ الاسـتراتيجي مـن خلال الاسـتناد إلـى مجموعة مـن المعاييـر التفصيلية، حيث اتضـح مـن خـلال ذلـك بـأن نسـبة كفـاءة التخطيـط الاسـتراتيجي عنـد إعـداد المرحلـة الثانيـة مـن الخطـة الاسـتراتيجية بلغـت (88.4%)،كما بلغت نسبة كفاءة التنفيذ الاستراتيجي لأهداف وبرامج ومبادرات المرحلة الثانية (92.09 % ). ومن جانب آخر فقد تم مقارنة الأسـلوب الإداري المتبـع في الهيئـة للتخطيـط والتنفيـذ وإدارة الأداء العام مـع أسـاليب العمـل والمنهجيـات المعتمـدة مـن المنظمـات والمؤسسـات الدوليـة المتخصصـة، حيـث تمت المقارنة مـع المعاييـر المعتمـدة مـن معهـد بطاقـة الأداء المتـوازن لتقييـم كفـاءة تطبيـق هـذه المنهجيـة فـي الهيئـة، وكذلـك مـع منهجيـة مؤشـرات قيـاس الأداء وفقـاً لمعهـد مؤشـرات قيـاس الأداء ومنهجيـة إدارة المشروعات وفقـاً لمعهـد إدارة المشروعات، ومـع المعاييـر المعتمدة لقيـاس مسـتوى التقـدم فـي التميز المؤسسي وفقاً للنمـوذج الأوروبـي، وقد جاءت كفـاءة التطبيـق فـي الهيئـة (77.5%) و(30% ) و (43.7% ) و(20% ) على التوالي.
وأوضح مدير التخطيط أنه تم بعد ذلك تحليل البيئتيـن الداخليـة والخارجيـة للهيئـة باسـتخدام أداتـي التحليـل بستل وسوت، حيـث قورن التحليـل الرباعـي المعـد للمرحلـة الثانيـة مـن الخطـة الاسـتراتيجية 2016 ــ 2020م مـع مـا تحقـق مـن نتائـج وأهـداف بنهايـة المرحلـة ذاتها، وعليـه توصلنا إلى تشـخيص محدث للوضـع الراهن، بالإضافـة إلى ذلك حُللت متطلبـات الشـركاء وأصحـاب المصلحـة، وعُقدت حلقة عمل لتقييـم المخاطـر علـى المسـتوى المؤسسـي وتحديـد أثرهـا علـى الهيئـة وفـق عـدة مسـتويات منهـا الاسـتراتيجي والتشـغيلي والمالـي، وأخـرى تتعلـق بالسـمعة المؤسسـية وغيرهـا، وتمثلت المرحلـة التالية فـي صياغـة التوجـه الاسـتراتيجي العـام، مـن خـلال مراجعـة الرسـالة والرؤية الحالية للهيئة بالإضافة إلى القيم المؤسسـية والمحاور الاسـتراتيجية المرتبطـة بهمـا، ودراسـة مـدى تواؤمهـا مـع المسـتجدات الطارئـة علـى المسـتويات: المحلـية والإقليمـية والدولـية ومـع طبيعـة عمـل الهيئـة؛ ولأجـل ذلـك فقـد أُخذ بعيـن الاعتبـار عنـد صياغـة الرؤيـة الجديـدة للهيئـة واقتـراح رسـالتها وقيمهـا المؤسسـية الارتبـاط بمتطلبـات تحقيـق رؤيـة عمـان 2040م؛ توضيحـاً لمسـاهمة الهيئـة فـي المحـاور والأولويـات والأهـداف الاسـتراتيجية الوطنية، وكذلك تماشـياً مـع التـزام السـلطنة والهيئـة بمتطلبات الاتفاقيـات مع المنظمـات الدولية وأهداف التنميـة المسـتدامة الخاصـة بتحقيـق منظومـة الحمايـة الاجتماعيـة الشـاملة، كما عُقدت مجموعة من الاجتماعات وحلقات العمل الفنية التشـاورية مع عدد من المختصين فـي مختلـف القطاعـات للخـروج بالتوجـه الاسـتراتيجي العـام للهيئـة 2040م ، ومن الجدير بالذكر أن منهجية بناء التوجه العام للهيئة جاءت وفق نهج تشاركي شمل مختلف الشركاء وأصحاب المصلحة، وباعتماد على الكوادر الوطنية الشابة، حيث نُظِّم ملتقى التأمينات الأول الذي شارك فيه أكثر من 450 ممثلاً عن صناديق التقاعد والوزارات والهيئات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني وأصحاب الأعمال والمؤمن عليهم ومن المنظمات الإقليمية والدولية، وكذلك تنظيم هاكثون التأمينات بمشاركة واسعة من المبرمجين والمحللين والمبدعين، والعديد من الاستطلاعات والحوارات والدراسات التي ساهمت في تشخيص الوضع الراهن.

وأكد سالم الرحبي أنه بهدف الوصول إلى رؤيتها المســتقبلية تسعى الهيئة لتحقيــق عــدد مــن النتائــج الاســتراتيجية وهي تحســين كفايــة المزايــا وتغطيــة شــاملة لجميــع أفــراد المجتمــع غيــر المشــمولين وتقديــم خدمــات ذكيــة واســتباقية تلبــي متطلبــات المتعامليــن بمنظومــة الحمايــة الاجتماعيــة بما من شأنه زيادة مســتوى الرضــا لديهــم، حيث إن تحسـين المزايــا المقدمــة مــن منظومــة الحمايــة الاجتماعيــة لضمــان العيــش الكريــم للمواطــن هــي الغايــة التــي تعمــل مــن أجلهــا الهيئــة، والتــي لا تتحقــق إلا بوجــود منظومــة حمايــة اجتماعيــة مســتدامة تخدمهــا حوكمة رشــيدة ذات تشــريعات وقوانين وسياسات تمويــل تتفاعــل مــع المســتجدات بمرونة، ومنظومة اســتثمارية متنوعــة ذات عوائــد مجزيــة تتصــف بكفــاءة الانفــاق، ومجتمع مـدرك لأهميــة وجــود منظومة حماية اجتماعيــة مناســبة وشــاملة. حيث لا يتأتــى ذلــك إلا بوجــود مســتوى عال مــن الانتاجيــة تخدمــه منظومــة عمليــات ذكيــة ومتكاملــة مرتبطــة ببنيــة أساســية قويــة لتقنيــة المعلومــات وبرمجيــات حديثــة مبنيــة بجهــود موظفيــن محفــزين يمتلكــون مســتويات عاليــة مــن الاحترافيــة المهنيــة، ومصممــة وفــق أفضــل الممارســات المتبعــة فــي العالــم, أما الوصــول إلــى تغطيــة شــاملة لأفــراد المجتمــع غيــر المشــمولين بمنظومــة الحمايــة فهو يتطلــب وجــود فهــم مشــترك مع المتعامليــن بأهميــة الانضمــام لهــذه المنظومــة الاجتماعيــة وحوكمــة رشــيدة بهــا تشــريعات وقوانيــن تخــدم التوســع فــي مد مظلــة الحمايــة الاجتماعية وإنتاجيــة عاليــة مــن موظفــي الهيئــة وتمتعهم بمســتوى مناســب مــن الرضــا والتحفيــز ولديهــم مســتوى متقــدم مــن الاحترافيــة والمهنيــة ومعــارف وممارســات اكتســبوها وفــق تواصلهــم وتعاملهــم مــع المؤسســات المحليــة والإقليميــة والدوليــة، كما أن الوصــول إلــى مســتوى عال مــن رضــا المتعامليــن يتطلــب تقديــم خدمــات ذكيــة واســتباقية مدعومــة بإقبــال مجتمعــي ترتبــط بمنظومــة عمليــات متفاعلة مــع بعضهــا البعــض.

وتأتي الاستراتيجية لتواكب لتطلعات النظام الأساسي للدولة ومبادئه الساعية إلى مواصلة الجهود لصياغة مستقبل أفضل، من خلال تحديث رؤية الهيئة العامة للتأمينات ورسالتها بما يخدم تحقيق المزيد من الإنجازات التي تعود بالخير على الوطن والمواطنين، واستمراراً لمشاركة أبناء الوطن، وتمكينهم من صنع مستقبلهم في جميع مجالات الحياة، وصوناً للوطن، وحفاظا على أرضه ووحدته، ونسيجه الاجتماعي، وحماية لمقوماته الحضارية، واستناداً إلى المبادئ الاجتماعية (المادة 15) في النظام الأساسي للدولة، والتي تؤكد على أهمية خدمات التأمين الاجتماعي ” تكفل الدولة للمواطنين خدمات التأمين الاجتماعي كما تكفل لهم المعونة في حالة الطوارئ، والمرض، والعجز، والشيخوخة، وذلك على النحو الذي يبينه القانون”، وتعمل الدولة على تضامن المجتمع في تحمل الأعباء الناجمة عن الكوارث والمحن العامة ” فإن العمل حق وشرف، ولكل مواطن ممارسة العمل الذي يختاره لنفسه في حدود القانون، ولا يجوز إلزام أي مواطن بالعمل جبراً إلا بمقتضى القانون، ولأداء خدمة عامة ولمدة محددة، وبمقابل عادل، وتسن الدولة القوانين التي تحمي العامل، وصاحب العمل، وتنظم العلاقة بينهما، وتوفر شروط الأمن والسلامة والصحة المهنية. كما راعت الهيئة في بناء استراتيجيتها رؤية عُمان المستقبلية 2040 التي تمت بشراكة مجتمعية لتستوعب الواقع الاقتصادي والاجتماعي بكل معطياته وتستشرف المستقبل لبلوغ الأهداف والغايات التي من شأنها الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة من خلال عدد من الأولويات والمبادرات منها على سبيل المثال تلك المرتبطة بأولوية الرفاه والحماية الاجتماعية ضمن محور الإنسان والمجتمع كون تماسك المجتمعات وقوتها وتحقيق السلم المجتمعي يتطلب تعزيز العدالة الاجتماعية بالمحافظة على استدامة خدمات الرفاه الاجتماعي وجودتها، مثل الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير شبكات الأمان الاجتماعي التي توفر استدامة سبل العيش الكريم للأجيال الحالية والقادمة على حد سواء، ليكون المجتمع “مجتمعاً مغطى تأمينياً بشبكة أمان اجتماعية فاعلة ومستدامة وعادلة” وبدورها تحرص التأمينات الاجتماعية عند بناء خططها الاستراتيجية المستقبلية التوافق والتواءم مع رؤية عُمان 2040 عازمة على مواصلة استكمال منظومة الحماية الاجتماعية الهادفة إلى تحسين مستوى العيش الكريم للمواطن.

ويذكر أن رؤية الهيئة تتضمن أن تكون ضمن أفضل 20 مؤسسة تامين اجتماعي على مستوى العالم بحلول 2040،كما تشمل رسالتها توفير تأمين اجتماعي مستدام وعادل للمجتمع من خلال أداء مؤسسي محوكم قائم على الابتكار والشراكة, وتعد القيم المؤسسية هي بمثابة الدستور الأخلاقي الذي تسترشد به الهيئة وموظفيها في تعزيز رسالتها المجتمعية وهي الابتكار، الشفافية، الشراكة، النزاهة، العدالة.