حسب توقعات الجمعية الاقتصادية العمانية – 27.5 مليار ريال الناتج المحلي الإجمالي للعام الجاري

كتب : ماجد الهطالي –

توقعت الجمعية الاقتصادية العمانية أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي حوالي 27.5 مليار ريال عُماني في عام 2021م، وذلك في قراءتها في الموازنة العامة للسنة المالية 2021م وتطلعات خطة التنمية الخمسية العاشرة.
وقالت إن قطاع الكهرباء يعاني من ترهل في الهيكلة الضخمة له، حيث يتكون من أكثر من 20 شركة حكومية وخاصة تختص حسب مجالها في إنتاج وتوزيع ونقل الكهرباء، وقامت الحكومة بدعم هذا القطاع سنويا بمتوسط 500 مليون ريال خلال الأعوام من 2014م وحتى 2020م.
وأشارت إلى أن رؤية عُمان 2040 ركزت على تنويع مصادر الدخل وتطوير مختلف المناطق وزيادة فرص العمل خاصة في القطاع الخاص، ويعتبر عام 2021م بداية تنفيذ الخطة الخمسية العاشرة ورؤية عُمان 2040.
وأكدت على أهمية التخطيط لتخفيض نسبة القطاع العام في الناتج المحلي الإجمالي من خلال تخفيض الإنفاق في القطاع أو زيادة الناتج المحلي الإجمالي، حيث يبلغ الإنفاق الحكومي بين 40% و50% من الناتج المحلي خلال الأعوام الماضية. والتخطيط لزيادة الناتج المحلي تدريجيا من عام 2021م بزيادة لا تقل عن 3%.

وبينت أهمية الالتزام بإجراءات وسياسات الدين العام بحيث يتم التحكم به وتخفيضه خلال الأعوام القادمة، ومراجعة القطاعات الاقتصادية التي تم التركيز عليها لتحقيق النمو الاقتصادي المنشود بعد أن تم إنفاق مبالغ ضخمة عليها مثل القطاع اللوجيستي والقطاع الصناعي والقطاع السمكي والقطاع السياحي وقطاع التعدين.
وفي بند العجز أوضحت الجمعية أن المحافظة على التحكم بالعجز وتخفيضه من خلال العمل على الاستفادة القصوى من الإنفاق العام، والمحافظة على الإنفاق العام حسب موازنة عام 2021م وعدم زيادته في حالة ارتفاع الإيرادات.
وبينت الجمعية الاقتصادية العمانية أن السلطنة حافظت على نسبة أقل من 2% للتضخم خلال الأعوام الماضية، ويبقى التحدي في المحافظة على نسبة منخفضة للتضخم خلال الأعوام القادمة خصوصا أن فرض الضرائب والرسوم قد يرفع نسبة التضخم.
وأوضحت أن عدد العاملين في مختلف القطاع الخاص يبلغ أكثر من 1.9 مليون عامل في عام 2019م حسب آخر إصدار سنوي لكتاب الإحصاء، وتبلغ نسبة العاملين العمانيين في القطاع الحكومي 85% عامل وفي القطاع الخاص 13.6% عامل، منهم ما نسبته 9.9% من الذكور وما نسبته 3.7% من الإناث، ويبلغ عدد الوافدين العاملين في القطاع الحومي أكثر من 34 ألف عامل وفي القطاع الخاص أكثر من 1.6 مليون عامل.

النمو الاقتصادي

وفي جانب النمو الاقتصادي أكدت على أهمية مراجعة القطاعات الاقتصادية التي تم الإنفاق عليها خلال الأعوام الماضية وتحليل المردود منها، وأهمية الاهتمام بتطوير صناعات الشق السفلي لمنتجات النفط والغاز، والتوازن بين زيادة الضرائب والرسوم وتحفيز النمو الاقتصادي، وتحفيز الصناعات والصادرات من خلال تسهيل الاستثمار، وتطوير وتسهيل إجراءات وتشريعات بدء العمل واستمراريته، وتطوير مخرجات النظام التعليمي وخاصة الجامعات والكليات المهنية، وتطوير قطاع الاتصالات والتكنولوجيا بحيث يكون داعما لجميع القطاعات وزيادة تنافسيتها، ومحفزا لجذب مزيد من الاستثمارات، وتطوير النظام المالي بحيث يكون داعما للنمو الاقتصادي في القطاع الخاص.
واعتبرت الجمعية الاقتصادية العمانية أن الإنفاق الاستثماري في ميزانية الدولة للعام الجاري قليل جدا الذي بلغ 5.1 مليار ريال، وعليه يجب الاستفادة من جهاز الاستثمار الحكومي واستخدام أدواته وخبراته الاستثمارية الواسعة وعلاقاته الدولية في تكثيف الجهود لاستقطاب الاستثمار الأجنبي.
وأضافت الجمعية أنه يجب أن تكون هناك تكاملية بين مديرية ترويج الاستثمار بوزارة التجارة وجهاز الاستثمار العماني والهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة وذلك لخدمة المصلحة العامة للبلاد.
وفي بند تحفيز بيئة الأعمال أوضحت الجمعية أن قانون العمل الجديد المؤمل أن يتم إصداره في عام 2021م، سيكون له أهمية كبيرة في إيجاد سوق عمل ذي إضافة نوعية لاقتصاد البلاد، وفعال في إيجاد فرص وظيفية جديدة، وسيساعد في تحسين بيئة الأعمال بالسلطنة، مبينة أن السلطنة تتميز بوجود عدة قطاعات واعدة بإمكانها تطوير الأعمال بشكل سريع، فعلى سبيل المثال يعتبر قطاع السياحة من القطاعات التي تستطيع إيجاد فرص عمل سريعة حيث يستطيع إيجاد وظيفة واحدة مقابل كل عشرة سائحين، فإذا ما تمكن الاقتصاد من جذب 10 ملايين سائح فإنه سيتمكن من إيجاد قرابة مليون فرصة وظيفية على حسب الإحصاءات العالمية.
وأشارت الجمعية إلى أنه يجب العمل على تغيير النمط والتفكير الوظيفي لدى العمانيين بحيث يتم التوجه إلى وظائف جديدة أو تلك التي يشغلها الوافدون حاليا، علما أن 90% من الشركات المسجلة والبالغ عددها 190 ألف شركة، لا يوجد لديها موظفين عمانيين، وهنا يجب إيجاد خطة وطنية لإحلال العاملين الوافدين بطريقة يتقبلها الطرفين ولا تؤثر على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضحت قراءة الجمعية للموازنة أن القطاع المصرفي في السلطنة لا يستطيع تمويل حجم استثمارات القطاع الخاص في الخطة الخمسية الحالية، ولذلك من الضروري استقطاب الاستثمار الأجنبي كمصدر تمويلي وأداة لتحريك الاقتصاد والشركات المحلية، كما يجب أن ابتكار طرق سريعة وفعالة لاستحداث التغيير في هذا المجال، مشيرة إلى أن لجذب الاستثمارات الأجنبية يجب إيجاد حلول للمعوقات التشريعية والقانونية والإدارية، كما يمكن استغلال صناديق التقاعد الموحدة كأداة للتمويل، واستغلال بورصة مسقط الجديدة لجذب الأموال والاستثمارات.
وأشارت إلى أنه يجب الإدراك التام بضرورة تصحيح مسار وآليات الاقتصاد الريعي الحالي في السلطنة، وما تم إدراجه من برامج ومبادرات في الخطة الخمسية العاشرة، والأثر الإيجابي في التخلي من الاقتصاد الريعي الاستهلاكي إلى تحلي الاقتصاد الإنتاجي، والموضوعية والشفافية في طرح الأفكار والنقاش حول الإيرادات والإنفاق من قبل صناع القرار والمهتمين بالشأن الاقتصادي من أفراد ومؤسسات خاصة.
وتركز الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2021م على زيادة الإيرادات غير النفطية، وتخفيض الإنفاق العام، وتمكين الاقتصاد الوطني من الاستمرار في تحقيق معدلات النمو المستهدفة، وإنجاز برامج التنويع الاقتصادي، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، وتمكين القطاع الخاص للقيام بدور أكبر في الاقتصاد الوطني، وكذلك زيادة توفير فرص العمل للمواطنين.
وقالت إنه من أهم ملامح هيكل الموازنة لعام 2021م أنه تم نقل تكاليف الإنتاج الخاصة بالنفط والغاز والاستثمارات الخاصة بهما مقابل تخفيض جزء من الإيرادات إلى شركة تنمية طاقة عُمان، بحيث تكون خارج الميزانية العامة للدولة والإبقاء فقط على تكلفة شراء ونقل الغاز، وكذلك تم تفصيل نوعيات المساهمات والدعم للخدمات الرئيسية.
وأشارت إلى أن الإنفاق الحكومي يقدر بـ 47% من الناتج المحلي الإجمالي والذي لا يزال مرتفعا مقارنة باقتصاديات الدول الأخرى وأنه يجب التركيز على خفضه إلى حدود 25% وذلك عن طريق خفض الإنفاق أو العمل على رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى ما فوق 40 مليار ريال عماني، في المقابل لا زالت الحكومة تعتمد على النفط والغاز في الإيرادات العامة بنسبة 63% وباقي الإيرادات هي في الأغلب محصلة من الضرائب والرسوم.
وبينت الجمعية أن رؤية عمان 2020 كانت الرؤية الاستراتيجية الأولى للسلطنة هدفت من خلالها تنويع مصادر الدخل والاعتماد على القطاع الخاص، حيث إن السلطنة اعتمدت في تأسيس أغلب مشاريع البنية الأساسية عن طريق تمويلها المباشر من الإيرادات العامة المتولدة من النفط والغاز، وخلال رؤية عُمان 2020 اتخذت خطوات لتقليل الاعتماد على الإيرادات العامة من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية ومشاركة القطاع الخاص المحلي في المشاريع التنموية، موضحة أنه في هذا الصدد تم إصدار قانون خاص للتخصيص وقانون تنظيم وتخصيص قطاع الكهرباء والمياه، وتم العمل بهما خلال الخطة الخمسية السادسة «2000 ـ 2004» واللذان شكلا معا الإطار التشريعي التكاملي لإعطاء الثقة التامة للقطاع الخاص المحلي والأجنبي، وتحفيزه لضخ الأموال في المشاريع التنموية، وفي إطار الخطة الخمسية التاسعة «2016 ـ 2020» أصدر تحديث للتشريعات والإجراءات منها قانون الشراكة، وقانون التخصيص، وقانون استثمار رأس المال الأجنبي، بهدف جعل القطاع الخاص قيمة مضافة حقيقية في الاقتصاد الوطني، حيث إن السلطنة وبالرغم من محاولاتها في الاعتماد على القطاع الخاص إلا أنها أنفقت أكثر من 44 مليار ريال عماني في المشاريع التنموية في العقدين الماضيين خلال رؤية عمان 2020 وخططها التنموية الخمسية. يستنتج من ذلك أنه بالرغم من المحاولات في تخفيض المصروفات الحكومية الاستثمارية، إلا أننا نجد اقتصادنا الوطني ما زال يعتمد عليها ، بل تعتبر أساس النشاط الاقتصاد والحركة السوقية.