العمــل تكشـف عـن إجراءات جديــــــــــدة لتنـظيــم ســـوق العمـــل

رفع رسوم استقدام القوى العاملة غير العمانية والتقريب بين مزايـا القطاعين وتمكين الباحثين بالتأهيل والتدريــب –   
الدوران الوظيفي بلغ ذروته في 2017 ببلوغه 21% نتيجة عدة أسباب أبرزها تفضيل العمل الحكومي –  
بعض الممارسات في السوق يجب أن تتوقف ومنها التوطين الصوري وتعدد السجلات التجارية – 
العمل على قانوني العمل والوظيفــة العامة وإيجــاد وظائــف في المحافظــات عن طــريق جذب الاستثمــارات –  
إلغاء «المأذونية» في الربع الأول من العام، واستبداله بنظام إلكتروني ذكي –  
رفع كفاءة الجهاز الإداري من خلال تقييم وتطوير الهياكل التنظيمية ونظام تصنيف وترتيب الوظائف – 

كتبت : شمسة الريامية :-

كشفت وزارة العمل عن حزمة من الإجراءات والسياسات التي تعتزم تطبيقها هذا العام لتنظيم سوق العمل وتوطين الوظائف والإحلال، وتمكين القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص.
وأوضحت في المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس أنها تعمل حاليا على قانوني العمل والوظيفة العامة، وصياغة سياسات تضمن التقريب بين مزايا القطاعين الحكومي والخاص، ورفع رسوم استقدام القوى العاملة غير العمانية.
وقال معالي الدكتور محاد بن سعيد باعوين وزير العمل انه سيتم توفير فرص وظيفية في القطاعين العام والخاص هذا العام سواء عن طريق التعيين المباشر أو الإحلال أو التدريب المقرون بالتشغيل، مشيرا إلى أن إعلانات التوظيف ستصدر تباعا بدءا من الأسبوع القادم، وسيخضع المتقدمون للوظائف للتقييم والتأهيل.
وتعتمد خطة الوزارة على تفعيل سياسة الإحلال في القطاع العام في العديد من القطاعات أبرزها قطاع الصحة والتعليم، وقطاع الكهرباء والمياه، فضلا عن تمكين القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص من خلال برامج التأهيل والتدريب. وقال سعادة نصر بن عامر بن شوين الحوسني، وكيل وزارة العمل للعمل: إن هناك مبادرات ضمن الإجراءات التنظيمية ومنها مبادرة توطين وظائف إدارية وبعض الوظائف الأكاديمية المساندة في مؤسسات التعليم العالي الخاصة، وتوطين وظائف في قطاع الخدمات البريدية، ووظائف في قطاع الكهرباء والمياه، إضافة إلى وظائف صحية، ووظائف تحت إشراف وزارة التربية والتعليم، ووظائف في التمريض وطب الأسنان في المؤسسات الصحية الخاصة، وأخرى فنية تحت إشراف جامعة التقنية والعلوم التطبيقية.

 

وتطرق الحوسني إلى مجموعة من الممارسات في سوق العمل مؤكدا انه يجب أن تتوقف وهي التوطين الصوري لاستخراج وتصريح استقدام القوى العاملة غير العمانية، وازدواجية إدارة الموارد البشرية، والتعذر بالتأهيل والتدريب، وتعدد السجلات التجارية، والامتناع عن الارتباط بوظيفة بسبب الأجر أو عدم ملاءمة التخصص والمؤهل أو المكان، إضافة إلى نقل القوى العاملة من نشاط لآخر تجنبا لنسب التوطين المرتفعة في بعض القطاعات، واستغلال التسهيلات الممنوحة للقطاع الخاص من قبل لجنة معالجة الآثار الاقتصادية الناتجة عن كورونا، وتسجيل عقود محددة المدة أكثر من مرة لنفس الشخص بنفس المنشأة.
واعتبر وكيل العمل أن معدل الدوران الوظيفي في السلطنة مرتفع، إذ بلغ في 2017 إلى 21.1%، ثم تراجع إلى 16.7% في العام الماضي، وهو أعلى بكثير عن معدل الدوران الوظيفي الطبيعي في العالم والذي يبلغ 7%. وأرجع ذلك إلى تفضيل العمل في القطاع الحكومي، وانتهاء العمل بالمشروع أو انتهاء مدة العمل للعامل، وعدم كفاية الأجر الشهري والحوافز المادية التي يمنحها صاحب العمل، وعدم الرضا عن معاملة الإدارة بشكل عام والمسؤولين بشكل خاص، وبعد المسافة بين مقر العمل ومكان الإقامة الدائم، والتأخير في تسليم الأجور، وعدم وجود مسار وظيفي واضح. إضافة إلى التوظيف لتحقيق نسب التوطين الصوري، ومنافسة القوى العاملة غير العمانية وصعوبة نقل الخبرة إلى القوى العاملة الوطنية، وعدم تناسب طبيعة العمل مع الوضع الأسري، ضعف الانضباط وكثرة التغيب عن العمل.
واقترح الحوسني مجموعة من الحلول لتقليص معدل الدوران الوظيفي وهي توحيد المزايا بين القطاعين العام والخاص وتحرير سوق العمل، ورفع استقدام القوى العاملة غير العمانية، وتحرير سوق التوظيف، والإخطار قبل إنهاء العقد والتوعية بالبحث عن فرصة أخرى، وتحفيز الاستثمار في المحافظات، والتركيز على توطين المهن الفنية والتخصصية. إضافة إلى تفعيل نظام فرص العمل والترشيح الإلكتروني، وتحسين بيئة العمل في الشركات أو مؤسسات القطاع الخاص، واستهداف النسبة الأكبر من برنامج اعتماد الذين سيشغلون مهن مديري الموارد البشرية، وتوعية العاملين الباحثين عن عمل حول أخلاقيات المهنة.

القوانين والتشريعات

وقال الحوسني: إن خطة الوزارة في المرحلة القادمة تسعى إلى تفعيل الإحلال والتوطين وغرس مفاهيم العمل السليمة في المجتمع، وتمكين القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص عن طريق تعزيز مفهوم أن الأصل في الوظيفة للمواطن، والتوطين يعزز من الاستثمار. كما تعمل الوزارة على رفع كلفة القوى العاملة غير العمانية لجعل القوى العاملة الوطنية جاذبة للقطاع وأقل تكلفة.
وترتكز خطة الوزارة على ثلاثة محاور وهي قوانين وتشريعات جديدة، والقيام بإجراءات تنظيمية، فضلا عن مبادرات التوظيف. وأوضح أن من ضمن القوانين التي تعمل عليها الوزارة حاليا قانون العمل وقانون الوظيفة العامة، وصياغة سياسات تضمن التقريب بين مزايا القطاعين الحكومي والخاص، ورفع رسوم استقدام القوى العاملة غير العمانية حسب المهن، إضافة إلى منافذ للتوفيق والمصالحة ومحاكم عمالية متنقلة، ونقل حقوق ما بعد الخدمة للقوى العاملة غير العمانية إلى التأمينات الاجتماعية، وقرارات وزارية لتنظيم سوق العمل وتوطين المهن مع متابعة التنفيذ.
وقال الحوسني: هناك مجموعة من الإجراءات ستقوم بها الوزارة قبل تنفيذ خطتها للعام الجاري على مراحل منتظمة وهي تثبيت الحد الأدنى للأجور، وتسهيل إجراءات ترحيل القوى العاملة غير العمانية «الإعداد للإحلال»، ثم إعطاء مهلة لتصحيح المسميات والأوضاع للقوى العاملة غير العمانية، وبعدها يتم إصدار قرارات وزارية لاستهداف الأنشطة والمهن ذات الأجور المجزية التي بها سلم مهني واضح، وأخيرا رفع تكلفة استقدام القوى العاملة غير العمانية والتركيز على المهن التخصصية والفنية.
وفي إطار الإجراءات التنظيمية، سيتم اعتماد نظام طلب التوظيف والتحليل العمالي الذكي وإلغاء تصريح الاستقدام «المأذونية» خلال الربع الأول من العام الحالي بحيث يتم وفق نظام إلكتروني معين.

قطاع التنمية البشرية

من جانبه تحدث سعادة السيد سالم بن مسلم البوسعيدي، وكيل وزارة العمل لتنمية الموارد البشرية عن اختصاصات قطاع تنمية الموارد البشرية وهي اقتراح السياسات والخطط المتعلقة بتطوير وتنمية الوحدات المدنية في الجهاز الإداري للدولة، ووضع الأسس والمعايير اللازمة لتطبيق مفاهيم التخطيط الوظيفي والتطوير الإداري وجودة الأداء على مستوى الوحدات المدنية في الجهاز الإداري للدولة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، ومراجعة مشروعات الهياكل التنظيمية ومشاريع موازنة الوظائف السنوية للوحدات المدنية في الجهاز الإداري للدولة، ومتابعة خطط وبرامج التأهيل والتدريب الحكومي، وتقديم المعاونة الفنية للوحدات المدنية في الجهاز الإداري للدولة، واقتراح السياسة العامة للقوى العاملة لضمان الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمالية المتاحة. كما تختص بالتنسيق مع الجهات المعنية لتحديد أولويات التعليم والتدريب واحتياجات سوق العمل بما يكفل دعم القطاعات الاستراتيجية والمشروعات التنموية من الكفاءات والمهارات الوطنية، وتشجيع الباحثين عمل على الالتحاق ببرامج التدريب لإكسابهم المهارات المهنية وفق احتياجات سوق العمل، والتنسيق مع الجهات المعنية لتحديد أولويات التعليم والتدريب واحتياجات سوق العمل بما يكفل دعم القطاعات الاستراتيجية، إضافة إلى بناء الشراكات مع المؤسسات المحلية والعالمية الرائدة في مجال التدريب، والاستفادة من برامجها محليا لدعم القطاع الخاص، والسعي لتمويل البرامج التدريبية التب تتلاءم مع البرامج الوطنية والقطاعات ذات الأولوية.

خطط التدريب

وأوضح البوسعيدي أن خطة الوزارة لقطاع تنمية الموارد البشرية خلال العام الحالي تتضمن تدريب وتشغيل باحثين عن عمل من خلال برامج التدريب المقرونة بالتشغيل لحملة دبلوم التعليم العام وما دون ذلك، وكذلك برامج التدريب على رأس العمل لشهادة دبلوم فوق التعليم العام وما يعادله من دبلوم الكليات التقنية والجامعية، كما أن هناك خطة لتدريب 3 آلاف باحث عن عمل في برامج ريادة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى تدريب 10 آلاف باحث عن عمل لإكسابهم بالمهارات الوظيفية وذلك بالتعاون مع وزارة التراث والرياضة والشباب. واكد البوسعيدي أن العمل جارٍ على تدريب 500 موظف في القطاع الخاص ضمن برنامج «اعتماد» وهو برنامج يهدف إلى تدريب وتمكين العاملين في القطاع الخاص ورفع مستوى مهاراتهم القيادية والإشراقية من خلال برنامج مختص تم تصميمه بالشراكة مع مؤسسات ومراكز عالمية ومحلية ذات خبرة عالية في تدريب القيادات. مشيرا إلى أنه تم تأهيل حوالي 250 موظفا في الفوج الأول من البرنامج .

الأداء المؤسسي

وأشار البوسعيدي إلى أن الوزارة تسعى إلى رفع كفاءة الجهاز الإداري من خلال تقييم وتطوير كفاءة الهياكل التنظيمية ونظام تصنيف وترتيب الوظائف بما يتواكب والمتغيرات العالمية، وتطبيق معايير ونظم الجودة الشاملة بوحدات الجهاز الإداري للدولة المنظومة الوطنية للابتكار وإدارة التغيير، وتعزيز وتطوير رأس المال البشري، ومشروع التدريب المقرون بالإحلال، إضافة إلى سياسة واستراتيجية لتنمية الموارد البشرية، وبرامج وطنية لتدريب وتأهيل الباحثين عن عمل لتعزيز فرص توظيفهم، ونشر الوعي بتطبيقات قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية.
وأكد البوسعيدي على أن هناك خطة لتطوير منظومة الموارد البشرية من خلال بناء ثقافة الإجادة في الأداء الوظيفي وتحسين نظم تقييم الأداء، وإيجاد آليات الترابط بين المسارين التدريبي والعملي، وتحديد أنواع الكفاءات اللازمة لشغل الوظائف ونظم التدريب والتطوير في الوحدات الحكومية وربط الإنتاجية بالحوافز. وقال: تستهدف منظومة الأداء المؤسسي إحداث تطور إيجابي في الأداء الحكومي من خلال تطبيق مجموعة من المعايير العالمية لقياس معدلات الأداء من خلال التركيز على حفز الوحدات الحكومية على تجويد مستوى خدماتها، وغرس ثقافة المقارنة المعيارية وصولا إلى تحقيق أفضل مستويات الأداء ورفع المؤشرات التنافسية للسلطنة.