الفنانة التشكيلية «نائلة المعمرية» لـ «عمان»: العمل الفني هو مزج بين الأحاسيس والمهارة في التعبير .. وطموحي إنشاء مؤسسة فنون تشكيلية

حاورتها – شذى البلوشية –

وسط فضاءات الكون المعبأة خلال العام الماضي بالكثير من الوحشة؛ جراء الموت الذي ثكلت به قلوب الكثيرين، وأمام تحديات ابتعاد الأجساد، واحتباس العيون خلف الجدران حرمانا من رؤية الجمال في العالم الخارجي، حلقت روح الفنانة التشكيلية نائلة المعمرية عاليا، أو ربما أنغمت أكثر في دواخلها العميقة، لتخرج في بداية 2021م بمعرضها “الملكوت” الذي أثار تساؤلات من حولها، كيف استطاعت مع كل هذا الإنهاك البشري الذي طال العالم أجمع، أن تلون لوحاتها بألوان الحياة الزهرية؟
هي من أجابت على كل تلك التساؤلات بأن مساحة البؤس التي خلفتها جائحة كورونا، يمكنها أن تخلق روح الفرح الذي تترجمه الألوان في اللوحات، وهذا ما استطعت أن ألامسه من حديثي مع “نائلة المعمرية”، فقد غلفت قلبي كلماتها بألوان فنها الجميل، وأخذتني للحظات تأملها لأشكال الطيور المختلفة ذات الألوان المميزة، كان حديثا صحفيا، وشخصيا في الوقت ذاته، فلم أخرج من معرضها بالحوار فقط، بل باستعادة ذكريات قديمة لن أترك لها مساحة للعرض هنا، وسأكتفي بالخوض في تفاصيل حكاية “نائلة المعمرية” الفنانة…

١- دعينا نغوص في عمق بداياتك مع الفن التشكيلي.
• بداياتي منذ عام ١٩٩٣م بالتحاقي بتخصص التربية الفنية بجامعة السلطان قابوس، وسبقتها العديد من المشاركات الدورية للمسابقات التشكيلية التابعة لمدارس التربية والتعليم بالسلطنة خلال جميع مراحلي التعليمية.

٢- ما هو المجال الفني الذي تجد نائلة نفسها فيه؟
• مجال الرسم والتصوير الزيتي وبأسلوب وتقنيات المدرسة التجريدية.

٣- من خلال حديثنا الأخير حول معرض “الملكوت” قلت: إن الفنان يستطيع أن يبدع بألوان الفرح مهما كان يقاسي مرارة الحياة.. من هذا المنطلق حدثيني عن نظرة نائلة للجمال في الكون وما ينعكس على لوحاتها..
• الجمال هو أحد المفاهيم الفلسفية الفطرية لدى الإنسان، ويتجلّى هذا المفهوم في كل مخلوقات الله عز وجل، وفي كل مكوناتها، سواءً كانت المكونات إنسانية أو حيوانية أو نباتية، فالجمال هو التأمل والنظرة الإيجابية لكل شيء موجود حولنا، والإحساس والاستشعار برونقها وتناغمها وتراكيبها التي أبدع فيها الخالق المبدع. يمكننا أن نستقرئ الجمال عبر كل كائن على وجه الأرض. وأستطيع أن أقول إن الجمال هو جمال مادي يمكن أن نراه و نلمسه، وجمال معنوي وهو الشعور بجمال الشيء والاستمتاع بالنظر إليه وتذوقه بالعين والقلب والعقل.

٤- هل صناعة العمل الفني تحتاج بحثا وتخطيطا وتفكيرًا؟ أم أنه وهج من الموهبة يخرج من تلقاء نفسه ويتمثل في اللوحة؟
• الإثنين معا، أحيانًا منظر معين أو لون أو خامة تساهم في إطلاق العنان لمخيلتي. وأحيانًا فكرة لقضية أو موضوع معين تدفعني للإبحار في أعماقه وتحديد الخامة الملائمة للفكرة، وفي نظري العمل الفني هو مزيج من المهارة في التعبير عن موضوع معين ومزجه بالمشاعر والأحاسيس في آنٍ واحد.

٥- ما هو شعورك بعد كل معرض؟
• أكيد الفرح؛ نتيجة لانطباعات الجمهور المتلقي، وللنقد الإيجابي والتفاعل الفني من قبل المتخصصين في المجال، بالإضافة إلى امتزاجه مع عمق الشعور بحجم المسؤولية التي وقعت على عاتقي، وهو تقديم لأفكار فنية عميقة ومفيدة في المعارض الشخصية القادمة على الساحة التشكيلية العمانية.

٦- هل تشعرين بأن واجبك الأخذ بأيادي المواهب الشابة نحو المسار الصحيح في فضاءات الفن؟
نعم وهي مسؤولية كل فنان، يجب أن نمسك بأيدي بعضنا ويسند بعضنا بعضا لدفع الحراك التشكيلي بالسلطنة، فالمسؤولية لا تقع على عاتق مؤسسة معنية بالفنون فقط ولا فنان تشكيلي واحد وإنما على الجميع.
ولهذا منذ عام ٢٠١٤م أشهرت الموقع الإلكتروني الفنون التشكيلية العمانية (مؤسسات)

باللغتين العربية و الإنجليزية وهو موقع غير ربحي، أسسته كمشروع لرسالتي في دراسة الماجستير للفنون المعاصرة وممارسة التصميم، ثم استحدثته عام ٢٠١٨ حتى أسهّل عليّ وعلى الآخرين إيصال المعلومة الفنية، لأنه قد واجهتني بعض التحديات من بعض المؤسسات التي لم تتعاون.
و قد جمعت فيها معظم المؤسسات المعنية بالفنون التشكيلية العمانية سواءً كانت تعليمية أو غير تعليمية، بالإضافة إلى مكتبة إلكترونية، تضم معظم الكتب والدراسات البحثية الأكاديمية عن الفنون التشكيلية بالسلطنة من قبل أكاديميين وباحثين في الفن التشكيلي العماني، وأقسام للأعمال التشكيلية حسب المجال الفني، ويهدف الموقع إلى ربط جميع المؤسسات في موقع واحد وتحقيق تعريف الفن التشكيلي داخليًا وخارجيا، لتسهيل معرفة أي معلومة فنية لطلبة الفنون التشكيلية وللباحثين في المجال، وتعريفهم عن الفعاليات التي ستقام خلال الفترة القادمة، حتى يتسنى للفنان والمتذوق من متابعة الفعاليات والمشاركات الفنية التي ستحدث حوله في السلطنة.

٧- ما هو طموحك الذي لم تبلغيه إلى الآن؟!
• إنشاء مؤسسة فنون تشكيلية، تضم أقساما كثيرة وتخدم الموهوبين والفنانين والأكاديميين في المجال، ولكن حاليا للأسف لا أستطيع بسبب النقص المادي لإنشاء وتحقيق ما أتمنى؛ وعليه فإنني أحاول إيجاد حلول معينة للبدء ودراسة الجدوى من إنشائه.

٨- ما هي اللحظة الأجمل في تاريخ مسيرتك الفنية؟
• تخرجي أكاديميًا في المجال، بالنسبة لي أفضل ما حققته في مسيرتي الفنية.

٩- بعد “الملكوت” ما هي الخطوة القادمة؟
• بإذن الله سأحاول جاهدة أن أقيم معرضًا شخصيًا خارج السلطنة، وأن أشارك في فعاليات فنية عالمية لها مكانتها الفنية على الكرة الأرضية.