نوافذ :معالم طريق

سالم بن حمد الجهوري –
Salim680@hotmail.com –

حمل الحوار الإعلامي الأول الذي نظم أمس لمعالي الدكتور خلفان بن سعيد الشعيلي وزير الإسكان والتخطيط العمراني، معالم مهمة في مسيرة الوزارة التي تعد واحدة من مرتكزات النهضة الحديثة كونها تلامس أهم احتياجات المواطن،
نعم، حمل توضيحا وفكرا ومسارا يختلف عن المرحلة الماضية في إطار تحديث مرافق الدولة وتهيئتها لتواكب إنجاز رؤية 2040 التي انطلقت هذا الشهر..
كانت الرؤية التي استعرضت أمس تحت عناوين رصينة وواضحة وواقعية ومتوازنة، طرحت على شكل استراتيجية اعتمدتها الوزارة، وهي وليدة عصف ذهني وجهد كبير جدا لتحديث رؤية شاملة في مساري الإسكان والتطوير العمراني، حملت الكثير من الحلول لبطء الإجراءات التي أوجدَت تباعدا بينها وبين المواطن، ويمكنها في حال إن توفرت الإرادة ومصلحة المواطن والعدالة والمساواة والشفافية والحوكمة والإيمان بالمفهوم الجديد وهو ( صنع المكان ) والبعد الإنساني في جانب الإسكان بالذات، أن تحقق قفزة مهمة تعالج بعضا من أسباب عانت منها الوزارة التي لم تستطع أن تلبي كل الطلبات المقدمة لها على مدى السنوات القريبة الماضية وأيضا نتيجة ما واجهته من بيروقراطية مع الجهات الأخرى المترابطة معها في ذات السياق، إذ بلغت الطلبات المتراكمة 447 ألف طلب وينتظرها المواطن بفارغ الصبر خاصة المستحقين لها. العلامات المضيئة في طريق استعادة وزارة الإسكان والتطوير العمراني لدورها الريادي الخدمي والتطويري، عودة تلك الروح إلى المسؤولين الذين يرون المواطن أولوية، وأن هناك مساحات من الأراضي يمكن الاستفادة منها وتوزيعها في المحافظات، خاصة في محافظة مسقط، اعتماد منهج اللامركزية من خلال توزيع الصلاحيات على مديري العموم في المحافظات ومبنى الوزارة للبت في الطلبات، اعتماد مبدأ الشفافية، دعم المحافظات في إنشاء شركات استثمارية محلية في التطوير العقاري، سرعة الإنجاز كمنهج، إعادة النظر في التخطيط العمراني، التواصل مع الصحافة والإعلام لتعريف المجتمع بالمنجزات، الاستماع إلى ملاحظات المواطن، الاستفادة من التجارب العالمية، فتح مجال بناء المدن العمرانية وتوفير الوحدات السكنية عبر شركات تطوير عالمية في منظومة متكاملة.
الوزارة اعتمدت ثلاثة مرتكزات تسير عليها؛ أولها رؤيتها، وهي تنمية عمرانية مستدامة لمجتمعات مزدهرة، وثانيها رسالتها، الانتقال بالخدمات الإسكانية والتخطيط العمراني إلى مراحل متقدمة في مفهوم صناعة المكان بشراكة مجتمعية محليا ودوليا، ثالثها قيمها، وهي الشفافية والكفاءة والمساواة والتكاملية والاستدامة.
أبرز ملامح النظرة المستقبلية للوزارة، أنها تسعى إلى توفير 911 ألف قطعة أرض خلال العشرين سنة القادمة وهي مدة رؤية 2021 لتلبية طلبات بين 2,5 إلى 3,0 مليون مواطن ومقيم متوقع زيادتهم على التعداد الحالي والمتوقع بلوغهم مع نهاية رؤية عمان 2021 بين 7,1 إلى 7,5 مليون مواطن ومقيم، لذلك لابد من العمل استعدادا لتعاظم الطلبات على السكن، وتغير مفهوم التخطيط العمراني، ومنح المحافظات فرصة تطوير ولاياتها من خلال الخطط العمرانية، وتغيير مفهوم الخدمة بالوزارة. خطوة الأمس كسرت حاجز الصمت بين الوزارة والمجتمع بعد تراجعها في أحد الاستفتاءات إلى مراكز متأخرة بين المؤسسات الخدمية الأخرى، وهي اليوم أمام مرحلة جديدة تدفعها لتحسين صورتها واستعادة تلك الثقة المتآكلة، وهي بهذه الخطوة التي انتُظرت طويلا تنفتح على الجميع وترحب بكل الآراء التي يمكن أن تضيف قيمة على أدائها لتتمكن من تحقيق أهدافها القريبة والبعيدة، وفق تغير شامل في دورها وتحديث مستمر في أدائها، فهل ستكون انطلاقة تمسح بها تراكمات الماضي !؟.