خالد العنقودي يصعد إلى “الجبل المقدس”

يواصل الرحالة خالد بن سعيد العنقودي مشروعه التوثيقي، بالكلمة والصورة، لرحلاته المتعددة حيث يمضي هذه المرة عبر رحلات “الهايكنج” ليستكشف جبال كشمير وبلغاريا والبوسنة والهند وسويسرا واندونيسيا والسعودية موثقا تجربته في كتابه الجديد “الجبل المقدس” الصادر عن دار لبان للنشر.
يرى العنقودي أن هذا الاستكشاف يمثل “رحلة تحد خاصة” ليرى من خلالها ما يود تحقيقه و”هي فرصة سانحة لتعريف الآخرين بموقع بلدي وانتمائي العربي، متسائلا هل يمكن أن تفتح هذه الجبال ذراعيها وتمد يدها للآخرين؟”.
ويتحدث المؤلف عن الجبال وعلاقته بها، فيرى أنه يقوم برحلاته الجبلية في الصيف، باعتباره “موسما جميلا يجمع صورا شتى للطبيعة، بدءا من الاخضرار والطيور وحتى الشلالات والبحيرات”، وفي المساء يدوّن ما تمنحه إياه الرحلة من أفكار وملاحظات، مختلطا بسكان تلك القرى الجبلية، ويصفهم بأنهم “بسطاء يمتازون بدماثة الأخلاق”، ليتعرف أكثر على ثقافاتهم، ولا يكون ذلك إلا بالاقتراب منهم واحترام عاداتهم وتقاليدهم.
ويشير الرحالة خالد العنقودي إلى فكرة المقدس فهناك الكثير من الشعوب التي “لديها جبال تقوم بتقديسها، نظرا لما تمثله من أهمية، إذ منها ما يوجد في قممها معبد لديانة معينة، حيث نُسجت حولها كثير من الروايات التي ترسخت في أذهان شعوب هذه المجتمعات. فالوعي الجمعي لهذه الشعوب مكتنز بكثير من هذه الأساطير التي تناقلتها جيلا بعد جيل إلى أن أصبح بعضها لا يمكن الاقتراب منه بسبب ما أضفوه من سطوة عليها”، مشيرا إلى أنهم كرحالة يستمعون إلى نصائح أحيانا لتجنب إغضاب آلهة الجبل، “ليكون صعودنا ونزولنا آمنا فلا نتعرض إلى نكسة”، مضيفا أنهم يتقدمون إليها بالقرابين طمعا في رضاها، وتجنبا لشر غضبها، منوها بما رآه من قوافل بشرية تتدفق خلال شهري يوليو وأغسطس لزيارة جبل فوجي في اليابان، وهناك أيضا جبل برومو الأندونيسي..
ويبدأ من الفصل الثالث في رصد مشاهداته، بلغته الصحفية السلسة والصور الجميلة، في الجبال التي زارها، حيث يبدأ من منطقة كشمير للكتابة عنها في مجموعة من العناوين، انطلاقا من جامو كشمير وتشيكارا ونارانانج عبورا عقبة بتوتشيري ووصولا إلى جبل حريم لوك ووادي ميل، وفي الفصلين الثالث والرابع يمضي في جبال البوسنة والهرسك، ليصل في الفصل الخامس للحديث عن سويسرا الساحرة مستعرضا أكواخ الجبال وأبقار الحظيرة والبحيرة، ويصعد في الفصل السادس إلى بركان برومو في اندونيسا متحدثا عن فوهة البركان، ويمضي في الفصل السابع إلى جازان وفيفا بالمملكة العربية السعودية.
يذكر أن للعنقودي مجموعة من الإصدارات في أدب الرحلات، وكونه عاشقا للمغامرات والاستكشاف قام برحلات كثيرة وتسلق جبالا وقمما في السلطنة وخارجها، في مختلف قارات الكرة الأرضية.