وزير الصحة أمام مجلس الشورى: إنشاء مركز متكامل لعلاج وتأهيل مرضى الإدمان في مسقط والانتهاء من تشييده بنهاية 2023

وزير الصحة:
– الحاجة للنظام الصحي في ازدياد مضطرد وهو ما يفرض أعباء إضافية على الموارد الصحية
– استحداث برنامج وطني لتدريب الكوادر لرفد المنظومة الصحية بجيل عماني قادر على التعامل مع المستجدات
– (82٪) من موازنة الوزارة تذهب للأجور والرواتب

استيعاب (3050) عماني في القطاع الطبي وارتفاع أعداد الموفدين للدراسة

تحديث البروتوكولات العلاجية ليواكب التغييرات في المجالين الطبي والعلاجي

انخفاض إيفاد المرضى للعلاج بالخارج خلال 2020 نتيجة غلق الحدود الدولية جراء الجائحة

تغطية – نوال الصمصامية
تصوير: هدى البحرية

استعرض معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة صباح اليوم  بيانه الوزاري أمام مجلس الشورى خلال جلسة المجلس الاعتيادية السادسة لدور الانعقاد السنوي الثاني (2020-2021) من الفترة التاسعة (2019-2023) ، برئاسة سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس المجلس وبحضور أصحاب السعادة أعضاء المجلس وسعادة الشيخ أحمد بن محمد الندابي أمين عام المجلس.
وقد تطرق معاليه خلال بيانه إلى أربعة محاور رئيسة تغطي عدة جوانب أساسية من بينها إنجازات الوزارة خلال السنوات الأربع الماضية في تحسين التعمين وتوفير الوظائف الطبية والفنية، وتوافر الكوادر الطبية وبرامج التدريب، وتعزيز الرعاية الصحية بمختلف مستوياتها في مختلف المحافظات، وكذلك جهود الوزارة في توفير الأجهزة والأدوية للأمراض النادرة والمزمنة والمستعصية في مختلف محافظات السلطنة.، وكذلك سياسات ومرئيات الوزارة المتعلقة بالعلاج في الخارج، وخطة الوزارة في التوسع بتنفيذ المشاريع الصحية.

كما تطرق البيان إلى الاستثمار في القطاع الصحي، وكذلك ما تم تنفيذه من النظرة المستقبلية للنظام الصحي (الصحة 2050) بالإضافة إلى جهود وزارة الصحة في التصدي لجائحة كورونا (كوفيد 19).
وأعرب رئيس المجلس سعادة خالد بن هلال المعولي عن بالغ العرفان والامتنان إلى المقام السامي لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه- على إشرافه وحرصه وعنايته بأعمال اللجنة العليا المكلفَة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشارِ فَيروسِ كورونا (كوفيد-19) والذي كان له أحسن الأثرِ في عبورِ عمان إلى بر الأمان، وقال “أن ترأس جلالته لعدد من اجتماعات هذه اللجنة لهو دلالة واضحةٌ على متابعته المستمرة والدقيقة للجهود التي تبذل للتغلب على هذه الجائحة، ولا يفوتنا كذلك، أن نزجي الشكر والتقدير والثناء إلى اللجنة العليا المكلفَة ببحث آلية التَعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروسِ كورونا (كوفيد-19)، وكذلك لخط الدفاعِ الأول من أطباء وممرضين، وكافة الكوادر الأخرى العاملة في ربوع السلطنة، على جهودهم الكبيرة والمستمرة لاحتواء هذه الجائحة والحد من تَداعياتها، آملين بِإذنِ الله تعالى القَضاء عليها بِشكل تام خلال الأشهرِ القادمة”.
مشيرًا إلى أن القِطاع الصحي يعد مِن أهمِ القِطاعاتِ الذي تحرص عليهِ أغلب الدولِ ليكون ذا مستوى عالٍ مِن الكفاءةِ والفعِاليةِ والتقدمِ، وذلك لتحقِيقِ رغبةِ مواطِنيها في الحصولِ على خدماتٍ ورِعايةٍ صِحيةٍ متكامِلةٍ، بِحيث يتمتعون بِالصحةِ العاليةِ الخاليةِ مِن الأمراضِ والأوبِئةِ. ويتم ذلِك مِن خِلالِ تبني الدولة سياساتٍ واستراتيجياتٍ تسهِم في خلقِ الكثيرِ مِن البرامِجِ على المستوى الصحي.

مقترحات لمشاريع جديدة

وقال معالي الوزير “أن وزارة الصحة تعكف حالياً على إعداد الخطة الخمسية العاشـرة والتي ستشتمل على مقترحات لمشاريع جديدة وتوسعات في ضوء الإمكانات المالية التي ستعتمد لوزارة الصحة من أجل تنفيذها على مدار سنوات الخطة، إلا أن الأمر تحكمـه الظروف الاقتصادية العامة للدولة. وفي الوقت الذي لا يوجد فيه اعتماد مالي لمشاريع جديدة في الخطة الخمسية التاسعة كنتاج طبيعي للظروف الاقتصادية التي مرت وتمر بها السلطنة منذ عام 2015م وحتى الآن ، إلا أن الوزارة استمرت في استكمال إنشاء المشاريع المعتمد لها مبالغ مالية، والتي بدأت بتنفيذها في الفترة التي سبقت الظروف الاقتصادية، وتمثلت في المشاريع الجديدة وأعمال الصيانة والتوسعات، وبنهاية عام 2019م بلغ أعداد المؤسسات الصحية 261 مؤسسة صحية تنقسم إلى 50 مستشفى تضم 5049 سريرا و22 مجمعا صحيا و 189 مركزا صحيا.

أعمال صيانة

وقد قامت الوزارة بإجراء أعمال صيانة لأكثر من 44 ألف معدة طبية في الفترة من 2016م إلى نهاية 2019م بمبلغ يقدر بأكثر من 40 مليون ريال عماني، كما تم تنفيذ عدد (153) مشروعا لأعمال الصيانة والتوسعات في المؤسسات والخدمات الصحية بمختلف محافظات السلطنة، وتوسعة خمسة مراكز صحية، بالإضافة إلى عمل مواقف متعددة الطوابق بالمستشفى السلطاني.

الخطة الخمسية

وقال معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة : أن الخطــة الخمســية التاســعة للتنمية الصحية (2016م – 2020م) اكتسبت أهميــة خاصــة؛ نظــرًا لكونهــا الخطة الأولى من بين سبع خطط مستقبلية تأتي لترجمة رؤى واستراتيجيات النظرة المستقبلية للنظام الصحي “الصحة 2050م” وملامح الاستراتيجية الوطنية طويلة المدى “عمان 2040م” على أرض الواقع لتطوير والنهوض بالرعاية الصحية المقدمة بكافة مستوياتها إلى عناية راقية وصحة مستدامة. لقد تبنّت الخطة الخمسية التاسعة للتنمية الصحية فلسفة مغايرة ومختلفة في عملية التخطيط وهي التخطيط المرتكز على النتائج، وذلك من خلال التحليل العميق للوضع الراهن، مع الأخذ بتحديات وزارة الصحة للخروج بالنتائج المتوقعة للخطة الخمسية التاسعة للتنمية الصحية التاسعة، وربط النتائج المتوقعة بمؤشرات قياس محددة للتأكد من إسهامها بشكل كبير وواضح، وبيان تأثيرها في تحقيق الأهداف والغايات التي رسمتها وزارة الصحة من حيث تحسين وتعزيز الصحة والاستجابة للتوقعات والحماية من المخاطر المالية، إضافة إلى التركيز على المشاركة الواسعة والتنسيق والتعاون المتبادل مع جميع الجهات المعنية خارج وزارة الصحة. كما اتسمت الخطة الخمسية التاسعة للتنمية الصحية باتباع منهج التخطيط المبني على النتائج من خلال التحليل المستفيض للواقع الصحي والبيئة الخارجية المحيطة بالنظام الصحي والتي وفرتها وثيقة النظرة المستقبلية «الصحة 2050» والدراسات الاستراتيجية المصاحبة لها والتعرف بعمق على التحديات التي يواجهها النظام الصحي إضافة للفرص المتحققة والمتوقعة.
وعن أبرز الدروس المستفادة من الخطط الخمسية السابقة المتمثلة هي الاهتمام بتقديم الخدمات الصحية والتغطية الشاملة فقط دون الأخذ في الاعتبار النظرة الشمولية للنظام الصحي ومساهمة لبنات النظام الصحي الأخرى الداعمة لتقديم الخدمة الصحية ، ضعف الربط بين لبنات النظام الصحي ومخرجاته وتركيز الجهد على عملية التنفيذ دون إيلاء المزيد من الوقت للجوانب المتعلقة بالرصد والمتابعة والتقييم والبحوث.
بالإضافة إلى تبني توجهات المنظمات الدولية في التخطيط الصحي وهي التخطيط المبني على تحقيق النتائج وتحقيق أفضل النتائج عالية المردود مقابل المال وبناء الشراكات والتحالفات الفعالة.

جائحة كورونا

وضمن جهود وزارة الصحة في التصدي لجائحة كورونا “كوفيد-١٩”، أشار معاليه إلى إحصائيات كورونا ، حيث بلغت عدد الحالات في السلطنة منذ بداية الجائحة وحتى نهاية العام الماضي 129024 حالة مؤكدة لكورونا “كوفيد 19 ” منها 10448 حالة استدعت التنويم، 2601 استدعت الرعاية في العناية المركزة، فيما سجلت 1500 وفاة، وقد أشار التحديث الأخير للبيانات إلى تراجع ملحوظ في عدد الإصابات والوفيات ونسبة إيجابية الفحوصات منذ منتصف شهر أكتوبر 2020 . وقد بلغت عدد حالات الإصابة بمرض كوفيدـ19 المثبتة مخبريا أكثر من 67 مليون حالة على المستوى العالمي، في حين بلغ عدد الوفيات أكثر من مليون ونصف وفاة، كما لوحظ في الآونة الأخيرة ازدياد مضطرد للحالات في الكثير من الدول تزامنا مع دخول فصل الشتاء.

في ظل استمرار الجائحة عالميا فإن احتمالية ازدياد أعداد الإصابات ليس بالأمر المستبعد، واستخدام التدخلات غير الدوائية (مثل الحظر وغلق الأنشطة والحدود) أصبحت تشكل تحديا كبيرا للدول والحكومات؛ لذا تنحصر الحلول للمرحلة القادمة في تعزيز الإجراءات الوقائية المجتمعية والمؤسسية (مثل التباعد الجسدي وارتداء الكمامات ونظافة اليدين) من أجل التعايش بأمان مع الجائحة حتى يتم توفير اللقاح الفعال والآمن لهذا الوباء. ‏‎ومع تزايد الطلب العالمي للقاح كوفيد -19 وبسبب محدودية القدرة التصنيعية وصعوبة توفير الكميات المطلوبة قامت السلطنة بتحديد الفئات ذات الأولوية لأخذ اللقاح، حيث تم اعتماد استراتيجية تغطية 60٪ من إجمالي المستهدفين لتحقيق منع انتشار المرض في السلطنة، بحيث تكون آلية إعطاء اللقاح على مرحلتين حسب الفئات ذات الأولوية ( 20٪ في المرحلة الأولى ابتداء من نهاية عام 2020 ، و 40٪ في المرحلة الثانية لعامي 2021/2022) وذلك بعد النظر إلى نتائج المسح الاستقصائي المصلي على المستوى الوطني، والذي من المتوقع أن يصل معدل الإصابة بالمرض في السلطنة حوالي 20٪ تقريباً .

وأضاف معاليه: من أجل ضمان حصول السلطنة على الكميات المطلوبة بالشروط المناسبة من ناحية الجودة العالية للقاح وسرعة التوريد ودراسة الجدوى الاقتصادية فقد تم فتح عدة قنوات تشاورية وتفاوضية عبر قناتي منظمة التحالف العالمي للقاحات وقناة التفاوض المباشر مع الشركات المصنعة للقاح. ولقد اعتمدت السلطنة في استجابتها للجائحة على عدة مرتكزات للصحة العامة أبرزها:القيادة الحكومية الموحدة والتي تمثلت في تشكيل لجنة عليا تضم جميع الجهات والقطاعات ذات العلاقة، وقد تفضل بترؤس بعض اجتماعاتها مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ مؤكدا جلالته على ضرورة التعايش مع الجائحة، مع ضمان الالتزام بالإجراءات الكفيلة بالحد من انتشار المرض، زيادة القدرة الاستيعابية ومرونة النظام الصحي، بحيث يتم توفير الرعاية لحالات كوفيد-19 دون الإخلال بخدمات الرعاية الصحية الأساسية، الشراكة المجتمعية وتفعيل دور الإعلام وقنوات التواصل المجتمعي على كافة المستويات، والاستفادة القصوى من التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في الاستجابة للجائحة بما يشمل التواصل وتقديم الخدمات الحكومية. بالإضافة إلى تقييم الوزارة للإجراءات المتبعة في مواجهة فيروس كورونا ومدى رضا مقدمي وطالبي الخدمة من هذه الإجراءات.

وأوضح معاليه ان المركز الوطني للإحصاء و المعلومات قد انتهى من استطلاع الرأي الثاني والذي يغطي المراحل التالية من الوباء و بانتظار إعلان النتائج، كما وسيتم التركيز في المرحلة القادمة على توجيه جهود الصحة العامة؛ للتقليل من أعباء الجائحة الصحية المباشرة وغير المباشرة وخفض معدل الوفيات، وذلك بإعادة فتح البرامج والخدمات الصحية (الوقائية والعلاجية)، مع التركيز على حماية الكادر الصحي والمراجعين من خطر العدوى داخل المؤسسات الصحية، وكذلك العمل على تأمين كميات كافية من اللقاح يتم توزيعها بشكل عادل على جميع الفئات المستهدفة.

دروس مستفادة

وأشار معاليه إلى الدروس المستفادة من جائحة كورونا قائلا : سببت الجائحة من الناحية الصحية في حدوث ضغط شديد على الخدمات الصحية، خصوصا على أقسام العناية المركزة، كما أدت إلى استهلاك الموارد المالية لتوفير الكشوفات والأدوية ومعدات الوقاية للفئات الطبية والفئات الطبية المساعدة، ولكن رغم السلبيات التي أفرزتها الجائحة في المقابل كان هناك العديد من الدروس المستفادة أبرزها : الحاجة إلى إنشاء المركز الوطني لمراقبة ومكافحة الأمراض والمختبر المركزي للصحة العامة، إنشاء مختبر مركزي جديد للصحة العامة بناءً على الأوامر السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – بحيث يواكب التطور التقني والأنظمة الفنية الحديثة؛ ليغطي الاحتياجات المطلوبة في أي ظرف من الظروف المتعلقة بالصحة العامة، وسيقوم المختبر الجديد فور الانتهاء منه بمهام تشخيصية مرجعية دقيقة لمختلف الأمراض، ويضم المبنى الجديد مختبرا متطورا في المستوى الثالث خاصا بفحوصات السل الرئوي والأمراض الفيروسية الأخرى فائقة العدوى، إنشاء مختبرات للتشخيص الجزيئي في محافظة شمال الباطنة ومحافظة الداخلية لتعزيز القدرات التشخيصية في مختبرات الصحة العامة، وتعزيز القدرات التشخيصية في المستشفيات بكافة مستوياتها، واستخدام تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي للتصدي للجوائح المستقبلية:ويعد تطوير منصة (ترصد+) مبادرة طموحة أوجدت نظام تقصٍ وبائي يسهم في الحد من انتشار المرض من خلال استخدام البرنامج لجمع البيانات الخاصة بالمشتبه إصابتهم والمصابين بالعدوى والمخالطين لهم، بالإضافة إلى تتبع الأفراد الخاضعين للعزل الصحي جغرافيا والذين يصل عددهم اليومي قرابة الـ 50 ألفا بين مصاب ومخالط، وتـجـهـيز غـرف وأجـنحة عزل مهيئة حسب المعايير المعتمدة للحد من انتشار الفيروس .

أما بخصوص المنافذ الحدودية، فإن أهم الدروس المستفادة من الجائحة يكمن في الحاجة إلى تدريب وتأهيل طواقم الصحة العامة الوطنية في المنافذ الحدودية، التقيد بمتطلبات اللوائح الصحية الدولية في إدارات المنافذ الحدودية والشركات المشغلة والشركات العاملة بالموانئ، توفير أماكن خاصة لطواقم الصحة العامة في المنافذ الحدودية، إدخال تقنية المعلومات وبرامج الذكاء الاصطناعي من خلال ربط جميع الجهات بمنصة ترصد الخاصة بوزارة الصحة في المنافذ الحدودية، إدخال أجهزة برامج الذكاء الاصطناعي لقراءة بيانات المسافرين في المنافذ الحدودية، ووبناء القدرات في مجال الصحة العامة والوبائيات من خلال
استحداث برنامج وطني لتدريب الكوادر في مجال الصحة العامة والوبائيات، وتدريب كوادر وطنية في مجال الصحة المهنية تكون رافدا ليس للقطاع الصحي فقط وإنما للمؤسسات الحكومية والخاصة الأخرى، والذي ظهر جليا خلال هذه الأزمة وافتقارها لمختصين في برامج سلامة الكوادر الصحية والمهنية.بالإضافة إلى أهمية الترابط العالمي، وأن الدول ليست بمعزل عن الدول الأخرى، فقد أكدت الجائحة على أهمية التعاون الدولي والمساندة والاستفادة من تجارب الدول الأخرى، وبناء القدرات الأساسية في مجال تنفيذ متطلبات اللوائح الصحية الدولية والتعاون مع منظمة الصحة العالمية.

التعمين والوظائف

وفيما يتعلق بالتعمين وتوفير الوظائف الطبية والفنية، بلغ إجمـالي عـدد العاملين في وزارة الصحة بنهاية عام 2019م (413,39) موظفا بنسبة تعمين قدرها 72%، وقد ساهمت مخرجات البعثات التخصصية والدورات التدريبية داخل وخارج السلطنة ومخرجات كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس وغيرها من الجامعات والكليات الأخرى في توفير أعداد من الكوادر الوطنية، وبالتالي ارتفاع نسبة التعمين في وزارة الصحة؛ لتصل إلى 72% في عام 2019م، مقارنة بعام 2016م والتي كانت (69%)، وكذلك فقد زادت في فئة الأطباء في عام 2019م وبلغت (40%) مقارنة بعام 2016م والتي كانت (33%) ، كما بلغت نسبة التعمين في فئة الاستشاريين في عام 2019م حيث بلغت (70%) ، مقابل 59% في عام 2016م، بينما بلغت نسبة تعمين فئة التمريض (65%) مقابل (61%) في عام 2016م، وفي الوقت ذاته ارتفعت نسبة التعمين لدى الصيادلة ومساعـدي الصيادلة في عــام 2019م لتصل إلى (93%) و (81%) على التوالي مقابل (87%) و (71%) لعام 2016م.

وقد أعدت وزارة الصحة من خلال دراستها الاستراتيجية النظرة المستقبلية للنظام الصحي “الصحة 2050” والدراسات المنبثقة عنها دراسة تفصيلية بعدة سيناريوهات عن احتياجاتها المستقبلية من الموارد البشرية الصحية حتى عام 2050م، لتتواءم مع الواقع السكاني الحالي وتوقعات النمو السكاني الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمتغيرات الاقتصادية والمالية والرؤية المستقبلية “عمان 2040م”.
كما إن الوزارة ماضية في تأهيل الكوادر الوطنية بما يتوفر لديها من إمكانات في ظل الأوضاع المالية الراهنة، وما تحقق خلال السنوات الماضية من نسبة في تعمين تلك الوظائف بواقع (78%) لهو جدير بالفخر، وعلى وجه الخصوص في التخصصات الجديدة التي تواكب التطور في المجال الطبي.

الكوادر والتدريب

أشار معاليه في البيان إلى انخفاض إجمالي عدد العاملين بالوزارة في عام 2019م بالمقارنة مع إجمالي العاملين بالوزارة في عام 2016م، ولكن يتفاوت متوسط معدل النمو السنوي بين الفئات المختلفة من حوالي ( 1.5%) إلى (12.5%) خلال نفس الفترة؛ وارتفع أعداد الأطباء بمعدل 1.3% سنويا في المتوسط خلال نفس الفترة. وبالرغم من هذه الزيادات الطفيفة التي حدثت في معدلات القوى العاملة إلا أن حاجة النظام الصحي في السلطنة للموارد البشرية في ازدياد مضطرد؛ وذلك نتيجة لعدد من العوامل المؤثرة على معدلات الطلب على هذه الموارد، وهي: النمو السكاني المتسارع، الاعتماد شبه الكلي على المؤسسات الصحية الحكومية في تلبية حاجة المواطنين من الخدمات الصحية، مع ملاحظة أن حوالي 69% من المستشفيات و 87% من عدد الأسرة في السلطنة هي حكومية ومجانية والخصائص الجغرافية الخاصة بالسلطنة من وديان وجبال وصحاري تجعل تغطية كل مناطقها بالخدمات الصحية الأساسية أمرا صعباً ومكلفاً وطبيعة التوزيع السكاني في تجمعات صغيرة ومتناثرة وكل هذه العوامل تفرض أعباء غير اعتيادية ومتطلبات إضافية للموارد الصحية.
وقد بلغ إجمالي أعداد العمانيين الذين تم استيعاب خدماتهم خلال الفترة من 2016 وحتى نهاية عام 2019م عدد (3050) عمانيا، منهم (215) من فئة الأطباء ، و (1671) من فئة التمريض، و(251) من فئة الصيادلة و (106) مساعد صيدلي، و (334) من الفئات الأخرى. كما عملت الوزارة على وضع سياسة واضحة لتنمية الموارد البشرية العاملة في القطاع الصحي ، باعتبارها الحجر الأساس والمورد الأهم الذي يقوم عليه النظام الصحي في السلطنة وتستهدف هذه السياسة تحقيق الاستجابة لمتطلبات الخطط الوطنية الصحية من الموارد البشرية التي تستهدف تحقيق الصحة للجميع في السلطنة.
وذكر معاليه أنه في عام 2013م تم تغيير فترة الدراسة من 4 إلى 5 سنوات مما أثر ذلك في عدد الخريجين في عام 2017م، كما بلغ عدد الخريجين من التعليم الصحي التخصصي (ما بعد الأساسي) الذي تشرف عليه وزارة الصحة عدد (729) خريجا وخريجة.

كما أن هناك زيادة سنوية في أعداد الموفدين للدراسة داخل وخارج السلطنة خلال الفترة من 2016 حتى 2019 ، حيث بلغت نسبة الزيادة في العدد الكلي للموفدين للدراسة في عام 2019 حوالي 13% بالمقارنة بعام 2016. وعلى الرغم من انخفاض أعداد الموفدين لدراسة البكالوريوس في عام 2019 بنسبة 28,6% مقارنة بعام 2016 إلا أن هناك زيادة في أعداد الموفدين للدراسات العليا، سواءً للماجستير أو الدكتوراه أو الزمالة، حيث بلغت نسبة الزيادة حوالي 39,5% مقارنة بأعداد الموفدين للدراسات العليا في عام 2016.
ويتضح أن هناك انخفاضا في أعداد الأطباء المقيمين في المجلس العماني للاختصاصات الطبية خلال الفترة من 2016 حتى 2019 سواءً على مستوى الأعداد الإجمالية للأطباء المقيمين أو على مستوى التخصصات الطبية المختلفة بلا استثناء، حيث بلغت نسبة الانخفاض في العدد الإجمالي للأطباء المقيمين في المجلس العماني للاختصاصات الطبية في عام 2019 حوالي 73.4% مقارنة بأعداد الأطباء المقيمين في المجلس العماني للاختصاصات الطبية خلال عام 2016.
وعلى مستوى التخصصات الطبية المختلفة، بلغت نسبة الانخفاض في أعداد الأطباء المقيمين في المجلس العماني للاختصاصات الطبية في تخصص أمراض النساء والولادة في عام 2019 حوالي 60% مقارنة بأعداد الأطباء المقيمين في نفس التخصص خلال عام 2016 ، كما بلغت نسبة الانخفاض في أعداد الأطباء المقيمين في المجلس العماني للاختصاصات الطبية في تخصص الأمراض الباطنية في عام 2019 حوالي 69,6% مقارنة بأعداد الأطباء المقيمين في نفس التخصص خلال عام 2016، ويعزى هذا الانخفاض إلى إعادة تقييم الاحتياجات من الكوادر البشرية لبعض التخصصات نتيجة لوجود كوادر متخصصة كافية فيها.

تعزيز الرعاية الصحية

واستعرض وزير الصحة أهم ما تحقق من إنجازات في مجال الرعاية الصحية الأولية منها افتتاح 9 مؤسسات رعاية صحية أولية هي: (مركز بوشر الصحي، مركز حي الجامع الصحي، مركز صرفيت الصحي، مركز المشاش الصحي ، ترقية مركز شليم الصحي إلى مستشفى شليم، مركز وادي السيل الصحي، مركز مديرة الصحي، و مركز مسكن الصحي، مركز البشائر الصحي)، إضافة 32 عيادة أسنان جديدة لضمان التغطية الشاملة، إدخال خدمة الرعاية التمريضية المنزلية المجتمعية للمرضى المقعدين وتقديم الخدمة الصحية في منازلهم، زيادة تغطية عيادات الربو لتصل إلى 75% من مؤسسات الرعاية الصحية الأولية 75% مما أدى إلى تقليل حالات التنويم في المستشفيات، إدخال واستبدال أجهزة متطورة لأشعة الماموجرام لتكون هذه الأجهزة متوفرة في ثـماني محافظات في السلطنة؛ لتعزيز خدمة الكشف المبكر عن سرطان الثدي مع تنفيذ حملة وطنية شملت جميع محافظات السلطنة حول الكشف المبكر عن سرطان الثدي بالتعاون مع الجمعية العمانية لمكافحة السرطان والقطاع الخاص.

وإدخال وسيلة الغرسة كوسيلة حديثة من وسائل المباعدة بين الولادات إضافة لوسائل المباعدة الموجودة في مؤسسات الرعاية الصحية الأولية.
يوجد حاليا لدى الوزارة أربعة مستشفيات تخصصية ذات رعاية صحية ثالثية، هي: المستشفى السلطاني، ومستشفى خولة، ومستشفى النهضة، ومستشفى المسرة، حيث تخدم هذه المستشفيات كل سكان السلطنة، ويبلغ عدد أسرة هذه المستشفيات الأربعة (1639) سريراً، وتبلغ نسبة إشغال الأسرة لعام 2019م في هذه المستشفيات (70.7%)، والتي يصل أقصاها إلى (77,8%) في المستشفى السلطاني بينما تبلغ أقل نسبة إشغال (51,7%) في مستشفى النهضة، بالإضافة إلى ذلك يوجد هناك أيضا 147 سريرا للعيادات النهارية والتي تساهم بشكل كبير في تخفيف العبء عن أقسام التنويم، ويبلغ عدد العاملين في هذه المستشفيات التخصصية ذات الرعاية الصحية الثالثية حوالي (7606) موظفين، منهم (1110) أطباء وطبيبة، و(3871) ممرضا وممرضة، و(246) صيدلي/ مساعد صيدلي و (2379) فئات أخرى.
ويبلغ عدد المستشفيات الإقليمية المرجعية بالمحافظات التابعة لهذه الوزارة تسعة مستشفيات، هي مستشفى السلطان قابوس بصلالة ومستشفيات صحار ونزوى وعبري والرستاق وصور وإبراء والبريمي وخصب وهيما، ويبلغ عدد أسرة هذه المستشفيات (2378) سريرا، وتبلغ نسبة إشغال الأسرة في هذه المستشفيات في المتوسط (65,2%) ، وسجلت أعلى نسبة إشغال في مستشفى صحار وهي (79,6%) ، بينما تبلغ أقل نسبة إشغال (43,6%) وسجلت في مستشفى هيما، ويبلغ عدد العاملين في هذه المستشفيات (9026) موظفاً منهم ( 1630 ) طبيبا و ( 4508 ) ممرضين.
وتعتبر المستشفيات من أهم المؤسسات التي تقدم الخدمات الصحية؛ لكونها الركيزة الأساسية في توفير خدمات الرعاية الصحية الثانوية والثالثية، حيث إن سياسة وزارة الصحة تفضي إلى توفير مستشفى مرجعي حديث في كل محافظة مزود بأحدث تكنولوجيا الرعاية التخصصية، وبذلك أصبح لكل محافظة مستشفى مرجعي خاصا بها، تحال إليه الحالات الحرجة التي تحتاج إلى رعاية تخصصية، بالإضافة إلى ذلك فتوجد هنالك مستشفيات أخرى داعمة، صنفت إلى مستشفيات ولاية ومستشفيات محلية، وقد وصل عدد المستشفيات في السلطنة حتى نهاية عام 2019م إلى (50) مستشفى ، كما بلغ عدد أسرة هذه المستشفيات في مجملها (5049) سريرا.
ومن منطلق اهتمام الوزارة برفع خدمات الرعاية الصحية التخصصية بالسلطنة، وذلك من خلال فتح عيادات تخصصية في المستشفيات تقدم هذا النوع من الرعاية، فقد بلغت العيادات التخصصية الجديدة التي تم افتتاحها في تلك المستشفيات أكثر من (50) عيادة خلال الفترة من عام 2016 إلى عام 2019.

البروتوكولات العلاجية

وتسعى الوزارة دائما إلى تحديث الأدلة والبروتوكولات العلاجية بشكل مستمر حتى تواكب التغييرات في المجال الطبي والعلاجي، وقد عملت الوزارة في الآونة الأخيرة على استحداث أدلة وبروتوكولات علاجية لعلاج مختلف الأمراض في معظم المستشفيات مثل بروتوكولات تخدير زراعة الكبد، وبروتوكولات تخدير الأطفال والعمليات النهارية وبروتوكولات تخدير عمليات السمنة في (المستشفى السلطاني) وبروتوكولات سرعة التعافي بعد العمليات الجراحية خصوصا لعمليات الولادة وعمليات السمنة في معظم المستشفيات، وكذلك استحداث بروتوكول للكشف عن الأمراض الاستقلابية في المستشفى السلطاني.
كما قامت الوزارة بتعزيز الخدمات الصحية بأجهزة ذات تقنيات متقدمة في التشخيص والعلاج حتى تساهم بشكل فعال في ترقية النظام الصحي في السلطنة، فعلى سبيل المثال تم تحديث و ترقية أجهزة العلاج الإشعاعي للأورام بالمركز الوطني لعلاج الأورام، كجهاز المسارع الخطي لعلاج الأورام بالإشعاع True Beam Linear Acceleration، بالإضافة إلى أجهزة متخصصة في الجراحة، مثل جهاز التسخين الحراري والذي يستخدم لتسخين العلاج الكيماوي قبل استخدامه لعلاج بعض الأورام كأورام القولون والمستقيم وأورام المبايض وغيرها من الأورام حسب التوصيات العلمية.
و تم إدخال تقنية متقدمة في علاج الناسور، والتي تتمثل في إجراء عمليات المناظير المساعدة في علاج الحالات المعقدة منها تطوير وتعزيز خدمة أكسجة الغشاء خارج الجسم في المستشفى السلطاني، واستحداث الفحص الوراثي للحالات المرضية الوراثية، وجهاز البلمرة المتسلسل لتشخيص مرض السل.
وكذلك دعم وحدات العناية المركزة في المناطق؛ للبدء في الغسيل الكلوي للحالات الحرجة، و إضافة خدمة العلاج بغاز أحادي أكسيد النيتروجين بالعناية المركزة للأطفال، واستحداث تقنية العلاج بالتبريد لعلاج مضاعفات النقص الحاد للأكسجين للأطفال حديثي الولادة. وحرصت الوزارة أيضا على تطوير العلاج المقدم لمستقبلي الخدمة مثل استقدام بعض الأدوية الحديثة لعلاج بعض أنواع الأمراض الوراثية النادرة، مثل مرض الضمور العضلي ومرض انحلال الدم، و توفير الأدوية لتعزيز المناعة من خلال العلاج الحقني، وتوفير أدوية خاصة لمرضى التليف الكيسي، والذي له دور في زيادة متوسط العمر، وكذلك إدخال برامج علاجية جديدة لمرضى الصرع (الغذاء الكيتوني) .
لقد صاحب تحديث وتطوير المستشفيات المرجعية بالسلطنة نموًا في معدلات استخدام أنواع الرعاية المقدمة، حيث بلغ عدد الزيارات للعيادات الخارجية بمؤسسات وزارة الصحة (15.7) مليون زيارة في عام 2019م ، ويلاحظ أن المتوسط اليومي لهذه الزيارات قد بلغ حوالي (43) ألف زيارة وبلغ متوسط عدد الزيارات للفرد في السلطنة (5.6) زيارة،
وتوضح إحصائيات التنويم لعام 2019م أن عدد المرضى الخروج من مستشفيات وزارة الصحة قد بلغ حوالي (331) ألفاً، ويوضح الجدول رقم (14) تطور خدمات التنويم في مستشفيات الوزارة على مدى السنـوات من (2016 – 2019م)، وفيه يتضح حدوث ارتفاع طفيف في معدل إشغال الأسرة، حيث بلغ حالياً (60,9)% مع متوسط طول فترة إقامة المريض (3,1) يوم. والجدير بالذكر أن انخفاض معدل إشغال الأسرة يعزى إلى المستشفيات المحلية ومستشفيات الولاية، حيث يبلغ معدل الإشغال (25,8)% و (50,7)% على التوالي، بينما يبلغ معدل إشغال الأسرة في المستشفيات المرجعية (67,4)%.

الخدمات الصحية

وشهدت الخدمات الصحية نموا واضحا في نوعية الرعاية الصحية المقدمة للمرضى المنومين في المؤسسات الصحية، فقد بلغت أعداد العمليات الجراحية التي تجرى بمستشفيات وزارة الصحة في عام 2019م أكثر من (117) ألف عملية جراحية مقارنة بحوالي ( 111 ) ألفاً في عام 2016م. وقد صاحب هذا التطور أيضا تطور آخر في نوعية الجراحات، حيث انخفضت نسب العمليات الجراحية الكبرى على مدى السنوات الماضية لتصل إلى (42,0)% من إجمالي العمليات الجراحية لعام 2019م.
لقد اهتمت الوزارة بالجراحات عالية التقنية، فمثلا بلغت أعداد جراحات أمراض القلب الوعائي في عام 2016م (1166) عملية، وانخفضت إلى (1190) عام 2019م. وكذلك تم إجـراء (32) جراحة لزراعة الكلى في السلطنة منذ عام 2016م وحتى نهاية عام 2019م، منها (5) عمليات لزراعة الكلى تم إجراؤها خلال عام 2019م. وتطورت الجراحات في التخصصات الأخرى مثل جراحة الأعصاب وجراحة العظام وجراحة الجهاز الهضمي وغيرها من التخصصات تطوراً كبيراً.
وفيما يتعلق بأجهزة الأشعة فقد حرصت الوزارة على توفير أحدث هذه الأجهزة ونشرها بقدر الإمكان في معظم المستشفيات المرجعية حسب طبيعة استخدامها ومعدلات الطلب عليها، وتظهر إحصائيات وزارة الصحة أن عدد الأشعة الخاصة المجراة بهذه الأجهزة المتقدمة في المستشفيات المرجعية قد بلغ أكثر من ( 40 ) ألف صورة أشعة بالصبغة، وحوالي ( 93 ) ألف بدون صبغة في عام 2019 فقط، في حين قارب عدد الأشعة المجراة عموما في وحدات الأشعة التشخيصية بمؤسسات وزارة الصحة والبالغ عددها (138) وحدة في نهاية عام 2019م من (1,7) مليون أشعة، ما بين أشعة عادية وكشوفات بالموجات فوق الصوتية أو أشعة متحركة وأشعة في غرف العمليات وأشعة للأسنان، أي بمعدل صورة أشعة واحدة لكل (372) ألف من السكان تقريباً.
وفيما يتعلق بالأجهزة المعملية فإن أجهزة التحليل الكيميائي الحيوي التلقائية، وأجهزة تحاليل الدم التلقائية، وأجهزة تحاليل المناعة، وأجهزة قياس وقت التجلط وطبيعة الدم هي كلها تتوافر في جميع المستشفيات المرجعية، سواءً كانت تخصصية أو بالمحافظات، بل في بعض المجمعات الصحية المزدحمة أيضاً، أما أجهزة تحاليل تشوهات الهيموجلوبين التي تحدث في أمراض الدم الوراثية فقد تم توفيرها بالمستشفى السلطاني وبعض المستشفيات المرجعية بالمحافظات طبقاً لمعدلات انتشار هذه النوعية من الأمراض فيها.
وتضم وزارة الصحة حتى نهاية عام 2019 (234) مختبراً طبياً، أجري بها حوالي (29) مليون اختبار في عام 2019م ، وقد شكلت اختبارات الدم نسبة (32,6)% من إجمالي هذه الاختبارات ولا يزال متوسط عدد التحاليل المجراة لكل فرد في ازدياد حيث بلغت (6,3) في عام 2019م، والجدول رقم (16) يوضح ذلك.
وبالنسبة لتجهيزات غرف العمليات فقد حرصت الوزارة على تجهيز جميع المستشفيات المرجعية بأحدث أجهزة التخدير والمراقبة وأسرة العمليات وغيرها من اللوازم الضرورية، كما أصبحت تتوافر بمعظم هذه المستشفيات إن لم يكن كلها مجاهر العمليات لجميع التخصصات مثل العيون والأذن وغيرها، وكذلك مناظير للعمليات الكبيرة في جميع التخصصات، وأيضا مناظير البطن للعمليات الصغرى، وأجهزة الكي الكهربائي لجميع الجراحات. كذلك تم توفير الأجهزة الخاصة بأجنحة العناية المركزة في جميع المستشفيات، مثل أجهزة التنفس الصناعي والمراقبة المركزية، والحضانات الثابتة، والحضانات المتنقلة، وأجهزة العلاج بالضوء، وعلاوة على ذلك فقد تم تجهيز المستشفيات المرجعية بالأجهزة الحديثة الخاصة بمختلف التخصصات، مثل: أجهزة الأنف والأذن والحنجرة والعيون، وأجهزة علاج الأورام، والغسيل الكلوي، وأمراض القلب والمسالك البولية، والأمراض النفسية، وأمراض الفم والأسنان، والأعصاب، والعظام، وكلها أجهزة حديثة ومعقدة وتتطلب إمكانيات وخبرات هائلة في التركيب والاستعمال والصيانة.

الحوادث والطوارئ

كما تعلمون جميعاً أنه يترتب على الإصابات نتيجةً لحوادث المرور (جدول 17) عواقب اقتصادية واجتماعية بالغة السوء على الفرد وعائلته، و على المجتمع، وهناك أيضا تأثير على المؤشرات الوطنية ، والذي يلحق بحوالي 1,2% من ضحايا الحوادث، مع الأخذ في الاعتبار الآثار المترتبة بسبب الموت أو العجز، وتأثيرهما على الأسر والقاصرين، خصوصاً إذا ما أخذنا في الاعتبار أن غالبية الوفيات والإعاقات من حوادث الطرق تحدث في الشريحة العمرية من ( 15 – 44 سنة) وهي أكثر مراحل العمر خصوبة وعطاءً.
واستمرارا لتطوير الكفاءات العلمية في أقسام الطوارئ من خلال توظيف أطباء متخصصين في هذا المجال فقد تم زيادة عدد الكوادر البشرية في تخصص طب الطوارئ من الأطباء المكملين لبرنامج التخصص من المجلس العماني للاختصاصات الطبية بعدد 13 طبيبا وطبيبة، ليرتفع عدد الأطباء الاختصاصيين في الحوادث والطوارئ من 66 طبيبا في عام 2016م إلى 79 طبيبا في عام 2019م، كما تم استحداث تخصص ” الحوادث والطوارئ” للتمريض التخصصي بدرجة البكالوريوس، حيث تم تخريج الدفعة الأولى في عام 2016م، كما بلغ إجمالي الخريجين من 2016م إلى 2018م عدد 45 خريجا وخريجة، وتم ابتعاث 5 أطباء مكملين للبرنامج؛ لاستكمال دراسة الزمالة في الخارج بين عامي 2018-2020، وفي المستشفى السلطاني تمكن 9 أطباء من الحصول على شهادات الاعتماد من الجمعية الكندية للأشعة فوق الصوتية السريرية لاستخدامها في الحالات الطارئة.
واعتمدت الوزارة نظاما في آلية فرز الحالات في الطوارئ في يونيو 2019، ليتم تطبيقه والعمل به في جميع مستشفيات السلطنة على المستوى الثانوي والثالثي، وبالرغم من كل هذه الإمكانيات فإن السلطنة لا زالت في حاجة إلى مركز متكامل على المستوى الوطني يقدم خدمات متكاملة وشاملة لمن هم في حاجة إلى إعادة تأهيل؛ لتمكينهم من العودة لممارسة أعمالهم وحياتهم الاجتماعية الطبيعية. وسوف يسهم إنشاء مثل هذا المركز في تخفيف الضغط على المستشفيات التي تشغل مثل هذه الحالات بنسبة لا بأس بها من الأسرة المخصصة أصلا لحالات الحوادث والإصابات.

علاج الادمان

تشير إحصائيات وزارة الصحة إلى أن العدد الكلي للاضطرابات العقلية والسلوكية بسبب الإدمان وصل 5645 حالة )منذ عام 2016م وحتى نهاية 2019م( من مختلف المؤسسات الصحية المنتشرة بمحافظات السلطنة، ومعظم الحالات من الذكور ) 97,5٪ مقابل 2,5٪ من الإناث(، وتشير الإحصائيات كذلك إلى أن حوالي 82,5٪من حالات الإدمان هي في الفئة العمرية من 20 الى 44 عاما، أي الفئة المنتجة في المجتمع، وحوالي 40,2٪ من الاضطرابات العقلية والسلوكية كان بسبب الإدمان على الأفيون، يليه الإدمان على الكحول بنسبة 34,5٪ وجميع محافظات السلطنة يوجد بها عيادات تخصصية لمعالجة الإدمان ما عدا محافظة الوسطى.
ودأبت وزارة الصحة خلال السنوات الماضية على توسيع وتطوير خدمات علاج وتأهيل مرضى الإدمان على المخدرات والمؤثرات العقلية من خلال الخدمات التالية:
تخصيص عدد (44) سريرا بمستشفى المسرة لتقديم خدمات العلاج الطبي والدعم النفسي والاجتماعي لمرضى الإدمان، تخصيص مركز للتعافي من الإدمان بولاية العامرات بسعة (40) سريرا لتقديم خدمات التأهيل النفسي والاجتماعي والمهني لمرضى الإدمان لمدة (6) أشهر، مقسم على ثلاث مراحل؛ مما ساهم في خفض معدلات الانتكاسة، كما تم الاستفادة من بعض المتعافين بتعينهم كمرشدي تعافي في المركز . تخصيص جناح في مستشفى السلطان قابوس بصلالة بسعة (12) سريرا لتقديم الخدمات العلاجية والتأهيلية لحالات الأمراض النفسية و الإدمان.
تم التوسع في تقديم خدمات العيادات الخارجية للرعاية النفسية وعلاج الإدمان في جميع محافظات السلطنة، حيث يبلغ عدد العيادات حاليا (26) عيادة نفسية.وتدشين برنامج الرعاية اللاحقة (برنامج تكييف) المعني بمتابعة ومساعدة المتعافين للاندماج في المجتمع بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية، ويقوم البرنامج حاليا بتغطية محافظات مسقط وشمال وجنوب الباطنة ، على أن يتم تعميمه على بقية المحافظات.
الانتهاء من بناء مركز التعافي بولاية صحار بسعة 60 سريرا قابل للزيادة، وهو مركز متخصص بعلاج وتأهيل مرضى الإدمان، ويتم حاليا بالتعاون مع وزارة المالية دراسة إمكانية تشغيل المركز بالشراكة مع القطاع الخاص.
وقد تم اعتماد اللائحة التنظيمية للمؤسسات الصحية الخاصة لعلاج وتأهيل مرضى الإدمان على المخدرات والمؤثرات العقلية بهدف تشجيع واستقطاب القطاع الخاص لافتتاح مراكز علاج وتأهيل مرضى الإدمان بالسلطنة، وقد تم لغاية الآن افتتاح ثلاثة مراكز علاجية خاصة في محافظات مسقط ، وشمال وجنوب الباطنة.
وتعمل وزارة الصحـة حاليا على إنشاء مركز متكامل لعلاج وتأهيل مرضى الإدمان في محافظة مسقط بسعة 94 سريرا بتمويل من شركة تنمية نفـط عمان، بالقرب من مركز التعافي الحالي بالعامرات، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من تشييده بنهاية عام 2023م.
أن أكثر من 75 ألف زيارة سجلتها مراكز التأهيل والعلاج الطبيعي في عام 2019م، بزيادة طفيفة عن عام 2018م تقدر بحوالي 3%، ويوضح الجدول أيضا أن معظم الزيارات كانت للمرضى في عمر 60 سنة فأكثر، وبنسبة (70%) في عام 2019م، وبعد دراسة الوضع في مراكز التأهيل والعلاج الطبيعي في وزارة الصحة فقد أقرت الوزارة المضي قدما في تطوير واستحداث مراكز تأهيلية تواكب أعداد المراجعين، وكذلك طرق العلاج الحديثة المتبعة في هذا المجال، ومن أهم إنجازات الوزارة في مجال التأهيل والعلاج الطبيعي خلال السنوات الأربع الماضية: استحداث عيادات العلاج الطبيعي في 200 مركز صحي، والتي كان وجودها يقتصر سابقا على 23 مجمعا صحيا فقط، تأهيل البنية الأساسية لعيادات العلاج الطبيعي لتصبح موائمة لتقديم الخدمة، تزويد مؤسسات الرعاية الصحية الأولية بعدد 51 طقم معدات علاج طبيعي ثابتة وكل طقم يحتوي على العديد من الأجهزة، تزويد مؤسسات الرعاية الصحية الأولية بعدد 104 طقم معدات علاج طبيعي متحركة وكل طقم يحتوي على العديد من الأجهزة، إدخال خدمة العلاج الطبيعي في برنامج الرعاية التمريضية المجتمعية، حيث يتم تقديم الخدمة للمريض المقعد في منزله.والجدير بالذكر أن 3 مراكز للتأهيل والعلاج الطبيعي قيد الإنشاء حاليا بمحافظة مسقط في ولايات العامرات والسيب وبوشر.

الأجهزة والأدوية

تعتبر وزارة الصحة الجهة الرقابية المسؤولة عن ضمان حصول المريض بالسلطنة على الدواء الآمن والفعال ذي الجودة وبأقل تكلفة ممكنة، ويتأتى ذلك من خلال سلسلة من الإجراءات تقوم الوزارة بأدائها للوصول إلى الهدف المنشود، حيث تتضمن هذه الإجراءات تسجيل شركات الأدوية ومنتجاتها وتسعير هذه المنتجات وفقاً للضوابط المنصوص عليها في قانون تنظيم مزاولة مهنة الصيدلة والمؤسسات الصيدلانية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 35/2015م ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الوزاري رقم 113/2020م، وذلك من خلال تحليل المنتجات الدوائية المقدمة للتسجيل بالمختبر المركزي والتأكد من جودتها ومطابقتها للمواصفات القياسية، وكذلك من خلال تقييم الدراسات الإكلينيكية والدراسات الخاصة بالتكافؤ الحيوي ودراسات ثباتية المستحضر، وتأتى بعد ذلك مسألة الإفراج عن هذه المنتجات في المنافذ الحدودية وفقاً للشروط والإجراءات المنصوص عليها، ثم إجراء عملية التفتيش والرقابة على جميع أماكن تخزين وبيع وتوزيع الدواء ومتابعته لمرحلة ما بعد التسويق من خلال رصد الآثار العكسية للأدوية والمشاكل المرتبطة بالجودة، وذلك بغرض ضمان فعالية هذه المنتجات ومأمونيتها طيلة فترة صلاحيتها المحددة لكل منتج.
كما تشير المسوح الصحية الوطنية للأمراض غير المعدية وعوامل خطورتها إلى أن معدل انتشار السكري قد ارتفع من 12,3% في عام 2008م إلى 15,7% في عام 2017م، وأن معدل ضغط الدم قد انخفض ليصل إلى 33,3% في عام 2017م مقارنة ب 40,3% عام 2008م، وأن معدلات السمنة والكوليسترول قد ارتفعت في عام 2017م لتصل إلى 30,7% و 35,5% على التوالي.
ومع التغيرات الوبائية التي طرأت في السنوات الأخيرة قامت الوزارة بعمل العديد من البرامج لضمان صحة المجتمع من الأمراض غير المعدية والحد من خطورتها مثل استمرار برنامج ” افحص واطمئن” والذي يقوم بعمل جميع الفحوصات الضرورية للمراجع عند عمر 40 سنة؛ للتأكد من صحته بشكل دقيق ومتابعته في حالة وجود حالة إصابته بحالة مرضية، وفيما يخص غسيل الكلى فقد ارتفع عدد وحدات الغسيل الكلوي من 18 وحدة في عام 2016م متوزعة على عشر محافظات بالسلطنة إلى 23 وحدة في عام 2019م، لتشمل جميع محافظات السلطنة، كما تم زيادة عدد أسرة الغسيل الكلوي من 217 سريرا في عام 2016م إلى 324 سريرا في عام 2019م، حيث ارتفع عدد المرضى من 1439 مريضا في عام 2015م إلى 2023 مريضا في عام 2018م. كما تم التوسع خلال السنوات الأربع الماضية في توفير خدمة الغسيل البريتوني بالمنازل والملائم لمرضى الفشل الكلوى البالغ عددهم 220 مريضاُ من المستهدفين، والذين ما يزالون يمارسون وظائفهم أو مازالوا في الدراسة دون الحاجة للحضور للمستشفى ثلاث مرات أسبوعياً؛ مما يسهم في ذات الوقت في تقليل الضغط على مراكز غسيل الكلى.
أما بخصوص ازدياد الحالات المرضية بالسرطان وازدياد الحاجة لمزيد من أنواع الأدوية والمستحضرات الخاصة لمعالجتها، والتي تقتصر على وحدة العلاج الكيميائي بالمستشفى السلطاني، ووحدة العلاج الكيميائي بمستشفى جامعة السلطان قابوس فقط؛ ونظرا للضغط الشديد على هذه المراكز والتكلفة الباهظة لهذه المنتجات فقد قامت الوزارة بمنح التراخيص لإحدى المؤسسات الصحية الخاصة لاستقبال ومعالجة مرضى السرطان وذلك بعد تحديد عدد من الاشتراطات اللازمة والتي تم استيفاؤها، وبالفعل مع مرور الوقت ستكون لهذه الخطوة الأثر الكبير في تحفيف العبء عن الوزارة مع ضمان تقديم هذه الخدمة للمرضى غير المستحقين للعلاج المجاني. كما قامت الوزارة بعقد عدد من الاتفاقيات مع بعض الدول كالجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية كوبا وذلك بغرض نقل التقنية الحيوية من قبل البلدان وتشجيع وجذب المستثمرين من الدول المذكورة لإنشاء مشاريع صناعية مشتركة أو فردية لإنتاج الأدوية وخاصة الأدوية البيولوجية ومنتجات التقنية الحيوية، التي تدخل ضمن الأدوية النادرة، وكذلك ضمن الأدوية المستخدمة لعلاج الأمراض المستعصية مثل السرطان بأنواعه المختلفة، والتي تحتاج إلى إجراءات استثنائية ، خاصة عند تقييم الملفات المقدمة لتسجيلها وكذلك بالنسبة للتحليل، حيث تحتاج هذه المنتجات إلى أماكن منفصلة لتحليلها منعاً لأي تلوث قد يحدث للمنتجات الدوائية الأخرى.
كما تقوم الوزارة وبشكل سنوي بتوفير الأجهزة الطبية الحديثة، ففي الفترة من عام 2016م إلى عام 2020م قامت الوزارة بشراء 318 جهازا لغسيل الكلى بمبلغ يقدر بحوالي 4 ملايين وثـمانمائة ألف ريال عماني، وعدد 189 جهازا لتنظيم ضربات القلب بمبلغ حوالي 449 ألف ريال عماني، و1059 جهازا توضح العلامات الحيوية ومتابعة ضربات القلب بمبلغ يقدر بمليون و 161 ألفا، و312 جهازا لتخطيط القلب بمبلغ يزيد عن 463 ألف ريال عماني، و12 أجهزة لتصوير القلب بالموجات الصوتية بمبلغ يزيد عن 356 ألف ريال عماني، والجدول رقم (20) يوضح ذلك.
إن عدد أصناف الدواء التي تتعامل معها وزارة الصحة تزيد على ألف صنف، 65% منها يدخل في علاج الأمراض المستعصية والوبائية في مراحلها المختلفة ، وتشير آخر الإحصائيات المتاحة إلى وجود مخزون من الأدوية في المستودعات المركزية بالوزارة يكفي للاستهلاك، وذلك طبقا لسياسة الوزارة التي تستهدف الاحتفاظ بمخزون يكفي الاستهلاك المتوقع لمدة ستة أشهر تقريبا، و أيضا يوجد لدى الوزارة في مستودعات المستشفى السلطاني مخزون آخر من الدواء يكفي استهلاك المستشفى لمدة خمسة أشهر، وذلك بالنظر إلى السعة التخزينية المتاحة لديه، كما تم إنشاء مستودع خاص للمخزون الاحتياطي الاستراتيجي من الدواء بولاية بوشر بمساحة تخزينية تبلغ 1520 مترا مربعا.

الاستثمار الصحي

إن سياسة السلطنة في مجال الاستثمار في القطاع الصحي الخاص تنطلق من الحاجة الملحة لتعزيز نظامها الصحي القائم في أغلبه على الخدمات الصحية الحكومية. وإذا ما نظرنا إلى أنماط النظم الصحية في الدول المعنية بنشر المظلة الصحية لمجتمعاتها فإننا نجد بأنه ليست ثـمة دولة يمكنها أن تحقق التنمية الصحية اعتماداً على نمط واحد في تقديم الرعاية الصحية، كأن تعتمد على القطاع الحكومي لوحده أو على القطاع الخاص المستثمر في الخدمات الصحية فقط، خصوصاً في ظل التزايد المضطرد الذي يشهده الطلب على الخدمات الصحية وكذلك جرَاء التغير الذي يصاحب الخريطة الوبائية؛ ولذلك فإن هذه الدول تلجأ إلى اتباع سياسات وآليات من شأنها إتاحة الفرصة لقدر أكبر من مقدمي الخدمات الصحية للعمل في المجال الصحي.
وبخصوص تحديد أسعار الخدمات التي تقدمها المؤسسات الصحية الخاصة فإن هذا الأمر يحكمه العرض والطلب من ناحية نوع الخدمات الطبية التي تقدمها تلك المؤسسات الصحية الخاصة، وذلك من حيث الإمكانات والتجهيزات الطبية المتوفر لديها بما في ذلك القوى العاملة المتخصصة.
وقد تطورت المؤسسات الصحية الخاصة تطوراً كبيراً، وبدأت تساهم بشكل تدريجي في التنمية الصحية في السلطنة، وحسب إحصائيات عام 2019م بلغ عدد المستشفيات الخاصة في السلطنة (27) مستشفى
“(17) مستشفى في محافظة مسقط، 3مستشفيات في محافظة ظفار، مستشفيان في محافظة شمال الباطنة، (3) مستشفيات في محافظة جنوب الباطنة، ومستشفى في محافظة الظاهرة ومستشفى في محافظة الداخلية. وبإجمالي عدد أسرة ( 985) سريرا”.
كما بلغ عدد المؤسسات الصحية الخاصة الأخرى بدون الصيدليات ( 1254) مؤسسة منها عدد :(435) عيادة عامة، (452)عيادة اختصاصية ومجمعا صحيا، (299) عيادة أسنان، (52) من عيادات الطب الصيني والهندي، (10) مختبرات طبية، و 6مراكز تشخيصية للرنين المغناطيسي.
و تضطلع وزارة الصحة بالدور الرقابي والمتابعة ووضع السياسات لتنظيم عمل المؤسسات الصحية الخاصة ، من خلال اعتماد استيفاء الاشتراطات والتجهيزات المعتمدة على حسب نوع الخدمات الصحية التي ستقدم بتلك المؤسسة الصحية، ووضع المعايير المهنية المعتمدة لتقييم الموارد البشرية قبل بدئها مزاولة المهن الصحية بالمؤسسات الصحية الخاصة، بالإضافة إلى عمل التفتيش (التقويم) الدوري للمؤسسات الصحية الخاصة؛ للتأكد من صلاحية الاشتراطات والأجهزة المستخدمة في المؤسسات الصحية الخاصة، وذلك من خلال الزيارات الميدانية من قبل فرق التقييم ورفع تقارير بصفة دورية، وعمل تفتيش عن طريق الزيارات الميدانية التي يقوم بها فريق التقييم المركزي، وفي ذات الوقت تحال المؤسسات الصحية الخاصة المخالفة للضوابط والسياسات إلى لجنة المخالفات للبت فيها وتحديد الإجراءات والعقوبات القانونية المنصوص عليها على حسب قانون مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان.
حيث تشير البيانات الإحصائية إلى ارتفاع عدد مستشفيات القطاع الخاص من 19 مستشفى في عام 2016م بعدد 667 سريرا إلى 27 مستشفى في عام 2019م بعدد 985 سريرا، وارتفع إجمالي عيادات ومراكز التشخيص بالقطاع الخاص لعام 2016م من 1105 إلى 1254 لعام 2019م، وتمثل العيادات التخصصية من إجمالي العيادات ومراكز التشخيص في عام 2019م نسبة 36% ،
كما بلغ إجمالي القوى العاملة في القطاع الصحي الخاص خلال عام 2019م (13414)، منهم (1391) طبيبا اختصـاصيا / استشاريا و(1166) طبيبا عـاما و(1123) طبيب أسنان، و (4078) ممرضا وممرضة، و (599) فني مختبرات.

القطاع الدوائي

يهتم النظام الصحي في السلطنة بتوفير وضمان جودة واستخدام المنتجات والتكنولوجيا الطبية، فالمنتجات الطبية تعني هنا الأدوية (العقاقير)، والأدوات الجراحية والمواد المستهلكة والمواد المختبرية، بينما يشار بالتكنولوجيا الطبية إلى جميع المعدات الطبية الحيوية.وتنفق وزارة الصحة وهي الجهة الرئيسية المسؤولة عن توفير الرعاية الصحية ما يقارب من 8,3٪ من نفقاتها المتكررة على الأدوية (العقاقير)، وقد حرصت وزارة الصحة من خلال السياسة الوطنية للأدوية في السلطنة، والتشريعات واللوائح ذات الصلة بالأدوية وبالمنتجات الطبية على إتاحة الأدوية المناسبة، والآمنة وعالية المردود (الفعالة لقاء التكلفة) والتي تلبي المعايير والمواصفات المعتمدة، وتوزيعها على الوحدات الصحية العلاجية التابعة للوزارة، كما اتخذ النظام الصحي أيضاً الخطوات التي تضمن الاستخدام الرشيد للأدوية من قبل مقدمي الرعاية الصحية والأفراد والمجتمع، كما اهتمت الوزارة بوضع سياسة لتسعير جميع الأدوية ومراقبتها وتحديثها بشكل دوري؛ وذلك لضمان إتاحة الأدوية بأسعار مناسبة لمن يحتاج إليها.
وتوضح البيانات أنه يتم توفير ما يقارب 91,1٪ من المتطلبات من الأدوية والمستهلكات الجراحية وجميع المواد اللازمة للمختبرات من خلال الاستيراد من خارج البلاد، إذ لا يتم شراء سوى 7,6٪ فقط من المستحضرات الصيدلانية والمستهلكات من شركات التصنيع المحلي. ويسعى النظام الصحي في السلطنة جاهداً لتقليل الاعتماد على الأدوية المستوردة من خلال تشجيع إنشاء شركات التصنيع المحلية.، ولا يزال قطاع الصناعات الدوائية صغيراً في السلطنة، وحالياً هناك ثلاث شركات محلية لتصنيع الدواء، وهي (الشركة الوطنية للصناعات الدوائية، والشركة العُمانية للمنتجات الصيدلانية، وشركة فيلكس) بالإضافة إلى الشركة العُمانية للمواد الكيميائية والصيدلانية التي تنتج المواد الخام، وشركة الوجد التي تنتج المواد الدوائية شبه النهائية، كما توجد عدد من المصانع المحلية قيد الإنشاء.
وكذلك يتم ترخيص العاملين الفنيين بتلك المؤسسات من صيادلة ومساعدي صيادلة وفقا للشروط والإجراءات الواردة بالقرار الوزاري رقم 73/2000، بالإضافة إلى الرقابة المباشرة على تلك المؤسسات والعاملين بها وفقا لأحكام قانون مزاولة مهنة الصيدلة وتنظيم المؤسسات الصيدلانية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 35/2015م.
ومن أجل تشجيع الاستثمار في قطاع الأدوية والتكنلوجيا الطبية فإن الوزارة أصدرت مؤخراً اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم مزاولة مهنة الصيدلة والمؤسسات الصيدلانية بالقرار الوزاري رقم 113/2020م كما تم إصدار عدد من القرارات الوزارية ستعمل على تطوير مزاولة المهنة والمؤسسات الصيدلانية من خلال تحديث التشريعات الخاصة بذلك، حيث تم مراعاة منح العديد من المحفزات الخاصة لتحسين مستوى دخل المؤسسات الصيدلانية بأنواعها المختلفة وخاصة الصيدليات ومستودعات الأدوية بغرض جعل هذا القطاع قطاعاً جاذباً ومشجعاً لدخول المستثمرين العمانيين، وكذلك تشجيعاً لمخرجات كليات الصيدلة من الصيادلة العمانيين لفتح مؤسسات صيدلانية يديرونها بأنفسهم أو حتى العمل بالصيدليات والمؤسسات الصيدلانية الأخرى، إذ يعتبر ذلك خلقاً للمزيد من فرص العمل بالنسبة لخريجي الصيدلة من العمانيين خاصة في ظل شح فرص العمل المتاحة في القطاع الصحي الحكومي.
المؤسسات الصيدلانية الخاصة
تقوم الوزارة بمنح تراخيص لإنشاء وفتح المؤسسات الصيدلانية الخاصة والتي حددها قانون مزاولة مهنة الصيدلة وتنظيم المؤسسات الصيدلانية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 35/ 2015 والقرارات الوزارية الصادرة؛ تنفيذا له، ولستة أنواع هي الصيدليات ومستودعات الأدوية ومصانع الأدوية والمكاتب العلمية ومكاتب الاستشارات الصيدلانية ومختبرات تحليل الأدوية، والتي تشارك السلسلة الدوائية لعملية تصنيع وتوزيع وتحليل وبيع الدواء والترويج لها، بالإضافة لمنح التراخيص اللازمة للعاملين الفنيين بتلك المؤسسات الصيدلانية الخاصة، وفقا للشروط والإجراءات المنصوص عليها في قانون مزاولة المهنة بعد اجتيازهم للاختبارات اللازمة التي تجريها الوزارة، حيث تقوم الوزارة بالرقابة على تلك المؤسسات من خلال عمليات التفتيش المستمرة للتأكد من التزامها بتطبيق أحكام قانون مزاولة المهنة واللوائح والقرارات الوزارية المنفذة لها، وكل ما يتم إصداره من تعاميم في ذات الشأن لتنصب في حماية الصالح العام للجمهور، كما أنه يتم ضمن برنامج متابعة الدواء لما بعد التسويق والذي يتم بناءً عليه سحب عينات من الأدوية، من وقت لآخر من مختلف الصيدليات وفق ضوابط معينة بغرض تحليلها؛ للتأكد من مطابقتها للمواصفات التي تم تسجيلها واستيرادها؛ لضمان جودتها وسلامتها وفعاليتها وكنوع من الاستمرارية في الرقابة، وتقوم الوزارة بمنح تراخيص إنشاء وفتح المؤسسات الصيدلانية الخاصة وتجديد تلك التراخيص بعد التحقق من استيفاء تلك المؤسسات للاشتراطات الصحية والفنية وفقا للشروط والإجراءات الواردة بالقرار الوزاري رقم 74/2000. وفي عام 2019، بلغ عدد المؤسسات الصيدلانية المرخصة لها (888) مؤسسة صيدلانية موزعة

النظرة المستقبلية

عملت وزارة الصحة على موائمة الأهداف الإستراتيجية لرؤية عمان 2040 وعملت على وضع برامج استراتيجية منبثقة من النظرة المستقبلية للقطاع الصحي (الصحة 2050) ، وفيما يلي ما تم تحقيقه من رؤى وإجراءات النظرة المستقبلية (الصحة 2050) حسب الموقف في 31 ديسمبر / 2019م
و بالرغم من أن الوزارة ماضية في تحقيق بعض الإجراءات الاستراتيجية لتنفيذ الرؤى في النظرة المستقبلية (الصحة 2050) إلا أن هناك تحديات وصعوبات تعترض سير العمل في تنفيذ أغلب تلك الإجراءات الاستراتيجية ويمكن إيجاز هذه التحديات والصعوبات في الآتي: يأتي تمويل النظام الصحي من الحكومة بشكل أساسي، إذ تمول الحكومة ما يقارب أربعة أخماس إجمالي النفقات الصحية. وقد أظهر تحليل إنفاق وزارة الصحة باعتبارها القائم على تقديم الرعاية الصحية بشكل رئيسي الثبات في النفقات المتكررة خلال الفترة 2015- 2019م وتمثل الرواتب والبدلات لوحدها ما يقارب 82,1٪ من النفقات المتكررة في وزارة الصحة.ويوضح التحليل أن الزيادة السنوية في النفقات المتكررة على مدى السنوات الأربع الماضية لا يغطي سوى الزيادة السنوية في الرواتب، ولا يغطي الزيادة في عدد السكان، كما لا يغطي الزيادة الحقيقية اللازمة لتعزيز تطوير النظام الصحي.
ويتأثر الإنفاق على الصحة بنمط التحديات التي تواجه النظام الصحي والنتائج المتوقعة منه، وتتطلب الحاجة لزيادات كبيرة في تمويل النظام الصحي لمواجهة العوامل التالية: معدلات الزيادة في السكان والزيادة في أعداد المسنين، والتحول الوبائي باتجاه الأمراض غير السارية التي تتسم بصعوبة معالجتها، وارتفاع تكاليف علاجها، والطلب على توفير الخدمات الصحية لأعداد قليلة من السكان تتوزع في المناطق ذات الطبيعة الجغرافية الصعبة، والتصاعد المتوقَّع في تكاليف الموارد الصحية (الموارد البشرية، والمنتجات الطبية والمعدات والمواد المستهلكة والتكنولوجيات المتقدمة)، وتوقعات المجتمع العُماني في الحصول على الرعاية ذات الدرجة العالية من الجودة والتخصص (الرعاية الثالثية والرباعية). والوزارة تسعى لتطوير ” نظام حسابات التكاليف الصحية الوطنية” الذي يساعد في إجراء الدراسات والتحليل السليم لأنماط الإنفاق الصحي.
حيث بلغ عدد الولادات لعام 2019م (67069) ولادة، وبالطبع فإن هذه الزيادة في الولادات يقابلها زيادة في المصروفات، حيث إن تكلفة الولادة الطبيعية الواحدة تبلغ (180) ريالاً عُمانياً والعملية القيصرية تبلغ (450) ريالاً عُمانياً، فعلى سبيل المثال بلغت تكلفة الولادات لعام 2019م حوالي (15,7) مليون ريال عُماني.
وكمثال لذلك فإن الزيادة في السكان خلال الفترة ما بين عامي 2018 و 2019 تصل إلى (16) ألف نسمة ، وحيث إن نصيب الفرد العماني من المصاريف الصحية تبلغ 300 ريال عماني فإن التكلفة لمواجهة هذه الزيادة تبلغ ( 23,4 ) مليون ريال عماني سنويا (الزيادة السنوية للسكان تختلف عن الولادات لكون أن بعض الولادات بها أكثر من مولود).

العلاج في الخارج

قد انخفض إيفاد المرضى للعلاج بالخارج خلال سنة 2020 نتيجة غلق الحدود الدولية جراء جائحة كورونا، وقد تنوعت حالات المرضى المبتعثين إلى الخارج، إذ شملت مجموعة الأمراض التي كانوا يعانون منها، بالإضافة إلى ما ذكر سابقا أمراض المخ والأعصاب وأمراض الكلى والمسالك البولية وأمراض الدم وأمراض الجهاز الهضمي وجدار البطن، وأمراض الأنف والأذن والحنجرة، وأمراض الكبد، والأمراض الجلدية، والصدرية، وأمراض الغدد الصماء، وجراحات التجميل، والجراحات العامة، وأمراض التمثيل الغذائي، بالإضافة إلى ابتعاث أعداد أخرى من المواطنين لعمل فحوصات طبية محددة بخلاف التصوير المقطعي المحوسب. كما تقوم الوزارة عند تعسر البعض للرجوع للسلطنة بالتكفل في إعادة المريض لأرض الوطن وترتيب استقبال الحالة وتكملة علاجها بمستشفيات السلطنة، كما إن البعض منهم يحتاج إلى أطقم طبية خلال عودتهم لأرض الوطن، وفي عام 2019م تم إرجاع عدد 58 مريضا.
وتخضع جميع الحالات التي تتطلب إرسالها للعلاج في الخارج لدراسة من قبل لجنة طبية متخصصة، والتي تعمل بشكل مستقل، وضمن لوائح وإجراءات تنظم عملها، وهي مشكلة من عدد من كبار الأطباء العاملين بعدد من المستشفيات المرجعية بوزارة الصحة، وذلك يجعلها على معرفة تامة بجميع الإمكانيات المتوفرة بالمستشفيات التخصصية في السلطنة، قبل أن تقرر حاجة المريض للعلاج في الخارج، وإمكانية استفادته من ذلك العلاج. وفي عام 2019 تم إرسال عدد 905 مرضى للعلاج وإجراء الفحوصات، أما في عام 2020 ونظرا للجائحة التي ألقت بظلالها على دول العالم فقد انخفض هذا العدد إلى 347 مريضا.