سعيد الوهيبي: الفن موهبة تتيح للإنسان التعبير عن نفسه

تجذبه موضوعات الفلكلور والبيئة والقضايا الإنسانية –
حاوره – طالب بن حبيب الوهيبي –
انطلق الفنان سعيد بن حمد الوهيبي من قسم التربية الفنية بجامعة السلطان قابوس وواصل شغفه لهذا الفن ليلتحق بجماعة الفنون التشكلية ليرفع رصيده المعرفي في إنماء وصقل موهبة الفن بالمهارة الكافية، مدركا أن الفن موهبة تتيح للإنسان التعبير عن نفسه ليترجم الأحاسيس والصراعات التي ترد في ذاته ودلالة على المهارات المستخدمة لإنتاج أشياء تحمل قيمة جمالية. . . بداية متواضعة . . وفي هذا اللقاء يحدثنا الفنان سعيد الوهيبي عن بدايته مع موهبة الفن في مجال الفن التشكلي حيث يقول: “البداية متواضعة لا تتعدى المحاولات البدائية في تقليد ومحاكاة رسم الشخصيات والمناظر الطبيعية بأدوات و خامات بسيطة، فعندما يمتلك الشخص موهبة في مجال الفن التشكيلي الواسع بمجالاته الفنّية؛ فهو شخص قادر على التجديد والتطوير والابداع والابتكار؛ وكوني في بداياتي كنت أتلمس زمام ممارسة موهوبتي فهذا لا يعني قدرتي على ممارسة كل تلك المجالات لبساطة ثقافتي حولها، ولكن الإصرار على ألا أتوقف عن التجربة؛ ساهم في تحديد ميولي واتجاهي في الممارسة الفنية، فيجب أن أُجرب بشكل أكثر انتظامًا وكثافة؛ لأرتقي بمهاراتي، وكذلك اتجهت إلى ممارسة أنشطة فنية جديدة كالمشاركة في الورش لأجدها متنفسا للارتقاء بمستواي الفني، فالتجريب في الفن التشكيلي يساعد على الاستمتاع في الممارسة ويصقل الموهبة”. وعن التحديات التي واجهته بالبدية يقول: “تشكل قلة الثقافة الفنية حول اتجاهات الفن من التحديات الكبيرة التي واجهتني في بداية مشواري الفنّي، إلى جانب قلة توفر الامكانات المختلفة والتي حالة دون التعمق في الممارسة والتجريب باستخدام الخامات والوسائط المختلفة لإنتاج أعمال فنية متعددة الاتجاهات و الوسائط نظرا للتغيير المستمر والسريع الذي يواكب الفن إلى جانب مستجدات عصر الثورة الصناعية و التي قدمت الكثير للفن التشكيلي”. . . الدراسة الأكاديمية . . وتابع قائلا: “مشوار الدراسة الأكاديمية الذي التحقت به في دراسة الفن بقسم التربية الفنية بجامعة السلطان قابوس في العام 1999م في بداية مشواري العلمي هو المنعطف الأهم الذي أسهم في حل و تذليل الصعوبات، كما ساهم أيضا الالتحاق بجماعة الفنون التشكيلية بالجامعة الذي ترعاه عمادة شؤون الطلاب إلى ممارسة الأنشطة الفنية التي تطرحها تلك الجماعة في صورة ورش فنية وتدريبية وبرامج توعية وثقافية حول الفن زادا من رصيدي المعرفي و أسهما في تملكي للمهارة الكافية حول كيفية انتاج أعمال فنية تنتمي إلى اتجاهات الفن التشكيلي المختلفة، ومما راكم رصيد خبرتي الفنية المعرفية والتجريبية هو استكمال ذلك المشوار بدراسة الماجستير بكلية التربية الفنية بجمهورية مصر العربية في العام 2007م، ومواصلا الآن دراسة الفن في مرحلة الدكتوراة بكلية الفنون الجميلة بجامعة سوسة بالجمهورية التونسية، فدمجُ الفن في المجال الأكاديمي له دور كبير في تطور ونمو الموهبة معرفيا ومهاريا وتوسيع مدارك الفنان الدارس وكذلك تعميق الفهم بالثقافة الفنية وصقل الموهبة والارتقاء بها نتيجة الممارسة وتوافر الامكانات المختلفة لذلك”. وعن الأدوات والخامات التي يستخدمها في ممارسة الفن يقول الفنان سعيد: “ارتبطت فكرة الممارسة والتجريب في تجاربي الفنية إلى جانب دراستي الأكاديمية بتوظيف الادوات و الخامات بمفهوم (الكولاج) القائم على لصق عناصر مختلفة مستوحاة من قصاصات الصحف أو الصور الفوتوغرافية أو القطع الخشبية و الكرتونية المستهلكة، متأثرا باتجاه الفنانين العالميين (جورج براك) و (بابلو بيكاسو) الذين استعملا الخامات المختلفة في تشكيل لوحاتهم الفنية المسطحة ، فصار البحث والتجريب هاجسا وأسلوبا من الأساليب المثيرة للاهتمام بأن هذا الاتجاه بالنسبة لي أعتبره شكلا من أشكال الفن الذي أستمتع بممارسته، إلا أنه قدم لي الكثير من الرؤى المختلفة حول كيفية التعامل مع الخامات المتعددة والدخول في عالم التجريب مما أضاف لأعمالي التشكيلية قيمة فنية”. وعن المدة الزمنية التي يستغرقها لإنجاز أعماله الفنية يقول: “يتوقف زمن الإنجاز في تجاربي الفنية على التخطيط العام للتجربة التشكيلية التي تكتسب قيمة تنبؤية لدي، فتفاوت مداخل التجريب التي انتهجها يصعب علي التكهن بالمدة الزمنية اللازمة لإنجاز عملي الفنّي الذي أعتبره عملية إعادة إنتاج مستمرة ومتجددة، وأفضى الأمر إلى أنه صار يُفهم من هذا على أنه ليس فقط الاستغلال الأمثل لوقت الممارسة والتجريب، بل وأيضاً اتباع خطوات واضحة و مقننة مصحوبة بخبرة ومهارة كافيتين ولازمتين لانتاج العمل الفني التي تجعل من الوقت أمراً ممكناً وشريكا أساسيا في عملية الانتاج الفني، فلو بلغت تلك العملية أوْجَ اكتمالها فسيظل هناك شيء ينقصها، مكانية وزمانية العمل الفني، فيجب على الفنان أن يعي متى ينظر لعمله أنه مكتمل المعالم”. ويضيف سعيد الوهيبي: “الموضوعات التي تجذب انتباهي واعبّر عنها في أعمالي الفنية هي التي تعكس موضوعات الفلكلور والتراث والهوية والبيئة والقضايا الإنسانية مزيج واقعي ونفسي تتداخل أبعاد قضاياها في أعمالي الفنية، فتسهم بشكل كبير في جذب انتباهي لأحداثها وتوظيف التفاصيل التي تحملها دون تجاهل ما تحمله من ذكريات، معبرا عنها على نحو يدعو للتأمل والالتفات لمعالجة مفهوم أو قضية اجتماعية أو انسانية بتنوع الأدوات والخامات التي أعبر بها، محققا الهدف من التعبير عنها وهو التأثير في الإطار الذهني للمتلقي ومتذوق الفن. . . المشاركات . . عن مشاركاته الفنّية يقول الوهيبي: “تمثلت مشاركتي الفنية في المعارض أثناء دراستي الجامعية معتبرا إياها غاية ووسيلة لاكتساب القيم والتدريب على المشاركة في طرح تجاربي على الجمهور المتلقي، كما أن المشاركة الجماعية في تلك المعارض حددت الاتجاهات والميول وقد أصحبت بعض المعارض الفنية تلك مصاحبة لإقامة ندوات و وأمسيات لقراءات نقدية، تناولت في بعض جوانبها مداخل تحليل أعمال تلك المعارض موثقا إياها على صفحات الجرائد المحلية ومنها: قراءة نقدية لمعرض نتاجات طلاب قسم التربية الفنية ومعارض جماعة الفنون التشكيلية، والمعرض الفني الجماعي لطلاب الدراسات العليا الذي أقيم على هامش الدراسة بمرحلة الماجستير بجمهورية مصر العربية بالإضافة لقراءات نقدية تحليلية لمعارض الفنانين التشكيليين العمانيين التي ترعاها الجمعية العمانية للفنون التشكيلية، وجميعها أسهما في تنمية الرؤى الجمالية والمعرفية، وهو المجال الذي استكملت به دراستي التخصصية في مرحلتي الماجستير والدكتوراه. وأسفرت التظاهرة الثقافية الفنية بالمشاركة في لجان التحكيم و الندوات العلمية البحثية عن نجاحات تولدت منها علاقات علمية و مجموعات بحثية و تبادل للخبرات والثقافات و المعلومات و تعرفت على ما جدّ من بحوث في مجال الفن التشكيلي، ومن أبرز تلك المشاركات: المشاركة في ندوة تطوير مناهج الفنون التشكيلية الذي عقد في العام 2006م برعاية وزارة التربية والتعليم، واخرها المشاركة بورقة بحثية في مؤتمر التربية الفنية والتحديات المعاصرة 2019 بجامعة السلطان قابوس، و المشاركة أيضا في لجنة تحكيم أعمال معرض الفنون الرقمية بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية لعام 2019 ويضيف ايضا :أسهم الوعي بأهمية الدراسة الأكاديمية للفن وما يتصل بالفنون عامة التجلي الأكبر في دراستي وتحديد ملامح هذه المرحلة والدور الذي أحدثته في تغيير معالم اتجاهاتي الثقافية والمهارية كأحد العناصر الأساسية المهمة في دعم مسيرتي العلمية، كما أن الانتقال من مرحلة دراسية إلى أخرى أسهم أيضا في تطوير وتحسين مهاراتي وقدراتي في مجال المساهمة البحثية والفنية، نظراً لما حملته هذه المرحلة من أهمية في بناء شخصيتي والتطور في مستوى التفكير والثقافة الفنية المكتسبة. كما أن التحول إلى مبدأ الإفادة من خلال ممارسة التعليم الجامعي كتجربة أولى تمثلت في الانتداب للتدريس في قسم التصميم الجرافيكي بكلية الزهراء للبنات أضافت لي العديد من الخبرات في مجال ممارسة تخصص النقد والتذوق الفني والتعليم بروح العمل الأكاديمي في تأدية الرسالة التربوية التي لا تقتصر على دور تدريس المساقات الأكاديمية فحسب بل تفسح المجال للطالبة للإبداع والابتكار بفتح باب البحث العلمي على مصراعيه لنمد المجتمع بالخبرات والكفاءات التي تساعد في تطويره ورفعة شأنه.