6 جهات حكومية تدرس الظواهـر البيئيـة والصحية بمحافظـة ظفـار وآثارها البيئية والاقتصادية

دعوة لتفعيل دور القطاع الخاص في إيجاد حلول ابتكارية للقضاء على أشجار المسكيت بحث عدد من أصحاب المعالي الوزراء والسعادة الوكلاء في اجتماع الثلاثاء لمناقشة الظواهـر البيئيـة والصحية بمحافظـة ظفـار والآثار البيئية جراء ما خلّفته الظواهر، بمشاركة عدة جهات ومسؤولين حكوميين وبحضور كل من معالي السيد وزير الدولة ومحافظ ظفار، ومعالي الدكتور وزير الإسكان والتخطيط العمراني، ومعالي الدكتور وزير الزراعة والثروة السمكية وموارد المياه، ومعالي الدكتور وزير الصحة، وسعادة الدكتور رئيس هيئة البيئة، وسعادة الدكتور وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار للبحث العلمي والابتكار.
ويأتي هذه الاجتماع في إطار التعاون بين مختلف الجهات الحكومية للوقوف على التأثيرات البيئية التي خلّفتها الظواهر البيئية، وأهمها انتشار نبتة البارثنيوم، ونفوق الثروة الحيوانية، وانتشار البعوضة الزاعجة، وكذلك طائر المينا وطائر الغراب الهندي. بدأ الاجتماع بعرض مرئي قدمته الدكتورة ثريا بنت سعيد السريرية عن نبتة البارثيوم، وذكرت أنه تــم تســجيل عشــبة البارثنيــوم لأول مــرة في محافظــة ظفــار مــن خــلال القيــام بمســح للنباتــات العمانيــة المحليــة في المحافظــة وقــد ســجل هــذا النوع عــام 1998 كنــوع مــن الأنــواع الغريبــة الغازيــة الضــارة، ولوحــظ وجودهــا عــلى طريــق صلالة-عيــون، واســتغرق الأمــر بعــض الوقــت للتعــرف عــلى أصــل هــذه العشــبة والتــي لم يتــم تســجيلها مــن قبــل في محافظــة ظفــار، وتــم توثيــق ذلــك في دراســة علميــة صــدرت عــام 1998م.
وأشارت إلى أن انتشــار عشــبة البارثنيــوم يؤدي إلى تدهــور النظــم البيئيــة الطبيعيــة نتيجــة إفرازهــا مركبــات ظاهــرة بيوكيمائيــة تعــرف بالأليلوباثيــة يفــرز فيهــا الكائــن الحــي مــواد كيميائيــة، ويكــون لهــا تأثــير ســلبي عــلى التربــة والأنــواع النباتيــة المحليــة، ولذلــك فأنــه يحــل محــل النباتــات الطبيعيــة المهيمنــة في مجموعــة واســعة مــن الموائــل، وبالتــالي يصبــح مهــددًا رئيســًا للتنــوع الأحيــائي، كــما أن لــه تأثــيرًا ضــارًا عــلى صحــة حيوانــات الرعــي إذ تصــاب الحيوانــات التــي تتغــذى عليــه بالتهــاب جلــدي حــاد، وتغــيرات في ســلوكها، وآفــات في الجهــاز الهضمــي والكبــد والــكلى مــما قــد يــؤدي إلى الوفــاة، كــما يعــاني بعــض الأشــخاص مــن حساســية شــديدة تجــاه هــذه العشــبة وحبــوب لقاحهــا، إذ أنهــا قــد تتســبب في الإصابــة بالتهــاب الجلــد وحمــى القــش والربــو.
كما تطرقت إلى التأثيرات الاقتصادية لهذه النبتة ومن بينها، تتنافــس مــع الأنــواع النباتيــة المحليــة والمحاصيــل الزراعيــة والنباتــات الرعويــة – تــؤدي إلى انخفاض قيمــة الأراضي الزراعيــة، ولها تأثــير مبــاشر عــلى المحاصيــل الزراعيــة، مثل ما حصل فــي الهنــد بلغــت خســائر محصــول الــذرة إلى 40%، وكذلك في إحــدى مقاطعــات أســتراليا أدى انتشــار العشــبة إلى خفــض أعــداد المــواشي بنســبة تصــل 80% نتيجــة النفوق والهجــرة. وجاءت التوصيات بتشكيل فريق عمل وطني من الجهات ذات العلاقة لرصد وتوثيق جميع الأنواع الغازية في السلطنة والعمل على إعداد خطط عمل متكاملة لمكافحة وإدارة تلك الأنواع بحسب طبيعتها وخصوصية كل نوع، وكذلك تعزيز العمل البحثي للتعرف على الأنواع الغازية التي لم يتم التعرف عليها في السلطنة من قبل الجهات البحثية والأكاديمية والجهات التي تتوفر لديها الخبرات في هذا الجانب، وإصدار التشريعات القانونية التي تنظم وتحدد الأنواع الغازية ومنع دخولها للسلطنة وكيفية التعامل معها، وكذلك تشجيع المبادرات المجتمعية لمكافحة الأنواع الغازية ودعمها وتوجيهها التوجيه الأمثل بما يضمن استمراريتها وتكاملها وفاعليتها.
من جانب آخر قدم الدكتور حمدان بن سالم الوهيبي من وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، عرضا مرئيا حول شجرة الغاف البحرية (المسكيت)، تحدث فيه عن الجهود المبذولة للحد من انتشار أشجار الغاف البحري، ومنها المشروع البحثي التطبيقي للإدارة المتكاملة لأشجار الغاف، وكذلك الحملة الوطنية لإزالة أشجار المسكيت، كما تمت مناقشة التحديات ومنها ارتفاع كلفة المناقصات وعقود العمل الخاصة بعمليات القلع والنقل، وكذلك صعوبة التخلص من البذور المتساقطة وأخشاب ومخلفات الأشجار، وسرعة نمو أشجار المسكيت وصعوبة المتابعة المستمرة للتخلص من النموات الجديدة بعد القلع في المواقع المستهدفة.
وجاءت المقترحات بضرورة تفعيل دور القطاع الخاص للمشاركة في إيجاد حلول ابتكارية وتقديم مشروعات وفرص استثمارية للاستفادة من أشجار المسكيت في الصناعات التحويلية. وقدم المهندس صالح بن نغموش السعدي عرضا مرئيا حول الطيور الغازية، وهي الأنواع التي يتم إدخالها في بيئة غير بيئتها الأصلية، وتنتشر من خلال استيراد وتصدير الطيور البرية أو بواسطة سفن الشحن وغيرها، وتهدد الموائل الطبيعية والنظم البيئية والأنواع المحلية، وتعمل على تغيير تركيبة النظام البيئي وإحداث خلل في التوازن البيئي، وتعتبر من أهم التهديدات الرئيسة التي تؤدي إلى فقدان التنوع الأحيائي في العالم، تؤثر سلبا على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وتمت مناقشة التأثيرات البيئية والصحية والاقتصادية لهذه الطيور، منها العدوانية والقدرة على المنافسة على الغذاء والمسكن، وقضائها على بعض الطيور المحلية لقيامه بتخريب أعشاشها، كما تتسبب في خراب بعض المحاصيل الزراعية، كما أن بعض هذه الطيور تتغذى علـى الحشـرات بأنواعهـا وبيـوض الطيـور والأسماك، وتقـضي عـلى أعشـاش الطيـور المحليـة وتمثل تهديدًا للمرافــق الســياحية والصناعيــة في بعــض المناطــق، بالإضافة إلى ناقـل لبعض الأمـراض المعويـة. وجاءت التوصيات بتشكيل فريق عمل لإعداد خطة الإدارة المتكاملة لمكافحة الطيور الغازية، ويضم الفريق مختصين من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، وشرطة عمان السلطانية، ومكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار، وجامعة السلطان قابوس، وهيئة البيئة، ومكتب حفظ البيئة، والمركز الوطني للبحث الميداني في مجال حفظ البيئة، ومختصين من الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP).
كما شهد الاجتماع عرضا مرئيا عن البعوضة الزاعجة قدمها الدكتور عبدالله بن بشير المنجي من وزارة الصحة، وذكر خلال العرض الاهتمام المبكر لوزارة الصحة، وذلك بعمل مسح حشري للبعوضة الزاعجة في محافظة مسقط في الفترة من يونيو 2006 إلى مايو 2007، والتي بينت خلو المحافظة من أي بؤر إيجابية للبعوضة الزاعجة، وذلك كإجراء احترازي بسبب انتشار حمى الضنك كمشكلة صحية وعالمية وانتشارها في العديد من بلدان شرق المتوسط في ذلك الوقت، وفي أغسطس من 2008 «تم اختيار محافظة ظفار كأولوية للمسح الحشري المكثف»، وبين ذلك المسح وجود بعض البؤر في المحافظة، وتحديدا في قرية ديم. وبناء على تلك النتيجة وطبيعة المناخ في محافظة ظفار تم تشكيل «فريق عمل لوضع آلية للتخلص من أماكن توالد البعوضة الزاعجة». وفي الختام قام أصحاب المعالي والسعادة باجتماع مغلق لمناقشة الظواهـر البيئيـة والصحية التي تم طرحها في أوراق العمل والعروض المرئية، بهدف اتخاذ القرارات اللازمة للتقليل من الآثار البيئية جراء ما خلّفته هذه الظواهر.