«جمال صالح».. رحال يطوي 2000 كيلومتر قاصدا جوامع السلطان قابوس ما بين ظفار ومسندم

بدراجة هوائية مجهزة بوسائل السلامة والأمان –
كتب – عامر بن عبد الله الأنصاري –

منطلقًا بدراجته الهوائية، مسلحًا بوسائل السلامة والأمان والتقنيات الحديثة لتدله نحو الطريق الصحيح، يمضي الرحال اليمني “جمال صالح سعيد عتيق” ذو التاسع والأربعون عاما في طريقه قاصدا جامعًا من جوامع السلطان قابوس -طيب الله ثراه- ليقضي فيها برهة من الوقت، ويؤدي الصلوات الاصطلاحية والمعنوية، بين تكبيرة الإحرام والسلام إلى قراءة ما تيسر له من الذكر الحكيم ثم رَفْع أكفه بالدعاء لباني نهضة عمان الراحل السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- والدعاء للربان المواصل لعهد النهضة والتجديد السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه-. كان لقاء عابرًا جمعني بالرحال في ربوع السلطنة “جمال صالح” على طريق ولاية العامرات حيث يقصد جامع السلطان قابوس في منطقة روي، منحني من وقته الثمين ليحكي لي قصته ورحلته الشخصية. جمال، هو من أبناء اليمن السعيد المقيمين بالسلطنة، وتحديدا في ولاية عبري، كشف عن فكرة ترحاله بالدراجة الهوائية التي بدأ التخطيط لها منذ شهر أغسطس الماضي، لترى النور في يوم الثلاثاء الموافق 20 أكتوبر 2020، وبدعم من محل دراجات الخليج بولاية إزكي لصاحبه محمد الهشامي، الذي تكفل بالدراجة الهوائية والحقائب الرياضية، إلى أن ختم رحلته قاطعًا مسافة تناهز 2000 كيلومتر طواها عجلةً بعد عجلة، فارتحل قاصدا كافة مساجد السلطان قابوس المنتشرة في ربوع عمان، فتحقق له ذلك باستثناء جامعين فقط كلاهما في محافظة مسندم، الأول في ولاية مدحاء، والثاني في ولاية دبا، حيث لكورونا سلطة قهرية تنتزع من الخطة أجزاءها، ولله الحمد لم تكن إلا جزأين يسيرين من إجمالي الخطة المتحققة. بدأ “جمال” رحلته منطلقا من ولاية عبري نحو محافظة البريمي، ومنها راجعا أدراجه بدراجته إلى ولاية عبري، فواصل الانطلاق إلى ولاية بهلا ثم ولاية نزوى، فتحجب عنه كورونا مواصلة الخطة، ليوجه البوصلة ثانية إلى ولاية عبري ويمكث في بيته إلى أن حل قرار فتح المساجد ثانيًا في أوقات الصلاة، فواصل المشاور بعزم لا يلين متحديا نفسه بأن يصل إلى الجامع التالي في أوقات الصلاة، ليختتم رحلته بصلاة العصر بجامع السلطان قابوس الأكبر بولاية بوشر، بعد أن أنجز فصول رحلته طاويا صفحات محافظات ظفار، والوسطى، وشمال وجنوب الشرقية، وشمال وجنوب الباطنة، ومسندم، انتهاء بمحافظة مسقط، في رحلة جاوزت مسافتها 2000 كيلومتر تخللها عبور يسير بوسائل نقل مختلفة مثل العبارة من الباطنة إلى مسندم، والحافلة من ظفار إلى جنوب الشرقية، وما دون ذلك كانت الدراجة الهوائية دابته ومؤنسته. وضع “جمال” ثلاثة أهداف رئيسية لهذه الرحلة، الهدف الأول التعريف بجوامع السلطان قابوس عبر حسابه الشخصي بالإنستجرام “@jamalateeq72” ومختلف قنوات التواصل الاجتماعي، والهدف الثاني التوعية برياضة الدراجات الهوائية خصوصا والرياضة البدنية بشكل عام، أما ثالث أهدافه ختم القران الكريم، حيث يقرأ في كل جامع جزءا من القران مهديا ثوابه للراحل السلطان قابوس -طيب الله ثراه- والدعاء له وللسلطان هيثم. ستمر الأيام بعد إنجاز هذه الرحلة، بفصولها وتفاصيلها، لتكون مادة لجمال للحديث عنها طويلا مع الأهل والأصدقاء، فشواهدها موثقة في ذاكرته، وصورها محفوظة بهاتفه، وشخوصها أصدقاء جدد زادت من علاقته الاجتماعية، فهنيئا له صحبًا يملؤهم الطيب، وتجربة تحفها الفائدة، وهنيئًا لي صديقًا كان لي شرف معرفته وشرف لقاءه إذ تطغى عليه روح الإصرار والبشاشة فيعطيني منها دونما شعور، وليحفظ الله الجميع.