دول مجلس التعاون.. منهجية استباقية وتنسيق عال في إدارة أزمة كورونا

استجابة سريعة للحكومات الخليجية على كافة الأصعدة –

عمان : منذ ظهور فيروس كورونا المستجد وانتشاره في العالم، بذلت دول مجلس التعاون جهـودًا كبيرةً سخَّرت خلالها كافة إمكانياتها وطاقاتها البشرية لوضع صحة الإنسان وسلامته أولا وبفضل العناية الكبيرة التي توليها حكومات دول المجلس لصحة الإنسان وسلامته وإدارتها الاستباقية لأزمة كورونا، بلغت نسبة حالات التعافي من إجمالي الإصابات في هذه البلدان مجتمعة 95.7% مقارنة مع 64% نسبة التعافي في العالم. وامتدت أشكال الدعم الذي قدمته هذه الدول لمحاربة فيروس كورونا المستجد وانتشاره إلى كافة القطاعات والمجالات بدءًا من قطاع الصحة والاقتصاد والتعليم وصولًا إلى توفير الدعم الخارجي للدول المتضررة ومساعدة المنظمات الدولية. ونجحت دول المجلس بإدارة الأزمة بتحركها سريعًا حتى قبـل إعلان منظمة الصحة العالمية عن تصنيف الفيروس كجائحة عالمية. ونظرًا لما يمثله العمل الخليجي المشترك من أهمية وإيمانًا بدوره في دعم وتكامل وتنسيق كافة أوجه التعاون لمواجهة أية تحديات وصعوبات، أصدر مجلس وزراء صحة مجلس التعاون لدول الخليج العربية قرارًا بإنشاء غرفة عمليات مشتركة لتنسيق الجهود بين الدول الأعضاء ووزارات الصحة في هذا الظرف الاستثنائي لتكون الصورة كاملة أمامهم من خلال تقرير يومي يصل إلى مكاتب وزراء الصحة يحتوي على أحدث البيانات وآخر الإجراءات التي اتخذتها دول المجلس.

دول المجلس أدارت الأزمة سريعًا قبل تصنيف منظمة الصحة الفيروس كجائحة –
اهتمـام من القيادات العليا وتوجيهات بتقديم كافـة أنواع الدعـم لقطاع الصحة –
حزم ماليــة ضخمة للمحافظة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي –
30 مليون فحص في جميع دول التعاون وحالات التعافي أعلى من المعدل العالمي –

وشكلت دول مجلس التعاون لجانًا رفيعةً المستوى لإدارة الأزمة، واتخاذ القرارات المتعلقة بها، بداية بعلاج المصابين بالمرض مهما كانت جنسياتهم ونظامية إقامتهم، ومنع انتشار المرض بكافة الوسائل المتاحة، وتوعية المجتمع به وكيفية الوقاية منه، فضلًا عـن تنظيم الأنشطة والمجالات التي تساعد على الحد مـن الجائحة.

الصحة
اتخذت دول مجلس التعاون القرارات الاستباقية لمكافحة فيروس كوفيد-19، التي تضمنت تدابير احترازية وإجـراءات وقائية صارمة، منذ الإعلان عـن ظهـور إصابات بالفيروس فـي مقاطعة ووهان في الصيـن. ومع الاستشعار المبكر لخطر الفيروس والتحديات التي يفرضها، تم اتخاذ إجراءات وتدابير احترازية لمواجهة الجائحة، كما تم دعم جهود الأجهزة الحكومية في كل دولة من دول المجلس التـي عملت بروح الفريق، من خلال لجان عالية المستوى لإدارة الأزمة، وبالاعتماد علـى القطاع الصحي الذي يقود ويتصدر المشهد، لكونه خط الدفاع الأول لمواجهة الجائحة، وتحمل الأخطار، وبذل كل الإمكانات البشرية واللوجستية، وتوفير كل الخدمات الكفيلة بالوقاية والعلاج.
وإلى جانب وضعها خطة لعودة الحياة إلى طبيعتها، سخرّت دول المجلس كل إمكانياتها للفحوصات والمسحات، وأجرت أكثر من 30 مليون فحص. على صعيد كل دولة، أجرت السعودية 9.3 مليون فحص، وفي الإمارات 15.9 مليون فحص، والبحرين 2 مليون فحص، وقطر 1.2 مليون فحص، والكويت 1.1 مليون فحص، والسلطنة 0.6 مليون فحص، وفق إحصائية شهر نوفمبر 2020 الصادرة عن المركز الإحصائي لدول مجلس لدول الخليج العربية.

حملات التطعيم
ونظرًا إلى كونها في طليعة داعمي عملية البحث عن لقاح للفيروس المستجد، كانت دول مجلس التعاون من أوائل الذين تحركوا للحصول على اللقاح فور إعلان التوصل إليه.
وبمجرد إعلان شركتي فايزر ومودرنا المطورتين للقاح كورونا عن نجاح تطوير العقار، سارعت دول التعاون كعادتها إلى تأمين كميات كبيرة من اللقاح، وفق ضوابط حددتها الجهات المعنية. وعلى الرغم من تحرك كل دولة على حدة لشراء اللقاح، أكدت أغلبها وصول اللقاح مطلع العام الجديد وتوفيره مجانًا للمواطنين والمقيمين فيها، ومنح الأولوية للمواطن وكبار السن والصفوف الأمامية من العاملين بقطاع الصحة، والعسكريين وبدأت جميع الدول الخليجية برنامجها الوطني للتطعيم ضد الفيروس.

رصد وتوثيق
وجهت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية كافة قطاعات الأمانة للعمل برصد وتوثيق جهود دول المجلس فــي مواجهة جائحة فيروس كورونا، وإنشاء قاعدة معلومات توثق هذه الجهود وتسهل على مستخدميها الوصول للمعلومات. ومن هذه الإجراءات التواصل مع المعنيين بمتابعة شـؤون مجلس التعاون في الوزارات والمؤسسات المعنية في الدول الأعضاء، لتوفير المعلومات والبيانات الخاصة بجهودها في مواجهة الجائحة، ورصد وبحث ما يتم اتخاذه مـن قـرارات وإجراءات فـي الدول الأعضاء من خلال القنوات الرسمية المعتمدة.

حزم مالية

وحظيت الجائحة باهتمام قادة دول المجلس لدرء الآثار الاقتصادية والاجتماعية والصحية لجائحة كورونا عبر ضخ حزم مالية ضخمة تقدر بمئات المليارات، للمحافظة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وضمان استدامة الاقتصاد، وتجاوز هذه الأزمة بأقل الخسائر على المؤسسات والأفراد، بالرغم من زيادة الأعباء المالية على الدولة. وتزامنت هذه الحزم مع إصدار حكومات دول مجلس التعاون قرارات تسهيلية، وأخرى اعتمدتها البنوك المركزية الخليجية لضبط السوق المالية والنقدية، وأدت هذه الإجراءات مجتمعة إلى تقليل حجم خسائر الأسواق وتخفيف المخاطر على الشركات بدرجة كبيرة.
بالإضافة إلـى ذلك، قدمت دول مجلس التعاون المساعدات المالية واللوجستية المرتبطة بالجائحـة للدول والمنظمات الدولية. وقد كان لهذه القرارات والتوجيهات السامية والمساعدات، أصداء إيجابية وإشادة واسعة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.
الجهود الاقتصادية
اتخذت دول مجلس التعاون التدابير والإجراءات السريعة حيال قطاع التجارة والصناعة مثل: التعاون على ضمان تدفق السلع والخدمات الأساسية للمواطنين والمقيمين في دول المجلس بشكل منتظم، إضافـة إلـى اتخاذ مزيد من التدابير والجهود الاحترازية، وذلك لضمان توفير المتطلبات الغذائية.
وتعمل الدول الأعضاء على إيجاد الحلول المناسبة لانسياب السـلع بيـنها والإبقاء علـى المطارات والموانئ والمنافذ البرية مفتوحـة، وحث المنشآت الصناعية والتجاريـة علـى اسـتخدام الشحن الجـوي والبحري لنقـل السلع بيـن دول المجلـس.
وقامت دول المجلس بالتأكيد على الاكتفاء بدلالة المنشأ بالنسبة للسلع الخليجية، وعـدم الحاجة لشهادات المنشأ، وأيضًا عدم التشدد في الوقت الحاضر بطلب توفير جميع الوثائق المتعلقة بالشحنة فـي ظـل تعطيل العمل في العديد من الدول، مـع التأكيد على ما أقرته لجنة التعاون التجاري في اجتماعها 57 و58 بشأن توحيد نماذج شـهادة المنشأة بنموذج شـهادة منشأة واحـدة وكذلك اعتمادها إلكترونيا. وقامت الـدول الأعضاء بالتنسيق مع اتحاد غرف دول المجلس فيما يخـص التدابير اللازمة لتأمين الواردات ودعم الصادرات، وإنشاء غرفـة عمليـات مشتركة، ويتم عقـد اجتمـاع أسـبوعي علـى مسـتوى وكلاء وزارات الصحة بدول المجلس لتبادل المعلومات والتنسيق المشترك، وإعـداد استراتيجية خليجية موحدة تساهم فـي ربـط المنصات الإلكترونيــة الجمركية وسهولة تبــادل المعلومـات بشكل تلقائي لتحسين عمليات الجمارك والشحن بيـن دول المجلس.
الطاقة
على مستوى الطاقة والكهرباء والماء، قامت وزارات الكهرباء والمياه والطاقة والهيئات المختصة بدول المجلس باتخاذ كافة الإجراءات الأولية والاحترازية فنيًا وإداريًا، وذلك لضمان استمرارية إمدادات الكهرباء والمياه للمستهلكين، وتجنب التأثيرات المحتملة على الشبكة الكهربائية، كما قامت دول المجلس بمراجعة متواصلة لتوفير المواد الكيميائيـة التي تستخدم لتحلية المياه وأيضًا قطـع غيار المحطات لضمان وجود المخـزون بصفة مستمرة، وجرد جميـع المـواد وقطـع الغيـار فـي المخـازن لتفادي تأثـر قطـاع الكهرباء والمياه بالأزمة. ومــن الإجــراءات التي قامت بها الدول هــو إعــداد أماكن لمبيت المهندسين والفنيين فـي محطـات التوليد خشية تعرضهم للفيروس، والعمـل بنظـام الورديـات، ضمـان وجـود ورديـة غيـر معرضة للخطر، نظرًا لحساسية قطـاع الكهرباء والمياه، مـع تكثيف عمليات التعقيم لمحطات التوليد والإنتاج والنقـل الكهربائية والمائيـة.

الأمن الغذائي
قامت دول المجلس ممثلة بوزراء التجارة والصناعة، بتكليف الأمانة العامة بإعداد ورقـة عمـل حـول موضوع الأمن الغذائي، وتتضمن الخطوات المطلوبة لتحقيق ذلـك، وتحديـد جهـات الاختصـاص المعنية بهذا الموضـوع، ولجان العمل الخليجي المشـترك التـي يجـب التنسـيق معهـا فـي هـذا الشـأن والعمـل علـى انسـيابية السـلع بيـن دول المجلـس، وحـل المشـاكل التـي قد تعيق ذلـك، كما قرر وزراء التجارة والصناعة بتكليف الأمانة العامـة مستقبلا بإعداد مشـروع قانـون خليجي موحد يعنى بالأمن الغذائي.

دروس مستفادة
تحتاج الجهود الكبيرة التي بذلتها دول مجلس التعاون إلى توثيقها وتدارس هذه الأزمـة بكل أوجهها وتقييمها وجدواها على مر الوقت، لتكون دروسًا يستفاد منها في مناحي عديدة، بالإضافة لكونها تجربة حقيقية أثبتت أهمية العمل الخليجي المشترك والتنسيق الكامل بين دول المجلس، وأبرزت الأعمال الخيرية والتطوعية من الأفراد وبخاصة الشباب ومؤسسات المجتمع المدني.