دراسة بحثية تقف على آليات “تكيف الأسر محدودة الدخل مع الأزمات المالية”

“عمان”: ناقش قسم علم الاجتماع بجامعة السلطان قابوس الدراسة الميدانية لطالبة الماجستير مروة بنت جمعة المعمرية بعنوان “تكيف الأسر محدودة الدخل مع الأزمات المالية” حيث هدفت الدراسة إلى التعرف على الآليات التي تستخدمها الأسر محدودة الدخل للتكيف مع الأزمات المالية، والوقوف على واقع هذه الأسر وخصائصها، كما سعت إلى الكشف عن المصادر التي تغذي التضامن الاجتماعي في إطار التكيف مع هذه الأزمات، والتعرف على الإجراءات التي قامت بها الدولة للتقليل أو الحد من الآثار السالبة لها على الأسر.
واستندت الدراسة الحالية على الأسلوب الوصفي التحليلي القائم على منهجية التكامل بين التحليل الكمي والكيفي للبيانات، وشملت العينة 75 مفردة من الأسر التي تتلقى مساعدات مالية مؤقتة وفق لائحة المساعدات الاجتماعية في محافظة مسقط. وتم اختيار نوع العينة غير الاحتمالية (المتاحة) نظرًا لعدم توفر إطار للمعاينة، وتمثلت أداة الدراسة في دليل مقابلة مقنن كأداة لجمع البيانات، ويتضمن عددًا من الأسئلة الكمية والكيفية. وقد توصلت الدراسة إلى أن متوسط حجم الأسر محدودة الدخل التي تمثلها العينة بلغ 7.36 فرد، إذ يغلب نمط الأسرة النووية على غالبية أسر العينة، في حين أظهرت النتائج أن أعلى فئة دخل لأسر العينة هي (500-699) ريال عماني وتعتمد 78.7% من العينة على الرواتب الشهرية كمصدر دخل رئيسي، كما تسكن غالبية أسر العينة في بيت عربي.
كذلك أظهرت النتائج أن آليات ترشيد الإنفاق تسمح إلى حد ما تجاوز الأسر محدودة الدخل للأزمات المالية التي تواجهها كالتفاوض ومناقشة الأسعار مع البائعين والتجار، واستخدام السيارة للضرورة فقط وغيرها. كما تتبع الأسر العديد من آليات التدبير الأسري الذاتي التي تساعدها إلى حد ما على تجاوز هذه الأزمات، وتتمثل في تجنب المناسبات الاجتماعية، وشراء الملابس وقت الأعياد فقط، واللجوء إلى زيادة الدخل عن طريق عمل إضافي، وغيرها من الآليات. توصلت الدراسة أيضًا إلى أن التضامن الاجتماعي يسهم إلى حد ما في مساعدة الأسر محدودة الدخل على تخطي عقباتها المالية، حيث تلجأ هذه الأسر إلى الاستقراض من الأهل عند حاجتهم الملحة إلى المال أكثر من لجوئهم إلى الاستقراض من الأصدقاء أو جهات حكومية أو خيرية.
واقترحت الدراسة وضع مفهوم واضح وصريح يحدد من هم الفئة محدودة الدخل من خلال توضيح خصائصهم والشروط والمعايير التي تحددهم، وتحديد سقف دخل مُعتمَد عن طريق دراسة علمية تقوم بها جهة علمية مع مراعاة إعادة النظر في سقف الدخل بصفة دورية وفقًا للظروف المعيشية وتقلبات السوق، وتكوين قاعدة بيانات خاصة بالأسر محدودة الدخل وحصر أعدادها، بعد إثبات حالتها وفق معايير البحث الاجتماعي التي يتم تحديدها، وتجديد هذه المعلومات والبيانات بصفة دورية.