ملتقى «الصيرفة الإسلامية»: 14.3% نمو القطاع من الأصول المصرفية

كتب – نوح المعمري

أكد سعادة طاهر بن سالم العمري الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني أن نسبة كفاية رأس المال في القطاع المصرفي ظلت عند مستوى مرتفع بلغ حوالي 18% بنهاية شهر أكتوبر في حين لم تتجاوز نسبة القروض المتعثرة 4%، بينما بلغ الائتمان الممنوح نموا بنسبة 2.3% وارتفعت الودائع بنسبة 3.4%، مشيرًا إلى أن البنك المركزي اتخاذ عددا من الإجراءات التي أدت إلى تعزيز قدرة القطاع المصرفي على منح الائتمان بحوالي 8 مليارات ريال عماني بالتزامن مع تأجيل أقساط القروض وهو ما وفر دعمًا جيدًا للأفراد والقطاعات المتأثرة.
جاء حديثه في ملتقى دور الصيرفة الإسلامية التنموي بين عهدين متجددين، بتنظيم من بنك العز الإسلامي وبفندق الشيرتون.
وأشار سعادته إلى أن القطاع المصرفي يواصل أداء دوره الفعال في ظل بعض بوادر تحسن آفاق قطاع النفط عالميًا وانعكاسه إيجابيًا على السلطنة بالإضافة إلى التطورات الواعدة في قطاع الغاز المحلي والقطاعات الاقتصادية الأخرى وتبشر خطة توازن بالإضافة إلى رؤية عمان 2040 الهادفة إلى تحقيق الاستدامة المالية والاقتصادية الطلوبة بتعزيز آفاق القطاع المصرفي بصفته ممكنًا وعاملًا رئيسًا لإنجاح هذه المبادرات وجعلها أكثر سلاسة، مشيرًا إلى أن تعاملا مع تداعيات الأزمة قامت الحكومة والبنك المركزي العماني بشكل خاص باتخاذ الإجراءات التي تكفل التخفيف على الأفراد والقطاعات الاقتصادية المتأثرة لضمان استمراريتها والحفاظ على قدرتها على النهوض لاحقا.
وأشاد سعادته بالقطاع المصرفي الإسلامي وما حققه من معدلات جيدة من النمو في ظل الجائحة لترتفع حصته من إجمالي أصول القطاع المصرفي إلى 14.3%.
ونوه سعادته إلى أهمية أخذ العبر والدروس من الجائحة والتي سلّطت الضوء على أهمية تعزيز القدرات المحلية في شتى المجالات بالتزامن مع الحفاظ على التوازن الاقتصادي والمالي لضمان القدرة على مجابهة مختلف أشكال الصدمات.
ومن أهم المبادرات تعزيز الجانب التقني سواء في الجهات المالية أو غيرها، موضحا في كلمته أن من منطلق الواجب الذي يفرضه علينا الإحساس بالمسؤولية قام البنك المركز العماني بإطلاق برنامج البيئة التجريبية الرقابية للتكنولوجيا المالية.
موضحًا أن هنالك عمل وجهد كبير في ظل الظروف الحالية لإطلاق أدوات السيولة لقطاع الصيرفة الإسلامية متمنين أن يرى النور في القريب العاجل، موضحًا أن أحدث البيانات تشير إلى تحقيق نمو معقول في الإجماليات الرئيسة للقطاع المصرفي مع الحفاظ على الملاءة المطلوبة والجودة العالية لمحافظة الائتمان.

محاور الملتقى

وجاء ملتقى دور الصيرفة الإسلامية التنموي بين عهدين متجددين ليناقش أدوار المؤسسات التعليمية في رفد قطاع الصيرفة الإسلامية بالكوادر المؤهلة، وإيجاد الفرص تثميرية للأموال الخيرية والفردية، والاقتصاد الإسلامي العالمي وأهم قطاعاته.
ويعد هذا الملتقى الأول من نوعه الذي يتم تنظيمه خلال هذا العام ويتناول قطاع الصيرفة الإسلامية، كما ناقش الملتقى الدور الفاعل للصيرفة الإسلامية في دعم الاقتصاد الوطني ومساهمته في جذب مشروعات نوعية توسع من الطموحات التنموية، وأضاء الملتقى الأطر الرقابية المتينة التي حققت الغايات المرسومة لها في هيكلة أطر الحوكمة المؤسسية، حيث تعتبر الصيرفة الإسلامية إحدى الركائز الأساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتشير البيانات إلى ارتفاع إجمالي رصيد التمويل الممنوح من قِبل الوحدات التي تمارس هذا النشاط إلى حوالي 4.2 مليار ريال عُماني في نهاية سبتمبر 2020م وبنمو بلغ 6.7%، كما سجلت الودائع لدى البنوك والنوافذ الإسلامية زيادة بنسبة 7.7% لتبلغ حوالي 3.7 مليار ريال عُماني في نهاية سبتمبر 2020م، أما إجمالي الأصول للبنوك والنوافذ الإسلامية مجتمعة، فقد بلغ حوالي 5 مليارات ريال عُماني أي ما نسبته 14% من إجمالي أصول القطاع المصرفي في السلطنة، وذلك مع نهاية سبتمبر 2020م.

أوراق العمل

وقدم سليمان الحارثي الرئيس التنفيذي لبنك العز الإسلامي ورقة حول دور الصيرفة الإسلامية التنموي بين عهدين متجددين، مستعرضا في المحاور تأثير الصيرفة الإسلامية في الحياة الاجتماعية، وإيجاد فرص ليستفيد منها الشباب في بناء محيطه الأسري والوطني، و أدوار المؤسسات التعليمية في رفد قطاع الصيرفة الإسلامية بالكوادر المؤهلة، وإيجاد فرص تثميرية للأموال الخيرية والفردية، والاقتصاد الإسلامي العالمي وأهم اقطاعاته. وأشار إلى أن نسبة العمانيين العاملين في قطاع الصيرفة الإسلامية بنهاية عام 2019م وصل 15%، و10441 عدد العمانيين العاملين في القطاع المصرفي بشكل عام، و1562 موظفا عمانيا يعمل في قطاع الصيرفة الإسلامية حتى نهاية ديسمبر 2019م، موضحًا أن خارطة استقطاب رؤس الأموال المستثمرة في قطاعات الصناعات «الحلال» تتم برسم رؤية لتحفيز المقومات الداخلية للسلطنة لتساهم في جذب الاقتصاد الإسلامي، كما أن جغرافية السلطنة وموقعها يؤهلها كمنافس على خط اللوجستيات والتبادل التجاري للسلع والمنتجات الحلال من خلال مناطق التجارة الحرة والموانئ.
وقال الرئيس التنفيذي لبنك العز الإسلامي: استدامة التنمية الاقتصادية هي إحدى الركائز المهمة التي تنطلق منها السلطنة لفضاءات التنافسية العالمية وتدعم المرتكزات الطموحة لنقل الاقتصاد الوطني إلى مراحل أكثر ازدهارًا ونموًا بعون الله وانطلاقًا من دور بنك العز الريادي في إقامة المؤتمرات والندوات العلمية التي تصب في دعم جهود الحكومة للاستدامة الاقتصادية، مضيفًا أن الملتقى أوجد نوعًا جديدًا من المعرفة المتعلقة بالصيرفة الإسلامية لا سيما مع وجود عدد من المتحدثين والمتخصصين في مجال الصيرفة الإسلامية الذين تنعكس خبراتهم على تطوير هذا القطاع المهم والحيوي والذي ينمو بشكل مطرد، حيث إن قطاع الصيرفة الإسلامية أتاح ووفر للناس حلولًا مصرفيةً تنبع من فقه المعاملات المالية وفقًا لما نصت عليه الشريعة الإسلامية السمحاء، وكما هو معلوم أن نظام التمويل في الصيرفة الإسلامية قدم دورًا مهمًا في تلبية احتياجات الناس مع توفر خدمات مصرفية عالية الجودة والأمان، وما يؤكد ذلك هو النمو المستمر الذي يشهده هذا القطاع ولله الفضل والمنة، وهذا يأتي طبعًا نتيجة مباشرة للتوجيهات المستمرة من قبل البنك المركزي العماني الذي لا يألو جهدًا في دعم وتطوير القطاع المصرفي.
وقد تمكنت شريحة كبيرة من أفراد المجتمع من تمويل احتياجاتهم الضرورية وفقًا لمعتقداتهم الشرعية حيث تقوم هيئات الرقابة الشرعية بالبنوك الإسلامية المؤلفة من عدد من العلماء الموسوعين والمتخصصين في التمويل الإسلامي بمراجعة وتعديل وتصويب العقود والمستندات الخاصة بكل منتج، لأجل ذلك فما تقدمه البنوك الإسلامية اليوم من حزم مصرفية كاملة هي ترضي وتلبي احتياجات الأفراد والشركات وتحث المصارف الإسلامية على الابتكار والإبداع.