هشام البوسعيدي يحترف في النادي الأولمبي الإسباني للكاراتية

حاوره – حمد الريامي

على الرغم من أن سنه لم يتجاوز 14 سنة حتى الآن إلا أن موهبته في الكاراتيه تعدت ذلك السن لطفل مشاكس يطمح للنجومية والوصول إلى العالمية وهدفه أن يرى علم السلطنة يرفرف في المحافل الدولية والذي كان له ما أراد في العديد من الصالات الرياضية الأوروبية بداية من اسكتلندا مرورا بفنلندا وألمانيا والتشييك وتركيا بالإضافة إلى دول الخليج.

إنه الطفل الموهبة هشام بن محمد البوسعيدي الذي تصفه والدته الدكتورة سلوى بنت عبدالله الحبسية بالطفل الطموح والغيور أيضًا والذي يرفض الاستلام أو التراخي في كل مشاركاته التي حقق في معظمها ميدالية ملونة، حيث بدأ مسيرته منذ الطفولة من خلال التحاقه ببعض المراكز الخاصة في السلطنة وتدرب على يد مجموعة من المدربين الوطنيين الذين زرعوا فيه الحب لهذه اللعبة القتالية لتظهر بعدها موهبته التي أوصلته لهذا الاحتراف.

الاحتراف الخارجي

وتروي والدته الدكتورة سلوى بنت عبدالله الحبسية مسيرته الرياضية في انطلاقته الأولى نحو العالمية قائلة: على الرغم من أن سنه لم تتعد 12 سنة إلا أن موهبته قادته بأن يكون ضمن اللاعبين المحترفين في النادي الأولمبي الإسباني الذي التحق به مطلع يناير 2020 تحت قيادة المدرب فرنندو روجيرا حيث دخل اللاعب الدوري الإسباني للكاراتيه وكانت أول مشاركة رسمية له في شهر فبراير 2020 أحرز فيها المركز الثالث لسن تحت ١٣ سنة مما أهله للدخول إلى النهائي والمفترض أن يقام في شهر ديسمبر الجاري ولكن بسبب جائحة كورونا لم يتسن له السفر واللعب في هذا النهائي الكبير، وذلك بعدما تم تصنيفه سنة 2020 أفضل ٣ لاعبين في إسبانيا لسن دون ١٤ سنة وهذا إنجاز غير مسبوق في لعبة الكاراتيه العمانية، ونظرًا لأنه لم يبلغ من العمر ١٢ سنة الآن لم يتم تسجيله في اللجنة العمانية للكاراتيه لأن قوانين التسجيل هي لسن ١٦ سنة، لذلك لم يقف هذا العائق في وجه اللاعب الموهبة بل يتم تدريبه عن بعد في حلقات الزوم يوميا مع الفريق الإسباني بواقع ساعتين في اليوم وذلك ليكون جاهزًا للمشاركات المختلفة في العام المقبل 2021 على أمل أن يحقق إنجازات جديدة في العام الجديد.

كرواتيا بداية المشوار

وأوضحت والدته الدكتورة سلوى بنت عبدالله الحبسية أن اكتشاف موهبته كانت في كرواتيا عام 2018 عندما كان عمره 10 سنوات من خلال المدرب الإسباني فرنندوا روجيرا الذي تابع مشاركاته في البطولات الأوروبية والذي أعجب بطريقة أدائه وموهبته في هذا السن حيث تعتبر هذه المرحلة هي الأصعب للحصول على مدرب محترف يستطيع في هذا السن أن يأخذ بيد اللاعب ويصقله بالمهارات الضرورية التي يحتاجها اللاعب خلال التمارين وتطبيقها في المنافسة حيث أعجب المدرب بسرعة استجابة هشام وحماسه ورغبته للمشاركة في مختلف البطولات والذي بالفعل أبهر المدربين والمتابعين لذلك كان احترافه في النادي الأولمبي الإسباني للكاراتيه سريعًا وهو غالبا ما يحتضن هذه المواهب من سن 14 إلى 18 سنة.

مسيرة حافلة بالإنجازات

وقالت الحبسية عن هشام: على الرغم من سنه الصغيرة إلا أن مسيرته الرياضية حافلة بالإنجازات المختلفة من خلال البداية الأولى في بطولة العالم في شهر يونيو ٢٠١٨ التي أقيمت في مدينة دندي في اسكتلندا بمشاركة ٢٠٠٠ لاعب ولاعبة في الكاراتيه توج فيها هشام بالميدالية الذهبية وهذه كانت أول مشاركة دولية للاعب حين كان عمره ١٠ سنوات ومن بعدها فاز اللاعب في شهر نوفمبر ٢٠١٨ بالمركز الثالث في البطولة الدولية للكاراتيه في لكسونبرج وحقق المركز الأول في فئة الكاتا في الإمارات العربية المتحدة يناير ٢٠١٩ وشارك بعدها في البطولة الدولية للكاراتيه في إسطنبول بتركيا في مارس 2019 بمشاركة ١٩٠٠ لاعب ولاعبة من أنحاء العالم وتوج بالمركز الثاني والميدالية الفضية لسن تحت ١٢ سنة في الكوميتيه أو القتال الحر لسن، وفي الشهر نفسه شارك في بطولة هامبرج بألمانيا وفاز بالمركز الأول على بطل هامبرج السابق في الكاتا الفردي، بعدها توج بالميدالية الذهبية في الكوميتيه الفردي لوزن دون ٣٠ كيلوجرامًا لسن تحت ١٢ سنة في التشيك في البطولة المفتوحة للكاراتيه التي شاركت فيها عدة دول.

بعد ذلك حقق ميداليتين ذهبية وفضية، ذهبية في الكاتا لسن دون ١٢ سنة وفضية في الكوميتيه القتال الفردي لوزن دون ٣٠ كيلوجرامًا لسن دون ١٢ سنة، بمشاركة ١٢ دولة في البطولة الدولية للكاراتيه في مدينة البستين بألمانيا التي أقيمت في شهر يونيو 2019 وبعدها كان تواجد هشام البوسعيدي في البطولة المفتوحة في مدينة هلسنكي في فلندا شهر أغسطس ٢٠١٩ وتوج بثلاث ميداليات ملونة بمشاركة فوق ٣٠ دولة من أنحاء العالم وكانت مشاركته في هذه البطولة لأول مرة في سن ١٤ سنة مع العلم أن عمر هشام ١١ سنة في تلك البطولة ويفوز كذلك بذهبية وفضيتين.
واختتم مشاركاته في برلين بألمانيا في شهر أكتوبر ٢٠١٩ وفاز بالمركز الأول والميدالية الذهبية في بطولة بانزاي المفتوحة لسن تحت ١٢ سنة.

تكريم والحزام الأسود

وأوضحت والدة البطل الصغير هشام البوسعيدي أن وزارة الشؤون الرياضية (آنذاك) لم تغفل تكريم هشام كأول لاعب وحيد في الكاراتيه يحصل على هذا النوع من التكريم في السلطنة من بين المجيدين في المجال الرياضي في مارس ٢٠١٩ وجاء التكريم الثاني في شهر سبتمبر2019 للإنجازات التي حققها هشام في وقت قصير من معالي وزير الشؤون الرياضية في تلك الفترة وذلك بعد انتدابه وتسجيله في الدوري الإسباني تحت سن 13 سنة في النادي الإسباني يناير ٢٠٢٠ الذي حقق الميدالية البرونزية في شهر فبراير ٢٠٢٠ لسن تحت ١٣ سنة بالإضافة إلى أكثر من ٢٠ ميدالية في بطولات محلية في السلطنة في فئتي الكاتا والكوميتيه لذلك ينتظر في شهر ديسمبر الجاري احتفال الحصول على الحزام الأسود ( دان1) بحضور نائب السفير الياباني وكذلك اللاعب علي الحبسي في صالة الشيهان فريد الشهيبي للكاراتيه.

طموحات مستقبلية

ويتحدث الطفل الصغير هشام البوسعيدي عن طموحاته المستقبلية قائلا: هي كبيرة مثل أي لاعب يسعى ويحلم للوصول إلى العالمية وتحقيق الإنجازات المتواصلة ورفع علم بلاده في منصات التتويج.
وأضاف هشام: هذا ما يسعدني أكثر عندما أرى علم بلادي عمان يرفرف من بين أعلام الدول الأخرى على مستوى ومختلف القارات لأن ذلك التجمع العالمي يعرّف الدول بالسلطنة وما بها من مواهب واعدة في مختلف الألعاب، لذلك كل أمنياتي مثل بقية لاعبي الكاراتيه في السلطنة أن نرى اتحاد متكاملا ينظم ويدير شؤون هذه اللعبة خاصة بعدما انتشرت الأكاديميات والمدارس والمراكز التي تهتم بشؤون اللعبة وأصبح لها انتشار واسع في مختلف ولايات ومحافظات السلطنة حيث كان للاعبين العمانيين التواجد والمشاركة في العديد من البطولات على المستوى الخليجي والآسيوي وحتى العالمي لذلك هذه الرياضة واعدة ولها مستقبل مشرق.

الدراسة والرياضة

وأوضح هشام البوسعيدي أن الاهتمام بالدراسة والرياضة هما خطان متوازيان وهناك توافق ولله الحمد في ذلك ومع ممارسة رياضة الكاراتيه أيضًا أمارس لعبة كرة القدم مع إخواني بهدف تعلم مهارات رياضة أخرى لكن ذلك لا يعني ميولي إلى كرة القدم بل الكاراتيه التي أحببتها منذ الصغر ووجدت فيها قدرتي على الإجادة والإبداع لأن فيها الفنون القتالية والدفاعية الجيدة التي تعتمد على التركيز وسرعة الاستجابة والتحول بين الدفاع والهجوم حيث تتاح لك الفرصة بالالتقاء والمنافسة مع الكثير من اللاعبين الذين يأتون من مختلف الدول ولديهم مدارس مختلفة في الكاراتيه لأن فنونها القتالية تتجدد وبها مهارات فردية عالية لذلك كلما ارتقيت إلى مستوى أعلى وشاركت في فئة سنية أكبر تكون لديك الخبرة الجيدة في هذه اللعبة.

صعوبات وتحدٍ

وأشار هشام البوسعيدي في حديثه إلى أن هناك صعوبات كبيرة في ممارسة هذه الرياضة وليس ببعيد أن تأتيك إصابة سوى كسر في الذراع أو الوجه بالإضافة إلى الحاجة لمواصلة التدريبات اليومية خلال التنقل والارتحال من مكان إلى آخر للمشاركة في مختلف البطولات والبحث عن الأفضل منها ومبارزة لاعبين مبهمين لا تعرف مستواهم ولا إمكانياتهم لذلك يتطلب دائمًا الحذر والتعامل مع كل لاعب بأسلوب مختلف وهذا ما يدفعني إلى التحدي والرغبة للانتصار لأنه ما يسعدني دائما عندما أصعد إلى منصت التتويج وأرفع علم السلطنة وأتلقى الإعجاب والتصفيق من الجميع.

وأضاف هاشم البوسعيدي: كل ما وصلت إليه حتى الآن من تقدم في المستوى الفني في هذه اللعبة والإنجازات التي حققتها من خلال مشاركاتي الخارجية المختلفة واختياري لأفضل البطولات وأهمها أدين من خلالها بالفضل للوالديّ اللذين منحاني كل وقتهما وشجعاني على مواصلة التدريبات بعدما وجدا لدي هذه الموهبة لذلك أخذت والدتي بيدي في الكثير من المشاركات والبطولات وكان حضورها الدائم معي حافزًا لتحقيق تلك الانتصارات وجمع الميداليات الملونة من بطولة إلى أخرى لذلك أتمنى أن يستمر هذا الطموح وأن أواصل هذا العطاء نحو المستقبل بنفس العزيمة والإصرار.

شكر وعرفان بالجميل

واختتم الطفل هاشم بن محمد البوسعيدي حديثه لـ«عمان الرياضي» قائلا: يشرّفني أن أقدم جزيل الشكر والامتنان إلى وزارة الثقافة والرياضة والشباب على حرصها الدائم على متابعة الموهوبين والمُجيدين من شباب وفتيات هذا الوطن وتكريمهم بين فترة وأخرى ليكون ذلك حافزا نحو تقديم المستوى الأفضل والمنافسة الأقوى في أهم البطولات العالمية، كما أقدم شكري للمدرب فرنندو روجيرا الذي أوصلني للاحتراف في النادي ألأولمبي الإسباني الذي التحقت به مطلع يناير 2020 وهو ما أهلني نحو تقديم المستوى الجيد في مشاركاتي السابقة بعدما تلقيت التدريب والتأهيل المتطور في عالم هذه الرياضة، متمنيًا أن يكون التوفيق حليفي في قادم البطولات لوضع اسم وعلم السلطنة دائما في منصات التتويج.