بريطانيا “تتخطى عنق الزجاجة ” باتفاق مع باريس يسمح باستئناف حركة النقل “عبر المانش “

عواصم – وكالات: بدأت المملكة المتحدة الأربعاء الخروج من العزل إثر الاستئناف المحدود لحركة النقل مع فرنسا، لكن الأمر يحتاج إلى عدة أيام لتخليص آلاف الشاحنات العالقة في ميناء دوفر، ما يثير مخاوف من حدوث شح في الموارد.
ويأتي ذلك غداة توصل باريس ولندن لاتفاق للخروج من أزمة الشاحنات العالقة في بريطانيا بسبب انتشار سلالة جديدة من فيروس كورونا المستجد.
ويقضي الاتفاق بخضوع المسافرين لفحص سريع تثبت نتيجته عدم إصابتهم بكوفيد-19 أو الطفرة الجديدة منه.
وبفضل هذا الاتفاق، انتهز فرنسيون في لندن الفرصة صباح الأربعاء لاستئناف رحلات قطارات “يوروستار” ليعودوا إلى بلدهم لمناسبة عيد الميلاد. وقبل وقت قصير من مغادرة أول قطار لمحطة سانت بانكراس عند الساعةالتاسعة صباحا بالتوقيت المحلي وتوقيت غرينتش، كانت المحطة أكثر هدوءا مما هي عليه عادة، قبل يومين من عيد الميلاد.
وبعيد الإعلان عن الاتفاق استأنف مرفأ دوفر نشاطه عند الساعة 23,00 ت غ، مقلصاً بذلك خطر نقص الإمدادات بسبب توقف آلاف الشاحنات.
للمرة الأولى منذ الأحد، وصلت ليل الثلاثاء الأربعاء سيارات تقل مسافرين إلى مرفأ كاليه الفرنسي من دوفر في بريطانيا بعد إعادة فتح حركة المرور المغادرة مع ركاب في المملكة المتحدة، حسبما ذكر صحافي من وكالة فرانس برس.
وعند الساعةالثالثة والنصف صباحا خرجت شاحنة صغيرة من العبارة “كوت دي فلاندر” التابعة لشركة “دي اف دي اس” وكانت أول سفينة تغادر دوفر بعيد منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء. وقد أقلت أيضا عددا من الحاويات بلا مرافقة.
وقال مصدر ملاحي إن نحو 10 آليات سياحية نزلت من العبارة “سبيريت اوف فرانس” التابعة لشركة “بي اند أو” التي وصلت عند الساعة الرابعة إلى كاليه.
وقال مصدر في إدارة مرفأ كاليه لفرانس برس مساء الثلاثاء إن حركة المرور في الاتجاه الآخر لن تتكثف قبل ظهر الأربعاء على الأرجح.
وكانت فرنسا سمحت مساء الثلاثاء بعودة مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو على أراضي الاتحاد الأوروبي، من بريطانيا شرط أن يقدموا نتائج فحوص تثبت عدم إصابتها بالفيروس المتحوّل. وتبنت بلجيكا وهولندا تدابير مماثلة.
وفي سياق آخر، تسبب فيروس كورونا المستجد بوفاة مليون و703 آلاف و500 شخص في العالم منذ ديسمبر 2019، بحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس الثلاثاء. وسُجلت 77 مليوناً و272 ألفاً و40 إصابة بالمرض في العالم.

الرحلات ستبقى خاضعة لـ”شروط”

أعلنت شركة يوروستار أيضاً استئناف حركة القطارات الأربعاء “للرحلات من بريطانيا نحو أوروبا القارية” لكنها ستبقى خاضعة لـ”شروط”.
وكانت المفوضية الأوروبية أوصت في وقت سابق الثلاثاء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بتسهيل استئناف حركة النقل مع الجزيرة، من أجل “السفر الضروري” و”لتجنب اضطرابات سلسلة الإمدادات”، في توصية تهدف إلى السماح لآلاف المواطنين من الاتحاد الأوربي وبريطانيا بالعودة إلى منازلهم.
وناقش سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مساء الثلاثاء توصية المفوضية.
وأوضح أحد المشاركين في الاجتماع أن “ذلك لن يحصل بين ليلة وضحاها” مضيفاً أن “بعض الدول أعلنت تدابير فورية، تتوافق مع هذه التوصية، لكن هناك دول أخرى ستنتظر”.
ولم تعلن ألمانيا التي علّقت على غرار عشرات الدول الأخرى الرحلات مع المملكة المتحدة، تخفيف القيود السارية حتى 6 يناير. وكذلك بالنسبة لإسبانيا.
وأعلنت بوليفيا من جهتها، أنها ستمنع اعتباراً من الجمعة ولمدة أسبوعين دخول المسافرين الوافدين من أوروبا بسبب السلالة الجديدة للفيروس.
وعلق مسافرون كثر بعد أن أوقفت العديد من الدول رحلاتها الجوية مع المملكة المتحدة، بحيث لم يتمكن البعض من الاجتماع بأسرهم لقضاء عيدي الميلاد ورأس السنة.
في سويسرا، كانت تستعدّ منتجعات التزلج لاستقبال السياح البريطانيين. وسيطرت حالة من الاضطراب على الفنادق بعد إلغاء عدد كبير من الحجوزات.
ويقول تريفور دين وهو بريطاني يعمل منذ 15 عاماً في منتج فيربييه في سويسرا “لم أرَ يوماً أسبوع عيد ميلاد هادئ مثل هذا الأسبوع”.

“اجتماع خبراء”

من جهتها، تتوقع 4شركات على الأقل أن تكون اللقاحات التي أنتجتها للوقاية من مرض كوفيد-19 فعالة ضد سلالة جديدة للفيروس سريعة الانتشار في بريطانيا ويجرون اختبارات ستوفر تأكيدا لتوقعاتهم في الأسابيع القليلة القادمة.
وقال أوغور شاهين، الرئيس التنفيذي لشركة بيونتيك الألمانية التي استغرقت أقل من عام، بالشراكة مع شركة فايزر الأمريكية، للحصول على موافقة على اللقاح، يوم الثلاثاء إنه يتوقع أن يظل اللقاح فعالا. كذلك تعتقد شركات مودرنا وكيورفاك الألمانية وأسترا زينيكا البريطانية أن اللقاحات التي طوروها ستنجح في مواجهة السلالة الجديدة للفيروس التي تسببت في فوضى ببريطانيا، الأمر الذي أدى إلى موجة من حظر السفر التي تعطل التجارة مع أوروبا وتهدد بتعميق عزلة بريطانيا عن القارة.
وقال شاهين في مؤتمر صحفي عبر الهاتف “من المرجح بشدة من الناحية العلمية أن استجابة جهاز المناعة بواسطة هذا اللقاح يمكن أن تتعامل أبضا مع هذه السلالة للفيروس”.
وأضاف أن الحصول على إجابة نهائية سيحتاج إلى أسبوعين آخرين أو نحو ذلك من أجل الدراسة وجمع البيانات. وتابع قائلا “يحتوي اللقاح على ما يربو علي 1270 حمضا أمينيا وتسعة منها وحسب تغيرت (في الفيروس المتحور).
وبدأت شركة كيورفاك الألمانية المرحلة الأخيرة من التجارب السريرية على لقاحها الأسبوع الماضي وتقوم بشكل دائم بمراجعة السلالات التي قالت الشركة إنها أمر شائع مع انتشار الفيروس.
وقال باتريك فالانس كبير المستشارين العلميين في بريطانيا يوم السبت إن اللقاحات كافية على ما يبدو لتوليد استجابة مناعية لسلالة فيروس كورونا. وقالت منظمة الصحة العالمية يوم الثلاثاء إن ستعقد اجتماعا للأعضاء لمناقشة استراتيجيات التصدي للتحور.

” بدء التلقيح الأحد في الاتحاد الأوروبي ”
بدأت عدة مناطق في سويسرا حملة التطعيم ضد فيروس كورونا الأربعاء، وذلك قبل أربعة أيام من بدء التطعيم في دول الاتحاد الأوروبي.
وقالت الهيئة الصحية المحلية إن من ضمن أول من حصلوا على الجرعة الأولى من اللقاح في سويسرا امرأة ” 90 عاما” تعيش في دور رعاية لكبار السن بالقرب من مدينة لوسرن.
ووفقا لاستراتيجية التطعيم في سويسرا، سوف يحصل كبار السن والمرضي المصابين بأمراض مزمنة على اللقاح أولا، يليهم العاملون في مجال الرعاية الصحية والذين يقطنون مع أشخاص من الفئات الأكثر عرضة للاصابة بالفيروس.
وكانت سويسرا، غير العضوة بالاتحاد الأوروبي، قد وافقت السبت الماضي على استخدام اللقاح الذي طورته شركتا بيونتيك الألمانية وفايزر الأمريكية. وكبداية وصلت 110 ألف جرعة من اللقاح لسويسرا الثلاثاء. وجرى تكليف الجيش بتوزيع اللقاح في أنحاء البلاد.
يُفترض أن تبدأ حملة التلقيح الأحد المقبل في الاتحاد الأوروبي. في فرنسا، سيتلقى “بعض عشرات” الأشخاص الأحد في دور للمسنين.
وأكد مختبر بايونتيك الألماني الذي طوّر مع شركة فايزر الأميركية أول لقاح مضاد لكوفيد-19 تم ترخيصه في العالم، قادر على توفير لقاح جديد “خلال ستة أسابيع” في حال تحوّل الفيروس كما حصل في بريطانيا. وأعلنت السلطات الصحية البلجيكية أن السلالة الجديدة من الفيروس رُصدت على أراضيها “مطلع ديسمبر”.
وأعلنت أيرلندا الثلاثاء أنها ستعيد فرض إجراءات احتواء كورونا من 24 ديسمبر وحتى 12 يناير مع بعض التخفيف والاستثناءات لاجازة عيد الميلاد، لمحاربة الزيادة “غير العادية” للإصابات بفيروس كورونا المستجد.

“بايدن وفاوتشي يتلقيان اللقاح ”
في الولايات المتحدة، تلقى الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن وكبير الخبراء الأميركيين حول الأمراض المعدية أنطوني فاوتشي، الجرعة الأولى من اللقاح، أمام كاميرات قنوات التلفزة.
ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء خطة الإنعاش الاقتصادي البالغة قيمتها نحو 900 مليار دولار التي أقرّها الكونغرس ووصفها بأنها “عار”، داعيا خصوصا إلى زيادة قيمة الشيكات المخصصة للعائلات.
من جهته، أعلن بايدن الثلاثاء أنه سيطلب العام المقبل من الكونغرس التصويت على خطة جديدة لدعم الاقتصاد الأميركي.
في المكسيك، أعلنت الحكومة الخميس إطلاق حملة تلقيح ضد كوفيد-19، ما إن تصل أول دفعة من لقاح فايزر/بايونتيك. والمكسيك هي رابع دولة أكثر تضرراً جراء الوباء، بعد الولايات المتحدة والبرازيل والهند.
وخففت سيدني الأربعاء بعض القيود المفروضة بمناسبة عيد الميلاد، بعد أن سجّلت ثاني أكبر مدينة في أستراليا لليوم الثاني على التوالي أقل من عشر إصابات بالمرض.
وأعلنت سلطات الكونغو برازفيل أنها ستفرض حجراً على سكانها البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة في 25 ديسمبر والأول من يناير في مواجهة ارتفاع حاد في عدد الإصابات. وكذلك ستفرض على المطاعم والمقاهي في 24 و31 ديسمبر الإغلاق عند الساعة السابعة مساء.