ياسمينة تزهر بالأمل.. وتخاطب الكون في “ماذا بعد الحلم؟”

سرد قصصي لحكاية الإرادة في مواجهة المرض

قراءة – شذى البلوشية

نسجت الكاتبة الزهراء الهاشمية حروفا مليئة بالأمل، ومحملة بالطاقة الإيجابية، ونشرتها في قصتها التي بثتها للمجتمع على هيئة كتاب يحمل عنوان “ماذا بعد الحلم؟”، حيث جاءت عباراتها المفعمة بالعاطفة الصادقة والتي قالت إنها “جزء مني، وأنا جزء منها”، وكلّها “أمل أن تغدو عباراتها شعاع نور لأحدهم يوما، وأن يستجمع شتات ذاته بكلماتها، وتكون هي السّهام لحياته”.
تناولت الهاشمية حكايتها التي تتربع في عرش بطولتها “ياسمينة” وهي من تعاني من مرض مزمن، بدأ منذ نعومة أظفارها، وتأخذ القارئ في رحلة المعاناة والألم التي عاشتها “ياسمينة” لسنوات طويلة من عمرها، ومحاولات لعلاج المرض بين عالم طبي في شتى البقاع، أملا في عيش حياة خالية من المرض كحال باقي البشر، ويبدو أن الأمل الذي أراد الانهزام لليأس لم يجد من قلب “ياسمينة” وقلوب أسرتها إلا التمسك به أكثر، ورغم وعورة الطريق إلا أنها أكملت المسير حد الوصول أخيرا إلى العلاج.
استطاعت الزهراء أن تلبس كتابها بداية بالغلاف وحتى كل صفحة وفصل منه، تفاصيلا متنوعة من الأمل بالحياة والاستمرار بها دون يأس، فتحليق الفتاة الصغيرة على غلاف الكتاب، وهي تجلس على الأرجوحة، وترفع رجليها عاليا، وكأنها تحلق عاليا نحو حلمها، تلتف من حولها حقول الزهور. ومن جانب آخر، جاءت عناوين الفصول التي اختارتها الهاشمية في كتابها أيضا بأسلوب هو الآخر مفعم بالأمل، فجاء الفصل الأول بعنوان “قصر الياسمين” جالت فيه الهاشمية بين أركان القصر الذي تعيش فيه ياسمينة وأسرتها بكل حب وكثير أمل لتقول إنه “الملجأ الذي يترجم ما بقلبي من عشق”، وتفاصيل أخرى في تلك الحياة جاءت في الفصل الثاني من الكتاب: حياتك سفينة.. أنت قبطانها، وتؤكد أنها “القبطان لتلك السفينة التي تقف في صدر العاصفة”، ويليه الفصل الثالث: الاستعداد التام للحياة، وهي مسيرة ليست بالقصيرة في أحداثها المليئة بالمعاناة والألم، ولكنها قصيرة في سرد القصة عبر صفحاتها الكتاب، فقد ذكرت الأحداث واحدة تلو الأخرى دون تفصيل، وفي الفصل الرابع: سلاما على روحها، كان شعاع الأمل البراق هو الذي يطغى بنوره في المكان، ويحلق عاليا بتلك السعادة التي ترجمها الشعور بالصحة الذي ترتديه “ياسمينة” بعد سنوات طوال من المعاناة، لتترجم ذاك الشعور “بالبياض الذي يحيطك من كل مكان”.
من الملفت أيضا في كتاب “ماذا بعد الحلم؟” أن الكاتبة اختارت صفحة “طاقة إيجابية” في نهاية كل فصل من فصول الكتاب، لتبث فيها الأمل والإيجابية، وتكون تلك الطاقة أشبه برسالة صادقة من الكاتبة للقارئ، إضافة إلى رسوم توضيحية في مقدمة كل فصل، تعبر عن مضمون كل عنوان، وفيها من المعاني المبطنة الكثير، ولعلّ الأمل هو الرسالة الواضحة في كل رسمة، فالورد يزهر في القصر والسفينة كما هو في رسوم الفصول الأخرى أيضا.
وتختتم الهاشمية كتابها برسالة تبعثها إلى كوتشي، وهي تطوي سنين الألم والمعاناة، وتستبدل المر بواقع مليء بالأمل، وهي تبث مشاعر الحنين للحظات الجميلة في تلك المدينة، حيث تقف على النافذة وتنظر للمطر المتساقط وهي تقول: “قد بات حلمك قريبا، وها أنا ياسمينة قد تحقق حلمي”.