«المصنعة الثقافية» تحيي يوم اللغة العربية بنقاشات مثرية

شارك فيها أكثر من 100 باحث وأكاديمي ومتخصص –
كتبت: خلود الفزارية –

أقامت شبكة المصنعة الثقافية بالتعاون مع صالون فاطمة العليان الأدبي «الملتقى الدولي الافتراضي للغة العربية المصنعة 2020» على مدار يومين بمشاركة ما يزيد على مائة من العلماء والمفكرين والأكاديميين والمترجمين والمعنيين باللغة العربية.
وأُهدي الملتقى إلى روح السلطان الراحل قابوس بن سعيد- طيب الله ثراه- الذي بذل الكثير خلال أعوام حكمه الخمسين في خدمة اللغة العربية، ومسألة التقارب بين الناس، وتجلى ذلك في موسوعة السلطان قابوس للأسماء العربية، وكراسي السلطان قابوس لخدمة اللغة العربية في العديد من أرقى جامعات العالم.
ونوقشت مكانة اللغة العربية، حيث أشار الدكتور محمد المهري إلى أن اللغة العربية كغيرها من اللغات الحية التي تعاني من الغربة، ولكن هنالك أبواب تفتح، والمراحل تصنع بها واللغة تتجدد، كما أوضحت مكية الكمزارية أن اللهجات التي انبثقت من اللغة العربية تكاد تندثر وظهرت في مكانها بدائل أخرى، ويكمن ذلك في سر استعمال اللغة.
وأشار «همّل» إلى أن اللغة في المجتمعات تتطور وتأتي بالجديد كلما استحدثت تركيبات أخرى، فاللغة العربية ميزتها تكمن في كونها مصونة ومحفوظة، إلا أن اللغة العامية هي التي تواجه التحديات باختلاطها بالفردات الدخيلة.

واقع استعمال اللغة العربية

أدارت الجلسة الدكتورة جميلة رحماني، وتوجهت في البداية إلى الدكتورة عزيزة الطائية التي بينت أن اللغة العربية بدورها المعرفي والثقافي تواجه تيارًا عولميًا، لذلك يجب أن نحفظ اللغة العربية مع غزو وسائل الإعلام، وتوفر الحاسب الآلي الذي يسمح للأطفال بالتعامل مع ثقافات أخرى، مع ضرورة توجيه الطفل وتكثيف رعايته لغويا لحفظ اللغة العربية من الصدامات الحضارية من حوله.
كما أشارت الدكتورة عائشة الشامسي من الإمارات إلى أن المؤسسات التعليمية العليا في الإمارات تعاني من تنوع ثقافي نتيجة وجود ما يقارب مائتي جنسية مختلفة مما أثر سلبيا في اللغة العربية، ولكن في ظل تطوير الخطط انتقلت معظم البرامج إلى التدريس باللغة الإنجليزية، باستثناء كليات الشريعة التي تدرس مساقات إنجليزية كذلك، لذلك نحن بحاجة لننفض الغبار عن اللغة العربية لأنها لغة الحضارة الأولى.
وتحدث يوسف المعمري عن المقومات التي توفرت للغة العربية للبقاء، حيث قاومت كل متغيرات التهجير في مراحل زمنية مختلفة، فضلا عن ارتباطها بالدين الإسلامي مع تنوعها وما تزخر به من آداب ما يجعلها باقية، ونحن لا نخاف من نهايتها ولكننا نطمح إلى أن تبقى في مكانتها، لذلك يجب الاهتمام بها في مواقع التواصل الاجتماعي للحفاظ على هوية الإنسان وتراثه، مع ضرورة استخدامها في المؤسسات الجامعية في السلطنة.
وتطرق الدكتور أحمد تركي إلى اللغة العربية في الدعوة الإسلامية، حيث أشار إلى أن اللغة العربية لها ارتباط مع الديانات السماوية، فقد تطورت اللغة العربية إلى مراحل، ومميزاتها أن لها صدى صوتيًا وبعدًا فطريًا، مما جعلها لغة مكتملة تراعي حاجيات الإنسان؛ لأنها معبرة وغنية. مبينا أننا في أمس الحاجة إلى تدريب الأئمة والوعاظ والعلماء على اختيار الكلمات النورانية التي تتناسق مع القرآن ومنهج النبي صلى الله عليه وسلم، للحض على السلام والتسامح ونشر المحبة وهذا هو الخطاب القرآني.

عمانيون واللغات الأخرى

وأوضح الدكتور زاهر الغسيني الذي أدار الجلسة أن هناك العديد من العمانيين الذين يتقنون لغات غير اللغة الإنجليزية ومن بينهم سالم المعمري الذي تعلم اللغة الإيطالية، الذي أوضح بدوره أن السفر يتيح رؤية بعض الأشياء التي لا يمكن أن يتوقعها الشخص، مبينا أن الثقافات التي وجدها في إيطاليا حفزته للتعمق في اللغة الإيطالية مما دفعه إلى تعلمها في أحد المعاهد، وتحدى الصعوبات التي واجهته.
كما ألقى الدكتور عامر العيسري عن تجربته مع اللغة الفرنسية التي بدأت مع النظر في اللغة الفرنسية وجمالياتها، حيث التحق بالدورات في السلطنة عن طريق المركز الذي أرسله لزيارة عدد من المدن الفرنسية والتحق بعدد من المعاهد هناك، وقد أسهم احتكاكه بالدراسات الفرنسية في رفد تخصصه في الاهتمام بالطفل ومجال عمله.
وأوضح سلطان الفارسي أن اهتمامه باللغة الألمانية قاده إلى افتتاح معهد متخصص باللغة الألمانية، فبدأ بدراسة اللغة الألمانية منذ صباه بعد أن حصل على منحة لتعلم اللغة الألمانية ومجال الترجمة فيها، ثم قام بتطوير اللغة من ناحية تطبيقية، وواجه عقبات كثيرة تمكن من تجاوزها بفضل تمكنه من لغته الأم وهي اللغة العربية.
بعدها شارك الدكتور زاهر الغسيني تجربته مع تعلم اللغة الإسبانية بقوله إنه وجد الكثير من المحفزات، مع العلاقة بين اللغة العربية واللغة الإسبانية من حيث التراكيب والمفردات، بالإضافة إلى الأدب الإسباني المرتبط بحضارة الأندلس التي تعود بجذورها إلى الحضارة الإسلامية.

مشروعات معاصرة

وفي الجلسة التالية التي أدارتها الدكتورة إشراقة مصطفى حميد الباحث بلال أورفالي الذي تطرق إلى نماذج من سلسلة جديدة جرى نشرها، وهي عبارة تعاون بين فنانين لتصوير بعض القصص بعد اختيارها، وهناك حوار متصل بين اختيار النصوص وتصويرها. الكتاب الأول سلطنا فيه الضوء على العلاقات المتنوعة والإمكانات الإبداعية التي توحي بها هذه القصص، والكتاب الثاني عبارة عن مختارات من الهوامل والشوامل وهو مراسلات بين التوحيدي الأديب ومسكويه الفيلسوف، ويشكل مرآة لسجالات القرن الرابع الهجري واهتماماتهم، ويعكس روح التفكر العقلاني التي وسمت حركتهم، وفي الكتاب الثالث وهو مختارات من كتاب «عقلاء المجانين» للنيسابوري، ويجمع في كتابه أخبارا وقصصا محورها مجانين عقلاء، لهم منطق خاص، واختتم بالكتاب الرابع الذي يتناول مفهوم الصداقة كما عرفها العرب وكما أطّرتها الثقافة العربية، ويستقي نصوصه من نصوص متعددة.
وبعده قدمت الدكتورة رحمة بنت أحمد الحاج عثمان من بالجامعة الإسلامية العربية بماليزيا ورقة استعرضت فيها مشروعها الذي يتناول ديوان الشعر الإلكتروني، وهو تطبيق مبتكر للهاتف الجوال لتعليم اللغة العربية تفاعليا، موضحة أن اللغة العربية لغة عالمية ومن أهم اللغات المتعلمة في العالم، والشعر العربي من المكونات الأساسية للغة الفصيحة، ومن المقررات الدراسية الرئيسة للمتخصصين في اللغة العربية وآدابها، ويواجه غير العرب مشاكل في دراسة الأدب العربي منها عدم وجود المنهجية في التدريس، والدروس مملة ومتعبة، والخوف من الرسوب في المقرر والخجل من التحدث في أثناء المحاضرة، وضعف المنتج، وعلى ضوء ذلك جاءت فكرة إدخال التقنيات الحديثة في أساليب التدريس والتعلم التفاعلية بدراسة الشعر العربي وتعلمه، وجاء تمويل المشروع من وزارة التعليم العالي الماليزي، وهو متوفر في متاجر التطبيقات في مختلف أنواع الهواتف الذكية.
وبعدها قدم الدكتور عبيد الشقصي ورقته التي أوضح فيها أن المعهد الدولي للغة العربية والإعلام يعتبر من أوائل المعاهد الخاصة الذي يعمل على تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها، للتعريف بمهارات استخدام اللغة العربية في الجوانب العلمية والحياتية من خلال توظيف الإعلام، وتعزيز مستوى التعليم للدارسين بتقنيات تعليمية مثل وسائل الاتصال، ويحتوي المعهد على استوديو تعليمي للخروج من التلقين واستخدام الأسلوب التفاعلي.
وألقى الدكتور عز الدين البوشيخي الضوء على مشروع معجم الدوحة التاريخي للغة العربية الذي يندرج ضمن رؤية استراتيجية للنهوض باللغة العربية وثقافتها، موضحا أن المشروع يحتوي على تصور واضح وخطط تنفيذية تستند إلى الخطة العامة وجدولة زمنية، بالإضافة إلى الموارد المالية ومن يتبنى المشروع ويرعاه. وأنجز مجموع المصادر التي استند إليها المعجم مع بياناتها الجغرافية وتواريخ تأليفها أو وفياتها، مع أسماء من ألفها، وبذل التدقيق من نسبة النص إلى قائله والتحقق من متن النص وتحديد التاريخ المناسب للنص، ثم جرى جمعها في مدونة إلكترونية، وأضيف إليها الكثير من التطويرات.
وأوضح الدكتور محمد الشحات ناقد أدبي وأكاديمي مصري أن مشروع معهد الواصل لتعليم اللغات في السلطنة بدأ من فرضية أن اللغة العربية تواجه تحديات ثقافية وسياسية وقضايا أخرى وحراك ديموغرافي ومعرفي، فاللغة العربية من أكثر اللغات انتشارا في العالم، مع ضرورة البحث عن سبل معرفية لتكون اللغة العربية لغة بحث علمي، وعلاقة اللغة بالعقل النقدي، مع التركيز على الكتابة الإبداعية.
كما قدمت مديرة الجلسة الدكتورة إشراقة مصطفى ورقتها عن مشروع «سيمفونية الربع الخالي»، وقامت بترجمة العديد من النصوص العربية، كما تطرقت إلى زيارة للطلاب من النمسا إلى قطر للمشاركة في ورشة هناك، كما تناولت النظرة العامة التي يعتقدها هؤلاء الطلاب عن البيئة العربية.