كيف حمى كبار السن أنفسهم من عدوى كورونا؟!

رووا بعض تجاربهم وقصصهم لـ”عمان”

استمعت لقصصهم – مُزنة الفهدية

يذكر أبناء سالم الشيدي كيف كان وجه والدهم وهو يخبرهم أنه أجرى في ذلك الصباح فحصًا للكشف عن كورونا، كان يتحدث وهو يمعن النظر في وجوه أبنائه الواحد بعد الآخر، لم تخلو نظراته من خوف وقلق، كان الوباء في أشهره الأولى وكان خوف الناس منه وهلعهم أكبر بكثير مما هو عليه الآن، وكانت الإصابة حينها تعني “شيئًا من الرحيل” خاصة لرجل يبلغ من العمر 65 عامًا ومصاب بأمراض الضغط والسكري والقلب.

يقول سالم الشيدي وهو يتحدث عبر الهاتف: “كنت متخوفًا جدًا، لا أستطيع أن أنكر ذلك رغم إيماني بأن الأمر بيد الله” وبعد خمسة أيام من الانتظار والترقب والحنين لجميع أبنائي رغم عزلتي عنهم جاء الفرج.. النتيجة سلبية”. كنت أصاب باستمرار بحساسية في الأنف وانسداد فيها خلال النوم والأطباء اعتقدوا أنها أعراض تتشابه مع أعرض كورونا.
وتجاوزت إصابات عدوى فيروس كورونا في السلطنة 126 ألف إصابة ووصلت الوفيات إلى 1472 ألفًا أغلبهم من كبار السن. ورغم هذا العدد إلا أن هناك قصصًا مبشرةً مع كبار السن ممن استطاعوا حماية انفسهم من الوباء رغم أنهم كانوا في بعض الأوقات وسط بؤره الملتهبة.
منذ ذلك اليوم شدد سالم الشيدي الإجراءات الاحترازية على نفسه، لا يخرج من البيت إلا للضرورة القصوى ويرتدي الكمامة ولم يعد يصر على أبنائه حتى يزورونه بشكل مستمر، سالم يعرف ماذا يعني وباء فهذه الكلمة كانت شائعة في ستينيات القرن الماضي عندما كان في بداية الشباب، ولذلك قدر خطورة الأمر واستمع إلى الإرشادات والتزم بها وفي المرات القليلة التي يضطر فيها للتسوق فإنه يكون حذرًا جدًا، ويمكن أن ينتظر لربع ساعة قبل أن يدخل لمحل تجاري إذا ما قدر أنه مزدحم ولا يحقق فكرة التباعد.
الأمر نفسه يحدث مع سليمان بن سعيد البادي الذي كان قد فقد والده بسبب الجدري في سنوات بعيدة من ستينات القرن الماضي، ورغم أنه لم يرد الحديث في هذا الموضوع إلا أنه قال باقتضاب شديد: “جالس في البيت وما أطلع” وفكرة الجلوس في البيت خلفها استراتيجية صحية عالمية عاشتها البشرية لأشهر طويلة هذا العام، لذلك فليست هي حيلة من لا حيلة له، لكن البادي أضاف عبارة أخرى قبل أن تنتهي المحادثة الهاتفية معه “يمكن نرجع نتزاور يوم نأخذ اللقاح”. قال سليمان عبارته وبدا فيها الكثير من التأثر والكثير من الشوق للحياة الطبيعية السابقة التي كان فيها مجلسه عامرًا بالزوار.

“يكون لكبار السن ممن يعانون ظروفًا صحية أكثر عرضة لحدوث مضاعفات عند الإصابة بفيروس كورونا المستجد” عبارة قالها أحد الأطباء لـ(عبدالله) وهو رجل يبلغ من العمر 68 سنة، وقال عبدالله: “إن التفكير بهذا الأمر سبب لزيادة مشاعر الخوف والقلق لديّ، وانعكس إيجابا على صحتي من خلال حرصي الشديد على لالتزام بالإجراءات الوقائية” وأضاف: “أعيش في منزل بمفردي ولكن لم أشعر بالوحدة والملل مثل ما شعرتها في ظل وجود الجائحة، بسبب منع الزيارات واتخاذ اللجنة العليا العديد من التدابير والإجراءات الاحترازية والوقائية، وبالتالي قرر أحد أحفادي غير الملتزم المكوث معي في المنزل طوال فترة الإغلاق ومنع الحركة، وذلك لمساعدتي في إعداد الطعام وغيره، أما بالنسبة لبقية أبنائي وأحفادي كانوا حريصين على منع أية زيارات لي وكان تواصلهم معي بالهاتف فقط.”
وأوضح أنه بفضل من الله وتعاون أفراد أسرته وتهيئة جميع الظروف المحيطة به لم يصاب بالفيروس، ودعا الجميع إلى ضرورة الحرص الدائم بالنظافة العامة ونظافة اليدين خاصة وعدم المخالطة واتباع كافة الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا.

علي الزكواني


وقال علي بن حمد الزكواني: “الحمد لله في مجتمعنا هناك توعية كبيرة حول فيروس كوفيد19، قمنا بالالتزام بكافة الإجراءات الصحية والاحترازية للوقاية من فيروس كورونا من خلال المحافظة بصورة مستمرة على نظافة اليدين والبعد عن التجمعات والمكوث في المنزل، ومع تخفيف بعض الإجراءات التي اتخذتها اللجنة العليا رجعت إلى ممارسة مهنتي منذ الصباح الباكر في سوق نزوى مع الحرص على ارتداء الكمام.”

من جهته، قال محمد بن سالم الشكيلي: “يجب أن يكون لدينا إيمان بأنه لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا فهذه القناعة تأتي قبل كل شيء، كان هناك وعي كبير بين أبنائي وأحفادي حول فيروس كورونا والحمد لله لم نصاب بالفيروس سوى أحد أحفادي بسبب مخالطته لمصاب في الدوام، ولكن قام بحجر نفسه بعيدًا عن المنزل ولذلك لم يتم تناقل العدوى بين أفراد الأسرة ولله الحمد، وكانت أجواء المنزل مهيئة بكافة الأدوات الوقائية منذ بدء الجائحة، وحرص أفراد الأسرة ووعيهم كان له الدور الأبرز في وقاية أنفسنا من الفيروس، والمحافظة على النظافة الشخصية بشكل عام ونظافة اليدين بشكل خاص بصورة مستمرة، ولم التقي بأصدقائي حرصا على سلامتنا جميعًا وكان خروجي من المنزل فقط وقت العصر في ساحة المنزل التي أصبحت متنفس الأسرة في ظل وجود الجائحة، مع الحفاظ على ارتداء الكمام مع أبنائي الموظفون لتفادي حدوث أي عدوى بالفيروس.”

سليمان الرميضي


سليمان بن حامد الرميضي قال: “كان لنا تحد كبير في وقاية أنفسنا من فيروس كورونا المستجد، واستشعرنا بالمسؤولية المجتمعية تجاه بعضنا البعض من خلال الالتزام واتباع كافة التعليمات من الجهات المعنية والتزمت بالحجر المنزلي وكان لأفراد عائلتي دور مهم في إيجاد أجواء أسرية داخل المنزل وعدم الشعور بالملل والتزمت بالتغذية السليمة وابتعدت عن أية تجمعات كانت حتى لو كانت وفق إجراءات صحية مشددة”.

وتقول أم محمد: “كان رجال شرطة عمان السلطانية حريصين جدًا في منع الحركة، وبالتالي صرنا منعزلين ولم يستطع الأبناء القاطنين خارج مطرح من زيارتنا، مضيفة” فقط أخرج من المنزل في حال لدي موعد في المستشفى. وأوضحت في سياق حديثها أنهم التزموا بكافة الإجراءات الاحترازية والوقائية مع الالتزام بالتغذية السليمة.
من جهتها، تقول بتول بنت أحمد: “قبل جائحة كورونا كنا نذهب للنوم في منزل أخي، ولكن بوجود هذه الأزمة بقينا أنا وأختي في المنزل، ولم نلتق حتى بجيراننا، وكانت لدينا عاملة منزل تعمل بالأجر اليومي ولم نتمكن من السماح لها بممارسة عملها، ولم يستطع أحد من أقاربنا زيارتنا بسبب الحظر على ولاية مطرح. ” وولاية مطرح كانت في الأشهر الأولى من الوباء أكبر بؤرة له في السلطنة وتم وضعها تحت الحجر الصحي لعدة أشهر ومنع الدخول والخروج منها.
هناك قصص مأساوية لحالات الإصابة في السلطنة وفي جميع المجتمعات ولكن هناك قصص مشرقة أيضا يمكن أن تكون نموذجًا يحتذى به وسط كل أهوال الجائحة وآلامها.