نوافذ: الصغار في مواجهة الكبار

سالم بن حمد الجهوري
Salim680@hotmail.com
الحديث هنا عن الساحة التنافسية التجارية والاقتصادية بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من جهة والكبيرة من جهة أخرى.
هذه الساحة التي تشهد تشابكا في المصالح وتحتاج إلى فض هذا الاشتباك وتحديد المسارات في علاقات المصالح بين الطرفين.
والتي نُظمت بعضها، لكن الغالبية مازالت تحتاج إلى ذلك الاسترشاد عبر منظومة إطارية تجارية تحدد تلك المسارات بينها من خلال التشريعات التي تحفظ مصالح الجميع.
ليس من المنطق أن تنافس الشركات الكبيرة، الصغيرة والمتوسطة في المناقصات مثلاً، وليس من المقبول أن نترك تلك المؤسسات الأضعف في مهب الريح أمام الكبيرة التي تتفوق عليها عدة وعتادا ومالا، هنا لايستقيم التنافس، بل ندفعها إلى الإفلاس والإغلاق بدون قصد.
نعم السوق التجاري مفتوح لجميع الأحجام منها، والبقاء فيه للأقوى والأقدر ماليًا، والأكثر صبرًا على التحمل، لكن كل هذه لاتعد منطقا واقعيًا، إذا ما أردنا أن نبني اقتصادًا قائمًا على التنوع من المؤسسات والشركات ودعم الصغيرة منها والمتوسطة التي تعد محور الاقتصاد وعموده الفقري ليس في السلطنة فحسب بل في العالم، لأنها تفتح الطريق لرجال أعمال جدد في الساحة وتسد احتياجا مهما في السوق.
لذلك يعد دورها محوريًا كمكون للاقتصاد وتستطيع أن تكبر وتتوسع بجهود القائمين عليها وأن تساهم في الإنتاج المحلي وأن تكبر وتنمو أيضا عالميا.
من المهم أن يتم الفصل في التنافس بين الفئتين الصغيرة والمتوسطة عن الفئة الكبيرة، في إسناد المشاريع التي تستطيع أن تنفذها الشركات الصغيرة وعدم إتاحة الفرصة للكبيرة أن تنافس في أي مشروع ليس في حجم أعمالها، وهذا لن يتأتى إلا من خلال تحديد فئات أعمال المناقصات المطروحة وتصنيف الشركات التي تسند لها مثل تلك الأعمال، لماذا كل ذلك؟
بهدف توجيه الأعمال إليها وتعزيز دورها وتوفير فرص عمل لها، يمكنها أن تستقطب باحثين عن عمل وتدوير الاقتصاد، وعدم تكرار الشركات الكبيرة في كل المناقصات المطروحة والسماح لها بالتواجد في كل ميدان؛ لأننا سنشهد نهايات متلاحقة من هذه المؤسسات التي ستضطر إلى ذلك عندما لاتجد مفرا منه بعد إغلاق أبواب الفرص أمامها.. وبعد فرض الشروط التي قد تسبب عجزا أمام متخذي القرار فيها..
لذلك تدعم الدول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تشريعيا ومعنويا وماليا وتقدم لها العديد من التسهيلات التي تمكنها من الاستمرار والإبداع والتقدم لأنها تدرك أنها عصب الاقتصاد وروحه.