« عبر سلسلة جبال الحوراء » .. تنفيذ مسار جبلي يربط حي التراث بمنطقة الرحبة بنزوى

نزوى – أحمد الكندي
ينفّذ مجموعة من المتطوعين الشباب بولاية نزوى حاليا مشروع إعادة المسار الذي يربط منطقة حي التراث جنوب ولاية نزوى بمنطقة الرحبة قرب غبرة نزوى شمال الولاية والذي كان يستخدم قديما كطريق مختصر للمشاة والدواب يختصر المسافة من 20 كيلومترا إلى خمسة كيلومترات، حيث يقوم المتطوّعون بتهيئة الطريق وتوضيح معالمه من أجل استخدامه لهواة المشي الجبلي والمغامرات وممارسة الرياضة بعيدا عن الضوضاء والطرق الرئيسية المرصوفة وقد قطع المشاركون شوطا في توضيح معالم الطريق بعد أن بدأ إنجاز العمل في بداية الشهر الجاري ومن المتوقع استمراريته على مراحل ليكون رابطا بين شمال الولاية وجنوبها عبر سلسلة جبال الحوراء.
وللوقوف على سير العمل وفكرته قال الدكتور عبدالله بن سليمان الريامي صاحب فكرة المشروع والمشرف على العمل الميداني: إن الفكرة بدأت عن طريق موقف صعب، فأنا من هواة المشي وخاصة المشي الجبلي بعيدا عن الشوارع وإزعاج المركبات وكنت أمارس رياضة المشي في سلسلة الجبال الرابطة بين شمال الولاية وجنوبها من منطقة حي التراث وقد شاءت الصدف أن أغيّر المسار يوما ما إلا أنني لم أستطع العودة إلى المسار المعتاد فأظلم الليل وعانيت كثيرا للوصول إلى بداية المسار والعودة إلى المنزل، حيث كان المساء قد أرخى سدوله وعانيت من الحجارة والأشواك وغيرها من العقبات؛ وقد قمت بسرد الواقعة لعدد من الجيران فجاءت الفكرة لإعادة مسار الطريق كونها طريقا قديمة من خلال تسوية مسار الطريق فكانت الموافقة سريعة من الجيران وأهل المنطقة وبدأنا التخطيط وما لبثت الفكرة أن انتشرت فوجدنا تجاوبا من هواة المشي الجبلي والفرق الأهلية التابعة لنادي نزوى، فبدأنا في تنظيم العمل، فكانت المرحلة الأولى تخطيط المسار ووضع العلامات المميزة له بحيث يكون على مراحل ثم بدأت مرحلة العمل من خلال وجود مجموعة من المتطوعين من جهات مختلفة والأهالي من المناطق التي سيمر بها المسار من مناطق وادي سميط والواسط والرحبة.
وقال الريامي: المسار تقريبا سيكون لمسافة خمسة كيلومترات وبه بعض العقبات ولكنه مليء بالمتعة، حيث يمر وسط الأشجار وشبه كهوف مما يجعله مسارا رائعا مع تواجد حيوانات برية تسكن في جحور وهناك بعض المآثر التي وضعها الإنسان كمخازن الأطعمة والاستراحات التي يستخدمها السابقون خلال تنقّلهم، كما توجد صخور كبيرة يمكن استخدامها ككراسٍ للاستراحة خلال المشي وسيكون المسار فرصة سانحة للاستمتاع بالموقع الاستراتيجي.
وقال: إن المراحل الأولى من المشروع هي تهيئة الطريق فقط ووضع علامات لإن إمكانياتنا بسيطة ثم نسعى للتواصل مع المؤسسات الحكومية والخاصة لتبني فكرة تنظيمه بصورة أفضل ووضع سلالم إسمنتية ” درجات ” في بعض الأماكن التي تحتاج لذلك وإنشاء استراحات بين كل مسافة كما أن من ضمن أفكار التطوير ربطه بمخارج لبعض القرى ووصله بمنطقة غبرة نزوى ومنطقة سعال ليمكن استخدامه من أكثر من منطقة بالولاية، كما أن المسار تم اختياره بعناية ليكون بعيدا عن المخططات الإسكانية والتوسعات المستقبلية في الأراضي ولكي لا نقع في إشكالية المتابعات والمطالبات.
وقدّم الريامي الشكر لكل من دعم المشروع سواء عبر المشاركة في العمل الميداني أو بالدعم المادي كالأدوات وكذلك المتابعة والاستفسار، حيث وجد المشروع أصداء إيجابية داعمة من مستويات مختلفة وكان هناك تشجيع من وزارة الثقافة والرياضة والشباب لمواصلة المشروع وقامت بعض المؤسسات الخاصة بتزويد الفريق المتطوّع ببعض الأدوات اللازمة للعمل كالقفازات والكمّاشات ومزيلات الأتربة والأصباغ وكذلك توفير بعض الوجبات الخفيفة للشباب والعمل بحمد الله يُنجز وفق الإمكانيات المتاحة كما وجدنا الدعم من خلال التوجيهات والإرشادات من بعض المختصين وهواة المشي الجبلي ممن نقلوا أفكارهم وتجاربهم وخبراتهم في الرحلات داخل وخارج السلطنة، حيث نأمل في أن يكون المسار نموذجيا بحول الله.
واختتم الحديث بالقول: إن هناك العديد من الأفكار لجعل المسار جاذبا من بين ذلك وضع لافتات إرشادية والتعريف بالأماكن التي يمر بها وبالأشجار البرية الموجودة في الجبال ووصف فوائدها وهناك الكثير من الأفكار التطويرية والمشروع تطوعي وغير مختص بفريق أو أشخاص معينين فكل من يرغب في المساهمة بالمشروع سواء من خلال العمل الميداني أو الدعم المادي أو حتى بفكرة، فالمجال متاح ومفتوح لهم فكما قلت المشروع عام للولاية ونأمل أن يكون مزارا في المستقبل وأن يستخدم كمسار للمشي عِوضا عن المسارات التي يسلكها هواة المشي حاليا وهي مسارات في الشوارع العامة وشوارع الخدمات وما تسببه من صعوبات للجميع كما أن المسار بعيد عن المساكن وهو بديل نموذجي للمشي يضمن ممارسة الرياضة بطريقة آمنة كما أنه مناسب للجميع كونه يتضمن السهل المنبسط والمرتفعات الجبلية وبعض الصخور ليختار المشارك ما يناسبه من مستويات التحدي خلال ممارسته للرياضة.